مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

منظومة الزمزمي (الدرس الثاني)

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 193 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فهذا هو الدرس الثاني في شرح "منظومة التفسير" لعبد العزيز الزمزمي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وما زلنا مع مقدمة هذا النظم، وقد توقفنا في الدرس السابق عند قول الناظم رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَبَعْدُ

فَهَذِهِ مِثْلُ الْجُمَانِ عِقْدُ

ضَمَّنْتُهَا عِلْمًا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ التَّفْسِيرُ

بِدَايَةً لِمَنْ بِهِ يَحِيرُ

أَفْرَدْتُهَا نَظْمًا مِنَ النُّقَايَةِ

مُهَذَّبًا نِظَامُهَا فِي غَايَةِ

وَاللَّهَ أَسْتَهْدِي وَأَسْتَعِينُ

لِأَنَّهُ الْهَادِي وَمَنْ يُعِينُ

الشرح

﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ نكمل ونستمر في شرح هذه الأبيات؛ أقِفُ وقفتين مع الأبيات السابقة حتى لا نتجاوزهما دون بيانهما:

الوقفة الأولى:

في قوله: "

تَبَارَكَ الْمُنَزِّلُ لِلْفُرْقَانِ

"، تذكرون أننا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه يحسن بالمتحدث عن علم من العلوم، أو الذي لديه تصنيف من التصنيفات؛ أن يكون عنده براعة استهلال في بداية الأمر، وتقدم أن قوله: "

تَبَارَكَ الْمُنَزِّلُ لِلْفُرْقَانِ

" من براعة الاستهلال؛ لأنه أتى باقتباس من القرآن من قوله تعالى في سورة الفرقان: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾1؛ هذا يُسميه العلماء بأسلوب الاقتباس؛ ولأنه متعلق بعلوم القرآن فلا أرى من الحسن أن نتركه دون بيان، لا سيما أن بعض شُراح النظم قد تعرضوا له.

هذا يسمى بأسلوب الاقتباس؛ لأن هذه مسألة تُطرح في علوم القرآن الكريم، وغالبًا يذكرونها في الحديث عن أمثال القرآن الكريم، (أي لو أراد شخص أن يُراجعها في كتب علوم القرآن يجد مظنتها الحديث عن أمثال القرآن الكريم)، يقولون: هناك كتب مفردة في الاقتباس من القرآن الكريم كاملة.

و "

الاقتباس

" معناه: أن يُضمن الشخص كلامه نثرًا أو نظمًا شيئًا من القرآن أو السنة لا على أنه منه؛ أي لا يجعله قرآنًا، لا يقول إنه قرآن، ﴿أَنَّمَا﴾ يذكره تبعًا، وهو في النثر أسهل والأمر فيه أقرب.

مثلاً: قد يتكلم أحدنا فتأتي معه جملة قرآنية، هو لم يأتِ بها على أنها آية، لكنه اقتبسها من الآية، وهذا يحدث في بعض الأحيان؛ إذ يتكلم الإنسان وبالذات من لديه صلة بالقرآن الكريم ثم تظهر لفظة معه فيذكر معها جزءً من الآية ولا يقصد بذلك الآية الكريمة، هذا معنى الاقتباس.

هل هذا الاقتباس جائز أو غير جائز؟

من أهل العلم من منعه، وهذا معزو للإمام مالك رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، حتى إن السيوطي يقول في "عقود الجمان": "فمالكٌ مشددٌ في المنعِ"، ومنهم من منع، والجمهور يجيزون ولكن هناك شروط للجواز، وهذا الذي استقر عليه العمل، وذكره السيوطي في "الإتقان" وكذا غير واحد من أهل العلم،

أن الاقتباس جائز ولكن بشروط:

الأمر الأول:

﴿إِلَّا﴾ يكون التصرف فيه كبيرًا بحيث يخرج عن كونه اقتباسًا، (أي هو لو لم يأتِ إلا بكلمة أو اثنتين وترك كل الكلام من جملة كاملة فلا يسمى اقتباسًا)، طبعًا هذا ليس من حيث الجواز الشرعي وعدم الجواز، ولكن من حيث تصحيح التسمية؛ هل يصح أن يكون اقتباسًا أو لا؟ يعني ما الذي نسميه اقتباسًا؟ هو القريب جدًا من لفظ الآية والتصرف فيه قليل.

الأمر الثاني:

أن يكون هذا الاقتباس في شيءٍ نافع، أو ﴿إِلَّا﴾ يُقصد به معنىً فاسد، وهذا الضابط الثاني أولى؛ فخرج بذلك ما إذا كان على سبيل السخرية أو الاستهزاء، أو على سبيل المزاح، كأن يكلم شخصًا فيأتي بآية مزاحًا معه، لا؛ هو يؤتى به في غرض نبيل ليس على سبيل المزاح.

وكذلك خرج من ذلك ما يكون خاصًا بالله عَزَّ وَجَلَّ؛ فقد ذكروا أن بعضهم كان يكلم غيره فيقول: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾2، فهل ينفع أحد أن يقول هذا وهو يكلم شخصًا؟ هذا لا يليق ولا يصح؛ لذلك نص السيوطي وغيره على أن من فعل ذلك فهذا محرم لا يجوز، وكذلك ما كان على سبيل السخرية أو على سبيل الفكاهة أو المزاح.

ومن هنا يأتي التحذير من القصة المشهورة التي لا أدري ﴿إِلَّا﴾ تزال تُدرس أم لا، كنا ندرسها في كتاب المطالعة عندنا في الأزهر (ولا أعلم إن كانت في التربية والتعليم ولا لا)، وهي قصة "المتكلمة بالقرآن"، امرأة عندها أولاد يأتي شخص يكلمها فتجيبه: ﴿وَنَـٰدَيْنَـٰهُ أَن يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ3 قَدْ صَدَّقْتَ ٱلرُّءْيَآ ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾4

، وتستمر في الكلام لثلاث صفحات لا ترد إلا بالقرآن! فطبعًا كل شخص يأتي يقرأ يقول: "يا للحفظ الجيد والمتقن!"، لكن هذا عبث حذر منه العلماء، وذكره بعضهم أظن ابن الجوزي ذكره في "تلبيس إبليس" فيما يحضرني من بعض النصوص التي كنت نقلتها وأنا أتكلم عن هذه الرواية، عمومًا هي تالفة لا تثبت، ولو ثبتت كما قال العلماء فهو يدل على جهلها وغبائها، فهذا ليس فطنة؛ لأن ما لهذا أُنزل القرآن؛ ولذلك خير الناس نبينا محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يفعل هذا، لم يكن كلما كلمة أحد تكلم بآية.

إذًا فيه فرق ما بين، لكن إذا كانت الآية من أجل الاستدلال في كلامٍ فيه جد، وفيه حكمة فلا بأس بذلك والله تعالى أعلم، يتأتى من ذلك ما يُسميه أهل المثل بـ "المثل المرسل"؛ ولذلك مسألة الاقتباس متعلقة بالمثل المرسل.

أهل العلم يقسمون الأمثال القرآنية إلى ثلاثة أقسام:

مثل صريح.

مثل كامن.

مثل مرسل.

المثل الصريح:

هو ما كان فيه المثل واضحًا صريحًا، مثل التشبيه في قوله تعالى: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾5، ونحوه؛ هذا اسمه مثل صريح، وقوله: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾6، وكذلك الأمثال القرآنية الصريحة.

المثل الكامن:

هو ما يستنبط منه مثل، كقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾7، بعضهم يقول: "خير الأمور أوسطها" يأخذه من الآية الكريمة، وهذا مثل كامن، وقوله: ﴿لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَـٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّـٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾8، "للحيطان آذان"، بعضهم قال هذا مثل كامن، "الحية لا تلد إلا حية"، ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا۟ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾9، بعض هذه الأمثال مقبول وبعضها فيه نظر؛ هذا يُسموه مثل كامن.

المثل السائر:

وهو أن يأتي من نفس الآية يأتي بها مثلاً، ولكن الاقتباس أوسع دائرة؛ لأنه قد يكون فيه تصرف في الألفاظ، أما المثل السائر فهو نفس الألفاظ، مثال: شخص كان مظلومًا فجاء شاهد وشهد براءته، فقال المظلوم: ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ قُلْنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٍ ۚ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٔـٰنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾10، هو لم يقصد تلاوة الآية بل قصد أن حصحص الحق، فهذا مناسب لما قاله، العلماء يُجيزوا ذلك، وبعضهم يمنعه، ومن أجاز قال: إنه لم يرد بذلك السخرية ولا الاستهزاء ﴿أَنَّمَا﴾ قاله في موضع الجد، أو شخص سأل الشيخ وظل يعيد ويزيد، فيقول له الشيخ: ﴿يَـٰصَـٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا ٱلْءَاخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِۦ ۚ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾11؛ بعض العلماء يجيز وبعضهم يمنع.

الذي يبدو –والله أعلم- أن الأولى ﴿إِلَّا﴾ يربطه بمثل هذا الرابط، أسهل من الذي فيه تصرف، هو أن يضمن الشخص بعض الألفاظ القرآنية أو بعض الأحاديث في كلامه، وهذا ذكروا أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يفعله أحيانًا، فيأتي ببعض الآيات؛ ولذلك في بعض الروايات التي جاءت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس فيها لفظ الآية ﴿أَنَّمَا﴾ لفظ مُقارب للآية الكريمة في بعض المواضع -والله تعالى أعلم-، هذا معنى الاقتباس باختصار.

الوقفة الثانية:

في قوله: "

تَبَارَكَ الْمُنَزِّلُ لِلْفُرْقَانِ

"، هذه مسألة لغوية، لكن أيضًا نذكرها، أنه قال: "

الْمُنَزِّلُ لِلْفُرْقَانِ

"، و "

الْمُنَزِّلُ

" تتعدى بنفسها ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾، هل قال: "تبارك الذي نزل للفرقان"؟ "نزل الفرقان"، فـ "

الْمُنَزِّلُ

" قائمة مقام "الُنزل" وهي "نَزَل" كفعل، فلو قال "تبارك المُنزِلُ الفرقانَ" يصح أم لا؟ يصح، ولكن لماذا دخلت اللام؟ هذه اللام يسمونها "لام التقوية"؛ يعني إذا كان العامل يتعدى بنفسه إلى معموله، لكن دخلت اللام فتكون "لام التقوية".

إذا كان فعلًا مقدمًا؛ يعني الفعل جاء في الأول متقدم ودخلت اللام لتأكيد لأن الفعل قوي، الفعل عمله قوي والأصل في العمل الأفعال لكن اسم الفاعل أضعف من الفعل؛ لأنه فرع عنه في العمل، "

الْمُنَزِّلُ

" اسم فاعل، قام مقام الفعل فربما احتاج إلى تقوية، يعني "نزل" أو "أنزل" هذا فعل قوي بنفسه، لكن اسم الفاعل يشترط فيه شروط حتى يعمل عمل الفعل، وطبعًا يحتاج إلى تقوية.

كذلك إذا تأخر الفعل تدخل معه اللام للتقوية أيضًا، كقوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ ۖ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾12، وأصل الكلام: "للذين هم يرهبون ربهم"، فقال: "لربهم يرهبون" فلما تأخر الفعل أدخل اللام، وكقوله تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّىٓ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنۢبُلَـٰتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَـٰتٍ ۖ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ أَفْتُونِى فِى رُءْيَـٰىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ﴾13، وأصل الكلام: "إن كنتم تعبرون الرؤيا"، يسمونها هنا للتقوية من أجل فقط إن قرأت في شرحٍ من الشروح، يقول "لام التقوية"، تقول ما هي لام التقوية هذه؟! إذًا نكون نحن فهمنا "لام التقوية".

ومن الأمثال المعدودة في القرآن الكريم التي جمعت بين الأمرين قوله عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ﴾14؛ فاجتمع العامل الذي ليس بالقوي وليس بفعل واجتمع تأخره أيضًا، يعني "وكنا شاهدين لحكمهم" نقول إنه "اسم فاعل" فدخلت اللام للتقوية، وليس فقط اسم فاعل، هذا أيضًا جاء العامل متأخرًا ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ﴾ فاجتمع الأمرين في ذلك -والله تعالى أعلم.

نعود إلى الأبيات؛ قال الناظم: رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:

وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَبَعْدُ

فَهَذِهِ مِثْلُ الْجُمَانِ عِقْدُ

ضَمَّنْتُهَا عِلْمًا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ التَّفْسِيرُ

بِدَايَةً لِمَنْ بِهِ يَحِيرُ

الشرح

"وَآلِهِ ": هذه معطوفة على "محمد" عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

الآل: من أهل العلم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ أصلها: "أَوَل" (من الهمزة والواو واللام)، ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ أصلها "أهل"، تقول "الآل" بمعنى الأهل، أو "الآل" بمعنى الأَوَل، وبعضهم يقول: "الأَوْل" بالسكون، طبعًا التحريك لا بأس باعتبار أصل الاشتقاق "الهمزة والواو واللام" و "الأول" رجحه كثير من العلماء كالشاطبي وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، بل قال شيخ الإسلام: من ظن أن "آل" مشتقة من "أهل" فقد غلط؛ لأنه أرجع الأمر إلى اشتقاق شاذ لا يُقاس عليه، قليل، كون يكون الواو أصلها هاء، فـ "الآل" ألف قلبت عن وأو هذا ممكن موجود كثير قلب الألف عن الواو هذا موجود، لكن إن الألف تقلب عن هاء هذا قليل لا يُقاس عليه، وأصل المعنى أن "آل الرجل" يعني: الذين يرجعون إليه ويؤوبون إليه، فهو مرجعهم، لكن بعضهم قال إنه مشتق من "الأهل"

من هم آل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟

قال بعضهم: هم الذين تحرم عليهم الصدقة، كـ " العباس

رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ

وغيره من آل بيت، النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقربة وآل جعفر فهؤلاء يدخلون في ذلك في آل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقال بعضهم: "آل بيته" هم أزواجه وذريته، ويشهد لذلك حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة الإبراهيمية: «

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَلَى آل مُحَمَّدٍ ..

»، وجاء في بعض الروايات، «

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، ..

» [أخرجه البخاري ومسلم]؛ فيكون هذا من باب التفسير تفسير الآل بالأزواج والذرية.

وقال بعضهم: "آله" هم أقاربه المؤمنون به، قال بعضهم هم اتباعه، وقال بعضهم: هم أولياؤه، أولياء الله المتقون، أقوال كثيرة.

والظاهر :

أن "آله" بالدرجة الأولى هم أقاربه الذين تحرم عليهم الصدقة، ومن المعلوم أن المقصود بهم المؤمنون غير المؤمن غير داخل، وإنا نحن لا نصلي على أبي لهب ولا نترحم عليه؛ فالمقصود بهم أهل الإيمان المؤمنون منهم بنو هاشم وبنو المطلب ممن آمن منهم بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

بالمناسبة، أنَّه يمكن لشخص أن يقرأ في بعض الكتب فيظن أنَّ المطلب هذا محذوفة "عبد"؛ فيقوم بوضع خط ويكتب: "عبد المطلب"، وهذا ليس بصحيح؛ لأنَّ الفرق بين عبد المطلب وبين المطلب، المطلب عمه "عبد المطلب"، والمطلب أخو هاشم؛ لأنَّه لو كان عبد المطلب هو ابن هاشم لما قالوا: بنو المطلب وبنو هاشم، فالمسألة عُرفت ببني هاشم، فيقول: بنو المطلب وبنو هاشم، فالمطلب أخو هاشم وليس ابن هاشم، فالمؤمنون منهم ممن تحرم عليهم الصدقة هم هؤلاء، فهؤلاء هم الداخلون بالدرجة الأولى بالذات في الأحكام الشرعية، مسألة الفـيء لهم فيها نصيب لذوي القربى، ومسألة الذين تحرم عليهم الصدقة ونحو ذلك.

لكن في الصلاة والسلام وما إلى ذلك، فالقول بأنَّهم المؤمنون به قولٌ له وجه، -والله تعالى أعلم- وبعض العلماء فصل تفصيلًا جيدًا، ومنهم العلامة الشيخ ابن عثيمين رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال: معنى كلامه: "إذا اقتصر على ذُكر الآل؛ فالمراد به أتباعه على دينه، وأمَّا إذا ذُكر مع الآل الأتباع؛ فهم أقاربه المؤمنون به"، يعني إذا قيل: " صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وأصحابه وأتباعه" يكون "الآل" هم المؤمنين الأقارب؛ لأنَّه جاء بعدها الآخرون، لكن لو قال: "عليه وعلى آله" فقط؛ فالأتباع داخلون؛ ومما يشهد لأنَّ الأتباع يدخلون في معنى الآل قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾15، فقوله: ﴿ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾، ما معنى آل فرعون؟ أتباعه على دينه.

أما أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، داخلات في آل البيت أم غير داخلات؟ داخلات، قطعًا داخلات؛ لأنَّ الله جَلَّ وعَلاَ لما ذكر آل البيت، أو أهل البيت -لأننا حتى إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنَّ "الآل" أصلها الأول الذي يرجع إليه الآل لا ننفي أنَّ الأهل تدخل في الآل- ﴿أَنَّمَا﴾ هو الكلام في أصل الاشتقاق، وإلا لذلك بعضهم جوّز القولين، لكن أقول من حيث تحرير الاشتقاق، وإلا فالأهل داخلون في الآل؛ فالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لما قال في سورة الأحزاب: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾16؛ هذا جاء في السياق وفي الحديث عن أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقبله حديث عنهن وبعده حديث عنهن، فكيف لا يكنَّ داخلات في هذا؟!

"

وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَبَعْدُ

"، "

وَصَحْبِهِ

" اسم جمع لصاحب، طبعًا الجمع "أصحاب" على وزن "أفعال"، لكن "الصحب" على وزن "فَعْل"، قال بعضهم: هذا غير مشهور في الجموع؛ فذكر بعضهم وعبر بأنَّه اسم جمع، "

وَصَحْبِهِ

" والصحابي: هو من اجتمع بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مؤمنًا به ومات على ذلك، كما قال الحافظ ابن حجر رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، ولو تخللت ردة على الأصح، وهذا تقدم معنا في "نخبة الفكر" "من اجتمع" أو "التقى" أولى من قوله "من رأى"؛ لكي يدخل في ذلك أمثال عبد الله بن أم مكتوم رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، مؤمنًا ومات على ذلك، فلو آمن بعد وفاته، أو كان على عهده ليس مؤمنًا ثم آمن بعد الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لا يعدونه من الصحابة، بل يقولون: هذا "مخضرم" أو يعدونه من التابعين.

بعضهم اشترط في الصحابة "اللزوم"، وهذا معنى الصحبة من حيث الأصل، الصحبة هي اللزوم، لكن لشرف صحبة الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ فالجمهور يعدون الصحابي صحابيًّا ولو لم يلقَ الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا مرة واحدة؛ فمن لاقى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو صحابي حتى ولو مرة واحدة.

لكن في مسألة علم الحديث هذا بابٌ آخر؛ يعني لو فرضنا طفل صغير لقي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يثبتون له الصحبة؛ لأنَّه رأى الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن يعدون روايته "مرسلة"؛ لأنَّه لم يسمع من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ففرق بين الرواية وبين الحكم في الصحبة، فهذا يراعى في مثل ذلك؛ كيف حكموا عليه بالإرسال ويقولون له صحبة؟

طالب:

مرسل صحابي..

الشيخ:

نعم، بعضهم يقول: "مرسل صحابي"، أو يقولون: إنَّه في حكم التابعي، لماذا؟ لا نعده مرسل صحابي؛ لأنَّه حتى في ذلك بعضهم يقبله أو يرده، يقولون: قد يروي عن تابعي أكبر منه، أو تابعي قد يروي عن تابعي آخر، أما مرسل الصحابي عند الجمهور فمقبول؛ لأنَّ الغالب في مراسيل الصحابة أنَّها لا تنقل إلا عن صحابة أمثالهم، أما هو فيحكمونه بمثل أحكام المراسيل الأخرى.

"

وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَبَعْدُ

"، "

وَبَعْدُ

" اختصار لـ "أما بعد"، وهذه معروفة للفصل بين الكلام، وقلنا إنَّ هذا مما يحسن ذكره في مقدمة العلم يقول: "أما بعد"، والأصل أن يأتي "بعد" أو "أما بعد" الفاء، تدخل عليها "الفاء"، وإن جاء في بعض الروايات عدم ذكر الفاء؛ ولذلك ما اشترطه النحويون من ذكر الفاء في جواب "أما بعد" نقول: هذا على الغالب والأصل، وإلا فيجوز حذفها خلافًا لمن أوجب ذلك؛ لأننا وقفنا على بعض الروايات الحديثية عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول فيها: "أما بعد، ما بال أقوام..." دون ذكر الفاء، ونحن نرى أنَّ الحديث إذا ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا سيما في الروايات الصحيحة المعروفة، فإنَّها حجة وأي حجة في اللغة، طبعًا بعضهم يقول: ليس شرطًا، قد يكونون قالوه بالمعنى، لكن على كل حال المعهود والغالب أنَّ "أما بعد" يأتي بعدها "الفاء"، بعض الإخوة يقول: "أما بعد إنه.." إن.. لا، فإذا كنت تسير على القاعدة تقول: "أما بعد؛ فإنَّ..."؛ لأنَّ "أما بعد" معناها: مهما يكن من شيء فـ، فالفاء جواب الشرط المقدر.

قال:

وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَبَعْدُ... فَهَذِهِ مِثْلُ الْجُمَانِ عِقْدُ

"

فَهَذِهِ مِثْلُ الْجُمَانِ

": "الجُمَان" يقولون حبة من الفضة مثل الدر، يعني معروف أنها حبة من الفضة يُقال لها الجمانة مثل الدر؛ فذلك بعضهم يقول جمانة يقصدون به الدر، وهي في الأصل حبة من الفضة "

مِثْلُ الْجُمَانِ عِقْدُ

"، قوله "عقد"؛ يعني أقول مثل الدر؛ يعني نظمي مثل الدر، "عقد" ننظم منه عقدًا، يعني عقد من الدر، هذا ثناء ولا ليس بثناء؟ ثناء، فهل يُقبل ولا لا يُقبل؟ يقول بعض العلماء: لا بأس بذلك إذا كان على سبيل التشجيع للاستفادة من الكتاب، وليس المقصود به أن يمدح نفسه، فأحيانًا الإنسان يذكر ما عنده من بضاعة من أجل أن يروّج لها ليحصل على الثواب، لا لأنَّه يريد مدح نفسه والناس تقول له كذا..، ولكن ليقول: إنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ مَنَّ عليَّ بعلم كذا.. ودرست كذا..، فإذا قصد بذلك الكبر فهذا ممنوع، لكن إذا قصد بذلك نفع الناس فيما هو قادرُ عليه فهذا لا بأس به.

كلمة "عقد" ما إعرابها هنا؟ "

فَهَذِهِ مِثْلُ الْجُمَانِ عِقْدُ

"؟

طالب:

...

الشيخ:

أما "مثلُ"؟

طالب:

مبتدأ مؤخر....

الشيخ:

مبتدأ مؤخر؟ ولماذا تأخره يعني؟ هذه لها الصدارة يعني هذه ...، يعني لماذا تبعد هذه عن الناس أنها تكون هي المبتدأ؟

طالب:

....

الشيخ:

نعم تمام يصح أن نقول إنَّها خبر بعد خبر، أو نقول أنها بدلاً من قوله "مثل الجمان"؛ يعني فهذه عقدُ أو فهذه مثلُ الجمان، تصح أنها بدل، أو أنها خبر ثاني.

قوله: "

ضَمَّنْتُهَا عِلْمًا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ التَّفْسِيرُ

": "

ضَمَّنْتُهَا

" أي ضمنت هذه المنظومة، "عِلمًا"؛ يعني هذا علم، "

﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ التَّفْسِيرُ

" قوله: "

﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ التَّفْسِيرُ

" فيه نظر؛ لأننا حين نفتح النظم لا نجد فيه التفسير نفسه، بل نجد "علوم التفسير" أو "علوم القرآن"، أو "من علوم القرآن"، ليس التفسير نفسه، فالتعبير بـ "التفسير" المراد به أصول التفسير؛ فلو أردنا الاعتذار عنه لقلنا: هو على تقدير مضاف، أي: "علمًا هو أصول التفسير" أو "علوم التفسير"، والأولى أن نقول "علوم" لا "أصول"؛ لأنَّه ليس أصول التفسير حقيقةً هو فيه علوم..

في بعض المواضع لن نعتذر إذا خالف منهج أهل السنة، أما ما دون ذلك فالأمر يسير، أو إذا خالف حكمًا صحيحًا، أو مسألة واضحة، يعني يأتينا –إن شاء الله- في المكي والمدني أنه أتى ببعض مواضع في المكي والمدني خلاف الصحيح، خلاص يبقى كيف نعتذر له؟ وبعدين ما فيه أحد يسلم من الخطأ في مثل هذه المسائل الفرعية أنه يعني في مثل هذه المسائل إنه أخطأ جعل هذه مكيه والآخر قال مدنية هذا وارد في مثل ذلك.

"

عِلْمًا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ التَّفْسِيرُ

": أصول التفسير، أو قواعد التفسير، أو علوم التفسير وهذا الأضبط "علوم التفسير".

إذًا التفسير نحن نتكلم عن أصول التفسير أو علوم القرآن فهذا مهم جدًا معرفة هذا العلم، "التفسير" في اللغة: "تفعيل" من "فسر" يفسُر أو يفسِر، والفسر معناه: الكشف والبيان، فالفسر كشف المغطى وبيانه، إذًا "التفسير" البيان، التبيين، قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾17؛ هذا معنى التفسير.

وبعضهم يفرق بين "فسر" و"سفر"، فيقولون: "سفر" هذا لما كان من الكشف الحسي،، و "فسر" لما كان من الكشف المعنوي، كقولهم: "امرأة سافرة" وقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾18، السفور يكون سفور ظاهر يعني الأشياء الحسية، أما المعاني يُقال لها "فسر".

"التفسير" هنا المراد به: تفسير القرآن الكريم، يعني ممكن "تفسير الحديث"، إلا أنَّ درج العمل على أن يُقال في باب الحديث "شرح الحديث" وإن كان يصح أن يُقال "تفسير الحديث"، لكن يقول: كتب شروح الحديث شروح، لكن في القرآن يقول: كتب التفاسير.

إذًا هذا مصطلح غالب عند العلماء؛ ولذلك التفسير نستطيع نقول إن صار معهودًا إنه إذا أُطلق كلمة "التفسير" قُصد به تفسير القرآن الكريم، فكأن "ال" العوض عن المضاف إليه، "التفسير" يعني تفسير القرآن الكريم.

"

عِلْمًا ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ التَّفْسِيرُ

" التفسير بيان كلام الله جَلَّ وعَلَا بيان القرآن الكريم بقدر الطاقة البشرية بتوسع أو باختصار هذا معنى التفسير، بفسر يعني ببين كلام الله

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

ببين القرآن الكريم إما بتوسع أو باختصار هذا باختصار الكلام يأتي أكثر -إن شاء الله-.

"

بِدَايَةً لِمَنْ بِهِ يَحِيرُ

" يعني النظم بداية، هذا أول السلم، ليس نهاية الطريق، لكن بداية الطريق، يدرسه الشخص ثم يدرس كتبًا أوسع منه لكنه يفك الغوامض بإذن الله، "

لِمَنْ بِهِ يَحِيرُ

" لمن عنده حيرة، إنسان عنده حيرة يعني ليس عنده رسوخ في العلم، "

لِمَنْ بِهِ يَحِيرُ

" أصل الفعل ماذا؟ الفعل الماضي "حار"، حار يحير، لكن هو المضارع لـ "يحير" ولا لـ "يحار"؟ يحار، صح ولا لا؟ طبعًا جاء في القرآن ﴿قُلْ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾19.

إذًا حار يحار؟ قال: "يحير" كأنه أرجعها للأصل؛ لأن أصلها الحيرة "يحير"، لكن أصلًا يكو "يحير" لكنه قال "يحير" للضرورة الشعرية لكي تكون مثل التفسير، وهو أصلها "يحير يحار"، بعضهم يقول للتفكير بالأصل، يعني أحيانًا يأتي بالتفكير بأصل الكلمة مثل في الأبيات الشـعر.. "لئن يؤكرم" وهي أصلها: "لئن يُكرم" فجاءت "يؤكرم" إشارة إلى الأصل.

ثم قال: "

أَفْرَدْتُهَا نَظْمًا مِنَ النُّقَايَةِ"

"

أَفْرَدْتُهَا

": أي أفردت هذه المنظومة، "

نَظْمًا

": حال كونها نظمًا، "

مِنَ النُّقَايَةِ

" ما معنى النقاية؟ الخلاصة وزنًا ومعنى، تجد بعض الشراح قالوا هكذا، يقولون: النقاية كالخلاصة وزنًا ومعنًى، أحيانًا يأتي يفسرون كلمة، يفسر الكلمة بكلمة مثلها في الوزن وفي المعنى، "نقاية" فُعالة ويمدها مثل الخلاصة، نقاية يعني خلاصة، يعني أتيت لك بالخلاصة، وطبعًا ما النقاية؟ هو كتاب صنفه السيوطي ذكر فيه أربعة عشر علمًا، فهو استخلص منها النقاية.

جمال الدين القاسمي

رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

جمع..، أنا قلت إن "النقاية" هذه نثر، وشرحه السيوطي في "إتمام الدراية"، جاء الشيخ القاسمي

رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى استل

من "النقاية" ما يتعلق بالتفسير -وهو النثر "أصول التفسير"- وأتى بأصول الفقه من مقدمة المحلى لابن حزم، وأتى بمقدمة من كتاب لابن عبد الهادي اسمه "مغني ذوي الأفهام عن الكتب الكثيرة في الأحكام" أخذ هذه المقدمة، المقدمة والثلاثة وضمها في رسائل ثلاثة وطبعت لـ "جمال الدين القاسمي"

رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

ضم فيها هذا الجزء من ذلك، لكن أصل الكتاب هو "النقاية" و "إتمام الدراية" أيضًا موجود.

"

مُهَذَّبًا نِظَامُهَا فِي غَايَةِ

": يعني حال كوني مهذبًا نظامها في غاية، يعني قصدت بها الخلاصة والتهذيب.

"

وَاللَّهَ أَسْتَهْدِي وَأَسْتَعِينُ

...

لِأَنَّهُ الْهَادِي وَمَنْ يُعِينُ

"، "

وَاللَّهَ أَسْتَهْدِي

" يعني لا غيره، والله أستهدي، والله وحده، أخذناها من أين؟ تقديم ما حقه تأخير فيفيد الحصر؛ لأن والله مفعول به مقدم، "

وَاللَّهَ أَسْتَهْدِي

" يعني أستهدي الله وحده.

"

وَاللَّهَ أَسْتَهْدِي وَأَسْتَعِينُ

" أي وأستعينه، بعضهم يقول: "والله" منصوب على التنازع؛ لأن ممكن ينصب هذا وذاك، بعضهم قال ما يصح يكون متقدم يكون منصوبًا، كلام طويل في مثل ذاك، بعضهم جوز وبعضهم منع، وبعضهم تأدبًا قال قال ما نحتاج للكلام في الثاني، نقول منصوب على التعظيم.

"

وَاللَّهَ أَسْتَهْدِي وَأَسْتَعِينُ

" لو ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن خلاص أستهدي أخذ المفعول، إذًا أستعين أستعينه، دل عليه اسم الجلالة الله، "

وَاللَّهَ أَسْتَهْدِي وَأَسْتَعِينُ

" أطلب منه الهداية وأطلب منه العون.

"

لِأَنَّهُ الْهَادِي وَمَنْ يُعِينُ

"؛ لأنه الهادي جملة تعليلية، لأنه الهادي، فهنا المقصود بالهداية هداية التوفيق؛ لأن هناك هدايات أخرى، ربنا قال في الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾20، الرسول يهدي، ولكن هداية دلالة، هداية إرشاد، لكن لما تقول: "

لِأَنَّهُ الْهَادِي

" لأن معناه لأنه وحده الهادي، ما هي الهداية الخاصة بربنا

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

؟ هداية التوفيق.

"

لِأَنَّهُ الْهَادِي وَمَنْ يُعِينُ"

؛ ولأنه الهادي أسلوب أيضًا حصر، أخذنا الحصر من أين؟ من الألف واللام.

طالب:

....

الشيخ:

لا، ليس من الأصل؛ نحن نجعلها هنا اسم "أن" عاديًّا، نعم، ما اسمها إذًا؟ تريد أن تقول: تعريف الجزأين، من أساليب الحصر تعريف الجزأين، الذي تريده هو مسألة ضمير الفصل، ولكن هذا غيره الاسم، هذا تعريف الجزأين إذا كان المبتدأ معرفًا والخبر معرفًا، فهذا من أساليب الحصر؛ فكذلك هنا؛ "

لأنه الْهَادِي

"، أي: لأنه وحده الهادي، "ومن يعين" ولأنه من يعين؛ يعني هو وحده الذي يعين.

وعليه: فمعنى "من" هنا في البيت: بمعنى "الذي"؛ لأنه الهادي والذي يعين، يعني لأنه الهادي والمعين الذي يعين.

هناك من قال إن "من" استفهامية؛ فيكون المعنى: لأنه الهادي ومن يعين غيره، ومن يعين غير الله؟ يعني لا أحد يعين إلا الله، وَمَنْ يُعِينُ غَيْرَ اللَّهِ؛ ليس هناك أحد يعين إلا الله، يعني معناها: لأنه الهادي ومن يعين إلا الله؟ كان هذا هو التقدير: لأنه الهادي ومن يعين، لكن ما رأيكم في هذا القول: أيصح أم لا يصح؟

طالب: ....

الشيخ: حسنًا؛ هو الأقرب الأول بلا شك؛ أولًا: لأنه معطوف على الهادي، و "من يعين" "الذي يعين" قريبة؛ فاسم الموصول مع الهادي قريب؛ لأن الهادي معناها "الذي يهدي" أصلًا. درسنا اسم الموصول أم لا؟ ألم نقل إن "أل" تأتي اسمًا موصولًا؟ فاسم الموصول مع الأوصاف مثل هذا؛ أليس كذلك؟ لأنه الهادي، "أل" هنا موصولية" بمعنى الذي يهدي، فيكون المعنى: لأنه الذي يهدي والذي يعين، فهو معطوف على نظيره. والترجيح الثاني: أن القول الثاني يحتاج إلى تقدير، والأصل عدم التقدير؛ لأن قوله "الهادي ومن يعين" لا يحتاج تقديرًا، لكن "ومن يعين إلا الله" يحتاج إلى تقدير، ونحن في غنًى عن ذلك.

وجميل منه أن يستهدي، أي يطلب الهداية من اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، والعون منه، وهذا لا شك لا بد منه؛ ﴿إِلَّا﴾ ينسى الإنسان سؤال اللَّه جَلَّ وَعَلَا الهداية والاستعانة به؛ ولذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى قال عن قوله تعالى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾21: المقولة المشهورة: تدفع الرياء، تدفع الكبرياء؛ أنت تكررها كل ركعة، تدفع الرياء لا تعبد إلا الله، تدفع الكبرياء لئلا تتكبر نفسك عليك أنا وأنا... ؛

هذا مهم.

حد علم التفسير

عِلْمٌ بِهِ يُبْحَثُ عَنْ أحْوَالِ

كِتَابِنَا مِنْ جِهَةِ الإنْزَالِ

وَنَحْوِهِ بِالْخَمْسِ وَالْخَمْسِيْنَا

قَدْ حُصِرَتْ أَنْواعُهُ يَقيِنَا

وَقَدْ حَوَتْهَا سِتَّةٌ عُقُودُ

وَبَعْدَهَا خَاتِمَةٌ تَعُودُ

وَقَبْلَهَا لَاَبُدَّ مِنْ مُقَدِّمَهْ

بِبَعْضِ مَا خُصِّصَ فِيهِ مُعْلِمَهْ

الشرح

"

حد علم التفسير" طبعًا

"حد علم التفسير" كأن الكلام تقديره هذا بابُ "حد علم التفسير"؛ لأنه ليس المعنى هذا حد علم التفسير فهذا ليس حده، لكن هذا الباب الذي يتحدث عنه، فيكون هذا "باب حد علم التفسير"، فيقولون حذف الخبر وهو "باب"، وأقام المضاف إليه مقامه فصار "هذا حد علم التفسير"، لو تذكرون ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ نفس الكلام في "الفيه ابن مالك" الكلام وما يتألف منه.

إذًا حد علم التفسير يعني تعريف علم التفسير، أيضًا ما معنى هنا علم التفسير؟ المقصود به "علوم التفسير" ليس التفسير نفسه، التفسير هو تفسير الآيات والكلمات القرآنية.

عِلْمٌ بِهِ يُبْحَثُ عَنْ أحْوَالِ

كِتَابِنَا مِنْ جِهَةِ الإنْزَالِ

وَنَحْوِهِ بِالْخَمْسِ وَالْخَمْسِيْنَا

قَدْ حُصِرَتْ أَنْواعُهُ يَقيِنَا

شرع هنا الناظم في بيان تعريف علم التفسير مع أنه بعدها قال مقدمة، وبدأ يتكلم في المقدمة، المقدمة الثانية، فماذا كان يتكلم عن أي شيء؟ يعني أين المقدمة؟ يعني هو بعدها قليلًا قال ماذا؟ قال:

وَقَبْلَهَا لَاَبُدَّ مِنْ مُقَدِّمَهْ

بِبَعْضِ مَا خُصِّصَ فِيهِ مُعْلِمَهْ

فكأن المقدمة الثانية هذه مقدمة العلم، ألم نقل إن هناك مقدمتين؟ مقدمة الكتاب ومقدمة النظم، مقدمة العلم.

مقدمة النظم:

هي التي يتحدث فيها عما سيفعله في الكتاب ونحو ذلك، وأنه يذكر الحمدلة والصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحوه هذه المقدمة، مقدمة الكتاب.

مقدمة العلم:

فهي التي يتحدث فيها عن المبادئ العشرة أو ما تيسر له منها؛ طيب هو التعريف داخل في المبادئ العشرة، فيحق له أن يذكر داخل المقدمة الأخرى، لكنه مهد بها تعجيلًا بذلك، ولكن على كل حال يبقى مفهوم مسألة المقدمة هذه تبع أي مقدمتين، هذا أمرٌ يسير لا يضر.

"

عِلْمٌ بِهِ يُبْحَثُ عَنْ أحْوَالِ

..

كِتَابِنَا مِنْ جِهَةِ الإنْزَالِ

"؛ علم التفسير، العلم، نقول "علم التفسير" أو "علوم التفسير"، طبعًا نحن إذا تكلمنا عن التفسير، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: التفسير بيان القرآن الكريم بقدر الطاقة بتوسع أو باختصار؛ لكي يُدخل كل التفاسير المختصرة والمطولة إذا روعي فيها شرط التفسير.

لكن التعريف الذي ذكره هذا ليس تعريفًا للتفسير، ﴿أَنَّمَا﴾ هو تعريف لعلوم التفسير، وهذا الذي جعلنا نقول إن الأولى أن نقول في تقديره هو علوم التفسير؛ يقول: "

عِلْمٌ بِهِ يُبْحَثُ عَنْ أحْوَالِ

..

كِتَابِنَا مِنْ جِهَةِ الإنْزَالِ وَنَحْوِهِ

"؛ ما "نحوه"؟ التي ذكرها بعد ذلك، وهو القراءات، والأداء، وما يتعلق بالتواتر، وما يتعلق بالأحكام المستنبطة؛ والمكي والمدني طيب هذا هو؟ "علوم التفسير"، وهو علم يبحث فيه عن القرآن من جهة كيت... وكيت.. وكيت... علوم التفسير.

إذًا حديثنا الآن عن "علوم التفسير"، وبتعبير آخر: "علوم القرآن الكريم"، كما هو الحق أن يُقال في هذا النظم؛ لأنه في الحقيقة النظم في علوم القرآن، نحن لم نأخذه في أصول التفسير ولا في علوم التفسير فقط، بل في علوم القرآن؛ لذلك أولى ما يُقال في ذلك: تعريف علوم القرآن الكريم، وحينما نعرف علوم القرآن سأقول لِمَ قلت ذلك؟ ما معنى علوم القرآن؟ وما علوم التفسير؟ وما التفسير؟ وهل هناك خلط ما بينهم أم هم بمعنى واحد؟ علوم القرآن الكريم؛ نحن كلامنا عن النظم نفسه، لو جئنا نصنفه نصنفه في علوم القرآن الكريم؛ هذا نظم يتحدث عن علوم القرآن الكريم، وعلى طريقة كثير من المتقدمين: علوم التفسير إذا نحن لم نفرق بين الاثنين، لكن عند التفريق يحدث البيان في ذلك.

علوم القرآن أو علم القرآن، وبعضهم يطلق عليه "علوم التفسير"، وبعضهم يطلق عليه "علوم التنزيل" ؛ هذه كلها أسماء. إذًا ما أسماء العلم الذي ندرسه؟ علوم القرآن، علم القرآن، علوم التنزيل، علم التنزيل، علوم الكتاب، علم الكتاب، وبعضهم يقول علوم التفسير؛ ولذلك السيوطي "التحبير في علوم التفسير" أو "في علم التفسير"؛ وكلامه فيه يتحدث عن علوم القرآن فعبر بذلك تبعًا للأصل، وأصل "النقاية" ذكر في ذلك حديثًا عن التفسير وما يتعلق بالتفسير.

علوم القرآن تتركب من مقطعين مثل: علوم التفسير؛ نفس الكلام، نحن عرفنا كلمة التفسير، علوم القرآن: "علوم" جمع "علم"، أي مركب إضافي؛ إذا أُطلق على علم -كما درسنا في أصول الفقه بالضبط في نظم الورقات- ماذا عرفنا هناك؟ ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إنه أي علم مثل هذا مكون من مركب أو هو مركب إضافي يعرف بتعريفين:

باعتبار جزأيه.

وباعتباره لقبًا لعلم ما.

يعني عندما تقول: "أصول الفقه" يعرفون معنى الأصول، ومعنى الفقه، وبعد ذلك يقول لك أصول الفقه كعلم ما؟ أصول الحديث، ما معنى كلمة أصول؟ ومعنى كلمة حديث؟ ثم "أصول الحديث" يعني ماذا عندما دمجنا هذه بتلك؟

إذًا مرة أخرى: علوم القرآن؛ يعرفون كلمة "علوم" وكلمة "القرآن"، و "علوم القرآن"، لكن أقول لكم: أيما أقرب إلى الصواب في الحقيقة؟ التعريف باعتبار جزأيه أم باعتبار اللقب؟ باعتبار اللقب؛ هل أحد يخالف؟ هذا هو الصواب؛ لأن اللقب أدل على المقصود؛ عندما تكون الكلمة دلت على معنى والكلمة الثانية دلت على معنى، لكن عندما ضمت هذه إلى تلك دلت على مفهوم، وهذا هو المراد؛ أليس كذلك؟

يعني "علوم" وحدها تدل على علوم القرآن، لكنهم أيضًا يعرفون الجزأين، لماذا؟ لأنه في الغالب لا ينفك هذا عن الاتصال بذاك؛ هذا الأصل، يعني يبقى هذا الجزء له معنى، وهذا الجزء له معنى، والمعنى الكلي ليس له علاقة بهما مطلقًا؟! أو المركب باعتبار اللقب لا علاقة له بالجزأين؟! لا بد أن له علاقة بهما؛ فهذا وجه التعريف.

لكن لو افترضنا أن أحدًا لم يعرف في النهاية إلا التعريف اللقبي؛ يكفيه ذلك، لكن من ناحية الطلب والإتقان يدرس هذا وذاك؛ لأنني أجد مثلًا بعض الطلاب يأتي ليدرس أصول الفقه، أسأله: ما معنى أصول الفقه؟ فيشرح الأصول ويشرح الفقه وينسى تعريف أصول الفقه، نسي مسألة اللقب؛ لأنه عندما جئنا نشرح هناك في النظم ماذا حدث؟ تبعًا للأصل، تبعًا للورقات، ماذا فعل؟ شرح اللقبين، ذكر الأصول "ما بني عليه.."، وشرح "الفقه" وبدأ يدخل في الأحكام وأنواع الأحكام، وطبعًا شرحنا الأحكام وأنواع الأحكام وذكر سبعة وهم خمسة، وبعدما انتهى تمامًا بدأ يشرح أصول الفقه؛ فالإنسان ينسى، لكن هذا هو المقصود.

علوم القرآن: "علوم" جمع "علم"، العلم في اللغة معناه: الإدراك، أو مطلق الإدراك؛ "العلم": إدراك المعاني مطلقًا، الأصل فيه إدراك المعاني، والإدراك: وصول النفس إلى المعنى، النفس تصل للمعنى أو المعنى يصل للنفس؛ النفس تصل لهذا المعنى، كون وصولك لهذا المعنى اسمه إدراك؛ يعني ما معنى العلم الإدراك؟ أنت أدركت هذا الشيء، هذا في اللغة معنى العلم، فيه كلام طويل، لكن هذا من أشهر ما يقال فيه؛ إذًا العلم هو إدراك المعاني.

العلم أحيانًا يأتي بمعاني، ممكن "العلم" يراد به المسائل نفسها، "علم المسائل"، أو يطلق على "الإدراك" هذا علم، أو يطلق العلم على "الملكة"، الملكة التي أُثمرت عند الشخص يقال لها علم، فلان عنده علم، فلان عالم، لديه ملكة، حصيلة نتيجة معرفته بالمسائل وأنه عنده إدراك.

إذًا هناك من يطلق العلم على الإدراك، أو على المسائل أو على الملكة، مقصودنا بالعلم هنا كما قال أهل العلم: جملة من العلوم أو جملة من المسائل المضبوطة بجهة واحدة؛ يعني العلم معناه مجموعة من المسائل منضبطة كلها متعلقة باتجاه واحد؛ يعني الآن لو أن شخصًا عندنا أدرك مسائل متفرقة، عنده معرفة بمعنى كلمة، وعنده معرفة بإعراب كلمة، وعنده معرفة بتحرير مسألة، فهذا ما يسمونه بعلم كذا، وهو العلم، أقصد بالعلم هنا العلم في اصطلاح أهل الفن، الفنون التي هي العلوم المعروفة، علم الفقه، علم أصول الفقه، علم كذا. أقول علم الاعتقاد، علم الفقه، علم أصول الفقه؛ ما المقصود بالعلم هنا؟ إن مسائل مضبوطة في جهة واحدة.

إذًا الشخص في علم الاعتقاد يعرف ما يتعلق بالإسلام، بالإيمان، بالإحسان، بالإيمان بالله، بالملائكة، بالكتب، بالرسل، باليوم الآخر، بالقدر، وهكذا من هذه المسائل، العلم: جملة من المسائل المضبوطة بجهة واحدة؛ هنا يعرف المكي والمدني، أسباب النزول، الناسخ والمنسوخ، ترتيب الآيات، ترتيب السور، القراءات، وما إلى ذلك؛ إذًا هو جملة من المسائل المضبوطة بجهة واحدة، هذا معنى العلم.

إذًا القرآن سيأتي تعريفه -إن شاء اللَّه-؛ لأنه عرّف القرآن، فلا نتجاوزه، الشيء الذي عرفه خلاص نشتغل معه أو نبقى معه فيه، القرآن معروف لدينا الآن؛ لأنه تمييزه بمعرفة، والقرآن نعرفه بالإشارة إليه؛ ولذلك بعضهم يقول تعريفٌ من باب التقريب.

إذًا "علوم القرآن" ما معناها؟ لو أنا نظرت للتركيب الإضافي باعتبار كل جزء مضاف للآخر، عندما أكون كلمة "علوم" وكلمة "القرآن" وأقول "علوم القرآن" ليس كعلم لقبي، ليس العلم الذي صار اسمه علم "علوم القرآن"، لا، الذي هو كلمة "علوم القرآن" مراعاة المضافين؛ معناها: تلك الجملة من المسائل المضبوطة بجهة واحدة المتعلقة بالقرآن الكريم؛ إذًا المسائل المتعلقة بالقرآن الكريم هذه داخلة في علوم القرآن، هذا بالمعنى المركب الإضافي؛ هذا ما معناه؟ أن كل مسألة لها صلة بالقرآن الكريم فهي من علوم القرآن.

إذًا أي مسألة متعلقة بـ "علوم القرآن"، أي مسألة مستنبطة من القرآن مأخوذة من القرآن يكون داخل الفقه الذي جاء من آيات القرآن، استنبطت آية، جاء حكم فقهي، جاء حكم تفسيري، جاء.. جاء ...، كل هذا دخل في علوم القرآن.

وهذا الذي قاله بعضهم إن كل كلمة في القرآن تدخل في علوم القرآن، والذي بالغ فيه ابن العربي وقال: لا، بل كل كلمة لها حد ومطلع ومقطع، وأربعة أنواع، فكل كلمة اضربها في أربعة فطلع علوم القرآن، كل هذا العدد، فقال علوم القرآن كل معلوم من القرآن الكريم.

هل هذا التعريف هو المقصود في مصنفات علوم القرآن؟ لا؛ لذلك إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن المقصود بعلوم القرآن جملة المسائل المتعلقة بالقرآن الكريم، فهذا باب واسع جدًّا؛ إذًا تكون التفاسير التفصيلية كلها داخلة في علوم القرآن، كتب علوم القرآن، الفقه المأخوذ بالقرآن، كل هذا داخل في علوم القرآن؛ كتاب دعوي يتحدث عن الدعوة يتحدث عن القرآن؛ كل هذا داخل في علوم القرآن هذا بالمعنى العام، لكن المقصود علوم القرآن بالمعنى الخاص، وهو المركب اللقبي، بالاعتبار اللقبي، أنه صار "علوم القرآن".

من علوم القرآن الكريم المقصود به تلك المباحث التي تتناول القرآن الكريم من جهاتٍ معينة؛ إذًا علوم القرآن: علمٌ ذو مباحث تتعلق بالقرآن الكريم من جهاتٍ معينة، وكلمة "علم" هنا قصدتها لماذا؟ مع أنها عرف العلم بأنه علم في دور، لكن لكي تكون كلمة مختصرة نفهمها، لأنه ممكن أن أدخل فيه الإدراك؛ لأن الإدراك سيدخل الإدراك والمسائل، ويدخل فيه الملكة؛ إذًا أنا هنا ممكن أن أدخل الثلاثة، واللَّه وَتَعَالَى أعلم، وإلا فبعضهم يحصرها في المسائل المضبوطة، هذا الأصل في الفنون؛ لكن علوم القرآن: عالم بالقرآن وبعلوم القرآن عنده إدراك وعنده معرفة بالمسائل وعنده الملكة لتحصيل ذلك، فهو علم ذو مباحث ليست مبحثًا واحدًا تتعلق بالقرآن من جهات متعددة؛ كأسباب النزول، ومعرفة المكي والمدني، والناسخ والمنسوخ، ونحو ذلك.

طيب، أنا أسألكم سؤالًا: هذا التعريف هل هو تعريف نستطيع به أن نحصر علوم القرآن؟ يعني عندما تقول لي "من جهات متعددة" ما هي الجهات؟ مثلًا في أصول الفقه عندما يقولون: "معرفة الأدلة الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد"، عرفنا ما نعمله في أصول الفقه؛ أليس كذلك؟ لكن أنت الآن تقول لي دراسة القرآن من جهات متعددة، مثل: أسباب النزول والمكي والمدني والمحكم والمتشابه والقصص ونحو ذلك وأمثال القرآن والقسم ونحو ذلك؛ طيب كيف هذا؟ لأن علوم القرآن كثيرة جدًّا بحيث لا يمكن حصرها؛ فلذلك يستغنون عن ذلك بقول: "ونحو ذلك" أو "جهات متعددة" وكفى؛ لأنه كيف يحصرها؟

ولذلك إن تعجب فاعجب من أن أشهر المصنفين في علوم القرآن الكريم وهما الزركشي والسيوطي وكتاباهما -يعني عمدة للباحثين في علوم القرآن- "البرهان في علوم القرآن" و"الإتقان في علوم القرآن"؛ إذا قلبت الكتاب من أوله إلى آخره لا تجد فيه تعريفًا لعلوم القرآن الكريم! طيب كيف؟ تبحث في الإتقان لتجد تعريفًا "أصول علوم القرآن"، أو في البرهان؛ لا تجد تعريفًا لعلوم القرآن الكريم، التعريف الذي هو الحد؛ يذكر ما يتضمنه علوم القرآن لكن لا يُعرف التعريف بالرسم للحد، لماذا؟ لأن علوم القرآن كثيرة، ولعل هذا -والله أعلم- من أسباب تسميته بـ "علوم" وليس "علم" واحد، "علوم القرآن الكريم".

كما قلت في الدرس الماضي إن بعض هذه العلوم تستحق دراسات مستقلة وفيها كتب مفردة، كتب كاملة تُدرس في هذا العلم؛ يعني الناسخ والمنسوخ فيه كلام طويل جدًّا يحتاج إلى دقة نظر، كذلك أسباب النزول وجمع الروايات الصحيحة وتنحية غير الصحيحة والجمع بين الروايات وتحرير الروايات وأقوال الصحابة في ذلك وآثار التابعين في أسباب النزول كلام طويل جدًّا، وهكذا، فهذا من باب التقريب؛ علوم: علم ذو مباحث تتعلق بالقرآن من جهاتٍ؛ جهة الإنزال، من جهة كذا....، وكذا...

ولذلك أنظر هنا ماذا قال:

عِلْمٌ بِهِ يُبْحَثُ عَنْ أحْوَالِ

كِتَابِنَا مِنْ جِهَةِ الإنْزَالِ

وَنَحْوِهِ...

إذًا هو يُعرف ماذا علوم القرآن ولا التفسير؟ ولذلك نحن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ دعنا نعمل في علوم القرآن الأول، "

عِلْمٌ بِهِ" عرف العلوم بـ العلم، العلم هنا شامل، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن "العلم" في الأصل الإدراك، لكنه إدراك مسائل وملكة، كــ فنون تهتم بالمسائل المضبوطة بجهةٍ معينة، لكن كـ عالم من علماء علوم القرآن يجمع هذا.

"عِلْمٌ بِهِ يُبْحَثُ عَنْ أحْوَالِ... كِتَابِنَا"

، لو قال: "

عَنْ أحْوَالِ... كِتَابِنَا

" كلمة عامة، من جهة ماذا؟ فبدأ يحدد؛ من جهة الإنزال ونحوه، من أجل أن يُقرب المسألة قال:

وَنَحْوِهِ بِالْخَمْسِ وَالْخَمْسِيْنَا

قَدْ حُصِرَتْ أَنْواعُهُ يَقيِنَا

يعني يعني خمسة وخمسين ما يأتي في التعريف يعد لك الخمسة والخمسين أو من جهة كذا وكذا وعد خمسة وخمسين، هل هم خمسة وخمسين في التحبير ذكر مائة واثنين؟ هتعمل على هذا ولا هذا؟ الزركشي ذكر سبعة وأربعين، السيوطي ذكر ثمانين في الإتقان؛ إذًا هذا من باب التقريب؛ إذًا نقول: علم ذو مباحث تتعلق بالقرآن الكريم من جهة نزوله، من جهة مكية ومدنيه، ترتيبه، قراءاته، ونحو ذلك.

وَنَحْوِهِ بِالْخَمْسِ وَالْخَمْسِيْنَا

قَدْ حُصِرَتْ أَنْواعُهُ يَقيِنَا

بالخمس وخمسين ماذا؟ نوعًا، طيب، هل تكون بالخمس أم بالخمسة؟ عندما أقول خمسٌ وخمسون نوعًا أم خمسةٌ وخمسون نوعًا؟ خمسةٌ، لماذا؟ لأنَّها تخالف، النوع مذكر، فتكون خمسةٌ؛ خمسة وخمسون نوعًا أم خمسٌ وخمسون نوعًا؟ خمسةٌ؛ يعني العدد مع العقود من ثلاثة أيضًا إلى تسعة ماذا يحدث فيه؟ يخالف أم يوافق؟ يخالف؛ يعني عندما تقول خمسة وعشرون كتابًا، نقول خمسٌ وعشرون كتابًا أم خمسةٌ وعشرون؟ خمسة، هو كتاب "مذكر" إذًا خمسة؛ هو نوع "مذكر" إذًا خمسةٌ، لكن إذا أردت أن تقول كراسة فتقول خمس أم خمسةٌ؟ خمس؛ خمس وثلاثون كراسة، فهل هنا خطأ؟ ليس هناك خطأ؛ طيب لِمَ؟ لأنه... أحسنت؛ لأن التمييز محذوف، فإذا حُذف التمييز جاز التذكير والتأنيث؛ ولذلك في حديث النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «

مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بسِتٍ مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ

»، بستٍ صحيح أم لا؟ في بعض الروايات "أتبعه ستًا"، ست ماذا؟ ستة أيام أم ليالٍ؟

طالب:

......

الشيخ

: لماذا؟

طالب:

....

الشيخ:

أحسنت، ما فيه صيام بالليل ومع ذلك قال "بست" أو "ستًا"؛ لِمَ؟ لأنه لم يقل كلمة "أيام"، حُذف التمييز فجاز التذكير والتأنيث، وإلا فقطعًا المحذوف أيام، لكن لو ذكرت أيامًا "ستة".

فكذلك هنا قال:

وَنَحْوِهِ بِالْخَمْسِ وَالْخَمْسِيْنَا

قَدْ حُصِرَتْ أَنْواعُهُ يَقيِنَا

وهي أنواعه يقينا خمسة وخمسون فقط؟ خمسة وخمسون نوعًا ولا أكثر؟ ولا خمسة وخمسون باعتبار ماذا؟ باعتبار ما جعله هو، فيكون هنا قول: "

قَدْ حُصِرَتْ

" هذا الحصر اسمه حصر ماذا؟ حصر جعلي هو الذي جعل، مثل ما تقول: أنا العدد الذي عندي خمسة عشر أنا بحصرهم في خمسة عشر هذا حصر أنت الذي فعلته، وليس هو كذلك؛ لأن أنا قلت من الذي يقدر على حصره أصلًا؟! بخلاف الحصر الذي قائم على التتبع والاستقراء مثل ما درسنا في النحو، الكلمة: اسم وفعل وحرف، نقول هذا قائم على الحصر الاستقراء إذا دلت على معنى مستقل فيكون "اسم"، دلت على زمن تكون "فعل"، لا هذا ولا ذاك ولا تستقل بنفسها تكون "حرف"، اسمه استقراء واسمه حصر جعلي، قَدْ حُصِرَتْ أَنْواعُهُ يَقيِنَا.

"

وَقَدْ حَوَتْهَا سِتَّةٌ عُقُودُ

" هذه المنظومة حوتها سته عقود هي أصل كلام ماذا؟ عقودٌ ستة، صح؟ أحيانًا يحدث تقديم الوصف على الموصوف أو العكس، وأحيانًا يقلب الموصوف وصفًا أو العكس، وأحيانًا ينقلب إلى إضافة: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾22، يقولون معناه: إن هذا لهو اليقين الحق؛ إذًا هذا اسمه من إضافة الصفة إلى الموصوف، هذا موجود، لكن هنا لا توجد إضافات، "

سِتَّةٌ عُقُودُ

" يعني عقدًا وراء عقد وراء عقد.

"

وَبَعْدَهَا خَاتِمَةٌ تَعُودُ

"؛ تأتي بعد الستة عقود خاتمة، يعني بحثي في المنظومة هذه ستة عقود.

العقد الأول:

الذي تحدث عنه الآن، العقد الأول يتحدث عن النزول، ما يرجع إلى النزول، نزول القرآن، جاء في نزول القرآن؛ ذكر فيه اثني عشر نوعًا أتى بـ " المكي والمدني، والليل والنهار، والصيف والشتاء"؛ كل ذلك ذكره في هذا، والفراشي من الآيات وأسباب النزول وآخر ما نزل.

العقد الثاني:

ما يرجع إلى السند، وذكر فيه المتواتر والآحاد وقراءات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى غير ذلك.

العقد الثالث:

ما يرجع إلى الأداء، مثل: الوقف والابتداء وما إلى ذلك، ذكر بعض أحكام القراءات مثل: الإمالة وتخفيف الهمزة ونحو ذلك.

العقد الرابع:

ما يرجع إلى الألفاظ؛ الغريب، المعرب، المشترك، المترادف، الاستعارة.

العقد الخامس:

ما يتعلق بالمعاني المتعلقة بالأحكام؛ العام، العام الباقي على عمومه، المخصوص، المراد بالخصوص، المطلق، المقيد، المجمل، ونحو ذلك.

العقد السادس:

ما يرجع إلى المعاني المتعلقة بالألفاظ ليس بالأحكام؛ مثل: الفصل والوصل، الإيجاز والإطناب والمساواة.

ثم ذكر بعدها خاتمة لطيفة، خاتمة يتحدث فيها عن المبهمات في القرآن، جاء ببعض المبهمات التي لم تُذكر ويذكر أسماءها المذكورة: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾23، من هو؟ يوشع بن نون؛ يذكر هذا من تتمة هذا العلم في الأسماء والكنى والألقاب والمبهمات، هذه خلاصة العقود الستة والخاتمة.

ستة عقود منبثقة عن -أو ينبثق عنها- خمسةٌ وخمسون نوعًا، وهذا نظام جيد جدًّا، وفي الحقيقة أن أول من بدأ هذا -يعني من أشهر من بدأ هذا التقسيم الجيد- هو البلقيني، جلال الدين البلقيني رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى في كتاب "

مواقع العلوم من مواقع النجوم

"، وترتيبه أدق وأجمل من ترتيب "الإتقان" للسيوطي؛ والسيوطي في "النقاية" اختصر كلام البلقيني، يعني هو عندما جاء في النقاية فعل ذلك، سار على طريق الجلال، حتى هو ذكر أنني اختصرت واستفدت من شيخي جلال الدين البلقيني، والكتاب مطبوع موجود "مواقع العلوم". لكن عندما جاء في "الإتقان" بدأ يشعب قليلًا.

وَقَبْلَهَا لَاَبُدَّ مِنْ مُقَدِّمَهْ

بِبَعْضِ مَا خُصِّصَ فِيهِ مُعْلِمَهْ

يعني ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ أُبين لك العقود الستة لا بد أن أذكر مقدمة؛ المقدمة يتحدث فيها عن ماذا؟ عن معنى القرآن، والقرآن منقسم إلى سور، معنى السورة، ويتحدث فيها عن معنى الآية، ويُبين: هل في القرآن فاضل وأفضل؟ التفاضل ما بين سور القرآن وآيات القرآن؛ يذكر هذه المسألة ويتعرض لها، وتعرض لمسألة الترجمة: هل القرآن يمكن ترجمته أم لا يمكن ترجمته؟ هذا ذكره في المقدمة؛ إذًا نحن تعرفنا على مسألة علوم القرآن الكريم، هذا بالنسبة لعلوم القرآن الكريم.

عندما نقول علوم التفسير، طبعًا نحن أخذنا هو يسميه "علم التفسير" أو "علوم التفسير"؛ نحن عرفنا التفسير الآن، طبعًا بعض من بحث في مسألة علم التفسير، عندما بدأ ينظر للتفسير والتصورات والتصديقات؛ لأن العلم ينقسم إلى تصورات وتصديقات، وصل الأمر ببعضهم إلى أن قال: تسمية التفسير علمًا هي من باب المسامحة، من باب التسامح، لا نحتاج إلى مثل ذلك، وذكر ابن عاشور ولا نقبله منه؛ إذا كان التفسير ليس بعلم فكيف هذا؟ وطبعًا يقصد بذلك اصطلاحات المناطقة، لكنه علم فيه الإدراك، فيه المسائل، فيه ملكة، بلا شك.

"علوم التفسير": هي العلوم التي يستفاد منها في تفسير القرآن الكريم، هذا المتبادر للذهن، أو المتبادر إلى الذهن إن علوم التفسير هي العلوم التي تبحث في تفسير القرآن الكريم، أو التي مدارها على تفسير القرآن الكريم؛ فيأتي السؤال: وعلى ذلك فهل هناك فرق بين علوم القرآن وعلوم التفسير؟ يأتي الجواب: لو نحن نظرنا للكلمتين "علوم التفسير" و"علوم القرآن"، الفرق بينهما في ماذا؟ في "القرآن" و"التفسير"، صحيح؟ هذه علوم القرآن، وهذه علوم التفسير، القرآن التفسير ما العلاقة بينهما؟ عام وخاص؛ إن القرآن النظرة فيه أشمل من أن يكون تفسيرًا فقط، أنت ستنظر في القرآن تفسير فقط؟! ممكن تنظر للقرآن من خلال التفسير ومن خلال غير التفسير فيه أبواب أخرى غير التفسير تتعلق أيضًا بالقرآن الكريم من حيثيات أخرى ليس مجرد التفسير.

فلذلك قالوا: علوم القرآن أوسع من علوم التفسير، على هذا فكل ما يتصل بالقرآن من صلة من العلوم الخادمة للقرآن الكريم، أو المستفادة من القرآن سواء كان تفسيرًا أم كان من باب القراءة أو الأداء أو غير ذلك؛ قالوا هذا من علوم القرآن، أما ما يتصل بتفسير القرآن فهو من علوم التفسير؛ فلذلك مثلًا قالوا: علم عَدّ الآيات؛ عَدّ الآيات عندنا معرفة علم عَدّ الآيات، علم مشهور جدًّا ومعروف، علم العَدّ، فيه عندنا العَدّ المكي ، العد المدني، البصري والحمصي والشامي، فيه العد المدني الأول والمدني الثاني؛ ولذلك عندما تقرأ في بعض كتب التفسير يقول لك: "وهذه السورة آياتها مثلًا خمس وتسعون آية في العَدّ الكوفي، وكذا وتسعون آية في العَدّ الشامي"...

طالب:

...

الشيخ:

نعم فيه فروق في العدد لأن له أسباب، فعلم يُدرس.

هل العدد هذا -عَدّ الآية- يترتب عليه خلاف في التفسير؟ هو صحيح مسألة الوقف والابتداء تؤثر على التفسير، لكن كالعدد نفسه، أن عدد هذه خمسون، إحدى وخمسون، تسع وأربعون؛ لا يتأثر به التفسير، ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يتأثر هو الوصل والوقف "الوقف والابتداء"، وهو سواء كانت آية أو غير آية يمكنك أن تقف أو لا تقف كما هو معروف؛ لكنه من علوم القرآن لصلته بالقرآن، أليس كذلك؟ فيقولون: علم عَدّ الآي من علوم القرآن وليس من علوم التفسير مثلًا.

كذلك بعض العلوم الأخرى التي تتعلق بذلك يقولون إنها إذًا علوم القرآن أوسع دائرة؛ إذًا العلم هذا يتعلق بالتفسير مثل: علم الغريب "غريب الألفاظ"، هذه الكلمة غريبة معناها كذا؛ هل هذا يتصل بالتفسير؟ قطعًا، يتصل وبعلوم القرآن؟ قطعًا؛ لأنه إذا دخل في علوم التفسير دخل في علوم القرآن، إذًا علوم القرآن الدائرة الكبرى وعلوم التفسير في داخلها، هذا مذهب بعض العلماء وقوفًا مع اللفظ "علوم القرآن" و"علوم التفسير".

الذي ينظر في طريقة كثير من السابقين يجد أنهم لا يفرقون بين العلمين أو بين الأمرين، يقولون علوم القرآن هي علوم التفسير؛ لذلك اسَمّوا الكتب في علوم القرآن بعلوم التفسير، كـ "التحبير في علم التفسير" أو "في علوم التفسير"، لا يفرقون، ومن فتح كتب تفسير القرآن الكريم يجد أنهم يضمنون في كتبهم ما لا صلة له بالمعنى من حيث الأصل؛ أليس كذلك؟ نأتي لنفتح السورة فنجده يتحدث: مكية أم مدنية؟ ويأتي بفضل السورة؛ طيب أنا لو لم أكن أعرف فضل السورة أيمكنني أن أفهم السورة أم لا أفهمها؟ أفهمها، لكنه يأتي بفضائل السورة، وعدد الآيات أحيانًا، ويأتي بالمكي والمدني، كل هذا داخل في علوم القرآن ومع ذلك أدخلوه في التفسير؛ لِمَ؟ لأنهم يجعلونه من المكملات والمتممات للتفسير؛ متمم، تمامًا كما في بعض العلوم لا يذكر العلم فقط بل يذكر بعض المتممات، عندما نأتي لندرس أصول الفقه نأتي ببعض المتممات، وكذلك في بعض العلوم نأتي ببعض المتممات.

على كلٍ لعلي أبدأ بهذه المسألة -إن شاء الله- في الدرس المقبل، مع ذكر المبادئ العشرة لهذا العلم، وشرح مقدمة الكتاب -بإذن الله- هذا واللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أعلم.

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ لِيَكُونَ لِلْعَـٰلَمِينَ نَذِيرًا﴾ — الفرقان: 1 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم﴾ — الغاشية: 25-26 ↩
  3. آية: ﴿وَنَـٰدَيْنَـٰهُ أَن يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ﴾ — الصافات: 104-105 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ — مريم: 12 ↩
  5. آية: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَـٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ﴾ — البقرة: 17 ↩
  6. آية: ﴿مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلْعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ ٱلْبُيُوتِ لَبَيْتُ ٱلْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ﴾ — العنكبوت: 41 ↩
  7. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُوا۟ لَمْ يُسْرِفُوا۟ وَلَمْ يَقْتُرُوا۟ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ قَوَامًا﴾ — الفرقان: 67 ↩
  8. آية: ﴿لَوْ خَرَجُوا۟ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا۟ خِلَـٰلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ ٱلْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّـٰعُونَ لَهُمْ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — التوبة: 47 ↩
  9. آية: ﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا۟ عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا۟ إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ — نوح: 27 ↩
  10. آية: ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَٰوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِۦ ۚ قُلْنَ حَـٰشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوٓءٍ ۚ قَالَتِ ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْـَٔـٰنَ حَصْحَصَ ٱلْحَقُّ أَنَا۠ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفْسِهِۦ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — يوسف: 51 ↩
  11. آية: ﴿حِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًا ۖ وَأَمَّا ٱلْءَاخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِۦ ۚ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾ — يوسف: 41 ↩
  12. آية: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلْغَضَبُ أَخَذَ ٱلْأَلْوَاحَ ۖ وَفِى نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ — الأعراف: 154 ↩
  13. آية: ﴿وَقَالَ ٱلْمَلِكُ إِنِّىٓ أَرَىٰ سَبْعَ بَقَرَٰتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنۢبُلَـٰتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَـٰتٍ ۖ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَأُ أَفْتُونِى فِى رُءْيَـٰىَ إِن كُنتُمْ لِلرُّءْيَا تَعْبُرُونَ﴾ — يوسف: 43 ↩
  14. آية: ﴿وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَـٰهِدِينَ﴾ — الأنبياء: 78 ↩
  15. آية: ﴿ٱلنَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا ۖ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدْخِلُوٓا۟ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ ٱلْعَذَابِ﴾ — غافر: 46 ↩
  16. آية: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ — الأحزاب: 33 ↩
  17. آية: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَـٰكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ — الفرقان: 33 ↩
  18. آية: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ — عبس: 38 ↩
  19. آية: ﴿قُلْ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — المؤمنون: 88 ↩
  20. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — الشورى: 52 ↩
  21. آية: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ — الفاتحة: 5 ↩
  22. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ — الواقعة: 95 ↩
  23. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَىٰهُ لَآ أَبْرَحُ حَتَّىٰٓ أَبْلُغَ مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِىَ حُقُبًا﴾ — الكهف: 60 ↩

دروس مشابهة