مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة هود

المختصر في تفسير القرآن الكريم · الدرس 6 من 103 · 4 ساعة و49 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

لمحة في سورة هود الجزء الأول

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وموعدنا الليلة بفضل الله وتوفيقه مع سورة هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

هذه السورة المباركة تُسمى بسورة هود، وقد ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ لنا فيها طرفًا من قصة هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، إلا أن السورة المباركة قد حوت جملة من قصص الأنبياء والمرسلين، وختم الله جَلَّ وَعَلَا السورة إذ قال في أواخرها:﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾1، فبيّن الله سبحانه أنه قص على رسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في هذه السورة قصص الأنبياء والمرسلين؛ وهذا لتثبيت فؤاده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ولعلكم تلحظون يا أيها الإخوة الكرام بهذا الصلة الوثيقة بين ختام السورتين أعني سورة هود وسورة يوسف، ففي ختام سورة يوسف عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾2، وهنا:﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾، هذا فيه أن قصص الأنبياء والمرسلين من أسباب التثبيت، فمن أراد أن يثبت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾، وأن يستقيم على شرع الله فعليه أن يُطالع قصص الأنبياء والمرسلين؛ ليتعظ وليعتبر وليهتدي، نسأل الله أن يجعلنا من المهتدين بمنه وكرمه.

سورة هود إحدى السور التي افتتحها الله عَزَّ وَجَلَّ بهذا الافتتاح﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾3، وهناك عدة سور تشترك في هذا الافتتاح: سورة يونس، وهود، ويوسف، وإبراهيم، والحجر، هذه خمس سور، وهناك سورة الرعد﴿الٓمٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ۗ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾4.

والملاحظ أن سورة يونس، وهود، ويوسف، وإبراهيم، سميت هذه السور بأسماء هؤلاء المرسلين، باستثناء سورة الحجر، إلا أن الحجر ديار قبيلة أو قوم أرسل الله عَزَّ وَجَلَّ لهم رسولًا من رسله، كما قال الله:﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾5، وهذا الرسول هو ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وبناءً عليه: فهذه السور فيها تناسب في بدايتها، ثم إن بعدها الحديث عن القرآن الكريم، ففي سورة هود:﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾، وهناك في سورة يوسف:﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾6، وهكذا في بقية السور كما مضى معنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾.

الشاهد من ذلك أن السور التي يفتتحها الله بالحروف المقطعة يتبعها في غالب الأمر الحديث عن القرآن الكريم، وكأن الله يقول للبشر للناس: هذه الحروف تعرفونها ومنها تؤلفون كلامكم، فهل تستطيعون أن تأتوا بمثل القرآن الكريم؟ ولذلك جاء في سورة هود:﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَـٰتٍ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾7، وجاء فيها:﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾8، فتكرر هذا في سورة هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

هذه السورة ورد أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا» [سنن الترمذي، 3297]، وهذا الحديث قد اختلف في ثبوته، فمن أهل العلم من أعله، ومنهم من حسنه أو صححه، والظاهر أنه يثبت وأنه حسن؛ لأن له شواهد كثيرة وطرقًا متعددة.

وقد اختلف أهل العلم في معنى قوله عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أو في سبب قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا» [سنن الترمذي، 3297]، ما الذي شيب رسول من سورة هود؟ فقال بعضهم: مما قصه عليه من قصص الأنبياء والمرسلين، فهذا يُشيب الإنسان حينما يرى كيف أن الأنبياء ابتلوا، كيف أن الرسل ابتلوا، كيف أنهم ثبتوا، ثم كيف نصرهم الله، وكيف قضى الله عَزَّ وَجَلَّ على أعدائهم.

﴿وَقِيلَ﴾: بل إن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال ذلك لقوله جَلَّ وَعَلَا في السورة:﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾9، هذا أمر عظيم، فاستقم؛ لذلك من أعظم الأوامر وأجلها الأمر بالاستقامة، أن تؤمر بالاستقامة، أن تعبد الله وأن تثبت على تلك العبادة، ولذلك لما سأل الرجل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يوصيه بوصية وجيزة، قال له: «قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ» [صحيح مسلم، 38]، ولذلك قالوا: "أعظم الكرامة لزوم الاستقامة"، فإذا من الله عَزَّ وَجَلَّ عليك وكنت من المستقيمين فأنت في نعمة عظيمة ومنة كبيرة، نسأل الله أن يثبتنا على دينه.

إذا نظرنا يا أيها الإخوة الكرام إلى مقصود سورة هود وسر تسميتها بهذا الاسم "هود"، مع أنَّ اسم هود قد تكرر في سور أخرى وكذا قصة هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جاءت في مواضع أخرى، جاءت في سورة الأعراف، وجاءت في سورة الشعراء، وفي غير ذلك من سور القرآن الكريم ذكر الله قصة هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وقد مضى معنا عدة دروس في سلسلة في قصصهم عبرة، ونحن نتتبع المواضع التي ذكر الله فيها قصة هود وقبيلته عاد التي ذكر الله فيها قصة هود وعاد، تقدم هذا بفضل الله.

الشاهد هنا أن هذه السورة اختصت بهذا الاسم، فما مقصود سورة هود؟ قال بعضهم: مقصود سورة هود تثبيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، تثبيت فؤاده وبيان هلاك أعدائه، يعني أن الله جَلَّ وَعَلَا في هذه السورة يثبت رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يقول له: اثبت يا رسول الله، استقم واصبر فأنت ناجٍ وأنت مفلح وأنت فائز وأنت منصور وأنت غالب بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وأعداؤك سيهلكهم الله كما أهلك من كذب الرسل، فكلما جاء رسول من الرسل وكذبه قومه أهلكهم الله بسبب تكذيبهم، ثم قص الله عَزَّ وَجَلَّ علينا بعض هذه السير وبعض هذا القصص في سورة هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

ثم إن الأمر يحتاج إلى مزيد تفصيل، حينما تتأمل سورة هود تجد أن هناك عنصرًا بارزًا فيها وهو عنصر الصبر، أو إن شئت فقل الأمر بالصبر، وأن العاقبة لمن صبر، فالعاقبة لمن صبر ولمن اتقى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وكأن السورة تقول للرسول: يا رسول الله لا تأسَ ولا تحزن أنت مبتلى، ولا تجزع والله ناصرك، فلا تلتفت إلى مَن يطعنون فيك، لا تلتفت إلى مَن يريدون ضرك فإنَّ الله حافظك؛ لذلك جاء في السورة المباركة آية عظيمة:﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾10، وهذا يشعرك بأن السورة نزلت في وقت شدة كبيرة وفي وقت ضيق وحرج، في وقت ضيق شديد، لكن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الثابت المثبت.

﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾ورسول الله لن يترك ما أوحي إليه، ولذلك قال: يعني يا رسول الله لا تلتفت إلى ما يدعون، وقلنا إن الرسول قد يُصاب بالضيق، لكنه ضيق مؤقت وضيق ذاهب لا يبقى؛ لذلك جاء التعبير القرآني، ولم يقل: وضيق، لم يقل: وضيق، ﴿أَنَّمَا﴾ قال: ضائق، ضائق اسم فاعل، يعني يحدث وقد يذهب، بخلاف ضيق التي تدل على لزوم الضيق له كما قال:﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَـٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾11، فقال ضيقًا في شأن هذا المكذب بآيات الله نسأل الله السلامة.

ثم طمأنه:﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾؛ وذلك لأن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في مكة، والسورة مكية بالاتفاق، سورة هود إحدى السور المكية التي نزلت قبل هجرة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد ابتلي الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابتلاءً شديدًا من أهل مكة، ومن أقاربه ممن عارضه، ممن أنكر دعوته واستكبر عليها، فرب العزة يقول للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا يضق صدرك، لا تلتفت إلى مَن عاداك ولا إلى مَن قال فيك أو طعن فيك، فالأنبياء من قبلك قيل فيهم وكانت العاقبة لهم.

ولذلك تكرر في السورة أيضًا:﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ﴾12، تأمل: جاء أمرنا، إذا أمر الله نافذ وأمر الله آتٍ؛ لذلك في آخر السورة: إلى الله إليه سبحانه﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾13.

إذا نظرت في السورة وجدت هذا واضحًا جليًا، لذلك جاء في السورة قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾14، تأمل هذه البداية:، المشهور في القرآن ماذا؟﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾15، لكن أن يأتي اقتران الصبر مع العمل الصالح ويتقدم الصبر على العمل الصالح، يعني في سورة العصر:﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾16 ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾17، لكن هنا في السورة:، لا تجد هذه الجملة بهذا الترتيب إلا في سورة هود، كأنه يُقال له: المراد منك الصبر، اصبر واثبت؛ لذلك أمره بالثبات وأمره بالاستقامة، وجاء في أواخر السورة أيضًا:﴿وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾18، تأمل:.

ولما قص الله عَزَّ وَجَلَّ علينا قصة نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قال:﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾19، تأمل؛ إذًا سورة هود سورة تثبت رسول الله وتثبت المؤمنين، تأمرهم بالصبر، تأمرهم بالاستقامة، تأمرهم بأن يعلموا ويستيقنوا أن الفرج بعد الشدة، وأن مع العسر يسرًا.

لذلك لما قص الله علينا قصة نوح في سورة هود ذكر لنا مواقف ليست موجودة في غير هذه السورة، يعني عندنا سورة كاملة في القرآن تسمى بسورة نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذكر الله لنا ما جرى بين نوح وبين قومه، في سورة هود ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ لنا في قصة نوح ما وقع بين نوح وابنه، وهذا لا يوجد في القرآن الكريم إلا في هذه السورة، جاء هذا المشهد وهو مشهد انفردت به سورة هود بهذا السياق الذي ذكره الله في تلك السورة المباركة.

الحوار الذي دار بين نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وبين ولده حينما قال:﴿قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ﴾20، إلى آخر الآيات الكريمة، وكأن الله يسلي رسوله ويصبره، يقول له: يا رسول الله هذا نوح من قبلك قد ابتلي في ابنه، ابتلي في ابنه، ومع ذلك فإنَّ هذا الابن كان من الضالين، وكان من الهالكين، فلا يضرك ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ من أقاربك أو كفر، فلا عليك إلا أن تبلغ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾، أنت أديت ما عليك فلا عليك، أنت أديت ما عليك ولا يحاسبك الله إلا على هذا، وأنت بلغت وأديت ونصحت، وفيه مفاصلة بين الحق والباطل، الحق أبلج، الإنسان يوالي أهل الحق وأما أهل الباطل فإنه البراء منهم.

فهذا نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يقول الله له ويعلمه:﴿قَالَ يَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾21، وقوله: ﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ أي ليس من أهلك الصالحين، وليس المراد بذلك نفي أبوة نوح لابنه، لا؛ ليس هذا هو المراد؛ لأن الله حفظ الأنبياء من أن تلوث أعراضهم، فقوله:﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾22كما تقدم مرارًا المراد بها خيانة العقيدة، يعني هو ابنه لصلبه ابنه.

إذًا ما معنى ﴿إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾؟ يعني ليس من أهلك الناجين، ليس من أهلك الصالحين، إنه عمل غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، ويدل على ذلك القراءة الأخرى: "إنه عَمِلَ غَيْرَ صَالِح"ٍ، إنه عمل عمل يعني هذا الابن عمل غير ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾، ومن ثَمَّ انقطعت الرابطة بينك وبينه لأنه لن يستجب لدعوتك؛ إذًا هذا تعليم لرسول الله، تعليم للأمة، تثبيت لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا رسول الله بلغ وأدِ، فإنَّ كفر بك من كفر من الأقربين أو من غيرهم فأنت قد أديت ما عليك.

ثم إذا تأملت في قصه هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تجد هذه المفاصلة في غاية الوضوح، وكأن الله يقص على الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذكره قصة هود ما سيراه الرسول من المشركين وما سمعه ويسمعه منهم؛ ولذلك ماذا قال قوم هود لهود؟ ماذا قالت عاد؟﴿قَالُوا۟ يَـٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِىٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾23 ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍ ۗ قَالَ إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾24، كما يقول المشركون يقولون إن هذا الرسول:﴿وَقَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾25اتهموا الرسول بالجنون.

وقوم هود يقولون لهود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍ﴾، بعض الآلهة غضب عليك فأصابك بمس أصابك بجنون، هذا الكلام الذي ردده قوم هود لهودٍ قاله المشركون للرسول بطريقة أو بأخرى حين اتهموه بالجنون صلوات الله وتسليماته عليه، وبرأه الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾26، فانظر ماذا قال هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍ ۗ قَالَ إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾تأمل ماذا يقول هود: ﴿إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾، المفاصلة،﴿مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴾27، هذا تحدٍ عجيب تحدٍ قوي.

هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كما عرفنا في قصة هود أرسل إلى مَن؟ إلى عاد، ﴿وَمَنْ عَادَ﴾ الأولى؟ عاد الذين قالوا:﴿فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾28، عاد وما أدراك ما عاد في قوتها وفي استكبارها! رجل واحد وهو هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يقول: فكيدوني جميعًا، اجتمعوا علي خلصوا علي، ثم لا تنظرون، لا تؤخروني،﴿إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾29، تمام اليقين والتوكل على الله، هذا درس للأمة، يعلمه الله لرسوله ولأمته صلوات الله وتسليماته، ورسولنا إمام المتوكلين وإمام المستيقنين صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ليثبت على ذلك ولتثبت أمته.

ولذلك انظر أيضًا من الاقتران العجيب بين قصة هود وبين ما جاء في أول السورة؛ لأن العلماء يقولون: يعرف مقصد السورة من عدة طرق وهذا عرفناه مرارًا: منها اسم السورة، ومنها صدر السورة، ومنها موضوعات السورة، في أوائل السورة قال الله:﴿۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾30والموجود في قصة هود:﴿إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. في أول هود قال الله سبحانه:﴿أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾31 ﴿وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾32، وهود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حينما أمر قومه قال ماذا لقومه؟﴿وَيَـٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ﴾33، تجد تشابهًا؛ ليبين لك أن قصة هود مقصودة ذكرها الله عَزَّ وَجَلَّ ليبين لنا أنه ينبغي أن تكون هناك مفاصلة، وأن المؤمن واثق في وعد الله ولو خالف من خالف.

ثم لما ذكر الله لنا قصة الخليل إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في سورة هود، ذكر أي مشهد؟ ذكر مشهد البشارة التي بشر بها الخليل إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وهي أن يرزق بالولد على الكبر وأن ترزق زوجه سارة بالولد على الكبر،﴿قَالَتْ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ﴾34 ﴿قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾35، هذا له رابط وثيق؛ لأن البشارة تؤذن بأن الفرج بعد الشدة، وأن مع العسر يسرًا، فكأن الله يقول: يا رسول الله أبشر، فإنَّ الفرج قريب، وأن الله سينشر دعوتك، ما يدريك ستمر الأيام، بعدما كان يحارب في مكة انظروا إلى جزيرة العرب، بل إلى غير جزيرة العرب، أدخل الله الناس في دين الله أفواجًا، هذه بشارة للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ولما ذكر الله قصة لوط عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ذكر الموقف الذي وقع له حينما جاءته الملائكة وهو يعلم أن قومه يريدون الاعتداء عليهم، سِىٓءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا، والآية تقول:﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾هذا نوع من أنواع الضيق، لكن:﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾36 ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾37؛ إذًا سورة هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سورة التثبيت، سورة بيان وعيد الله للمشركين، أن الله عَزَّ وَجَلَّ يهلكهم ويقضي عليهم.

ثم في أواخر السورة حديث عن حال الناس في الآخرة، فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ، وقبلها قال الله:﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾38 ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾39، أين من يتكلم في الدنيا؟ أين من كان يجهر؟ من كان يناطح؟ من كان يستكبر؟ أين من كان يتعالى؟ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ،﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾.

ولما كان الثبات على دين الله يستدعي أن يمتثل الإنسان بعض الأوامر، ذكر الله رسوله محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحن له تبع بهذه الأوامر وبتلك النواهي، فقال:﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾الاستقامة، وقال:﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾40،﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ لأنه من أعظم وسائل الثبات إقام الصلاة،﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾41، واصبر الصبر،﴿وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾.

ثم أيضًا من أعظم الوسائل التي يثبت بها الإنسان على دين الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ ولذلك ينتشر الفساد في الأرض بسبب ماذا؟ بسبب غفلة الناس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لذلك قال:﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُو۟لُوا۟ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَآ أُتْرِفُوا۟ فِيهِ وَكَانُوا۟ مُجْرِمِينَ﴾42.

ثم تمضي السورة المباركة ويختمها الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَـٰمِلُونَ﴾43 ﴿وَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾44،﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، تأمل: فاعبده وتوكل، السورة تقول:.

يا أيها الإخوة الكرام، إذا كنا قد تحدثنا عن مقصود سورة هود الكلي، فلا يمنع أن السورة لأنَّها مكية تقرر ما هو معروف في السور المكية، وقد عرفنا مرارًا أن السور المكية تتحدث عن ماذا؟ عن أصول العقيدة، عن الإيمان بالله التوحيد، وعن ذكر الرسالات النبوات، وعن ذكر الإيمان باليوم الآخر، وهذا تراه من أول السورة، ولذلك من أول السورة بعد أن قال:﴿أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾هذا هو التوحيد،﴿أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾هذه هي الرسالة، ثم بعدها قال:﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾45وهذا الحديث عن الآخرة، فهذا في صدر السورة، يعني إذا قرأت الآيات الأولى من سورة هود بينت لك أنها حديث عن العقيدة، عن التوحيد، عن الرسالة، عن الإيمان باليوم الآخر.

هذه وقفات مجملة مع سورة هود، وبإذن الله في المجلس المقبل نسأل الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى، نقف بعض الوقفات اليسيرة مع موضوعات هذه السورة المباركة.

نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله.

لمحة في سورة هود الجزء الثاني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وموعدنا الليلة بفضل الله وتوفيقه مع سورة هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

عرفنا يا أيها الإخوة الكرام في المجلس السابق طرفًا من مقاصد هذه السورة المباركة كما عرضنا لمقصودها الأكبر الذي تدور حوله موضوعات هذه السورة ووقفنا معها بعض الوقفات.

والليلة بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى نقف مع بعض الآيات بشيء من الإيجاز ونسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يلهمنا رشدنا وأن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾، قال الله جَلَّ وَعَلَا في أول هذه السورة الكريمة:﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ ﴿أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ ﴿وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ ﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، افتتح الله السورة بهذه الحروف المقطعة﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾، ونظيرتها في ذلك سورة يونس التي سبقتها وسورة يوسف التي لحقتها كما تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾.

فالقرآن أحكمت آياته، ما معنى أن القرآن قد أحكمت آياته؟ أي أتقنت، فالقرآن الكريم محكم أي متقن، القرآن الكريم محكم أي لا فساد فيه، فيُقال مادة الإحكام تدل على منع الفساد.

فالقرآن الكريم لا تناقض فيه ولا فساد فيه، بل هو متقن لأنه كلام من؟ كلام ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وأنت إذا تأملت آيات القرآن الكريم تجد أن رب العزة سبحانه وصف القرآن الكريم مرة بالإحكام كما في هذه الآية:، ومرة وصف القرآن بأنه متشابه:﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾46، فوصفه بأنه متشابه.

ما معنى أن القرآن متشابه أو أنه كتاب متشابه؟ قالوا: أن يشبه بعضه بعضًا في الجودة، يشبه بعضه بعضًا في الموضوعات، فهذه السورة فيها قصة، والسورة الأخرى فيها قصة، هذه فيها وعد، وهذه فيها وعد، هذه فيها وعيد، وهذه فيها وعيد وهكذا، فهذا معنى التشابه، وهناك آية ثالثة في سورة آل عمران:﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾47، فجعل القرآن على قسمين، إذا عندنا آية تقول: القرآن كله محكم وهي آية سورة هود، وموضع يبين أن القرآن كتاب متشابه، وأما آية آل عمران فتدل على أن القرآن منه المحكم ومنه المتشابه.

فما معنى أن القرآن منه المحكم ومنه المتشابه؟ أي منه واضح الدلالة، ظاهر الدلالة، تقرأه فتفهمه، لا إشكال في فهمه، ويتيسر فهمه للجميع أو لأغلب الناس، وهناك المتشابه، وهو خفي الدلالة، بعض الناس يقرؤونه فلا يفهمونه، وإنما يوفق له من رزقه الله البصيرة وكان من أهل العلم أو كان من أولي الألباب إذًا منه آيات محكمات يعني واضحات ﴿هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ﴾ تشتبه على بعض الناس وتخفى على بعض الناس، فهذا هو المراد بهذا التقسيم الذي ذكره الله عَزَّ وَجَلَّ في هذه السور القرآنية.

ثم في قوله:﴿أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾هذا فيه أن السورة من أولها حديث عن التوحيد، عن الإيمان بالله، عن عبادة الله وحده لا شريك له، وفي آخر السورة:﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، فهنا قال: ﴿إِلَّا﴾ تعبدوا إلا الله، وهنا قال: فاعبده، فهي دعوة إلى عبادة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

﴿أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾، من الذي يقول إنني لكم؟ الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو الذي يقول ﴿إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾، ليس في الآيات أن قائل ذلك هو الرسول، يعني: كتاب أحكمت آياته، من الذي قال؟ الله، ﴿إِلَّا﴾ تعبدوا إلا الله، ثم إنني، ربنا لن يقول إنني لكم منه، لأن "منه" يعود على الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكن نقول فهم هذا من السياق.

فأحيانًا في بعض الآيات القرآنية ترى أن المتكلم بهذا الموضع هو رسول الله لكن الله ذكره عنه، كقوله:﴿قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾48، الذي يقول وما أنا عليكم بحفيظ الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإلا فربي على كل شيء حفيظ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فهذا يفهم من السياق؛ لأن بعض الناس شوش وقالوا: إن في القرآن أدلة تدل على أن القرآن من كلام الرسول وليس من كلام الله، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: كيف؟ قالوا: هذا، ﴿إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾، وما أنا عليكم بحفيظ، ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾: أنتم لم تعرفوا معنى اللغة، ولم تعرفوا أساليب اللغة، فالله جَلَّ وَعَلَا قد يذكر على نبي أو يذكر عن نبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعض قوله وإن لم يصرح به، لكنه مفهوم من سياق الآيات الكريمة.

قال:﴿وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾من أعظم ما كررته السورة الكريمة مع ذكر العقيدة من التوحيد والإيمان بالدار الآخرة وبيان صدق الرسول أو الرسل عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الحديث عن الاستغفار والتوبة، هذا تراه متكررًا في السورة.

وقلنا إن السورة تعلم الإنسان الثبات والصبر، وتعلمه التوكل على الله، لذلك في ختامها:﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾فيها دعوة إلى الثبات، إلى الصبر، إلى التوكل﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾، كذلك فيها أمر بالاستغفار، لأن الإنسان لا غنى له عن استغفار الله جَلَّ وَعَلَا، الاستغفار فيه فضائل وثمرات لا تعد ولا تحصى.

فهنا يقول ربي:﴿وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾، أنت تريد أن تتمتع في الدنيا متاعًا حسنًا، تعيش حياة سعيدة، عليك بالاستغفار، وأن استغفروا ربكم، وهذا كرر مع الأنبياء والمرسلين.

لذلك هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ماذا قال؟﴿وَيَـٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ﴾، وصالح قال:﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾49، وشعيب قال:﴿وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾50.

تأمل ماذا يقول الأنبياء والمرسلون:﴿وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾، أمر بالاستغفار والتوبة؛ إذًا، إذا أردت الحياة السعيدة في الدنيا فعليك بالاستغفار، وإذا أردت أن يوسع الله عليك في رزقك، وإذا أردت أن يرزقك الله القوة والعزة فعليك بالاستغفار، وتأمل التعبير القرآني: ﴿ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ﴾، جمع بين الاستغفار والتوبة، وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ، وقدم الاستغفار على التوبة؛ فقال بعض العلماء: لأن الاستغفار سلم إلى التوبة، ومقدمة للتوبة، أو أن الاستغفار يكون مما مضى، والتوبة تكون بالإقبال على إصلاح ما بقي وما سيستقبل أو سيستقبل به الإنسان أمره.

يعني أنت الآن ماذا تصنع؟ تستغفر ربك مما مضى، ثم تتوب إليه تقبل عليه فيما سيأتي، فلذلك لما جمع بين الاستغفار والتوبه قدم الاستغفار على التوبة، وقال بعضهم: لأن الاستغفار التخلي عن الرذائل، والتوبة يكون بها التحلي بالفضائل، الإنسان يتخلى عن كل قبيح ويتحلى بكل فاضل، ولذلك يؤمر الناس، ونحن الآن على مشارف شهر رمضان نسأل الله أن يبلغنا إياه، وأن يوفقنا فيه لما يحب ويرضى.

بادر بالاستغفار والتوبه حتى تبيض صحيفتك، بل حتى يبيض قلبك، حتى يتطهر هذا القلب من الران، من السواد الذي يعلوه من أجل الذنوب:﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾51. فإنَّ القلب إذا تطهر ونظف وابيض جاءت الطاعة فاستقرت وزادت، مِلت إليها، وحافظت عليها، وثبت عليها، وبهذا يزول الإشكال حين ترى بعض الناس يقبلون على الله عَزَّ وَجَلَّ في أوائل رمضان.

ثم قبل المنتصف من رمضان يقل العمل، وما إن يدخل النصف الثاني من رمضان إلا وترى التناقص شيئًا فشيئًا، فتسأل: أوليست الحسنة تجلب حسنة؟ أوليست الطاعة تدعو إلى طاعة؟ الجواب: بلى، لكن هذا جاءته الطاعة وقلبه فيه سواد، لم ينظف قلبه كهذا الإناء، إذا كان متسخًا فإنه يحتاج في البداية إلى تنظيف، إلى تنقية، إلى تطهير، وهكذا القلب يحتاج إلى تطهير بالاستغفار والتوبة إلى العزيز الغفار، حينئذٍ تأتي الطاعة فتستقر وتتمكن منه، يحبها ويحافظ عليها ويثبت عليها، نسأل الله أن يجعلنا من أهل الاستغفار، فالآيات الكريمة تدعو إلى ذلك.

أم تمضي معنا السورة وفيها قوله سبحانه:﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، وتذكير بالمراقبة أيضًا:﴿أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾52، هذا فيه دعوة إلى المراقبة، أن تراقب ربك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. ثم تأتي:﴿۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾، وهذا فيه بيان أن كل شيء قد كتب رزقه، أو أن الله قد كتب الأرزاق كما كتب الآجال، ﴿۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾.

فاطمئن وقر عينًا واعلم أن رزقك مقسوم، فما عليك إلا أن تأخذ بالأسباب وأن تسأل الملك الوهاب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وتمضي الآيات:﴿وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُۥ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنۢ بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾53، تأمل: ليبلوكم، السورة من البداية تبين لنا أننا مكلفون، أننا في دار ابتلاء، لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا.

لذلك في السورة الكريمة عدد كبير من الأوامر والنواهي: الأمر بالاستغفار، الأمر بالتوبة، الأمر بالاستقامة، الأمر بإقامة الصلاة، الأمر بالصبر، الأمر باتباع الواحد، هذا تجد في السورة المباركة، ونهانا الله عَزَّ وَجَلَّ فيها عن الركون إلى الذين ظلموا، كما في آخر السورة:﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾.

تمضي معنا السورة المباركة، وإذا كان ربنا في أول السورة قال:﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾عاد الحديث إلى القرآن:﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَـٰتٍ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾54، أم يقولون افتراه هذا أسلوب يتكرر في القرآن، أم يقولون: من القائلون؟ الكفار، المشركون.

افتراه أي يقولون إن الرسول افترى القرآن، إذا كان قد افتراه واختلقه واخترعه وأتى به من تلقاء نفسه: ﴿فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَـٰتٍ﴾، هاتوا عشر سور، وتحداهم أيضًا بسورة: إن كنتم صادقين، أين هذا الذي تزعمونه من أن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افترى على الله الكذب؟ لو كان مفتريًا لكان بإمكانكم أن تحاكوه.

وأن تأتوا بمثله، فإنَّ كنتم بل أنتم عاجزون، فاعلموا أن هذا من عند الله، ثم قال: فإنَّ لم يستجيبوا لكم، كثير من المفسرين يقولون إن الخطاب هنا للمسلمين، كان المتوقع أن يأتي الحديث هكذا: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ﴾؛ لأن الكلام فإنَّ لم يستجيبوا لك، الداعي من؟ الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن لأن المؤمنين متبعون للرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ناصرون لشريعته، فقال: فإنَّ لم يستجيبوا لكم، لأن من لم يستجب لرسول الله فإنه لا يستجيب لعباد الله المؤمنين، ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك في تفسير الآيات.

تجد أن الله عَزَّ وَجَلَّ بعد ذلك ذكر لنا قصة نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وهناك أمر جليل وعجيب أن الله في وسط آيات قصة نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ من سورة هود:﴿قَالُوا۟ يَـٰنُوحُ قَدْ جَـٰدَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَٰلَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾55 ﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾56 ﴿وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِىٓ إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾57.﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾، الآية تكررت، لكن بأسلوب آخر، ﴿قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾، إن كنت مفتريًا على الله فعلي عقابي أي عقاب إجرامي، فكأن هنا تقديرًا فعلي إجرامي يعني علي جزاء إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ، تأملوا:﴿وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾58.

هنا قد يسأل إنسان هذا السؤال يقول: الآيات قبل ذلك عن نوح والآيات بعد ذلك عن نوح وفي الوسط جاء الحديث مرة أخرى عن دعوى المشركين أن القرآن مفترى، ما العلاقة؟ ربنا يقص علينا قصة نوح، وماذا قالوا لنوح، وماذا قال الله له، وبماذا رد نوح، وفي وسط الآيات يقول: أم يقولون افتراه يعود على القرآن، مع أنَّ القرآن لم يجرِ له ذكر سابق في هذه الآيات القريبة.

هذا دعا بعض المفسرين إلى أن يقولوا: أم يقولون افتراه يعني يقول المشركون من قوم نوح إن نوحًا افترى على الله الكذب، وهذا بعيد، لأن هذا غير معهود، المعهود أن قوله أم يقولون افتراه يقال في حق من؟ في حق المشركين، حينما يتكلمون في القرآن الكريم، طب ما وجه ذكر القرآن هنا والحديث عن دعوى أن الرسول افترى على الله الكذب؟ قالوا: إن الحديث الذي ذكره الله عن نوح ما كان للرسول أن يعلمه لولا أن الله أخبره به، فهذا أمر غريبي؛ لذلك في ختام القصة قال:﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾. ثم إن فيها لطيفة جدًا كان نبه عليها بعض المعاصرين، ما هي؟ وأنت تقص القصة، أو أنت تتحدث عن موضوع خطير وتريد أن تلفت الانتباه، ماذا تصنع؟ يعني صار الإعلاميون اليوم كما نرى في من يرى.

حينما يشاهدون أي خبر من الأخبار تجدهم ينتظرون عند تعلق الناس بالخبر تعلقًا كبيرًا ثم ينشرون الخبر المقصود، لذلك في يومنا هذا تجد الإعلان الذي يأتي في وسط مشاهدة شيء من الأشياء الذي يشاهده الناس له ثمن باهظ عالي، ليه؟ لأن كل الناس اجتمعت خلاص ومركزة، يوم يجي مشهد على طول فكل الناس تدرك، ولله المثل الأعلى، رب العزة لما ذكر هذا كأنه يقول: كل القصص الذي أذكره لكم في السورة ليبين لكم أن الرسول ليس مفتريًا على الله الكذب، فقال: أم يقولون افتراه، ده ضوء، يبقى وأنت تقرأ قصة نوح يقول لك التفت انتبه الحديث أيضًا عن القرآن، القرآن ليس مفترى، هذا شيء.

الشيء الثاني، ما الذي صنعه قوم نوح؟ افتروا على الله الكذب، وكذبوا نوحًا، وادعوا أنه ليس برسول، إذا هم أو المشركون أعني مشركي مكة يشتركون مع قوم نوح في نفس المشهدـ، والآيات تؤذن بالهلاك الذي سيأتي إلى قوم نوح، فكأن الله يقول للمشركين: انتبهوا انظروا ماذا سيقع لقوم نوح، فقبل أن يذكر هلاكهم ذكرهم بأنهم مشابهون لهم فقال الله سبحانه:﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾،﴿وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾.

ومن أجل هذا دعا نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ربه:﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾59؛ لأن بعض الناس قد يقرأ ويقول: كيف يدعو نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ على قومه بهذا الدعاء الشديد: ربي ﴿لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾؟ أجاب العلماء قالوا: لم يدعُ نوح بذلك إلا لما قال الله له: ﴿أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ﴾، رب العزة أخبره قال له: يا نوح ﴿لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾، أنت أديت ما عليك نصحت وبلغت، ولبث في قومه ﴿أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾، ماذا يصنع فوق هذا؟ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ،﴿وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَـٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾60، ﴿وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾61، وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ، سخروا منه افتراء، قال:﴿وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾، يقولون: يا نوح أين الماء؟ أنت تصنع سفينة لمن؟ لا في بحر ولا في ماء، ما هذا جنون، ما الذي تصنعه؟ يسخرون من نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قال الله سبحانه:﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾62، يعلم نوحًا ماذا يقول: فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم.

﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا﴾، ولعلكم تذكرون في الدرس الماضي أن هذا التعبير تكرر في السورة: جاء أمرنا، فلما جاء أمرنا، أمر الله نافذ، أمر الله نافذ ولا يستطيع أحد أن يرده،﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾63، وكانت علامة لنوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وفار التنور، يعني يفور الماء من مكان التنور وهو مكان ما يخبز فيه الناس الفرن، وهذا عجيب؛ الفرن مكان لاشتعال النار فإذا خرج منه الماء هذا يدل على أن الغرق سيأتي وأن الله ناصر نوحًا والمؤمنين معه ومهلك أعداءه، قال الله وفار التنور:﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾،﴿وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾64،﴿وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يَـٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾65،﴿قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ﴾،﴿وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَـٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾66.

مشهد عظيم، مشهد جليل، مشهد يدلك على إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ كما بينه الله في مواضع:﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾67 ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾68، فتأمل ﴿رَبِّى عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ﴾ قدير سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وقد تقدم بفضل الله الحديث عن قصة نوح ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في قصص في سلسلة في قصصهم عبرة، لكن الشاهد هنا أن في قوله سبحانه:﴿وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَـٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ما يدل على عظمة العظيم سبحانه، تأمل: ﴿وَقِيلَ﴾ يا أرض، من الذي يخاطب الأرض؟ الله، تأمل، ﴿وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ﴾، الأرض مملوءة بالمياه، أمواج كالجبال، وفيضانات، يأمرها الله: يا أرض ابلعي ماءك، ويا سماء أقلعي، توقفي انتهي، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى! وغيض الماء، بدأ الماء يتناقص، يتناقص وينحسر والأرض تبلعه تبتلعه.

﴿وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ﴾ ٱلظَّٰلِمِينَ، تستوي سفينة نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في وسط هذا الذي قد ملئت الأرض به ماءً أو غرقًا، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى! سفينة تتحرك وسط هذا الفيضانات، والفيضانات لا تزال، ثم بعد ذلك تنكمش شيئًا فشيئًا، ثم تتلاشى ثم تدخل المياه في الأرض وتبقى سفينة نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يسلمه ويسلمها الله عَزَّ وَجَلَّ. ربي على كل شيء قدير.

الآيات الكريمة فيها أن من بطأ به عمله، أن من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه، هو ابن نوح لكن ما نفعه أنه ابن نوح، كما أن امرأة نوح لم تنتفع بأنها امرأة نوح، لِمَ؟ لأنهما لم يكونا من المؤمنين، فالذي ينفع الإنسان إيمانه بالله رب العالمين، ولذلك لما قال الله:﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾69وعدتني أن تنجيني وأن تنجي أهلي،﴿قَالَ يَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾إلى آخر الآيات الكريمة، ومما قال الله عَزَّ وَجَلَّ في ذلك:﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾. هكذا تعلمنا السورة، السورة تقول: اصبروا فالعاقبة لمن اتقى الله، تعلم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتعلم الأمة، ﴿فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

ثم تأتي قصة هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ﴾70والسورة سميت بسورة هود، وتقدم في الدرس الماضي أن لهذا أسبابًا، من ذلك أن هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ما كان منه إلا أن قال لقومه حينما قالوا له:﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍ ۗ قَالَ إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾، قال:﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍ ۗ قَالَ إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴾ ﴿إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾. فسورة هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أو قصه هود في سورة هود جاءت بهذا التفصيل بهذه الطريقة التي لم يرد مثلها في القرآن الكريم.

صحيح أن قصته تكررت في القرآن، لكن بهذا المشهد الذي ذكره الله عن هود يبين فيه عظيم توكله على الله، وأنه لم يبالِ بالمشركين، فسميت بسورة هود، كأن الله يقول للرسول: هذا نبي الله هود فسر على دربه واهتدِ بهديه،﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَـٰلَمِينَ﴾71. فنصره الله سبحانه ونجى هودًا وأهلك أولئك الظالمين،﴿وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا۟ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾72 ﴿وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾73.

ثم تمضي الآيات في قصه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾، وتمضي الآيات المباركة، ومما قاله الله عَزَّ وَجَلَّ فيها:﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾74 ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ﴾75، وما معنى جاثمين؟ يعني لا حراك بهم هامدين، جثثًا هامدة لا تتحرك، كأنهم ما أقاموا وكأنهم ما عاشوا في هذه الديار، ذهبت آثارهم أهلكهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم ذكر الله قصة الخليل إبراهيم والبشارة التي بشر الله عَزَّ وَجَلَّ بها خليل الرحمن إبراهيم وزوجه سارة، وحينما ردت عليهم قائلة:﴿قَالَتْ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ﴾ ﴿قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾. هذا فيه أنه بعد الكرب يأتي الفرج، وأنه مع وأن مع العسر يسرًا، وأن فضل الله لا حجر عليه، وأن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ شاء شيئًا كان، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. فهي تقول: أألد ﴿قَالَتْ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ ﴿وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ﴾! لا وجه لهذا العجب فربك على كل شيء قدير يقول لشيء كن فيكون، وهكذا وقع الأمر بفضل الله سبحانه.

ثم جاءت قصه لوط عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وختمها الله بقوله:﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾ ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾. تأمل قوله: ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ، يعني رب العزة حينما يذكر لنا هلاك أمة من الأمم يقول لنا: انتبهوا، أفيقوا، اتعظوا، اعتبروا، لا تغتروا، ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ، ربي على كل شيء قدير سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم تمضي الآيات وتأتي آيات قصه شعيب عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. شعيب عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حينما ذكر قومه بالتوحيد وبترك الشرك وكذلك بعدم نقص المكاييل والموازين ويقول لهم:﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾76،﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾77، تأمل: يا شعيب أصلاتك، والقراءة الأخرى أصلواتك يعني هي التي غيرتك، ما هذا الذي تفعله، ما هذا الذي تدعونا إليه أصلاتك أصلواتك؟ بعضهم فسر الصلاة بالدين أَدِينُكَ، هذا يدلك على أن الدين صلاة والصلاة دين.

ولذلك في قوله:﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾78يعني ﴿وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ﴾ صلاتكم إلى بيت المقدس. يا شعيب أصلاتك تأمرك، هذا فيه معنى جميل جدًا ورائع وهو أن صلاة الإنسان لا بد وأن تؤثر فيه، فإذا لم تؤثر فيك صلاتك فراجع صلاتك، إذا لم تؤثر فيك صلاتك فراجع صلاتك مرة ثم مرة وكرة بعد كرة. أصلاتك تأمرك، فيه أن الصلاة تأمر كما أن الصلاة تنهى، ألم يقل الله:﴿ٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾79تغيره، تأمره وتنهاه، ثم أيضًا يقول:﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾80أنا إذا نهيتكم عن شيء فأنا أول الناس الذي ينتهي عن هذا الشيء، فأنت إذا دعوت الناس إلى شيء فكن أول من يمتثل هذا الشيء، لا تنهَ عن خلق وتأتي مثله، عار عليك إذا فعلت عظيمًا.

ثم تمضي الآيات حتى لا أطيل عليكم، وفيها قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾، بعد أن ذكر الله لنا طرفًا من قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مع فرعون وما أمر فرعون برشيد،﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ﴾81. جاء بعد ذلك حديث عن يوم القيامة، عن الآخرة، السورة حدثتنا عن الآخرة فقال: ﴿ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾، وقبلها قال:﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾،﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ ٱلْءَاخِرَةِ ۚ ذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ﴾ ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾ ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾ ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُوا۟ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾82، نسأل الله السلامة والعافية، ﴿فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾، قال:﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾83. إذًا الناس منهم الشقي ومنهم السعيد، كما قال أيضًا:﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى ٱلسَّعِيرِ﴾84، جعلنا الله من السعداء أهل الجنة ونعوذ بالله من حال أهل النار أهل الشقاوة.

هنا قد يرد الإشكال عند بعض الناس حينما يقرأ قوله:﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾، ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ هل معناه أن أهل النار من الكفار لا يخلدون في النار؟ الجواب: أهل النار الكفار يخلدون في النار ولا يخرجون فيها، ﴿فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا﴾ يحيا.

وهل معنى ذلك أن النار تفنى؟ الجواب: لا، فقد جاءت أدلة كثيرة تدل على أن النار يدوم العذاب بها لأهل الكفر، ولذلك قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: وأنذرهم يوم الحسرة، وجاء تفسير ذلك بهذا الكبش الذي يذبح على قنطرة بين الجنة والنار، ويقال لأهل الجنة خلود فلا موت، ويقال لأهل النار خلود فلا موت، إلى غير ذلك مما جاءت به الأدلة من القرآن والسنة، فما معنى ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾؟ ما معنى هذا الاستثناء؟ وكذلك جاء بعد ذلك في شأن أهل الجنة يعني إن ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في النار.

لأن عصاة الموحدين لا يخلدون في النار إذا هناك من يخرج من النار وهم العصاة من الموحدين، طب أهل الجنة إذا دخلوا الجنة هل يخرجون منها؟ لا، إذا دخل أحد الجنة لا يخرج من الجنة وهذا من فضل الله ولطفه وكرمه، ولذلك انظر أنت تطيع الله كم سنة؟ يعني أنت مهما عملت هطيع ربنا ستين سنة، سبعين، ثمانين، تسعين، اللي يدخل الجنة يبقى فيها لا يخرج منها بفضل الله، طب ربنا قال:﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۖ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾85، طب كيف ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾؟ ما معناه؟ قال بعض العلماء: ليعلم أهل الجنة أنهم لا يبقون في الجنة إلا بمشيئة الله لطفًا وكرمًا، إذا أنت ماكث في الجنة، نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه، لا تخرج من الجنة لكن بمن؟ بلطف الله، بكرم الله، بإحسان، فقال: ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ ليتعلق القلب بالرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، هذا شيء.

الشيء الثاني: أن معنى إلا يعني غير، ما شاء ربك يعني ما دامت السماوات والأرض ده أكثر مدة إحنا نتوقعها، يعني لما أقول لك ده فلان ده ماكث مدة دوام السماوات والأرض هذا أكبر مدة نحن نتوقعها، فقال: ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ يعني بالإضافة ﴿إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ﴾ يعني معناها أن خلود أهل الجنة في الجنة أعظم من دوام السماوات والأرض، وبعضهم قال: إلا بمعنى الواو، أو أن هذا الاستثناء للمدة التي يبقون فيها ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يدخلوا الجنة من حساب ونحوه، إلى غير ذلك مما قيل، وإلا فإنَّ الله ختم الآية بقول:﴿وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۖ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾.

ختامًا يا أيها الإخوة الكرام، الآيات الكريمة السورة الكريمة في أواخرها جاءت بهذه الأوامر العظيمة:﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾وتأمل كما أمرت، أنت تريد أن تكون مستقيمًا تقول: والله أنا إنسان أنا الحمد لله كويس وأنا جميل وأنا أثبت على طاعة ربنا وأنا مستقيم، الاستقامة كما أمر الله لا كما تهوى أنت،﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، يعني الدين ليس فيه غلو، ليس فيه إفراط، ليس فيه تفريط، ﴿أَنَّمَا﴾ فيه الوسطية، فيه العدالة، فيه العدل، فيه الاعتدال، فقال:﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾، لا تركن إلى الذين ظلموا اتركهم، خلِّ سبيلهم حتى لا تكون مثلهم.

ثم قال:﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ ﴿وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾، فإذا وقعت في ذنوب في معاصي أين أنت من الصلاة التي يكفر الله عَزَّ وَجَلَّ بها عنا الخطايا؟ كما جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينما سأل أصحابه: «لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يُبْقِي ذَلِكَ مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا؟»، قَالُوا: لَا يُبْقِي مِنْ دَرَنِهِ شَيْئًا، قَالَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، يَمْحُو اللهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا» [صحيح البخاري، 528].

ثم قال الله في ختام السورة:﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾.

نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من السعداء، وأن يجعلنا من المتوكلين عليه، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى.

وصَلَّى اللهُ على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ ۚ وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ — هود: 120 ↩
  2. آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — يوسف: 111 ↩
  3. آية: ﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَـٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ — هود: 1 ↩
  4. آية: ﴿الٓمٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ۗ وَٱلَّذِىٓ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — الرعد: 1 ↩
  5. آية: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ ٱلْحِجْرِ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الحجر: 80 ↩
  6. آية: ﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْمُبِينِ﴾ — يوسف: 1 ↩
  7. آية: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِۦ مُفْتَرَيَـٰتٍ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — هود: 13 ↩
  8. آية: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ إِنِ ٱفْتَرَيْتُهُۥ فَعَلَىَّ إِجْرَامِى وَأَنَا۠ بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُجْرِمُونَ﴾ — هود: 35 ↩
  9. آية: ﴿فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ — هود: 112 ↩
  10. آية: ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌۢ بَعْضَ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَضَآئِقٌۢ بِهِۦ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا۟ لَوْلَآ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُۥ مَلَكٌ ۚ إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾ — هود: 12 ↩
  11. آية: ﴿فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُۥ يَشْرَحْ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَـٰمِ ۖ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُۥ يَجْعَلْ صَدْرَهُۥ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِى ٱلسَّمَآءِ ۚ كَذَٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ — الأنعام: 125 ↩
  12. آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَـٰلِحًا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ ۗ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ﴾ — هود: 66 ↩
  13. آية: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ — هود: 123 ↩
  14. آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ صَبَرُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ — هود: 11 ↩
  15. آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ — التين: 6 ↩
  16. آية: ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ﴾ — العصر: 2 ↩
  17. آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ — العصر: 3 ↩
  18. آية: ﴿وَٱصْبِرْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — هود: 115 ↩
  19. آية: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا ۖ فَٱصْبِرْ ۖ إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ — هود: 49 ↩
  20. آية: ﴿قَالَ سَـَٔاوِىٓ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِى مِنَ ٱلْمَآءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ﴾ — هود: 43 ↩
  21. آية: ﴿قَالَ يَـٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيْرُ صَـٰلِحٍ ۖ فَلَا تَسْـَٔلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ ۖ إِنِّىٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ — هود: 46 ↩
  22. آية: ﴿ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱمْرَأَتَ نُوحٍ وَٱمْرَأَتَ لُوطٍ ۖ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَـٰلِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا وَقِيلَ ٱدْخُلَا ٱلنَّارَ مَعَ ٱلدَّٰخِلِينَ﴾ — التحريم: 10 ↩
  23. آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِىٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ — هود: 53 ↩
  24. آية: ﴿إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعْتَرَىٰكَ بَعْضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٍ ۗ قَالَ إِنِّىٓ أُشْهِدُ ٱللَّهَ وَٱشْهَدُوٓا۟ أَنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ — هود: 54 ↩
  25. آية: ﴿وَقَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ — الحجر: 6 ↩
  26. آية: ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ — القلم: 2 ↩
  27. آية: ﴿مِن دُونِهِۦ ۖ فَكِيدُونِى جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ﴾ — هود: 55 ↩
  28. آية: ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَٱسْتَكْبَرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَقَالُوا۟ مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ﴾ — فصلت: 15 ↩
  29. آية: ﴿إِنِّى تَوَكَّلْتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّى وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌۢ بِنَاصِيَتِهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — هود: 56 ↩
  30. آية: ﴿۞ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ﴾ — هود: 6 ↩
  31. آية: ﴿أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ ۚ إِنَّنِى لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ — هود: 2 ↩
  32. آية: ﴿وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَـٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ ۖ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ — هود: 3 ↩
  33. آية: ﴿وَيَـٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ﴾ — هود: 52 ↩
  34. آية: ﴿قَالَتْ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ﴾ — هود: 72 ↩
  35. آية: ﴿قَالُوٓا۟ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ ۖ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُۥ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ ۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ﴾ — هود: 73 ↩
  36. آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَـٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ﴾ — هود: 82 ↩
  37. آية: ﴿مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ ۖ وَمَا هِىَ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ — هود: 83 ↩
  38. آية: ﴿وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ﴾ — هود: 104 ↩
  39. آية: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾ — هود: 105 ↩
  40. آية: ﴿وَلَا تَرْكَنُوٓا۟ إِلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ فَتَمَسَّكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾ — هود: 113 ↩
  41. آية: ﴿وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ طَرَفَىِ ٱلنَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ ٱلَّيْلِ ۚ إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّٰكِرِينَ﴾ — هود: 114 ↩
  42. آية: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ ٱلْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُو۟لُوا۟ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْفَسَادِ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مَآ أُتْرِفُوا۟ فِيهِ وَكَانُوا۟ مُجْرِمِينَ﴾ — هود: 116 ↩
  43. آية: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَـٰمِلُونَ﴾ — هود: 121 ↩
  44. آية: ﴿وَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ — هود: 122 ↩
  45. آية: ﴿إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — هود: 4 ↩
  46. آية: ﴿ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَـٰبًا مُّتَشَـٰبِهًا مَّثَانِىَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهْدِى بِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ﴾ — الزمر: 23 ↩
  47. آية: ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ مِنْهُ ءَايَـٰتٌ مُّحْكَمَـٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَـٰبِهَـٰتٌ ۖ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ ۗ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — آل عمران: 7 ↩
  48. آية: ﴿قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾ — الأنعام: 104 ↩
  49. آية: ﴿۞ وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ﴾ — هود: 61 ↩
  50. آية: ﴿وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ﴾ — هود: 90 ↩
  51. آية: ﴿كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — المطففين: 14 ↩
  52. آية: ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ ۚ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ — هود: 5 ↩
  53. آية: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُۥ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِنۢ بَعْدِ ٱلْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ — هود: 7 ↩
  54. آية: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَآ أُنزِلَ بِعِلْمِ ٱللَّهِ وَأَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — هود: 14 ↩
  55. آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰنُوحُ قَدْ جَـٰدَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَٰلَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — هود: 32 ↩
  56. آية: ﴿قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ ٱللَّهُ إِن شَآءَ وَمَآ أَنتُم بِمُعْجِزِينَ﴾ — هود: 33 ↩
  57. آية: ﴿وَلَا يَنفَعُكُمْ نُصْحِىٓ إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ ٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ ۚ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ — هود: 34 ↩
  58. آية: ﴿وَأُوحِىَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُۥ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ ءَامَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ — هود: 36 ↩
  59. آية: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ دَيَّارًا﴾ — نوح: 26 ↩
  60. آية: ﴿وَٱصْنَعِ ٱلْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَـٰطِبْنِى فِى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ﴾ — هود: 37 ↩
  61. آية: ﴿وَيَصْنَعُ ٱلْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنْهُ ۚ قَالَ إِن تَسْخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ — هود: 38 ↩
  62. آية: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ — هود: 39 ↩
  63. آية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ ءَامَنَ ۚ وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ — هود: 40 ↩
  64. آية: ﴿وَقَالَ ٱرْكَبُوا۟ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْر۪ىٰهَا وَمُرْسَىٰهَآ ۚ إِنَّ رَبِّى لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — هود: 41 ↩
  65. آية: ﴿وَهِىَ تَجْرِى بِهِمْ فِى مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُۥ وَكَانَ فِى مَعْزِلٍ يَـٰبُنَىَّ ٱرْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — هود: 42 ↩
  66. آية: ﴿وَقِيلَ يَـٰٓأَرْضُ ٱبْلَعِى مَآءَكِ وَيَـٰسَمَآءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِىِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — هود: 44 ↩
  67. آية: ﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ — القمر: 11 ↩
  68. آية: ﴿وَفَجَّرْنَا ٱلْأَرْضَ عُيُونًا فَٱلْتَقَى ٱلْمَآءُ عَلَىٰٓ أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ — القمر: 12 ↩
  69. آية: ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبْنِى مِنْ أَهْلِى وَإِنَّ وَعْدَكَ ٱلْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ — هود: 45 ↩
  70. آية: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُۥٓ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ﴾ — هود: 50 ↩
  71. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَـٰلَمِينَ﴾ — الأنعام: 90 ↩
  72. آية: ﴿وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا۟ بِـَٔايَـٰتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا۟ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾ — هود: 59 ↩
  73. آية: ﴿وَأُتْبِعُوا۟ فِى هَـٰذِهِ ٱلدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۗ أَلَآ إِنَّ عَادًا كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾ — هود: 60 ↩
  74. آية: ﴿وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ٱلصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دِيَـٰرِهِمْ جَـٰثِمِينَ﴾ — هود: 67 ↩
  75. آية: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَآ ۗ أَلَآ إِنَّ ثَمُودَا۟ كَفَرُوا۟ رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّثَمُودَ﴾ — هود: 68 ↩
  76. آية: ﴿بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ﴾ — هود: 86 ↩
  77. آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰشُعَيْبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِىٓ أَمْوَٰلِنَا مَا نَشَـٰٓؤُا۟ ۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلْحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ﴾ — هود: 87 ↩
  78. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا ٱلْقِبْلَةَ ٱلَّتِى كُنتَ عَلَيْهَآ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَـٰنَكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — البقرة: 143 ↩
  79. آية: ﴿ٱتْلُ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ ۖ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ — العنكبوت: 45 ↩
  80. آية: ﴿قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَرَزَقَنِى مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَآ أَنْهَىٰكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ — هود: 88 ↩
  81. آية: ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَأَوْرَدَهُمُ ٱلنَّارَ ۖ وَبِئْسَ ٱلْوِرْدُ ٱلْمَوْرُودُ﴾ — هود: 98 ↩
  82. آية: ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ شَقُوا۟ فَفِى ٱلنَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ — هود: 106 ↩
  83. آية: ﴿خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۚ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ﴾ — هود: 107 ↩
  84. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ قُرْءَانًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنذِرَ يَوْمَ ٱلْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ ۚ فَرِيقٌ فِى ٱلْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِى ٱلسَّعِيرِ﴾ — الشورى: 7 ↩
  85. آية: ﴿۞ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۖ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ — هود: 108 ↩

من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)

دروس مشابهة