مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة (سورة الصف)

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 174 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

فمرحبًا بكم -يا أيها الإخوة الكرام- في مجلس من مجالس هذه السلسلة: «لمحةٌ في سورة»، ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع «سورة الصف»، نعم سورة الصف؛ سميت هذه السورة بسورة الصف إذ قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فيها:﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِۦ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌ مَّرْصُوصٌ﴾1.

وسميت السورة أيضًا باسم «الحواريين» لذكر الحواريين فيها، لكن تسميتها بسورة الصف أشهر، ثم إنها التسمية التوقيفية كما يقول جمهور العلماء، وقد ورد أن هذا جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو عن الصحب الكرام رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، وذلك أنه قد جاء عند الترمذي وغيره من حديث عبد الله بن سلام رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَذَاكَرْنَا، فَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ لَعَمِلْنَاهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [رواه الترمذي].

فالرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قرأ على الصحب الكرام سورة الصف جميعها، وهذا يدل على أن السورة نزلت كلها في مرة واحدة على قول عدد من المفسرين، وفيها تسمية سورة الصف بسورة الصف.

وفيها أيضًا بيان سبب نزول السورة أو سبب نزول بعض آياتها؛ أن بعض الصحابة قالوا: «نسأل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أحب الأعمال»، وفي بعض الروايات أن بعضهم قال: «لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناه»، فأنزل الله قوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾2 ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾3، وهذا تذكير للصحب الكرام رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ، ولذلك ربنا علمنا:﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَـٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾4.

بعض الناس في بعض الأحوال يقول: لو فُتح باب الجهاد لجاهدنا، لو فتح لنا باب من أبواب الخير لفعلنا، يُقال له: قد فتح الله لك أبوابًا؛ فهناك باب الصلاة، هناك باب الصيام، هناك صلة الأرحام، هناك أبواب هي موجودة، إذًا؛ الباب المفتوح لك حافظ عليه واستمر عليه، حينئذٍ يبارك الله عَزَّ وَجَلَّ لك فيه ثم يزيدك خيرًا وبركةً.

هذه السورة الكريمة سورة مدنية، حتى إن بعض العلماء نقل الاتفاق على ذلك كالماوردي رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، لكن الظاهر -والله أعلم- أن فيها خلافًا، لكن الراجح أنها مدنية؛ فعبد الله بن سلام رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ﴿أَنَّمَا﴾ كان بالمدينة النبوية، وكان حبرًا من أحبار اليهود ثم أسلم لله رب العالمين، وأيضًا في السورة:، وفيها:، وهذا يناسب السور المدنية التي فيها النداء لأهل الإيمان؛ لأن الجو في المدينة كان جو إيمان وتقوى، فهناك مؤمنون وهناك منافقون.

افتتح الله سورة الصف بالتسبيح:﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾5، فسورة الصف إحدى المسبحات، وسورة الصف من مقاصدها العظيمة الدعوة إلى الاجتماع والوحدة، ودعوة المؤمنين إلى أن يكونوا يدًا واحدةً:﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِۦ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌ مَّرْصُوصٌ﴾.

فالسورة الكريمة تدعو إلى أن يكون المؤمنون صفًا واحدًا مجتمعين لا متفرقين؛ لتحقيق وعد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بنصر دين الله عَزَّ وَجَلَّ، وهذا يتحقق بالانتماء لله ولرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويتحقق باتباع الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعدم مخالفته؛ لذلك فالسورة الكريمة دعتنا إلى طاعة الله وطاعة رسوله، إلى الانتماء لله وإلى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وحذرتنا من صنيع اليهود والنصارى حينما عصوا رسل الله.

عصت اليهود موسى وعصت النصارى عيسى عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ولذلك جاء في السورة:﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾6، وأيضًا جاء:﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَمُبَشِّرًۢا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِى ٱسْمُهُۥٓ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾7إلى آخر الآية الكريمة.

ثم ذكر الله الحواريين؛ لأن الحواريين ناصروا عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ واتبعوا الحق:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّـۧنَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا۟ ظَـٰهِرِينَ﴾8، فالسورة تدعونا إلى أن نكون أنصار الله، وكيف ننصر الله؟ بنصرة دينه كما قال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾9.

افتتح الله السورة بقوله:﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ فهو الخالق وهو المالك وهو العزيز وهو الحكيم، فمن يُسبح إلا الله؟ ومن يستحق التسبيح والحمد على وجه الحقيقة إلا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ فهو المحمود وهو المسبح سُبْحَانَهُ، سبوح قدوس رب الملائكة والروح.

ثم جاء النداء للمؤمنين:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾، والمراد بذلك أيضًا النهي؛ يعني: لا ﴿تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾؛ لذلك إذا قال قائل إنهم قالوا إنه بعد النداء «يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا» إما خير تؤمر به وإما شر تنهى عنه؛ تقدم معنا أن هذا ورد عن ابن مسعود رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: «إِذَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ:، فَأَرْعِهَا سَمْعَكَ؛ فَإِنَّهُ خَيْرٌ يُؤْمَرُ بِهِ، أَوْ شَرٌّ يُنْهَى عَنْهُ»، فَهنا لم يرد أمر ولا نهي، ﴿أَنَّمَا﴾ ورد سؤال:؟ توبيخًا لمن يفعل هذا، لكنه أيضًا يتضمن النهي، فالمعنى أيضًا: لا تقولوا ما لا تفعلون،﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾.

هذه الآية الكريمة إحدى الآيات المشهورة التي تحث على العمل بالعلم؛ «هتف العلم بالعمل، فإنَّ أجابه وإلا ارتحل»، على المسلم أن يعمل بما علم وإلا فلا فائدة من علمه؛ ولذلك فالرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ استعاذ بالله من علم لا ينفع، فقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ» [رواه مسلم].

ولذلك العالم إذا علم شيئًا يجب عليه أن يعمل به، إذا علمت الحق فاعمل به يبارك لك فيه؛، وهذا كقوله سُبْحَانَهُ إذ ذم اليهود أيضًا من بني إسرائيل حين قال:﴿۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾10، وقال شعيب عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾11، لا يليق بالعالم أن ينهى الناس عن شر ثم يفعل هذا الشر، لا ينهى الناس عن معصية ثم يرتكب المعصية، لا يدعو الناس إلى الطاعة ثم يترك هذه الطاعة:

لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ

عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ

لذلك الآية تدعو إلى التطبيق العملي:، بعض الناس يتكلم كثيرًا لكن عند التطبيق لا يعمل، هذه مشكلة، تأمل الصحابة نيتهم طيبة وبعضهم يقول: «لو علمنا أحب الأعمال إلى الله لعملناه»، لكن ربنا قال:، فهل بالفعل إذا أُمرتم بالجهاد أو أُمرتم بكذا سَتعملون؟ اعملوا ما أُمرتم به سبحان الله! فكيف بمن يكثر من الكلام بلسانه ولا يفعل؟ أي غضبًا؛ يغضب رب العزة سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، اشتد مقته وغضبه.

إذًا الشخص الذي لا يعمل بعلمه ممقوت، يغضب الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عليه، نعوذ بالله من غضبه ونسأل الله عَزَّ وَجَلَّ رضاه؛ لذلك كانوا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ إذا علموا علمًا عملوا به وبادروا بالعمل، فكانوا يستكثرون من العمل؛ لأنه كلما علم علمًا علم أن حجة الله عليه قد قامت، فلا يستكثر حجة الله القائمة عليه وإنما يبادر بالعمل والتطبيق، والرسول علمنا: «والقُرآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» [رواه مسلم].

قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بعدها:﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِۦ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌ مَّرْصُوصٌ﴾، هذا فيه أن من أفضل العبادات الاجتماع ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ أن يجتمع المسلمون ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، ومن أحب العبادات إلى الله الجهاد في سبيل الله، قالوا: أي صفوفًا متراصة، يعني صفًا وراء صف متصافًا.

وتقدم في الدرس الماضي في الكلام عن سورة الجمعة -لأننا نسير من جهة الناس كما تعلمون- أن سورة الجمعة أيضًا دعوة عملية إلى الترابط وإلى التآخي، ففي سورة الصف الدعوة إلى الصف الواحد وإلى الصفوف المتفقة، وجاءت سورة الجمعة لتبين أنه في يوم الجمعة يجتمع المسلمون هذا الاجتماع ويقفون تلك الصفوف بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقد حسدتنا اليهود على هذا، على ما يقع من المسلمين في مثل ذلك، والله تعالى أعلم.

قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِۦ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌ مَّرْصُوصٌ﴾، تأمل هذا التصوير القرآني وهذا التشبيه؛ دلالة على التلاحم والتآخي والتوافق، لا يتقدم أحد ويتأخر الآخر، هل رأيت البنيان المرصوص هذا يتقدم وهذا يتأخر في البناء؟ إذًا يسقط البناء، ولكنه بناء على رصٍ وعلى جهةٍ متفقةٍ غير ناشزة ولا يقع فيها شيء من الخلل.

ثم قال الله سُبْحَانَهُ:﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾، تذكير بما وقع من اليهود مع موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ كأن الله يقول: يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المؤمنون، يا أتباع محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لا تكونوا مثل بني إسرائيل، مثل اليهود حين قالوا لموسى ما قالوا: لم تؤذون رسول الله؟، «قد» هنا للتحقيق، أو أن معنى «تعلمون» وقد علمتم؛ يعني علمكم واضح وجلي ﴿أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ﴾، يعني ليس عندكم شك ولا ريبة في أن موسى رسول الله، فإذا علمتم أن موسى رسول الله فهل الرسول لا يطاع؟ هل الرسول يخالف؟﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾12.

مالت قلوبهم عن الحق، وهذا في أن الله لا يظلم أحدًا؛ حينما تقول ربي هو الذي يهدي ويضل، لكن هل ربي يظلم؟ لا يظلم؛، كما قال في المقابل:﴿وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ هُدًى ۗ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾13.

قال:﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾لا يهدي القوم المصرين على الفسق المتمادين في الفسق، فإذا تاب بعض الفاسقين تاب الله عَزَّ وَجَلَّ عليه، لكن المتمادي يستمر في تماديه.

ثم قال: تأمل يذكر حال قوم موسى وحال قوم عيسى؛، سيدنا عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ﴿مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ﴾؛ لأن التوراة أخبرت به أيضًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ولأن ما في الإنجيل من تعاليم موافق لما في التوراة إلا ما نُسخ فيها، قال:، ولذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «أَنَا دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشْرَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ» [رواه أحمد]؛ يعني بشر به عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ولذلك موجود في الأناجيل -حتى مع التحريف- لا يزال مع التحريف الكثير في الإنجيل وفي التوراة إلا أنه لا يزال إلى يوم الناس هناك بعض الأدلة التي لا تنطبق إلا على الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تدل على أنه الرسول الذي سيبعثه الله عَزَّ وَجَلَّ في آخر الزمان.

وجاء التعبير هنا بـ «أحمد»؛ قال بعضهم: أي هو أحمد إلى الله مني، فمع أن عيسى له مكانة وله قدر عند الله، لكن عيسى يعترف للرسول محمد بأنه أحمد الخلق للحق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وفي القراءة الأخرى: «قالوا هذا ساحرٌ مبين»، تأملوا؛ يقولون للحق لما جاءهم سحر، إذًا يتهمون الأنبياء والمرسلين بالسحرة، يتهمون الكتب المنزلة بالسحر، ولذلك قال الله:﴿كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا۟ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾14 ﴿أَتَوَاصَوْا۟ بِهِۦ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾15، كأن بعضهم يوصي بعضًا؛ كلما تجيء مجموعة لها رسول يقولون عليه ساحرًا فورًا، الكلمة على ألسنتهم «هو ساحر».

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰٓ إِلَى ٱلْإِسْلَـٰمِ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾16 ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾17، تأمل التعبير القرآني يطفئ نور الله بأفواههم سبحان الله! يعني أنت عندما يكون هناك نور كبير تحتاج لكي تطفئه أن تطفئه بشيء ضخم، لكن هل ينفع بالفم أن تطفئه؟ يعني أنت الآن فيقول: ماذا تنفخ؟ هل هي شمعة أمامك لكي تنفخ فيها؟ هذا شيء يحتاج طفايات، فكيف عندما يكون هذا نور ربنا من الذي يطفئه؟ سُبْحَان الله!

﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾18، والمراد به الرسول محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالعلم النافع والعمل الصالح؛ يعني على الملل كلها، ليظهره ليعليه؛ فيه دلالة على أن النصرة والتمكين لهذا الدين، وأن الله يعز هذا الدين ويعليه، وقد كان بفضل الله ولا يزال ولله الحمد والمنة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.

ثم جاء التذكير للمؤمنين مرةً أخرى: بأسلوب تشويق﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَـٰرَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾19؟ أي عاقل يقول: أين هذه التجارة؟ تجارة تُنجيك يحفظك الله بها من العذاب الأليم؛ قد قال ربنا في أول الآية إذًا هم مؤمنون، وهنا يقول «تؤمنون»؟ فمعناها واظبوا، تواظبون على الإيمان تثبتون على الإيمان، فالمؤمن يخاطب بالإيمان ليكمل إيمانه وليزداد إيمانه وليثبت على إيمانه.

﴿تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾20 ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾21، لأن المجاهد في الدنيا يترك الوطن، يترك البلاد، يترك كثيرًا، يتعرض للخطر، يترك مسكنه؛ فيعوضه الله بمساكن طيبة في جنات عدن، نسأل الله من فضله، إذًا هناك جنة ومغفرة، فماذا في الدنيا؟ نعمة عظيمة أن يكون المؤمنون في عزة، في نصر، في سؤدد، نسأل الله أن ينصر الإسلام وأن يعز المسلمين وأن يذل الشرك والمشركين، نسأل الله سُبْحَانَهُ أن يمكن لدينه وأن ينصر أولياءه في مشارق الأرض وفي مغاربها، عزة وتمكين من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

؛ المسلم يحزن أيما حزن حينما يسمع أن بلدًا مسلمًا وقع به الضرر ووقع به الأذى، وأنه شُرد وقُتل وعُذب وأُهين وأُذل، فنسأل الله سُبْحَانَهُ أن يرفع عنا البلاء والوباء وأن يحفظ بلاد المسلمين في كل مكان، قال: وبشر المؤمن، قَبِلنا البشارة يا ربنا.

ثم ختم الله السورة بنداء آخر:، والقراءة الأخرى: «كونوا أنصارًا لله»، معنى عظيم جدًا، ما أجمل أن تشعر بهذا المعنى؛ يعني أنت تنصر ماذا؟ تنصر ربك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، حتى الجهاد الإنسان يدافع عن وطنه لِمَ؟ لأن وطنه بفضل الله يستطيع أن يقيم فيه شعائر دينه، فهو يحافظ عليه؛ لأنه يحفظ بذلك دينه بفضل الله، ولذلك قال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» [رواه البخاري ومسلم].

إذًا من الذي في سبيل الله؟ ليس الذي يقاتل حميةً، ليس الذي يقاتل رياءً، ليس الذي يقاتل بدعوى الشجاعة، ﴿أَنَّمَا﴾ يقاتل لتكون كلمة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هي العليا؛ إذًا النصرة لا تكون تعصبًا لحزب، لا تكون تعصبًا لجماعة، لا تكون تعصبًا لفئة، ﴿أَنَّمَا﴾ ينصر دين الله ابتغاء مرضاة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

﴿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾22، الحواريون نطقوا بهذا «نحن أنصار الله»، ولذلك جاء ذكرهم في مواضع عديدة من القرآن كما في سورة آل عمران وفي سورة المائدة، وهناك قالوا:، هكذا يقولون:﴿رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾23، يتكرر هذا من هؤلاء المؤمنين.

قال الله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّـۧنَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا۟ ظَـٰهِرِينَ﴾، وتأمل قوله «فأيدنا» لم يقل فأيدناهم؛ حتى يُعلم أن الضمير يعود ﴿عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟﴾ فجاء التصريح بهم؛ ولأن بعض المؤمنين قد تعرضوا للقتل، بعض الأنصار وبعض الحواريين تعرضوا للأذى والقتل، لكن في النهاية لمن النصرة؟ لعموم المؤمنين، بمعنى؛ قد يتعرض بعض المؤمنين للأذى والضرر والقتل لكن تبقى كلمة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هي العليا:﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾24، وقال:﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ﴾25 ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ﴾26 ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾27، وقال:﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ﴾28.

وهكذا يا أيها الإخوة الكرام نجد أن هذه السورة المباركة سورة الصف قد دعت المؤمنين إلى التماسك، وإلى أن يكونوا صفًا واحدًا، وأن يكون انتماؤهم لله ولرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأن ينصروا دين الله، وألا يكونوا مثل اليهود ومثل النصارى الذين خالفوا أنبياءهم وخالفوا رسلهم، ولما كان الحواريون وهم أتباع عيسى أنموذجًا طيبًا؛ دلنا الله عليهم ودعانا لاقتفاء آثارهم.

كذلك فالسورة أعلمتنا بأن النصر والتمكين لدين ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وبشرت المجاهدين في سبيله بالجنة والرضوان من الرحيم الرحمن.

فنسأل الله الكريم من فضله، ونسأل الله سُبْحَانَهُ أن يجعلنا ممن يعملون بما علموا، فنعوذ بالله من علمٍ لا ينفع، ومن قلبٍ لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعاء لا يُسمع له ولا يستجاب، نسأل الله السلامة.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَ فِى سَبِيلِهِۦ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَـٰنٌ مَّرْصُوصٌ﴾ — الصف: 4 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ — الصف: 2 ↩
  3. آية: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ — الصف: 3 ↩
  4. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ ٱقْتُلُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ أَوِ ٱخْرُجُوا۟ مِن دِيَـٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ ۖ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا۟ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا﴾ — النساء: 66 ↩
  5. آية: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — الصف: 1 ↩
  6. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِى وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ ۖ فَلَمَّا زَاغُوٓا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — الصف: 5 ↩
  7. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَىَّ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَمُبَشِّرًۢا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنۢ بَعْدِى ٱسْمُهُۥٓ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلْبَيِّنَـٰتِ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ — الصف: 6 ↩
  8. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّـۧنَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا۟ ظَـٰهِرِينَ﴾ — الصف: 14 ↩
  9. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ — محمد: 7 ↩
  10. آية: ﴿۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — البقرة: 44 ↩
  11. آية: ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ — هود: 88 ↩
  12. آية: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ ٱللَّهِ ۚ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا۟ ٱللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ — النساء: 64 ↩
  13. آية: ﴿وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ هُدًى ۗ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾ — مريم: 76 ↩
  14. آية: ﴿كَذَٰلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا۟ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ — الذاريات: 52 ↩
  15. آية: ﴿أَتَوَاصَوْا۟ بِهِۦ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ — الذاريات: 53 ↩
  16. آية: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ ٱفْتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰٓ إِلَى ٱلْإِسْلَـٰمِ ۚ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الصف: 7 ↩
  17. آية: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِـُٔوا۟ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفْوَٰهِهِمْ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — الصف: 8 ↩
  18. آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُشْرِكُونَ﴾ — الصف: 9 ↩
  19. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَـٰرَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ — الصف: 10 ↩
  20. آية: ﴿تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ — الصف: 11 ↩
  21. آية: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ وَمَسَـٰكِنَ طَيِّبَةً فِى جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — الصف: 12 ↩
  22. آية: ﴿وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — الصف: 13 ↩
  23. آية: ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلْتَ وَٱتَّبَعْنَا ٱلرَّسُولَ فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ — آل عمران: 53 ↩
  24. آية: ﴿كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِىٓ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ — المجادلة: 21 ↩
  25. آية: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الصافات: 171 ↩
  26. آية: ﴿إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ﴾ — الصافات: 172 ↩
  27. آية: ﴿وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — الصافات: 173 ↩
  28. آية: ﴿إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ ٱلْأَشْهَـٰدُ﴾ — غافر: 51 ↩

دروس مشابهة