مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة يونس

المختصر في تفسير القرآن الكريم · الدرس 5 من 103 · 4 ساعة و36 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

لمحة في سورة يونس الجزء الأول

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعدُ:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، ونحن بفضل الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وتوفيقه على موعد الليلة مع سورة يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

هذه السورة المباركة تُسمى بسورة يونس، وهو أحد رسل الله المباركين عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وهذه السورة المباركة في أولها:﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ﴾1، لذلك يقال لهذه السور التي افتتحت بذلك السور ذوات الراء، أو ذوات "أ ل ر"، وهي سورة يونس، ثم هود، ثم يوسف، ثم إبراهيم عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .

فيونس وهود ويوسف وإبراهيم افتتح الله عَزَّ وَجَلَّ هذه السورة بـ، وكذلك سورة الحجر في أولها﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ وَقُرْءَانٍ مُّبِينٍ﴾2وهي تتحدث عن ديار الحجر، وهي ديار ثمود وقد أرسل الله إليهم صالحًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

فالمشترك بين هذه السور كلها أنها سميت بأسماء رسل من رسل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وفي أولها الحروف المقطعة، والحروف المقطعة التي هي في فواتح السور تُنبئ أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كما قال كثير من أهل العلم يُبيّن أن القرآن الكريم حق وصدق، وأنه لا يمكن للبشر أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ، فأنتم تعرفون الألف، وتعرفون اللام، وتعرفون الراء، ومع ذلك لا يستطيع أحدكم ولا تستطيعون ولو اجتمعتم أن تأتوا بمثل القرآن الكريم.

لذا لا غرو أن نجد في أثناء الحديث أو في أثناء هذه السورة وغيرها من السور التي افتتحها الله بالحروف المقطعة الحديث عن القرآن الكريم، وما يدل على صدقه وأنه حق منزل من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ جاءت قصته في مواضع من القرآن الكريم، وربنا قال في حقه:﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾3، وقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَنْبَغِي لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» [صحيح البخاري، 3415] عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وقال الله في شأنه:﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾4 ﴿فَـَٔامَنُوا۟ فَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾5.

وقصته تقدم بيانها في مناسبات عديدة وفي سور كثيرة بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكن هذه السورة الكريمة تسمى بسورة يونس وليس لها اسم سواها، يعني ليس لسورة يونس اسم سوى اسم يونس، وإذا كانت هناك سورة من سور القرآن ليس لها إلا اسم واحد، فهذا معناه أن هذا الاسم اسم توقيفي قطعًا، وأنه أخذ عن رسول الله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومثل هذه التسمية تؤذن بأن هناك مغزى وراء هذا الاسم، وأن هناك مقصودًا وراء هذا الاسم.

فلكل سورة مقصود كما عرفنا، واسم السورة يدل على مقصود السورة، لكن العجيب في هذا أن قصة يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ليس لها ذكر صريح في السورة إلا في آية واحدة، والحديث كان فيها عن قوم يونس:﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾6، آية واحدة في سورة يونس تتحدث عن قوم يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وليس عن يونس صراحة، وإنما عن قومه، ومع ذلك فإنَّ السورة كلها سميت باسم يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ هذا يدلك على أن مقصود السورة يؤخذ من اسمها، أو أن الاسم يدل عليها، ولو لم يرد ذكر هذا الاسم إلا مرة واحدة، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من التأمل والنظر والاعتبار والتدبر في آيات العزيز الغفار سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

لذلك حاول بعض العلماء أن يصل إلى مقصود السورة، وأن يبحث فيه، وأن يربط بين السورة كلها وبين الآية التي وردت في شأن قوم يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وأنت إذا تأملت هذه الآية:﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾، الآية الكريمة يُستفاد منها أن للإيمان وقتًا لا ينبغي للإنسان أن يتجاوزه، فأنت في الدنيا لك أن تؤمن، بل عليك أن تؤمن، عليك أن تؤمن بالله رب العالمين، لكن إن تأخر إيمان عبد فلا ينبغي أن يتأخر إيمانه إلى وقت الغرغرة، فإنَّ الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر.

وكذلك لا يؤخر الإيمان إلى وقت الهلاك الذي يرسله الله عَزَّ وَجَلَّ على الأمم المكذبة، فإنَّ الأمم المكذبة إذا عاينت العذاب ووقع بها فحينئذٍ ينتفي الإيمان عنها:﴿فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ﴾7 ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِۦ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾8، فات الأوان، إذًا الإيمان ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ينفع صاحبه؟ إذا آمن ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يأتي وقت الهلاك، أو آمن ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يغرغر، وقبل أن يموت.

وقوم يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مثال ونموذج جليل لهؤلاء الذين بادروا بالإيمان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفوت الأوان، فمع أنهم استأخروا عن يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ولم يبادروا بالإيمان به، وخرج عنهم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حينما رأى أنهم لا يستجيبون له، وقال الله: يعني أن لا نُضيق عليه﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾9كما تعرفون في قصة يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

الشاهد أن مخايل العذاب أشرفت على المجيء لكنهم راجعوا أنفسهم وتابوا إلى ربهم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يحل بهم العذاب، فحينئذٍ قبل الله إيمانهم، وقبل إيمان القرية بأكملها؛ لأنَّها آمنت بالله، فقال:﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾، وكأن السورة تقول لنا: بادروا بالإيمان قبل فوات الأوان.

ولذلك تكرر في السورة الكريمة الحديث عن الإيمان والحديث عن الحق؛ لأن الإيمان حق وصدق، والله هو الحق ورسوله حق وكتابه حق، كما سيأتي تقريره بعد قليل بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

ولكي تتضح لك المسألة بصورة أجلى وأوضح أيضًا تجد أن رب العزة سبحانه ذكر لنا قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في سورة يونس، وكان نصيب قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في سورة يونس أكثر من نصيب قوم يونس في عدد الآيات، فقصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وما يتعلق بشأن الملأ، بشأن فرعون وشان السحرة وإيمان السحرة كل هذا جاء في سورة يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لكن الله ذكر موقفًا لفرعون لا تجدوه إلا في هذه السورة المباركة، ما هو؟ قول فرعون نادمًا لكن بعد فوات الوقت حينما قال؟ ماذا ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ﴾؟ قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَجَـٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُۥ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾10 ﴿آلْـَٔـٰنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾11 ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَـٰتِنَا لَغَـٰفِلُونَ﴾12.

فتأمل يا رعاك الله لما ذكر الله هذا المشهد في سورة يونس ضرب لنا مثلًا بمن أعلن أنه مؤمن ولكن بعد فوات الأوان، فلم ينتفع بهذا الإيمان، الآن في هذا الوقت؟ أين الوقت قبل ذلك؟ قد دعاك موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ودلك على الله، وأقام الحجج والبراهين، وأنت لم تستجب، فانظر إلى الموقفين المختلفين: إلى مَن آمن بعد فوات الأوان، وإلى ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ قبل فوات الأوان، وهذا رابط وثيق بين ما ذكره الله عَزَّ وَجَلَّ من قصص في سورة يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

بل إنك ترى في السورة المباركة قول رب العزة سبحانه:﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَتَىٰكُمْ عَذَابُهُۥ بَيَـٰتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾13 ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓ ۚ ءَآلْـَٔـٰنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ﴾14، فتأمل: أثم إذا ما، يعني بعد أن يقع العذاب تعلنون وتقولون إننا مؤمنون؟ أين هذا الإيمان؟ قد فات وقته، ﴿وَقَدْ كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ﴾، فات الأوان! وهكذا تقرر السورة المباركة هذا المعنى، ولعله -العلم عند الله- يتضح بذلك بعض الأسرار التي سميت من أجلها هذه السورة بسورة يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وأنت إذا تأملت في هذه السورة المباركة ترى أن كلمة "الحق" قد تكررت كثيرًا في هذه السورة المباركة، وتكرر مع الحق ما يقابل الحق، بمعنى أن الله عَزَّ وَجَلَّ ذكر لنا الحق وبين أن هناك من يُعرض عن الحق بسبب الجهل، يعرض عن الحق بسبب الظن، فهذه الظنون الكاذبة هي التي جعلتهم ينصرفون عن الحق ونسأل الله السلامة.

فالله جَلَّ وَعَلَا قال في أوائل السورة:﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ﴾15، وقال أيضًا بعدها:﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾، تأمل: فيكرر كلمة الحق، وهذا تكرر في السورة.

ثم تمضي الآيات المباركة ويقول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فيها:﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَـٰرَ وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾16 (يونس: 31) ﴿فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَـٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾17، تأمل:.

ثم تمضي الآيات يقول الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾18 ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾19، تأمل تكرار كلمة "الحق" في هذه السورة المباركة، وبعدها قال:﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾20.

إذًا الذي يترك الحق يتركه لماذا؟ بسبب الظنون الكاذبة؛ ولذلك قال الله أيضًا:﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾21، الجهل، هذا يدعو إلى التكذيب بآيات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وقال:﴿أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾22، وقال:﴿أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾23، الظن، لأن صاحب الظن بعيد عن الحق، أما الحق فهو واضح أبلج، وأهله ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وعلى الخير وعلى الهدى بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

بل لما ذكر الله لنا قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ماذا قال؟ قال:﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوٓا۟ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾24، يعني لما ذكر الحق الذي جاء به موسى وهو التوراة والآيات سماه بماذا؟ بالحق:﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوٓا۟ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ ﴿قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَـٰذَا وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّـٰحِرُونَ﴾25، أيضًا جاء التعبير عنه بماذا؟ بالحق.

ثم بعد ذلك قال موسى:﴿فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ ٱلسِّحْرُ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُۥٓ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾26 ﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾27، تأمل:﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾، هذا كله في السورة.

وكذلك قال الله سبحانه:﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾28، ثم قال بعد ذلك:﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾29في ختام السورة:، وقبلها قال:﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾30، ﴿إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ﴾ يعني ﴿إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ﴾ فالرسول يقول أنا لست في شك، أنتم تشكون لكن الرسول ليس لديه شك، وكذلك أهل الإيمان لا يشكون، فعقيدتنا واحدة أو عقيدتنا واضحة نؤمن بالله ربًا، وبمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسولًا ونبيًا، وبالإسلام دينًا.

فديننا واضح نعرف ماذا نصنع والهدف الذي من أجله خلقنا، وأن الله خلقنا للعبادة، وأن هناك حقًا سنلاقيه من الجنة التي نسأل الله إياها، ومن النار التي نسأل الله عَزَّ وَجَلَّ أن يجيرنا منها.

فالسورة كما ترون تتحدث عن الحق، والحق هو الله سبحانه:﴿فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَـٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾، لذلك في حديث عن التوحيد ورد على المشركين:﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ إِذْنِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾31. حديث عن القرآن من أول السورة:﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ﴾ ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ مُّبِينٌ﴾32، حديث عن القرآن، وهذا حديث مستفيض؛ هذا كله يدلك على أن القرآن حق، الرسول حق صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جاء بالحق من عند الله الحق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

إذًا السورة الكريمة كأنها تقول لنا استمسكوا بالحق، استمسكوا بالحق ولا تتركوه، احفظوه وحافظوا عليه وآمنوا واثبتوا على الإيمان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفوت الأوان، ولذلك قال الله في خواتيم السورة:﴿ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾33، فمن آمن واهتدى وثبت ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فهو من الناجين، جعلنا الله عَزَّ وَجَلَّ منهم بمنه وكرمه.

وإذا تأملت في سورة يونس أيضًا تجد أن في السورة الكريمة ردًا على شبهات المبطلين، فالسورة تثبت النبوة ببراهين واضحة جلية وترد على شبهات المشركين بحجج عقلية هي نصوص شرع وحي لكنها تُعلمنا كيف نرد على خصوم الإسلام من أول السورة وفيها هذا بفضل الله.

وسورة يونس سورة مكية، والسور المكية كما نعرف تتحدث عن أصول العقيدة، لذلك من أوله الحديث عن القرآن كما سمعتم الآن: وقول: من هو الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

إذًا حديث عن القرآن وعن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، حديث عن التوحيد عن العقيدة عن الإيمان بالله، ثم بعدها الآية التي بعدها:﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ﴾، هذا حديث عن ماذا؟ عن الآخرة:﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ﴾، هذا هو الحق أن الإنسان يعمل في الدنيا ويحصد في الآخرة وإلا فقل لي هذا الذي آمن بالله وما ظلم الناس ولا اعتدى على حقوق الناس قد يحرم في الدنيا من عطاء الدنيا، قد يحرم بتقدير الله جَلَّ وَعَلَا والله لا يظلم أحدًا، وقد يظلم في الدنيا فهذا أعني يظلم من البشر وإلا فربي لا يظلم أحدًا، لكن قد يعتدي عليه بعض الناس وقد يبخس في حقوقه مع أنه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ فنقول له: فأين العوض؟ أين سيجد عطاءه؟ وأين سيجد جزاءه؟ في الآخرة؛ فالآخرة هي العدل وهي الحق وهي دالة على ﴿أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ﴾ وعلى أن دين الأنبياء والرسل حق بفضل الله الحق سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا.

جاء في السورة المباركة:﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾34، وهي بذلك شبيهة بسورة هود، وهذا من المناسبات بين السورتين، بل إن شئت فقل كما قال عدد من العلماء أن المواضع التي أجملت في سورة يونس فصلت في سورة هود، والذي فُصل في سورة يونس أُجمل في سورة هود؛ لذلك ترى أن قصة موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في سورة هود جاءت موجزة، ولكنها جاءت في سورة يونس بشيء من الاتساع، وذكر الملأ وفرعون والسحرة وما إلى ذلك.

كذلك في قصة نوح كما مر علينا في سورة هود، عرفنا ماذا جرى في قصة نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ومجادلة قوم نوح لنوح، وقصة نوح مع ابنه والغرق الذي حل بهم، هذا لم يأتِ في سورة يونس ﴿أَنَّمَا﴾ جاء في سورة يونس حديث عن قصة نوح عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حديثًا مختصرًا في ثلاث آيات، فانظر يا رعاك الله سورة تجمل وسورة تفصل، وبينهما تكامل ومقصودهما متقارب بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

وجاء في سورة يونس آية شريفة عظيمة جليلة قال الله:﴿وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾35، وهذا قريب من ختام سورة يوسف عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾36الآية.

لكن هنا تأمل في صدر الآية:، وما كان لم يقل هذا القرآن ليس مفترى، فرقٌ بين أن يقال القرآن ليس مفترى، القرآن ليس كذبًا، وبين أن يقول الله:، ما معنى هذا؟ أنت حينما تقول ما كان يحدث هذا الأمر ما كان يعني ما يصلح، ما يصح، فرب العزة يقول هذا القرآن لا يمكن أن يكون مفترى، يستحيل أن يكون مفترى، هذا القرآن لا يمكن أن يقوله بشر، يعجز البشر كلهم من أولهم إلى آخرهم، وفيهم إمامهم محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عن أن يأتوا بمثل القرآن، لذلك لو كان القرآن في مكان كما عبر بعضهم كشيخ دراز رَحِمَهُ اللهُ ولو كان في الصحراء لو فرضنا أن القرآن ألقي في الصحراء، لكان في القرآن ما يدل على أنه من السماء مهبطه، وليس من الأرض منبعه؛ يعني ليس من الأرض خروجه، ليس من الأرض، ﴿أَنَّمَا﴾ جاء من السماء أنزله رب الأرض والسماء، فربنا يقول:، ما يمكن، هذا القرآن لا يستقيم بحال أن يقوله بشر ﴿أَنَّمَا﴾ هذا من عند الله.

ولذلك في سورة يونس أيضًا:﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـٰتٍ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾37ماذا يقولون للرسول؟﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـٰتٍ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾تأمل، يريدون أن يساوموا الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يا محمد تريد أن نؤمن؟ نؤمن لك، ولكن هذا قرآن آخر، لماذا قرآن آخر؟ لأن القرآن فضحهم، الإنسان منا في حياته الدنيوية قد يحاول أن يستميل قلوب الناس إليه، أما القرآن مع لطفه ورفقه إلا أنه يقول الحقيقة لا يحيد عنها، لأنه كلام الله الحق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

فالقرآن سفه أحلامهم، وبين أن آباءهم وأجدادهم كانوا على الباطل وأنهم إن قلدوهم فهم على ما هم عليه من عدم العقل، القرآن الكريم كذبهم، وبين سفاهة صنيعهم حينما يعبدون الأصنام ويشركون بالرحمن، لم يتوقف القرآن عن شيء من ذلك، فهم يقولون:﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـٰتٍ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، هات هات قرآن ثاني أو بدله، غير لنا فيه شوية، معنى غير احذف الآيات التي فيها كلام عن الشرك والآيات التي فيها كلام عن الأصنام، فقال الله للرسول:﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـٰتٍ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.

ربنا يقول للرسول:، الرسول ما يستطيع أن يبدله، ليس له أن يبدله، وتأمل الآية جاءت هكذا:، مع أنهم طلبوا أحد أمرين ما هما؟ هات قرآن ثاني خالص، أو. فلما جاء الرد: لم يتكلم عن إتيان قرآن آخر؛ لأن الذي لا يستطيع أن يبدل فإنه لن يأتي بقرآن آخر من باب أولى، إذا كان لا يمكن أن يبقي على القرآن ويحذف منه أو يزيد فيه، فهل سيأتي بقرآن آخر؟ لا يمكن﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـٰتٍ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.

تأمل: إني أخاف:﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـٰتٍ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، سبحان الله! الأنبياء والرسل يخافون من الله، ما كانوا ليكذبه، لذلك كل الأنبياء والرسل أُمناء نصحاء، لم يكذبوا كلهم صادقون، هذا مما ينبغي ولزم في النبوة، وقد كانوا بفضل الله عَزَّ وَجَلَّ جميعًا على ذلك، قد كانوا كلهم على هذا بفضل الله:﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـٰتٍ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾.

ثم قال:﴿قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُۥ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَدْرَىٰكُم بِهِۦ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾38، آية عظيمة مفحمة يقول لهم:، يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المشركون إلى أهل مكة يقال لهم: ألم تكونوا تعرفون محمدًا؟ كنتم تعرفونه، إلى أن وصل إلى أربعين سنة ما تكلم، ما تكلم قط في شأن نبوة أو رسالة أو وحي،﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾39.

يعني أي واحد فينا الآن عشان يأتي بشيء له مقدمات، يعني واحد فجأة كدة خلاص يطلع هو النبي والرسول! فبقي معاكم أربعين سنة ما قلت لكم شيئًا من ذلك، لكن هذا الوحي اختارني الله له، فالله هو الذي اختار فلا ترد اختيار الله،﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾40، وكما قال:﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾41.

في السورة حديث عن صفات القرآن أو بعض أوصاف القرآن في قوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾42 ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾43.

السورة كما سمعتم ترد على شبهات المشركين وتُبيّن سفاهتهم فيما صنعوا من تكذيب القرآن وتكذيب الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أو الطعن في نبوته، وكذلك من إنكار الدار الآخرة، هذا كله ردت عليه السورة المباركة، ثم في الختام قال:﴿وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾44، وتقدم معنا في سورة هود عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في آخرها:﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾45.

تأمل:، وهنا يقول:، اتبع، اصبر، اعبد، توكل، تأمل هنا قال:، وهناك قال:.

يا أيها الإخوة الكرام هذه مقدمات عن هذه السورة الجليلة سورة يونس، وفي المجلس المقبل بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى سيكون لقاؤنا مع بعض الموضوعات أو بعض الآيات المختارة من سورة يونس، وسيكون هذا بإذن الله تعالى بعد صلاة العصر في شهر رمضان في يوم الأحد بإذن الله.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وبلغنا الله هذا الشهر الفضيل على خير وبركة، وتقبل منا ومنكم ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال.

هذا والله أعلم، وصَلَّى على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لمحة في سورة يونس الجزء الثاني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محم،د وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، نعود في هذا الشهر الفضيل إلى ما كنا قد وصلنا إليه قبل شهر رمضان، وهو الحديث عن سورة يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وقد عرفنا يا أيها الإخوة الكرام أن هذه السورة الكريمة سورة يونس سورة مكية، نزلت قبل هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مكة إلى المدينة، ولذلك فإنَّ السورة الكريمة تحدثت عن أصول الاعتقاد، فحدثتنا عن وحدانية الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، كما حدثتنا عن النبوة والرسالات، وحدثتنا أيضًا عن الدار الآخرة.

ولذلك في أول السورة:﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ﴾ ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ مُّبِينٌ﴾، حديث عن القرآن وعن رسالة النبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

ثم بعدها:﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ إِذْنِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾، ثم ذكر الأصل الثالث:﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ﴾، حديث عن يوم القيامة أن الناس سيحشرون، أن الناس سيبعثون وسيحاسبون وهكذا نرى هذه السورة المباركة تتحدث عن هذه الأصول العظيمة التي تُقرر بكثرة في السور المكية من إثبات التوحيد، وإثبات الرسالات، وإثبات الدار الآخرة، والوقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

عرفنا كذلك أن هناك كلمة كثر ذكرها في سورة يونس، ما هي؟ كلمة "الحق"؛ لذلك ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ إن السورة تحدثت عن الحق ووضوحه، وأن الله ناصره، وأن الله عَزَّ وَجَلَّ يبطل الباطل؛ لذلك في السورة المباركة كرر هذا فيها كثيرًا وقد قال الله:﴿فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَـٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾، وقال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾، إلى غير ذلك مما تقدم بيانه في اللقاء السابق.

ونقف في هذا الدرس بإذن الله تعالى وقفات يسيرة مع بعض الآيات القرآنية من هذه السورة الجليلة، من ذلك أن الله جَلَّ وَعَلَا قال في هذه السورة:﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ ٱلْءَايَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾؛ معنى ذلك أن الإنسان إذا تأمل في حقيقة الشمس وفي حقيقة القمر وفي الكون، ونظر في السماوات ونظر في الأرض سيعلم أن هذا الكون المتسق البديع يدل على أن صانعه هو الله عَزَّ وَجَلَّ الذي لا ينبغي أن تصرف العبادة إلا له سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

الكون السماوات والأرض هذا النظام العجيب، الشمس تخرج في وقتها تطلع في وقتها وتغرب في وقتها:﴿لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾46، كل هذا يدل على أن الله عَزَّ وَجَلَّ خلق هذا الكون وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، وأنه الإله الواحد سبحانه.

ومن جهة أخرى لا يمكن أن يخلق الله هذا الخلق عبثًا، يعني رب العزة يخلق الكون ويخلق السماوات والأرض ويسخر لنا ﴿مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ جميعًا منه، هل يفعل ذلك عبثًا؟ لا، خلقه لحكمة لنعبد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لنصرف له العبادة وحده لا شريك له.

وقد ذكر الله في الشمس أو ذكر مع الشمس الضياء، ومع القمر النور؛ ولذلك علماء الفلك وما أشبه ذلك يعرفون هذا ويميزون بين القمر والشمس وأن هذه الشمس ذات ضياء وأنها منيرة، والشمس تجمع بين أمرين بين الإنارة والإحراق بخلاف القمر فإنه لا إحراق فيه، ومن أجل ذلك جاء التعبير النبوي إذ قال الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ» [صحيح مسلم، 223]، فلما عبر عن الصلاة عبر عنها بأنها نور؛ لأن الصلاة فيها راحة، وأما الصبر فهو ألم، الصبر يكون خلاف ما يريد الإنسان، فلذلك قال: والصبر ضياء؛ يعني أنت تصبر فتشعر بالمرارة لكن العواقب طيبة؛ ولذلك قالوا:

الصبر مثل اسمه مُر مذاقته

لكن عواقبه أحلى من العسل

فلما ذكر الصبر عبر عنه بالضياء، ولما ذكر الصلاة عبر عنها بالنور.

قال الله سبحانه:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَـٰتِنَا غَـٰفِلُونَ﴾47 ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾48.

تأمل:، من أعظم الآفات التي تحول بين العبد وبين قبول الحق أن يكون ممن لا يرجو لقاء الله، لا يخاف لقاء الله ولا يأمل في لقاء الله؛ لأن الإنسان إذا كان لا يخاف لقاء الله ولا يطمع في لقاء الله فلمن يعمل؟ يعني إذا كنت لا تنتظر لقاء الله ولا ترجو لقاء ربك ولا تخاف من لقاء ربك ففيما يكون العمل؟ ولذلك ربنا قال:﴿مَن كَانَ يَرْجُوا۟ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَـَٔاتٍ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾، والملحوظ أيضًا أن قوله:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَـٰتِنَا غَـٰفِلُونَ﴾، تكرر في السورة المباركة، لذلك بعد ذلك:﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُم بِٱلْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾49، وأيضًا قال:﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـٰتٍ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾؛ إذًا من الذين قالوا هذه المقولات الخبيثة؟ إنهم الذين لا يرجون لقاء الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ومن ذلك أيضًا يا أيها الإخوة الكرام قال رب العزة في هذه السورة المباركة:﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾50، والحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم، وقد جاء بذلك التفسير عن الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كما في مسلم؛ فالحسنى الجنة، المحسن له الجنة، وله زيادة وهو النظر إلى وجه الله الكريم.

لكن انظر إلى التعبير القرآني:، هذا فيه ماذا؟ أن الجزاء من جنس العمل، هم أحسنوا فلهم الحسنى، فمن أحسن فله الأحسن، وربك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هو الكريم:﴿مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾51،﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُـۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا﴾،﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾، نسأل الله الكريم من فضله.

ومن هذه الآيات الجليلة في السورة:﴿وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾،﴿وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لم يقل القرآن ليس مفترى وفقط ﴿أَنَّمَا﴾ قال:، معناه ما يصح ولا يستقيم ولا يمكن، يعني القرآن يدل دلالة قاطعة على أنه لا يمكن لبشر أن يأتي به وإنما الذي أنزله هو الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، القرآن لا يمكن لبشر أن يصدر عنه هذا القرآن.

لذلك بعض الناس حينما شوشوا وشغبوا قالوا القرآن كلام الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كلام محمد ولكنه نسبه إلى الله ليضفي عليه القدسية؛ لأن محمد لو قال القرآن كلامي الناس لن تستجيب له، بخلاف لو قال هذا كلام الله، مع أنَّ الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال كلامًا نسبه إلى نفسه وعندنا الحديث النبوي وعندنا الحديث القدسي وعندنا القرآن الكريم، يقال هذا الكلام الذي يدعون كلام غير صحيح بالمرة؛ لأن هذا القرآن بهذا الأسلوب الفريد الذي عجز الناس كلهم عن مجاراته وعن الإتيان بسورة من مثله، يدل دلالة واضحة أنه ليس كلام بشر، وإنما هو كلام رب البشر الذي قدرته فوق كل قدرة والذي كلامه فوق كل كلام، وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله عَزَّ وَجَلَّ على خلقه.

لا يمكن للرسول محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا لغير الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يأتي بهذا القرآن، القرآن يدل على أنه من عند الله في أسلوبه، في هداياته، في مواضع إعجازه وما أكثرها.

ثم تمضي معنا السورة المباركة، ومما قال الله عَزَّ وَجَلَّ في هذه السورة المباركة:﴿قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ بِهَـٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾52، يرد على هذه الشبهة فيقول:﴿قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ بِهَـٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، الذين يدعون أن لله ولدًا، الله يرد عليهم يقول:، الواحد منا نحن البشر، نحن البشر يحتاج إلى ولد يتعزز به يتقوى به يحتمي به يساعده يعاونه يؤازره يظاهره، أما الله هو الغني، وتأمل قوله: لم يقل هو غني، وفرق بين التعبيرين، هو غني أنت تقول فلان غني، طب وغيره غني، فلان غني وغيره أغنى، لكن، يعني هو وحده الغني، يعني أن غنى من سواه غنى تابع لغناه، والغنى الحقيقي لله وحده، ولذلك لا يحتاج أولادًا.

ثم قال:، رب العزة له كل شيء ملك السماوات والأرض لله، فلماذا يحتاج ولدًا إذًا؟!، هذا هو الرد الثالث، يعني هل عندكم من سلطان بهذا؟ هل عندكم من حجة؟ ما عندكم إذا فسرنا إن بأنها بمعنى ما النافية، يعني ليس لديكم حجة.

إذًا ربي هو الغني، وربي ﴿لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ وليس معكم دليل على ما تزعمون، فمن أين لكم أن تدعوا أن لله عَزَّ وَجَلَّ الولد؟﴿قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾53 ﴿مَتَـٰعٌ فِى ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ﴾54.

ثم أيضًا قال الله سبحانه في آيات سابقة قال في آية جليلة عظيمة لا يحسن بنا أن نفارقها أو أن نتركها دون أن نأخذ منها فائدة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾، يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس قد جاءتكم عظة من ربك، أنت تريد واعظًا معك القرآن، تريد موعظة ترقق قلبك، تدمع بها عينك، تستلين لنفسك، تتغير أمورك إلى الأحسن وإلى الأفضل عليك بالقرآن:، عندك مرض في صدرك، تعاني مرض كبر أو عجب أو نفاق أو ما أشبه ذلك من أمراض القلوب والصدور نسأل الله السلامة، في القرآن شفاء. لذلك قالوا ما في القلب داء إلا وفي القرآن دواؤه، كل داء في قلبك القرآن فيه الدواء، فإذا وقع الدواء على الداء برأ بإذن الله.

المهم أن الدواء يقع على الداء، أنك تعرف الداء وتقرأ فتجد هذا الدواء له:﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾55،﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ هذا هو الفرح الحقيقي تفرح بفضل الله، تفرح بالحق تفرح بالقرآن، تفرح باتباعك للنبي عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وكذلك مضى قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾56 ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾57 ﴿لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۚ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾.

إذا أردت أن تسأل وتقول ومن الولي؟ الجواب الآية أجابتك:؛ إذًا من الأولياء؟ الذين آمنوا وكانوا يتقون، فمن كان مؤمنًا تقيًا فهو الولي أو فهو ولي لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فكل مؤمن تقي فهو لله ولي، هذه القاعدة كل مؤمن تقي فهو لله ولي.

، بشارات لأولياء الله سبحانه، من هذه البشارات الرؤيا الصالحة التي يراها أو تُرى له، وأيضًا ورد في الحديث: «أَوْلِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِينَ إِذَا رُءُوا ذُكِرَ اللَّهُ تَعَالَى» [مسند البزار، 3574]، رجل أول ما تراه تذكر ربك، على طول يذكرك بالله حينما تراه، تتذكر الطاعة تتذكر الاستقامة، هذه من علامات الولاية: الذين إذا رؤوا ذكر الله، البشارة الطيبة، الثناء الطيب الذي يجعله الله عَزَّ وَجَلَّ للخلق، يثني عليه هذا ويثني عليه هذا، والله يجعل له المحبة في قلوب عباده:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾58، يعني محبة في قلوب العباد.

، في الآخرة عند السكرات، وكذلك في القبر، وكذلك في الحشر يوم القيامة؛ ولذلك ربنا قال:﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾59 ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِىٓ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ﴾، فهذه الولاية ثابتة، وقد قالوا إن أعظم الكرامة لزوم الاستقامة؛ يعني قد يقول قائل إذًا الولي لا بد له من كرامة، أعظم كرامة لزوم الاستقامة، كون الشخص يستقيم على الطاعة في رمضان وفي غير رمضان، في كل الأعوام، في كل الأوقات، في كل الأماكن، في الشدة وفي الرخاء، في الصحة وفي المرض، في القوة وفي الضعف، استقامته لزومه الاستقامة تدل على أنه مكرم عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، وهذا مهم للغاية.

ثم تمضي معنا الآيات الكريمة يا أيها الإخوة الكرام، ومما ذكره الله عَزَّ وَجَلَّ في ذلك:﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾60، وهنا قد يرد سؤال إنسان، يقول: يتفرقون حينما يجيئهم العلم، المفترض أن حينما يجيء العلم يكون هناك تفرق ولا اجتماع؟ يكون اجتماع، العلم سبب الاجتماع ليس سبب التفرق، وربنا قال:، إذًا وقع التفرق لِمَ؟ لأن الله بيّن السبب في ذلك في مواضع أخرى:﴿وَمَا تَفَرَّقُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِهِمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾61، إن صار عندهم بغي، هم عرفوا الحق، لكن لم يتبعوه، فالفرقة جاءت بسبب البغي، بسبب الظلم، فلان عرف الحق والآخر عرف الحق، وأحدهما قال أنا لن أنفذ الحق بل سأخالفه أو سيخالف الحق، فحينئذٍ يقع التفرق والتشرذم، وإلا فإنَّ العلم سبب الرحمة وسبب الألفة والاجتماع بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ومن الآيات التي تحتاج إلى وقفة في السورة:﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾، هنا قد يأتي إشكال عند بعض الناس حينما يقرأ الآية في سورة يونس:، يقول هو النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ممكن يشك؟ ربنا بيقول له:، هل الرسول يمكن أن يشك؟ الجواب لا، طب وربنا قال:؟ فنقول إن هنا هذه تُسمى شرطية، يعني إن وقع على سبيل الفرض لكنه لم يقع، إذًا هو علقه على أمر لكنه لم يقع، كقول الله سبحانه:﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّىٓ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾62، وهل قال أحد من الملائكة إنه إله ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّا﴾؟ لا، إذًا لا يلزم من ذلك أن وقع، كقوله أيضًا:﴿وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾63، وهل الرسول أشرك؟ معاذ الله، إذًا هذا تعليق بشرط على سبيل الفرض لكنه لم يقع منه شك عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

ثم في قوله:، هنا سؤال إشكال يقول كيف يؤمر الرسول أن يسأل أهل الكتاب وأهل الكتاب يكذبونه أصلًا وهم سيجحدون أمر النبوة فيسأل قومًا هم يكذبونه؟ فالجواب أن المراد هنا بسؤال أهل الكتاب سؤال المنصفين منهم العدول فحتى وإن كانوا كثيرين دون أن يكون في أكثرهم الإنصاف فلا يعدون، ﴿أَنَّمَا﴾ الذي يعد من أهل الكتاب حقًا وصدقًا هو من؟ المنصف كعبد الله بن سلام رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أو أن المعنى: أن المراد أنهم لن يستطيعوا التغيير لأن المعول عليه الكتاب، وهم وإن حرفوا وبدلوا فالتوراة لا تزال فيها علامات ودلالات على أن محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حقًا وصدقًا.

ثم تمضي معنا الآيات، وفيها قوله:﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾، وذكرنا في الدرس الماضي كيف أن هذه السورة سميت سورة يونس مع أنَّ قصة يونس لم تذكر فيها إلا في آية واحدة لكنها تدل على المقصود، ومن ذلك أن السورة تبين أن ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ قبل فوات الأوان انتفع بإيمانه، ومن آمن بعد فوات الأوان لم ينتفع بإيمانه، ففرعون لما غرق وادعى أنه آمن لم ينتفع بالإيمان، أما قوم يونس منَّ الله عليهم بالإيمان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يفوت الأوان.

وتأمل: كثير من الرسل والأنبياء يكونون بين ظهراني أقوامهم ومع ذلك يكذب بهم أغلب الأقوام، وهذه السنة الجارية غالبًا يؤمن بالرسل القلة ويكذب بهم الأكثرية هذا هو الغالب، يونس تركهم يعني النبي غير موجود معهم دعاهم ودعاهم ودعاهم لم يستجيبوا، ماذا صنع؟ تركهم وانصرف عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وذا النون وهو يونس،﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾.

فيونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تركهم وركب في الفلك:﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾64 ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾65، الآيات، الرسول ليس بينهم ومع ذلك آمنوا بالله فانتفعوا بالإيمان، سبحان الله! يعني الرسول كان بينهم ولم يؤمنوا لكن لما خرج من بينهم انتفعوا بالإيمان، انتفعوا بنصحه ووعظه حينما غاب عنهم؛ لأنهم قالوا هذا الرسول ترككم، هو ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ وأنتم على الباطل، وما دام قد ترككم فإنَّ العذاب سيقع بكم، فتراجعوا فكان بفضل الله سبب نجاتهم.

ولذلك الداعي إلى الله يدعو وما يدري لعل الله ينفع بكلمته ولو بعد مماته، يعني ممكن الأب ينصح ابنه نصيحة لا ينتفع بها الابن في وجود الأب يموت الأب ينتفع بها الابن، يقول العالم قولًا لا ينتفع بها المتعلم، وينتفعون بعلمه بعد وفاته، فالإنسان يبذل السبب والنتائج بيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم تمضي الآيات المباركة، وفي آخر آية في السورة المباركة:﴿وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾، ورسولنا اتبعه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصبر وحكم الله له فنصره الله وأيده، وهذه الدعوة الإسلامية عمت البلاد وأرجاء المعمورة بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

يا أيها الإخوة الكرام هذه كلمات يسيرة ووقفات قليلة مع آيات من سورة يونس عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصَلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ ٱلْحَكِيمِ﴾ — يونس: 1 ↩
  2. آية: ﴿الٓر ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ وَقُرْءَانٍ مُّبِينٍ﴾ — الحجر: 1 ↩
  3. آية: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ — الصافات: 139 ↩
  4. آية: ﴿وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ — الصافات: 147 ↩
  5. آية: ﴿فَـَٔامَنُوا۟ فَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾ — الصافات: 148 ↩
  6. آية: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَـٰنُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا۟ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلْخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾ — يونس: 98 ↩
  7. آية: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ﴾ — غافر: 84 ↩
  8. آية: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَـٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِۦ ۖ وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — غافر: 85 ↩
  9. آية: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الأنبياء: 87 ↩
  10. آية: ﴿وَجَـٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُۥ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ ٱلْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱلَّذِىٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ — يونس: 90 ↩
  11. آية: ﴿آلْـَٔـٰنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — يونس: 91 ↩
  12. آية: ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً ۚ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنْ ءَايَـٰتِنَا لَغَـٰفِلُونَ﴾ — يونس: 92 ↩
  13. آية: ﴿قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَتَىٰكُمْ عَذَابُهُۥ بَيَـٰتًا أَوْ نَهَارًا مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ — يونس: 50 ↩
  14. آية: ﴿أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓ ۚ ءَآلْـَٔـٰنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِۦ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ — يونس: 51 ↩
  15. آية: ﴿إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ۖ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقًّا ۚ إِنَّهُۥ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ بِٱلْقِسْطِ ۚ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ﴾ — يونس: 4 ↩
  16. آية: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَـٰرَ وَمَن يُخْرِجُ ٱلْحَىَّ مِنَ ٱلْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ ٱلْمَيِّتَ مِنَ ٱلْحَىِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ — يونس: 31 ↩
  17. آية: ﴿فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَـٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾ — يونس: 32 ↩
  18. آية: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ۖ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ﴾ — يونس: 34 ↩
  19. آية: ﴿قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ ۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهْدِى لِلْحَقِّ ۗ أَفَمَن يَهْدِىٓ إِلَى ٱلْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّىٓ إِلَّآ أَن يُهْدَىٰ ۖ فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ — يونس: 35 ↩
  20. آية: ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ — يونس: 36 ↩
  21. آية: ﴿بَلْ كَذَّبُوا۟ بِمَا لَمْ يُحِيطُوا۟ بِعِلْمِهِۦ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُۥ ۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — يونس: 39 ↩
  22. آية: ﴿أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ — يونس: 55 ↩
  23. آية: ﴿أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ — يونس: 66 ↩
  24. آية: ﴿فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوٓا۟ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ — يونس: 76 ↩
  25. آية: ﴿قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَـٰذَا وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّـٰحِرُونَ﴾ — يونس: 77 ↩
  26. آية: ﴿فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ ٱلسِّحْرُ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُۥٓ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — يونس: 81 ↩
  27. آية: ﴿وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ﴾ — يونس: 82 ↩
  28. آية: ﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ — يونس: 94 ↩
  29. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ﴾ — يونس: 108 ↩
  30. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — يونس: 104 ↩
  31. آية: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ ۖ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ ۖ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ إِذْنِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — يونس: 3 ↩
  32. آية: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ ٱلنَّاسَ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ ٱلْكَـٰفِرُونَ إِنَّ هَـٰذَا لَسَـٰحِرٌ مُّبِينٌ﴾ — يونس: 2 ↩
  33. آية: ﴿ثُمَّ نُنَجِّى رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — يونس: 103 ↩
  34. آية: ﴿أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ مَنِ ٱسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ — يونس: 38 ↩
  35. آية: ﴿وَمَا كَانَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ أَن يُفْتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — يونس: 37 ↩
  36. آية: ﴿لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَىْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ — يوسف: 111 ↩
  37. آية: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـٰتٍ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ ۚ قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ — يونس: 15 ↩
  38. آية: ﴿قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُۥ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَدْرَىٰكُم بِهِۦ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — يونس: 16 ↩
  39. آية: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا ۚ مَا كُنتَ تَدْرِى مَا ٱلْكِتَـٰبُ وَلَا ٱلْإِيمَـٰنُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَـٰهُ نُورًا نَّهْدِى بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ۚ وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — الشورى: 52 ↩
  40. آية: ﴿ٱللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ ٱلنَّاسِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ﴾ — الحج: 75 ↩
  41. آية: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ ۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ ۚ سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ — القصص: 68 ↩
  42. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ — يونس: 57 ↩
  43. آية: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ — يونس: 58 ↩
  44. آية: ﴿وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَـٰكِمِينَ﴾ — يونس: 109 ↩
  45. آية: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ — هود: 123 ↩
  46. آية: ﴿لَا ٱلشَّمْسُ يَنۢبَغِى لَهَآ أَن تُدْرِكَ ٱلْقَمَرَ وَلَا ٱلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ — يس: 40 ↩
  47. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُوا۟ بِٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّوا۟ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ ءَايَـٰتِنَا غَـٰفِلُونَ﴾ — يونس: 7 ↩
  48. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ مَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ — يونس: 8 ↩
  49. آية: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسْتِعْجَالَهُم بِٱلْخَيْرِ لَقُضِىَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ — يونس: 11 ↩
  50. آية: ﴿۞ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَـٰلِدُونَ﴾ — يونس: 26 ↩
  51. آية: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَـٰلِحًا فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ — فصلت: 46 ↩
  52. آية: ﴿قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ بِهَـٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — يونس: 68 ↩
  53. آية: ﴿قُلْ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ — يونس: 69 ↩
  54. آية: ﴿مَتَـٰعٌ فِى ٱلدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلْعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ﴾ — يونس: 70 ↩
  55. آية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ — الإسراء: 82 ↩
  56. آية: ﴿أَلَآ إِنَّ أَوْلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ — يونس: 62 ↩
  57. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ﴾ — يونس: 63 ↩
  58. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾ — مريم: 96 ↩
  59. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ — فصلت: 30 ↩
  60. آية: ﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَـٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَـٰتِ فَمَا ٱخْتَلَفُوا۟ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ — يونس: 93 ↩
  61. آية: ﴿وَمَا تَفَرَّقُوٓا۟ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى لَّقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِنۢ بَعْدِهِمْ لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾ — الشورى: 14 ↩
  62. آية: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّىٓ إِلَـٰهٌ مِّن دُونِهِۦ فَذَٰلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الأنبياء: 29 ↩
  63. آية: ﴿وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾ — الزمر: 65 ↩
  64. آية: ﴿إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ﴾ — الصافات: 140 ↩
  65. آية: ﴿فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ﴾ — الصافات: 141 ↩

من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)

دروس مشابهة