مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

لمحة في سورة (سورة المائدة)

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 160 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

لمحة في سورة المائدة الجزء الأول

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، ونحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعدٍ مع سورة جليلة مباركة، ﴿إِلَّا﴾ وهي سورة المائدة.

سورة المائدة، هذه السورة المباركة هي إحدى السبع الطوال، وقد ورد أن: "من أخذ بها فهو حبر" أي: فهو عالم، فهي سورة جليلة مملوءة بالأحكام التشريعية.

هذه السورة تُسمى بسورة المائدة، وفيها ذكر المائدة التي أنزلها الله جَلَّ وَعَلَا على عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لتكون آيةً له حينما طلب الحواريون من عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ذلك.

وقد ذكر الله عَزَّ وَجَلَّ لنا هذه المائدة في آخر هذه السورة المباركة كما سيأتينا بيانه إن شاء الله تعالى:﴿إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾1إلى أن قال الله:﴿قَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّىٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابًا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾2، فهي سورة المائدة.

وتُسمى هذه السورة أيضًا بسورة العقود؛ لأن الله جَلَّ وَعَلَا قال في أولها:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾3، فهي سورة العقود، فيها عهود وأوامر ونواهٍ ينبغي للمسلم أن يقف عندها وألّا يتجاوزها، فهي سورة التشريعات والأحكام الكثيرة كما سنرى بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وقد سماها بعض العلماء بالسورة المنقذة؛ لأنه قد ورد أنها تنقذ صاحبها من ملائكة العذاب، وليس معنا على ذلك خبر صحيح مرفوع إلى رسولنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكنها سُميت عند بعض العلماء بالمنقذة، وسماها بعضهم بسورة الأحبار، فتُسمى أيضًا بسورة الأحبار، وقد ورد ذكر الأحبار في هذه السورة المباركة:﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾4، فسميت بهذا أيضًا.

سورة المائدة من آخر سور القرآن نزولًا، فهي سورة مدنية نزلت بعد هجرة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقد ورد عن أم المؤمنين عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، كما عند النسائي في الكبرى وأحمد في مسنده: «آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْمَائِدَةِ، فَمَا نَزَلَ فِيهَا مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ، وَمَا نَزَلَ فِيهَا مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ» [السنن الكبرى للنسائي: 7984، ومسند أحمد: 25588]، وقد حمل كثير من العلماء هذا الكلام على معنى أنها من أواخر سور القرآن نزولًا؛ وذلك أنهم قد اختلفوا في آخر سورة نزلت من القرآن، فقيل: سورة المائدة، ﴿وَقِيلَ﴾: إن آخر سورة هي سورة براءة (سورة التوبة)، وقد ورد ذلك عن البراء بن عازب رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا في المتفق عليه.

﴿وَقِيلَ﴾: إن آخر سورة نزلت من القرآن هي سورة النصر، وثبت ذلك عن عبد الله بن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كما في صحيح مسلم، وقد تقدم تفصيل القول في ذلك ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾، لكن على كلٍّ، فكثير من الأئمة يقولون إن سورة المائدة من أواخر سور القرآن نزولًا.

فهي سورة أغلب أحكامها محكمة لا نسخ فيها، والآيات التي قيل بأن فيها نسخًا قليلة جدًا كما يقرر أهل العلم في ذلك.

هذه السورة المباركة (سورة المائدة) فيها آية إكمال الدين، وهي قول ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾:﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾5، فهذه الآية آية من سورة المائدة، وقد نزلت على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو واقف بعرفة يوم جمعة في حجة الوداع، صلوات الله وتسليماته عليه.

والصحيح في معنى الآية أن معنى إكمال الدين إقرار الدين وإنجاحه ونصره وتمكينه وإعزازه، فالدين قد كمل أعزه الله ونصره، وليس المراد بذلك أن هذه الآية هي آخر آية القرآن نزولًا، فإنَّ قوله:﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾6نزلت بعد هذه الآية؛ لأنَّها نزلت قبل وفاة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتسع ليالٍ، أو أن معنى: إكمال الدين المراد به إكمال أركان الإسلام؛ لأن الرسول حج في هذا العام حجة الوداع.

ولذلك سورة المائدة سورة مملوءة بالأحكام، حدثنا الله فيها عن الصلاة، فذكر لنا شروط صحتها، فحدثنا عن الوضوء:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾7، الآية حديث عن الوضوء، وحديث عن التيمم، وحديث عن الأذان؛ ولذلك قال بعضهم إن الآية التي تدل على الأذان في القرآن الكريم قوله:﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾8.

كذلك فالسورة المباركة أشار عَزَّ وَجَلَّ فيها إلى إكمال الدين بالآية التي نزلت في حجة الوداع كما سمعتم، ثم إن فيها أحكامًا كثيرةً تتعلق بالمعاملات، وتتعلق بالأطعمة، وتتعلق كذلك بالأيمان، كما في قوله سبحانه:﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَـٰنَ ۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيْمَـٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَـٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾9؛ فهذه الآية التي يبين الله لنا فيها كفارات اليمين هي في سورة المائدة.

حدثنا الله عن بعض أحكام الأطعمة وبعض أحكام الذبائح، كما حدثنا الله عَزَّ وَجَلَّ فيها عن بعض أحكام الصيد لا سيما في الحج والعمرة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْتُلُوا۟ ٱلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًۢا بَـٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّـٰرَةٌ طَعَامُ مَسَـٰكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِۦ ۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾10إلى آخر هذه الآيات المباركات.

بل وحدثنا الله عَزَّ وَجَلَّ فيها عن تحريم الخمر، فتحريم الخمر تحريمًا قاطعًا جاء في سورة المائدة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾11، فهي سورة مملوءة بذكر الأحكام التشريعية؛ ولذا ليس من عجب أن تُسمى بسورة العقود التي تدل على العهود المؤكدة، فهي سورة العقود وذكر التشريعات والفرائض، كما أن فيها الحديث عن أهل الكتاب الذين لم يحافظوا على العقود والعهود.

إذًا سورة المائدة سورة حدثنا الله فيها عن وجوب الالتزام بالعقود والعهود، وذكر لنا أهل الكتاب الذين لم يوفوا بالعهود والعقود لنحذر من صنيعهم، فهذا مقصود السورة الأكبر؛ ولذلك في سورة المائدة حديث مستفيض عن أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وبيان أنهم حرفوا وبدلوا وغيروا.

وإذا كان في سورة البقرة حديث عن بني إسرائيل، وفي سورة آل عمران حديث عن بني إسرائيل في سورة آل عمران رد على النصارى، فإنه في سورة المائدة جاء الرد الشديد عليهم وبيان أنهم قد غلوا وتجاوزوا الحدود؛ لذا حكم الله عَزَّ وَجَلَّ في سورة المائدة على هؤلاء بالكفر فقال:﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾12،﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَـٰثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّآ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا۟ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾13، هذا تجده ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ سورة؟ في سورة المائدة.

لذلك قال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا۟ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِيرًا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾14 ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾15الآيات الكريمة.

وقال فيها:﴿۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾16إلى غير ذلك من الآيات المباركة التي فيها بيانٌ صريح لحال أولئك.

وربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يعلمنا العدل؛ لذلك قال:﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾17، فقال: عادلة،، وقال:﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾18، لكن بيّن الله عَزَّ وَجَلَّ قبح صنيع أكثرهم من غدر ومن تضييع للحقوق وإفساد في الأرض، بل وكذبٍ على الله ودعوى أن الله جَلَّ وَعَلَا يده مغلولة، هذا في سورة المائدة:﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾19.

بل تجد أيضًا في سورة المائدة الحديث عن العدل؛ لذلك ذكر الله فيها الحدود، وذكر فيها القصاص:﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾20، هذا تجده في سورة المائدة.

وفيها ذكر حد السرقة وقطع الطريق، قال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾21، وقال:﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، آيات عظيمة في هذه السورة المباركة.

فيها نداء للرسول محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾22.

وفيها نداء لأهل الكتاب:﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ﴾23،﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُوا۟ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾24،﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَـٰسِقُونَ﴾25، تكرر في ذلك نداء أهل الكتاب دعوةً لهم إلى الإنصاف، إلى العدل، إلى الإيمان بالله عَزَّ وَجَلَّ.

لكن اللافت للنظر بكثرة أن سورة المائدة هي أكثر سورة في القرآن تكرر فيها النداء للمؤمنين، ففي سورة المائدة ستة عشر نداءً لأهل الإيمان، تأمل! أنت إذا تأملت سورة المائدة تجد في هذه السورة ستة عشر نداءً نادى الله فيها المؤمنين بـ، وأول آية فيها:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾، وعندنا في القرآن الكريم ثلاث سور افتتحها الله بـ، أولها بحسب الترتيب المصحفي سورة المائدة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾.

وعندنا سورة الحجرات:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾26.

وسورة الممتحنة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلْحَقِّ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَـٰدًا فِى سَبِيلِى وَٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِى ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾27. فهذه ثلاث سور افتتحها الله بـ.

لكن إذا تتبعت في سورة المائدة تجد أنها نداءات عظيمة جليلة، وإذا سمعت فكما قال ابن مسعود: "فأرعها سمعك؛ فإما خير تؤمر به، وإما شرٌ تنهى عنه"، تأمل، عدد معي على سبيل الإيجاز والسرعة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾، هذا أمر عام، أوفوا بالعقود، كل العهود، إذًا هذا الأمر يشمل كل ما سيأتي بعد، فكأن الله بدأ بالأمر المجمل ثم جاء التفصيل بعد.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلَـٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰنًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُوا۟ ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾28.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾29.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾30.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَـٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾31.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾32.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾33.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾34.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَـٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾35، هذه عشرة.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾36الآية.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْتُلُوا۟ ٱلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًۢا بَـٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّـٰرَةٌ طَعَامُ مَسَـٰكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِۦ ۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾الآية.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾37.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾38.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَـٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَأَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِۦ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَـٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًا لَّمِنَ ٱلْءَاثِمِينَ﴾.

هذه ستة عشر نداءً ينادي الله فيها المؤمنين في سورة المائدة، تأمل! نداءات عظيمة جليلة كلها خطابات للمؤمنين، أوامر ونواهي، ففيها أحكام كثيرة يعلمنا الله عَزَّ وَجَلَّ فيها ما يهدينا إليه لنهتدي ولنكون من أهل الصراط المستقيم، -جعلنا الله منهم بمنه وكرمه-.

وقد ذكروا أن الكندي قيل له يومًا: لو أتيت بمثل القرآن، تأتي بآية بسورة، فدخل وقال لهم: اتركوني أفكر أحاول آتي لكم بسورة، ففتح المصحف يريد أن يحاكي مثل المصحف، ينظر إلى آية وينسج على منوالها أو سورة، فجاءت أمامه أول آية من سورة المائدة، فلما قرأ: وجد أنه نداء، ثم أمر:، ثم تحليل:، ثم استثناء:، ثم استثناء من الاستثناء:، استثناء ثم استثناء من الاستثناء، ثم حكم:، هذا في سطرين، فخرج إليهم وقال: في سطرين قال الله كل ذلك، فمن يقدر على أن يصنع ذلك أو أن يقوله ولو في مجلد أو نحو ما قال...

في سطرين! نداء وأمر، تحليل، وبدأ بالتحليل قبل التحريم، استثناء، ثم استثنى مرة أخرى:، ثم ختم الآية:، يعني إذا سألت وقلت: ولِمَ ربي يحل؟ ولِمَ ربي يحرم؟ يقال لك:.

ومن المناسبات الجليلة بين أول السورة وآخر السورة أن آخر آية في سورة المائدة:﴿لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌۢ﴾39، فالذي لَهُۥ ﴿مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ﴾، والذي هو ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ هُوَ ٱلَّذِى﴾ يحكم ما يريد، إذًا يحكم ما يريد؛ لأنه مالك كل شيء ولأنه على كل شيء قدير سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ويمكن أن يُقال أيضًا -والعلم عند الله- إن هذه المائدة قال الله في شأنها:﴿قَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّىٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابًا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، فهذا بمثابة العقد الذي عُقد عليهم، والعهد الذي أُخذ عليهم، فسُميت بسورة المائدة؛ للدلالة على أن نزول المائدة كان عقدًا ينبغي لهم أن يؤمنوا وألّا يكفروا بالله العظيم.

ثم إن السورة الكريمة فيها حديث عن المطعومات، أحكام الأطعمة وأحكام الذبائح، وهذا له صلة بالمائدة كما لا يخفى.

ومن عجيب ما يذكر في السورة الكريمة أن الله عَزَّ وَجَلَّ ذكر ما يحل لنا من المطعومات والذبائح:﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾40الآية، ثم قال:﴿ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ ۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَـٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىٓ أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلْإِيمَـٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾الآية.

الشاهد من ذلك: أن الله أحل لنا الطيبات من المطعومات، وكذلك ما يتعلق بالذبائح ومن المنكوحات، يعني ذبائحهم، المراد بالطعام هنا الذبائح، ثم قال: يعني يجوز له أن يتزوج الحرة الكتابية المحصنة العفيفة.

فلما ذكر الله ما يستلذ من المطعومات ومن الأنكحة أتبع ذلك بغذاء الروح وذلك في الصلاة، فقال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، فكما تنكح وكما تطعم وتأكل فأين أنت من صلاتك؟ أين أنت من غذاء روحك؟ فتأمل إلى هذا الاقتران، يذكر الله أحكامًا تتعلق بالذبائح وبالأطعمة وبالنكاح، ويذكر ما يتعلق بالصلاة، كل ذلك في آياتٍ متصلة يتصل بعضها ببعض ولا تجد بينها انفصالًا ولا انفكاكًا بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

يا أيها الإخوة الكرام، هذه سورة المائدة، سورة جليلة مباركة لنا معها بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى في المجالس المقبلة عدة وقفات، نقف مع بعض الآيات منها، وهناك بعض الآيات التي تحتاج إلى فهم ووعي؛ لأن بعض الناس ربما فهموها على غير فهمها الصحيح.

فمن أشهر الآيات التي يحتاج كثير من الشباب إلى فهمها ووعيها قول الله عَزَّ وَجَلَّ في آية تكررت في السورة ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾41،﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾،﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾42.

نسأل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، هذا والله أعلم، وصَلَّى اللهُ على نبينا محمدٍ وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.

لمحة في سورة المائدة الجزء الثاني

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه سلسلة: "لمحة في سورة"، وهذا هو المجلس الثاني في الحديث عن سورة المائدة.

عرفنا في اللقاء السابق يا أيها الإخوة الكرام بعض الأمور المتعلقة بالسورة إجمالًا، من معرفة مقصودها ووقت نزولها وموضوعاتها الكلية إلى غير ذلك، ونشرع في هذا المجلس بإذن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى في الوقوف مع بعض الآيات المباركة من هذه السورة الجليلة العظيمة.

افتتح الله عَزَّ وَجَلَّ هذه السورة بهذا النداء المحبب إلى قلوب المؤمنين، وهو نداؤهم بصفات أو بوصف الإيمان، نداؤهم بوصف الإيمان:، وتقدم أن سورة المائدة هي أكثر سور القرآن الكريم في عدد النداءات للمؤمنين، ففيها ستة عشر نداءً نادى الله عَزَّ وَجَلَّ فيها أهل الإيمان بـ، وأول السورة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾.

فأولها:، والعقود جمع عقد، والمراد به العهد المؤكد، والمراد بالعقود العقد الذي بين العبد وبين ربه، وكذلك العقود التي تكون بين الناس بعضهم مع بعض، فالمعنى: يجب عليكم أهل الإيمان إذا عقدتم عقدًا أو عاهدتم عهدًا أن توفوا به، وألّا تخلفوا وعدًا، وهكذا فالمؤمن مأمور بالوفاء، وهذا من صفات أهل الإيمان، وأما خُلف الوعد ونقض العهد فهذا من صفات المنافقين، وربنا قال:﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۚ وَأَوْفُوا۟ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا﴾43.

ثم قال:، فبدأ بما أحل لنا؛ لأن الحلال أكثر، يأتي تفصيل المحرم، وتجد المحرم يفصل القول فيه؛ لأنه محصور ومحدود، فمثلًا جاء بعد ذلك:﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾إلى آخر الآية، لكن لما جاء ليذكر الحلال قال:، كل ما يدخل في بهيمة الأنعام، مما سيأتي تحريمه؛ لأن الحلال كثيرٌ جدًا بفضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

؛ لأن الإنسان إذا كان محرمًا أو كان في الحرم فإنه يحرم عليه أن يصطاد هذا الصيد البري كما سيأتي في أواخر السورة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْتُلُوا۟ ٱلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًۢا بَـٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّـٰرَةٌ طَعَامُ مَسَـٰكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِۦ ۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾، وقال أيضًا:﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَـٰعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٱلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾44، وهذا من التناسب بين أول السورة وأواخر السورة المباركة.

ثم قال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلَـٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰنًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُوا۟ ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾.

هنا مسألة يذكرها بعض العلماء: أي من الإحرام،، فالمحرم يحرم عليه هذا الصيد البري، فإذا أحل من إحرامه جاز له أن يصطاد، لكن قوله: هذا أمر، فهل معنى ذلك أن الصيد واجب؟ الجواب: لا؛ لذلك يذكر العلماء مسألة، وهي أن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ نهى عن شيء بعد أن كان مباحًا؛ يعني هناك شيء كان في الأصل له حكم، ثم حُظر، ثم رخص الله عَزَّ وَجَلَّ فيه، فيقولون: يعود إلى الحكم الأول، ولا يلزم أن يكون واجبًا.

فهنا قال: والصيد في الأصل حلال أو جائز فليس بواجب، فلا يُقال إن قوله: يدل على وجوبه، ومن ذلك قول الله سبحانه:﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾45، فهل إذا طهرت المرأة وجب على زوجها أن يأتيها؟ الجواب: لا يجب؛ لأن كما كنتم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تحيض المرأة، فيعود الحكم إلى ما كان عليه قبل المنع، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

قال الله: يعني بغض قوم﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلَـٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰنًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُوا۟ ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾، هذه قاعدة عظيمة جدًا:، فكل باب من أبواب الخير تعاون مع غيرك عليه، فإذا فُتح لك باب من الأبواب التي بإمكانك أن تعاون غيرك فيها على البر والتقوى فحي هلا، هذا باب عظيم.

وأما كل باب يدعو إلى الإثم والعدوان فإياك وإياه، احذره، ولا تتعاون فيه؛ لذلك مثلًا تأتي بعض الأسئلة: إنسان يعمل مع بعض الناس، الشخص الذي يعمل معه يباشر أعمالًا محرمة وهو يقول أنا سأكون معه في هذا العمل، نقول له: لا تعاونه؛ لأنّّ الله قال:، فإذا كان وجودك في هذا المكان يعينه على الإثم والعدوان فلا تتعاون معه على الإثم والعدوان:، وتأمل:، وسيتكرر معنا هذا المعنى؛ لأن هذا من الأوامر العظيمة، الأمر بتقوى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم قال الله:﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾فبدأ يذكر المحرم علينا وهو محصور ومحدود، إلى أن قال:﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾؛ هذه الآية نزلت في وقفة عرفة في يوم عرفة في يوم جمعة في عام حجة الوداع على رسولنا محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ولذلك لما قال الرجل لعمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: آية تقرأونها في كتاب الله، لو أُنزلت علينا معشر اليهود لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا، قال: أي آية؟ فتلا عليه هذه الآية، فقال: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ» [صحيح البخاري: 45، وصحيح مسلم: 3017]، والمعنى أنها نزلت في عيدين ليس في عيد واحد، ولذلك جاء في بعض الروايات وكلاهما لنا عيد بحمد الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وعرفنا أن معنى إكمال الدين نصر الدين وإقراره وإنجاحه، وليس معنى إكمال الدين أن القرآن انتهى؛ لأن هذه الآية على الراجح ليست آخر آية نزلت من القرآن؛ لأن الله أنزل بعدها آيات منها:﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾، فهذه آخر آية على أرجح الأقوال؛ لأنَّها نزلت قبل وفاة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بتسع ليالٍ، أو أن معنى إكمال الدين إكمال الدين بالحج؛ لأن الركن الخامس وهو الحج تم بحج رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأصحابه في حجة الوداع.

، وورد أن عمر قال: "وليس بعد الكمال إلا النقصان"، يعني شخص يريد أن يزيد في الدين شيئًا، يقول أنا أريد أتعبد لربنا بعبادة وليس عليها دليل، فنقول له: "وليس بعد الكمال إلا النقصان" يعني الدين كامل أنت لا تأتي بشيء من قِبَلِ نفسك، الدين كامل لا يحتاج إلى زيادة من أحد، فليس بعد الكمال إلا النقصان.

ومن اللطائف التي تُذكر في هذا المقام أن الله لما ذكر الدين عبر بالكمال، ولما ذكر النعمة عبر بالتمام، فقال:، قالوا: لأن الكمال لا شيء فوقه، كامل، انتهى، ليس تم فقط، وإنما اكتمل، وأما:؛ لأن النعم تزداد، فالتمام لا يمنع الزيادة، فنعم الله عَزَّ وَجَلَّ تتزايد على العباد وتتكاثر، فقال:.

ثم مضت الآيات قال ربنا:﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾، تأمل:، الشاهد:، ما معنى هذا؟

يعني أحل الله عَزَّ وَجَلَّ لنا، أباح الله عَزَّ وَجَلَّ لنا صيد الحيوانات المعلمة من الكلاب وكذلك مما يكون من جوارح الطير، فمن جوارح الطير والسباع إذا كان معلمًا أحل الله عَزَّ وَجَلَّ لنا صيده، فإذا أرسلت صقرًا وقد علمته كيف يصطاد، أو أرسلت كلبًا معلمًا وعرفته كيف يصطاد، فإنَّ الله أباح لنا صيده، قال العلماء: فالله أباح لنا صيد الكلب المعلم ولم يبح لنا صيد الكلب الجاهل، فانظر إلى فضل العلم حتى في الحيوان، فضل الله صيد هذا على ذاك، أباح هذا وحرم هذا، فهذا يدل على التفاضل بسبب العلم، فالعلم له فضله، وأي فضل، فضله عظيم حتى في الحيوانات فكيف بغيرها؟!

ثم تمضي معنا الآيات المباركات، فيها قول ربنا سبحانه:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

هذه آية عظيمة جدًا، آية فيها أحكام الوضوء وأحكام التيمم، وفيها ذكر للغسل، والتيمم ينوب عن الوضوء وعن الغسل، فأبواب الطهارة أعظمها ما يتعلق بالوضوء والغسل والتيمم، وهذه موجودة في هذه الآية المباركة.

فهي آية مملوءة بالأحكام الشرعية؛ لذلك يذكرها علماء أحكام القرآن ويطنبون فيها القول، ويفصلون في ذكر الأحكام المستنبطة من هذه الآية الكريمة، وهذه الآية مع آية سورة النساء:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾46إلى آخر الآية، ورد سبب نزول عن أمنا عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، وقد اختلف العلماء ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ الآيتين هي سبب النزول؟ ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ الآيتين يكون سببًا للنزول لهذا السبب؟ منهم من قال: كلتا الآيتين، ومنهم من قال: آية المائدة، ومنهم من قال: آية النساء.

حينما فقدت أمنا عائشة رَضِيَ اللهُ عَنْهَا عقدًا، وحبس الناس، حبس رسول الله والناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء، وأنزل الله آية التيمم، وقال أسيد بن حضير: "ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر"؛ يعني نزل التخفيف ونزلت الرخصة في هذه البركة المباركة بسبب أمنا عائشة رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهَا.

، تقدم في اللقاء السابق أن الله لما ذكر لنا المباح من الأطعمة وذكر لنا المباح من الأنكحة أتبع ذلك بما يتعلق بطهارة القلب، بطهارة البدن، بالصلاة، فكما طعمت وكما نكحت فأين أنت من صلاتك وأين أنت من طهارتك؟ الآية، جاءت هكذا: وفيها قراءة أخرى:وأرجُلِكُم.

فإذا نظرنا إلى قراءة: بفتح اللام أو بنصبها، فالأصل أن المعطوف يتبع المعطوف عليه، فقبلها قال: وقال:، قالوا: إذًا الأرجل معطوفة على المغسولات وليس على الرأس الممسوح، فالمعنى: ﴿فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ﴾، وامسحوا برؤوسكم، واغسلوا أرجلكم؛ فإذًا الرجل تغسل أيضًا؛ لأنَّها معطوفة على المغسول لذلك نصبت كما نصبت الوجوه والأيدي، فقال: وجوهكم، وأيديكم، أيضًا وأرجلكم.

واستنبط الإمام الشافعي وغيره من أهل العلم من ذلك فائدة نفيسة، قالوا: إذًا يجب الترتيب أو الترتيب ركن من الأركان، قالوا: لأن الله لا يفرق بين المغسولات بممسوح إلا من أجل هذا الترتيب. أنت الآن إذا أردت أن تفرق بين أشياء مجتمعة، فهو قال: اغسلوا الوجوه والأيدي، وامسحوا الرأس، واغسلوا الأرجل. لِمَ لم يجمع المغسولات مع بعضها البعض؟ أنت إذا تكلمت عن باب من الأبواب تجمعه معًا، ثم تذكر الباب الآخر، فلما ذكر غسل الرجل بعد مسح الرأس دل على أن الترتيب مطلوب، وأن الإنسان إذا توضأ عليه أن يرتب هذا، والمذكور في الآية هو الأركان والواجبات، فهناك أشياء لم تذكر في الآية لكنها على سبيل الاستحباب سُنة من السنن، مثل مثلًا: التسمية، البسملة، مثل ماذا؟ مثل أن يغسل الإنسان الميامن قبل المياسر، مثل التثليث، أن يغسل وجهه ثلاثًا، يديه إلى المرفقين ثلاثًا، هذه لم ترد في الآية؛ لأنَّها من السنن وليس من الواجبات ولا من الأركان.

والقراءة الثانية:وأرجُلِكُم ، فعُطفت على الرأس، إذًا معناها أن الرجل تُمسح؟ قالوا: نعم، ولكن هذا في حالة ما لو كان الإنسان يلبس الخفين، فكأن القراءة الأخرى أفادت معنى، وهو أن الرجل قد تمسح أحيانًا، لكن الرجل ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تُمسح؟ إذا كان الإنسان مرتديًا لخفين، فأشارت الآية إلى ذلك، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى، ﴿وَقِيلَ﴾: بل فيها إشارة إلى معنى الدلك، أو فيها إشارة إلى أن الإنسان إذا غسل رجليه عليه ألّا يغلو في غسل رجليه؛ لأن بعض الناس قد يغلو في غسل رجليه ويسرف إسرافًا كثيرًا، فكأنه قال:وأرجُلِكُم، إشارة إلى أنه غسل قريب من المسح وليس غسل لما يجري من بعض الناس حينما يسرفون في ذلك إسرافًا كثيرًا، إلى غير ذلك من الفوائد النفيسة التي أثمرتها هذه القراءة:وأرجُلِكُم، مع قراءة:، وهكذا القرآن الكريم تأتي في الكلمة الواحدة أكثر من قراءة وهي متواترة، فحينئذٍ تعطينا معاني كثيرة، وهذا من ثراء المعنى القرآني بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

ثم تمضي معنا الآيات المباركات، وفيها قوله: يعني بغض قوم تأمل:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾، هذه قاعدة عظيمة جدًا.

، أي العدل، فهذا يعود على المصدر وهو العدل،، يعني أنت تعادي إنسانًا، تكرهه، تبغضه، لكن لا تظلمه، لكن لا تظلم هذا الإنسان، هكذا يعلمنا ديننا، ديننا يأمرنا بالعدل حتى مع أعدى الناس لنا، وديننا يأمرنا بالعدل حتى مع أحب الناس إلينا؛ لذلك جاء في سورة النساء:﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ ۚ وَإِن تَلْوُۥٓا۟ أَوْ تُعْرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾47حتى لو هتشهد على نفسك،، يبقى أنت في شهادة على نفسك، شهادة لنفسك، شهادة لوالدك، لقريبك، على عدوك، في كل الأحوال كن عادلًا لا تكن ظالمًا.

ولذلك عبد الله بن رواحة رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ حينما قال لليهود، ما قال لهم: "جئتكم من عند أحب الناس إليّ -يقصد الرسول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- وأنتم أبغض الناس إليّ، والله لا يحملني حبي له وبغضي لكم على أن أظلمكم شيئًا" أبدًا، جاء حتى يخرس وينظر ماذا عليهم من الجزية، ماذا يأخذ من خيبر حينما كانوا يزرعون، عليهم أن يزرعوا الثمار، والذي يخرج منها نصفه لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولهم ذلك حينما صالحوا، ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ أهل خيبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على ذلك، أن يدفعوا النصف ولهم النصف.

الشاهد: أن عبد الله بن رواحة يقول: أنا لن أظلمكم في شيء مع أنكم أبغض الناس إليّ وأنا جئت من أحب الناس إليّ وهو رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لكن لا ظلم، ليس لأن هذا على ملة غير الملة نظلمه؛ لأن بعض الناس مثلًا، وهذا يقع من بعض الشباب اليوم، إذا سافر إلى بلد من بلاد غير إسلامية مثلًا، يقول: الدنيا مفتوحة، اللي تقدر تأخذه منهم خذه، اللي تقدر تظلمه اظلم، اللي تقدر تأكل وراه كُل، فيأخذ أموالًا بدعاوى باطلة وجائرة ويجمع من هنا وهناك ثم يهرب، ليس كذلك، أنت تعدل في كل الأحوال لا تظلم أحدًا، لا تظلم أحدًا مسلمًا كان أو غير مسلم؛ لأن دينك يأمرك بالعدل، هذا ديننا،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾.

ثم مضت الآيات المباركات، وفيها قوله سبحانه:﴿وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ ٱثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيْتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۚ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾48.

انظر إلى هذا الوعد! بعض العلماء قال: هذه الآية تفسير للآية التي جاءت في سورة البقرة، وهي قوله:﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِىٓ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ﴾49، ما معنى هذا هو إلى آخره، وما معنى إلى آخر الآية الكريمة، وهكذا.

قال الله سبحانه:﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَـٰقَهُمْ لَعَنَّـٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَـٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾50، قال:﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَـٰقَهُمْ لَعَنَّـٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَـٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾؛ إذًا هم معروفون بماذا؟ بتحريف الكلم عن مواضعه، ثم قال:﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾51، معروفون بتحريف الكلم عن مواضعه، ينسون أو يغفلون عن أحكام الله سبحانه، يتركونها، يعرضون عنها، نسأل الله السلامة.

﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ﴾ ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِۦ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾52.

ثم قال:﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، صريحة، بصراحة، وبجلاء، وبوضوح، وبعدها أيضًا ذكر في السورة:﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾53، وأيضًا بعده:﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَـٰثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّآ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا۟ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

ولذلك الذي يقول ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ﴾، ﴿إِلَّا﴾ يُقال إنه كافر؟ كيف والله كفره! الله حكم عليه بذلك وقال:؛ لأنه لا يعتقد اعتقاد الحق، لا يؤمن بالله رب العالمين، لا يوحد ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، ثم قال:﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾.

فربنا سبحانه هو مالك كل شيء وهو خالق كل شيء، فعيسى عبدٌ من عباد الله وليس ربًا ولا إلهًا ولا ابنًا للإله سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا، وسيأتينا تفصيل لذلك في قوله:﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾.

وقال سبحانه:﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَـٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾54، إذا كنتم أنتم أحباب الله وأبناءه فَلِمَ يعذبكم بذنوبكم؟ ولذلك استفاد بعض العلماء من ذلك أن ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أحب عبدًا لم يعذبه، إذا أحب الله عبدًا فلن يُعذب، فربنا يقول:﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَـٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾.

ثم مضت الآيات وقال ربنا:﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾55، هذا خير ما يفسر به قوله:﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾56، كيف فضل الله بني إسرائيل على العالمين (يعني على عالم زمانهم)؟ بأن جعل فيهم أنبياء وجعلهم ملوكًا،، بأن جعل فيهم ملوكًا وجعل فيهم أنبياء، هذا مما فضلهم الله عَزَّ وَجَلَّ به، ثم اصطفى الله أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجعلها خير الأمم.

﴿يَـٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْأَرْضَ ٱلْمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِى كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِينَ﴾57 ﴿قَالُوا۟ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ﴾58، الجبن! اليهود موسومون بالجبن.

ادخلوا فقط عليهم الباب﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَـٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾59 ﴿قَالُوا۟ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـٰتِلَآ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ﴾60، بخلاف ما قال أصحاب رسول الله، لذلك المقداد قال: "لن نقول لك يا رسول الله كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، لكن: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون"، فرق بين أصحاب محمد وبين هؤلاء الذين كانوا أصحابًا لموسى؛ لكنه وقع منهم ما وقع من نقض العهود وخُلف الوعد إلى غير ذلك من هذا الجبن، نسأل الله السلامة.

قال:﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾61. قد اختلف المفسرون، لذلك يوجد في بعض المصاحف علامة تعانق، ثلاث نقط اسمها علامة التعانق، معناها إما أن تقف على الكلمة الأولى أو على الثانية، تقول هكذا: قال وتقف،، إذًا الأربعين سنة هذه مدة ماذا؟ مدة التيه، يسيرون في الأرض في تيه ليس لهم قرار لمدة أربعين سنة.

أو تُقرأ:، يعني مدة التحريم والحرمان من دخول بيت المقدس استمرت لمدة كم؟ لمدة أربعين سنة.

ورجح بعضهم الوقف على قوله: قالوا؛ لأنهم لم يحضروا ذلك، كل من كان مع موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في هذه المدة حُرم عليه دخول بيت المقدس؛ ولذلك الذي فتح بيت المقدس هو يوشع بن نون، يعني فُتح بيت المقدس بعد رحيل موسى، بعد موت موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وكان في عهد يوشع بن نون حينما حُبست عليهم الشمس وقال لها: «إِنِّي مَأْمُورٌ وَأَنْتِ مَأْمُورَةٌ، اللَّهُمَّ احْبِسْهَا عَلَيْنَا» [صحيح البخاري: 3124، وصحيح مسلم: 1747]، فحبسها الله عليهم حتى فتح الله عَزَّ وَجَلَّ عليهم بيت المقدس، لكن لم يشهدها أولئك الجبناء، أولئك الذين قالوا:.

لكن اسمع ماذا قال موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قال:﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِى ۖ فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾62، هذه الأخوة الصادقة، أخوة بين من ومن؟ بين موسى وهارون، أخوة صادقة.

لكن هناك أخ يكون مع أخيه على خلاف ذلك، يصل به الحال إلى أن يقتل أخاه! فذكر الله لنا قصة ابني آدم بعد هذه القصة، فقال:﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱبْنَىْ ءَادَمَ بِٱلْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ ٱلْءَاخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾63إلى آخر الآيات، وقد تقدم شرح هذه القصة بفضل الله في سلسلة (في قصصهم عبرة)، تكلمنا عن قصة ابني آدم.

لكن الذي أقف عنده هنا في آخر اللقاء وقفة أو وقفتين يسيرتين في هذه القصة، منها أن القبول للمتقين:، إذًا القضية الكبيرة التي ينبغي عليك أن تشتغل بها هي قضية القبول؛ لذلك قالوا: العبرة أن يتقبل الله منك العمل، أنت عملت لكن هل قبلك الله؟ هذه قضية لا بد أن تبحث عنها، والله يتقبل ممن؟، فأخلص في عملك واتبع فيه نبيك، وسل الله عَزَّ وَجَلَّ أن يتقبل منك.

أيضًا في قوله:، إذًا هو هذا المقتول كان قادرًا على أن يقتل أخاه، ليس بعاجز، ليس بعاجز ولا خائف ولا بجبان، لكن ما الذي منعه من أن يقتل أخاه أو أن يبادر بقتله؟؛ هذا فيه أن الذي يحجزك عن المعاصي، الذي يبعدك عن المنكرات والمعاصي هو خوفك من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، فإذا كنت خائفًا من الله لم تظلم، إذا كنت خائفًا من الله لم تقتل نفسًا بغير حق، إذا كنت خائفًا من الله فإنك لا تأكل أموال الناس بالباطل:.

ثم في قوله:﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾64، هنا إشكالان في الآية نجيب عنهما، وهذا آخر ما في هذا اللقاء بإذن الله: قد يقول قائل: وهل الشخص الصالح يحب لأخيه الشر؟ يعني الأصل الواحد فينا يحب لأخيه الخير، صح؟ هل أنت تحب لأخيك أن يرتكب المعصية؟ الجواب: لا، طب هو يقول: فكيف يريد لأخيه أن يرجع بالإثم؟ هل معنى ذلك أنه يكره لأخيه الخير ويتمنى لأخيه الشر؟ الجواب: لا، لكن كأن المعنى: إن كان ولا محالة أحدنا قاتل والآخر مقتول، فلتكن أنت القاتل ولا أُريد أن أكون أنا القاتل.

إذًا إني أريد إن أبيت إلا أن تفعل ذلك، إن أبيت إلا القتل؛ إذًا ارجع ﴿بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ﴾، وذلك جزاء الظالمين؛ إذًا هذه الإرادة ليست إرادة ابتداء، لكن هو قاتل لن يتركها، قال له: خلاص، إذا كان الأمر كذلك ارجع أنت بالإثم، أنا لا أريد أن أرجع بالإثم، عد أنت بالذنب، أنا لا أريد أن أعود بذنبه، وإلا فهو ابتداءً يقول له:، فلو فطن لهذا لتركه وما ظلمه وما قتله، فليس هذا يتنافى مع ما عُلم من أنه: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» [صحيح البخاري: 13، وصحيح مسلم: 45].

وبعضهم قدر تقديرًا:، قالوا: إني أريد ألّا تبوء بإثمي وإثمك، أريد (ألّا تبوء) وليس (أن تبوء) بإثمي وإثمك، لكن هذا فيه نظر؛ لأن بعدها قال: فهي مترتبة على الجملة قبلها، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

الأمر الآخر:، طب يبوء بإثمه هذا واضح، طب (وبإثمي)؟ يعني إنه ﴿أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ﴾، طب هو يرجع بإثمه فكيف يرجع بإثم هذا الأخ، بإثم هذا المقتول؟ فالإنسان يتحمل وزره، لكن لماذا يتحمل وزر الآخر؟ ما معنى:؟ المعنى أي إني أريد أن تبوء بإثم قتلي مع الآثام الأخرى، يقول له: إن كنت قاتلي ولا محالة، إن كنت قاتلي ولا بد، فسترجع بإثم قتلي مع ذنوبك الأخرى، ذنوبك الأخرى التي جعلت رب العزة يتقبل مني القربان ولم يتقبل منك قربانك، فأنت على ذنوب معاصٍ، فسترجع بإثم قتلي مع الذنوب الأخرى التي ارتكبتها.

إذًا ما معنى:؟ ليس يأخذ ذنبه، ﴿أَنَّمَا﴾ المعنى: بإثم قتلي، فأنت حينما تقتلني ستقتلني، ستعود بهذا الإثم مع الآثام الأخرى التي ارتكبتها، وهناك أجوبة أخرى، لكن لعل هذا أولاها وأشهرها وأجلاها، ونسبه بعضهم كالبغوي إلى أكثر المفسرين.

ونقف عند هذا، ونستكمل الحديث بإذن الله في اللقاءات المقبلة، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمدٍ وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا. والسلام عليكم ورحمة الله.

لمحة في سورة المائدة الجزء الثالث

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع سورة المائدة، هذه السورة المباركة التي فيها أحكام كثيرة وتشريعات جليلة على المسلمين أن يتعلموها ويعوها،

قد وقفنا في المجلس السابق عند قصة ابني آدم، وفي قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ﴾65.

استدل بعض المفسرين بهذه الآية على أن ابني آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في هذه الآيات المباركة هما ابناه لصلبه؛ لأن بعض المفسرين يقولون: "إن ابني آدم هنا المراد بهما رجلان من بني إسرائيل"، لكن هذا القول فيه نظر؛ لأنهما لو كانا من بني إسرائيل ما خفي عليهما أمر الدفن، وإنما﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ﴾هذا معناه أنهم ما عرفوا الدفن، وهذا ﴿أَنَّمَا﴾ كان في عهد آدم الأول عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، في عهد ابني آدم وهو أبونا آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، فهما ابناه لصلبه.

ثم قال الله:﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾66.

هذا يدل على حرمة النفس، بل على عِظم حرمتها، فربنا يقول:﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾أي بغير قصاص﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾؛ الذي يقتل نفسًا بغير حق ﴿أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾، كأنما أهلك الناس جميعًا، قالوا: "لأنه إذا فعل ذلك فإنه يجرئ الناس على هذا؛ لأن الناس إذا رأوا غيرهم يرتكبون المعاصي تجرأوا عليها، والمعاصي يرقق بعضها بعضًا، ويسهل بعضها بعضًا"، ففتح المجال لغيره في الضلال والفساد.

﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾، إذا أحيا نفسًا، حافظ عليها ولم يعتدِ عليها، ﴿فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا﴾؛ دلالة على قدر النفس البشرية، وعلى فضل حفظها، وقوله:﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾يعني: أبقاها، وإلا فالذي يحيي ويميت هو الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فيكون سببًا في بقاء النفس، في عدم إهلاكها.

وبعض العلماء فسروا النفس في قوله:﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾فسروها بنفس معينة، كقول لبعضهم: "المراد بها نفس الأنبياء أو نفس العلماء والأولياء"، فإنَّ المعتدي على نفس من هذه النفوس كأنما قتل الناس جميعًا؛ لأن نفوس الأنبياء محترمة، وقد وقع من بني إسرائيل اعتداء على بعض النبيين، وربنا قال:﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَٰحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ مِنۢ بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ ۚ ٱهْبِطُوا۟ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾67.

قال الله سبحانه:﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهِمْ ۖ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾68.

قالوا: "هذا في شأن الحرابة، قطاع الطرق"، فالذي يعتدي على الخلق، ويسيء إليهم، ويأخذ أموالهم، ولربما قتلهم، فهذا محارب، وربنا سماه محاربًا لله ولرسوله، قال بعض المفسرين: "كان هنا تقديرًا، أي ﴿أَنَّمَا﴾ جزاء الذين يحاربون، يحاربون أولياء الله، فربنا جعل من حارب وليه كأنما حاربه"، وفي الحديث القدسي: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ» [صحيح البخاري، 6502].

﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾بعض المفسرين ومال إليه بعض الفقهاء كالشافعية يرون أن هذا مرجعه إلى الإمام بحسب الحال، بعضهم يرى أنه مخير، الإمام مخير بين الأحوال الأربعة؛ لأنّّ الله قال:﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾فقالوا: "أو للتخيير".

وقال بعضهم: "بل يرجع إلى حسب الحال"، قد يقطع الطريق، يأخذ المال فقط، وقد يأخذ المال ويقتل هذا المعتدي عليه، وقد يخوفه فقط، فإذًا الناس على أحوال، فربنا قال: قتل فيقتل، لأنه اعتدى قتل وسرق،، قال الله:﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، هناك من يسرق، يعتدي على أموال الناس، يقول: "طلّع اللي معاك، طلّع اللي معاك"، ويتركهم ينصرفوا، وفيه يأخذ الأموال ويقتلهم، وفيه الذي يخيفهم ويوقع الرعب في قلوبهم، فبناءً على ذلك يُنظر في حال كل منهم وما يستحقه من عقوبة.

وهذا فيه أن الإسلام أمّن المسلمين وحافظ على حقوقهم وعلى حرماتهم؛ لذلك شرع هذه الحدود وهذه الحقوق، ولذلك جاء بعد ذلك:﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، فأيضًا في سورة المائدة حد السرقة؛ حفاظًا على أموال الناس.

وبين هذه الآيات قال الله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَـٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، وابتغوا إليه الوسيلة، الوسيلة المراد بها: "الوصيلة ما يُتوصّل به إلى طاعة الله، إلى الخير"، فالمراد بالوسيلة التقرب إلى الله بالطاعات، فمعنى﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَـٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾أي: "ابتغوا إليه ما يوصلكم إليه من فعل الطاعات"،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَـٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾هذا طريق الفلاح.

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾69،﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾تأمل! لو أن الكافر معه ملء الأرض ذهبًا ما ينفعه يوم القيامة؛ لأنه ما آمن بالله، قد طُلب منه وهو في صلب أبيه ما هو أهون من ذلك -كما في حديث أنس- ما هو؟ «أَنْ يَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ» [صحيح البخاري، 3334] ولكنه أبى إلا أن يُشرك بالله عَزَّ وَجَلَّ، فيوم القيامة لا ينتفع بماله ولا ينتفع بإنفاقه،﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.

﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾70، بعض الناس فهم الآية خطأً، فظن أن كل من يدخل في النار لا يمكن أن يخرج من النار، لذلك أنكر بعضهم حديث الشفاعة، أو تأوله تأولًا فاسدًا، وقد وقع بعضهم في مذهب الخوارج، كما جاء في رواية يزيد الفقير: "شغفني من رأي الخوارج"، يعني كان يظن أن رأي الخوارج حق، وأن مرتكب الكبيرة إذا دخل النار لا يخرج من النار، ويستدل بهذه الآية وأمثالها:﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾، مع أنَّ عندنا آيات وأحاديث كثيرة تدل على أن هناك شفاعة في عصاة الموحدين، وأن عصاة الموحدين من ارتكبوا الكبائر من أهل التوحيد وإن دخلوا النار فإنهم لا يخلدون في النار.

فكيف نفهم الآية﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾؟ يقال: "انظر إلى سياق الآيات، الآيات تتكلم عن الكفار لا تتكلم عن عصاة الموحدين"، ولذلك من الضلال الذي وقع فيه بعض الفرق أنهم جعلوا آيات جعلها الله في الكفار، أنزلوها في المؤمنين، أتوا، أو عمدوا إلى آيات أنزلها الله عَزَّ وَجَلَّ في الكافرين، فجعلوها في المؤمنين، ربنا يحكم على الكفار هم الذين لا يخرجون من النار، أما عصاة الموحدين فإنَّ الله لا يخلدهم في نار جهنم، وإنما مآلهم إلى جنات النعيم، إكرامًا ولطفًا ورحمة من الله عَزَّ وَجَلَّ بكل من وحد الله وشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثم قال:﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾وبدأ بالسارق، وفي سورة النور بدأ بالزانية فقال:﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾، لكن في السرقة بدأ بالرجل، قالوا: "لأن السرقة تحتاج إلى جرأة وإلى جسارة، والرجل أكثر جسارة في هذا الباب فبدأ به.

وأما في الزانية فالزنا يأتي ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ المرأة أكثر وهي التي تدعو إليه وهي التي تسهله، ثم إن العار الذي يلحقها أشنع وأشد وأقبح؛ فلذلك بدأ الله عَزَّ وَجَلَّ بها في سورة النور فقال:﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا۟ كُلَّ وَٰحِدٍ مِّنْهُمَا مِا۟ئَةَ جَلْدَةٍ ۖ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَآئِفَةٌ مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾"، هنا قال:﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، لكن الحكم عام يشمل السارق والسارقة، وقد جاء في سنة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما يبين شروط هذا الحد، كيف يقام هذا الحد وما شروط إقامته.

﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، وبعض الناس لما قرأ الآية، قرأها هكذا: "جزاء بما كسبا ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ والله غفور رحيم"، فقال الرجل: "لو غفر ورحم ما أمر بالقطع" يعني هذا كيف يكون ختام الآية؟ لكنه عز وحكم فقطع، وهذا يدل على أن ختام الآيات الكريمة يناسب مبدأ الآيات، فهناك مناسبة بين مطلع الآية ومقطع الآية، بين أول الآية وختام الآية الكريمة، فربنا قال:﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾، وهذا الذي ينظر فيه المسلم حينما يتأمله يعلم حكمة الله عَزَّ وَجَلَّ في هذا التشريع.

ولذلك ذكروا في هذا الباب أن أبا العلاء المعري وهو من الشعراء المعروفين وقع لديه خلل في فهم هذه المسألة فقال:

يَدٌ بخمْسِ مئينٍ عسجدٍ فُدِيَتْ

لكنها قُطِعتْ في رُبْعِ دينارِ

يعني يقول: يد بخمس مئين عسجد يعني بخمسمائة دينار ذهبية قُطعت، ما بالها قُطعت في ربع دينار؟ "، يقصد بذلك ماذا؟ يقصد أن الإنسان لو اعتدى عليه شخص فقطع يده ففي اليد نصف الدية، معروف أن الإنسان إذا قُتل ففيه القصاص أو فيه الدية، وإذا كان القتل خطأً ففيه الدية أصلًا فيه الدية، الدية ما مقدار الدية؟ الدية مائة من الإبل، مائة جمل بأوصافه، أو ألف دينار ذهبي، ألف دينار من الذهب، أو اثني عشر ألف درهم من الفضة.

وبعض العلماء اختلفوا: هل الإبل هي الأصل أم كل هذه من الأصول؟ المهم اليدان بدية كاملة، لو واحد قطع يدي الإنسان، قطع اليدين من الإنسان عليه دية كاملة، لو قطع يدًا واحدة فيها ماذا؟ فيها نصف الدية، لو قطع إصبعًا فيه عشر الدية، فيه مائة دينار ذهبي، فأبو العلاء المعري يقول: "يد بخمسمائة دينار وديت ما بالها قطعت في ربع دينار"، يعني الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال تُقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا، يد السارق ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ تقطع؟ إذا سرق ربع دينار ذهب، من الذهب مقداره، تقطع اليد، أما أقل من ذلك، سرق جنيه، خمسة، عشرة جنيه، خمسمائة جنيه، لا تقطع يده، ولكن يؤدبه الإمام، يعزره، يؤدبه بأي تأديب آخر، لكن لا تقطع اليد، تقطع اليد في ربع دينار، ربع دينار من خمسمائة دينار فرق كبير! فهو يقول:

تَناقُضٌ ما لَنا إِلّا السُّكوتُ لَهُ

وَأَن نَعوذَ بِمَولانا مِنَ النّارِ

وما فهم المسألة، فرد عليه العلماء وقالوا:

عِزُّ الأمانةِ أغلاها، وأرخصها

ذلُّ الخيانةِ، فافهمْ حكمةَ الباري

ما معنى هذا؟ يعني قالوا له: "فرق بين يدين، يد أمينة ويد خائنة"يعني شخص يعمل، شخص مخلص يعمل ويجتهد ويكسب بالحلال، الآن أنت قطعت يده، نقول لك: "ادفع ربع دينار"، يبقى كلما غضبت على شخص قطعت يده وقلت ديتها ربع دينار، ما ندفع ربع دينار! يبقى كلما غضب شخص على آخر فماذا يفعل؟ يعتدي على يده ويقول: "لا خلاص ده ربع دينار ما يضرش ويقطع إيده"، لكن لما تعلم أنك لو اعتديت على اليد الأمينة ستدفع هذا المبلغ الكبير، ستحافظ على أيدي الناس.

طب العكس، لو قيل: السارق تقطع يده إلا إذا سرق خمسمائة دينار ذهبي، يقول لك: "خلاص كفاية عليه أربعمائة، بدل ما يسرق خمسين جمل يسرق أربعين جمل كفاية"، هيسرق أكثر من كده، يبقى إذًا حينئذٍ سيسرق ويعتدي، لكن لما يعلم أنه لو سرق ربع دينار ستقطع يده لن يجترئ على هذا، فقالوا له:

عِزُّ الأمانةِ أغلاها، وأرخصها

ذلُّ الخيانةِ، فافهمْ حكمةَ الباري

وقالوا: "لما كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت"؛ ولذلك هي يد مهدرة هو الذي أهدرها، فهذا من حكمة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في تشريعه.

قال الله:﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾71. أيضًا فتح لباب التوبة، التوبة، لذلك مرتكب الكبيرة مهما ارتكب تاب يتوب الله عَزَّ وَجَلَّ عليه، بل المشرك لو تاب تاب الله عَزَّ وَجَلَّ عليه، المشرك إذا تاب من شركه يتوب الله عَزَّ وَجَلَّ عليه، لكن إذا مات على الشرك لا يغفره الله، وأما ما سوى ذلك ما دون الشرك فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه.﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾

﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾72، ولما كان المقام مقام ذكر الوعيد وذكر الحدود ناسب أن يبدأ بقوله﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾، لذلك في هذا الموضع بدأ بـ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾؛ لأن المقام مقام تهديد ووعيد، فهذا مناسب للمقام،﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾.

ثم انتقلت بنا السورة نقلة أخرى، فيها حديث عن أهل الكتاب، حديث عن اليهود والنصارى، عن تحريفهم للكلم من بعد مواضعه.﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًٔا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾73 ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوْرَىٰةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾74.

جاء في حديث البراء رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مر برجل محموم مجلود، رجل مجلود من أهل الكتاب، جلدوه ومحموم، كانوا إذا زنى أحدهم يجلدونه ويحممونه، يصيرونه كالحمم، مثل الفحمة، يسودون وجهه، يلطخون وجهه بالسواد ويجلدونه، فمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسأل: «مَا هَذَا؟» فقالوا: "هذا زنى فهذا حده"، فسأل عالمًا من علمائهم فقال: «أَنْشُدُكَ اللهَ، أَهَكَذَا تَجِدُونَ حَدَّ الزَّانِي عِنْدَكُمْ فِي كِتَابِكُمُ التَّوْرَاةِ؟» فقال: "أما إذ نشدتني أنت تستحلفني بالله، فإنَّ حده عندنا الرجم، ولكنهم كانوا إذا زنى فيهم الشريف لم يقيموا عليه الحد، وإذا زنى فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، فقالوا: هيا نجتمع على حد سواء نقيمه على الشريف والضعيف، فاختاروا الجلد والتحميم دون الرجم".

فأمر به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرجم، وقال: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَحْيَا أَمْرَكَ إِذْ أَمَاتُوهُ» [صحيح مسلم، 1700]، وأنزل الله قوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

يعني ماذا؟ يعني يقولون: "اذهبوا إلى محمد"، هم الآن لا يعترفون ظاهرًا بأنه رسول الله، لكن في حقيقة أمرهم يعرفون أنه رسول الله، فيقولون: "تعال نحتكم إلى محمد، نتحاكم إليه، إن أوتيتم، يعني إن أعطيتم يا محمد، ما رأيك ماذا نصنع بهذا الرجل؟ فلو قال لكم حكمًا ترتضونه، هذا حكم محمد الذي يقول إنه رسول الله، خذوه،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، إذا قال لكم حكمًا آخر ارفضوه لا تقبلوه".

قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًٔا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾، هذا من دأبهم، ﴿سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحْتِ﴾، واستدل بعض العلماء على ذلك على ذم سماع الكذب، فكما أن قول الكذب مذموم فسماع الكذب مذموم، يعني يقول الكذب ويحب سماع الكذب ويقبل عليه.

ثم تمضي الآيات المباركة، وفيها قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، هذا فيه أن القرآن الكريم فيه عدل وإنصاف، بل هو العدل والإنصاف، يقول: التوراة﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، هم الذين حرفوا وبدلوا، لكن نحن كما أمرنا الله:﴿فَلِذَٰلِكَ فَٱدْعُ ۖ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ ۖ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَـٰبٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾75، نحن نؤمن برسل الله أجمعين، نؤمن بالكتب التي أنزلها ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، هم الذين حرفوا وبدلوا.

﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾تأمل قوله﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، هذا في أن النبيين على الإسلام،﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، تأمل قوله:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾يعني طُلب منهم أن يحفظوا التوراة، قيل لهم: "التوراة احفظوها، لا تبدلوها ولا تغيروها"، فوُكل حفظها إليهم، فمنهم من حفظ ومنهم من بدل وغير.

أما القرآن الكريم فلم يكِل الله حفظه إلى الخلق، وإنما تكفل هو بحفظه، فلذلك لم يطرأ على القرآن تحريف ولا تغيير ولا تبديل،﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾76، إذًا من الذي حفظ القرآن؟ الله سبحانه، أما التوراة﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾قيل لهم: "احفظوا كتابكم"، هم بدلوا وغيروا، وذلك لأن القرآن هو الكتاب الخاتم، الكتاب الأخير المنزل من عند الله، كتاب لا ينسخه كتاب، كتاب مهيمن على الكتب الأخرى، فهو آخر الكتب نزولًا، فهو خاتمها وأجمعها وأعمها وأشملها؛ فلذا حفظه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾77.

﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، والآية التي بعدها:﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾، والثالثة:﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾.

وهذه الآيات فهمها بعض الناس على غير وجهها؛ ولذلك قالوا: "هذه الآيات يستدل بها الخوارج على تكفيرهم الحكام وإخراجهم إياهم من ملة الإسلام إذا حكموا في شيء بغير ما أنزل الله"، مع أنَّ الآية لها فهم لا بد أن يراعى، والمأمون هذا الخليفة دخل عليه رجل من الخوارج يومًا فقال له، أو أدخله عليه، وقال: "لِمَ تنقم علينا؟ أنت تكفرنا وتخرج علينا لِمَ؟"، فقرأ الآية قال:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، فقال له: "من أين علمت أنها من القرآن؟" المأمون يسأله يقول: "من أين علمت أنها من القرآن؟" فقال: "إجماع الأمة، الأمة كلها مجمعة أن الآية من القرآن"، قال: "كما أخذت بإجماعهم في تنزيلها فخذ بإجماعهم في تأويلها"؛ يعني الذي بيّن لك أنها آية إجماع الأمة، هم الذين نقلوها، فلماذا إذا فهمت الآية تفهمها فهمًا على غير وجهها؟ فقال له: "السلام عليك يا أمير المؤمنين"، كان يكفره ثم صار يقول له: "السلام عليك يا أمير المؤمنين"، لما تراجع حينما أفحمه بهذه الحجة.

على كلٍ هذه الآيات مع ما يتلوها من آيات تحتاج إلى مزيد تفصيل وبيان، فنبدأ بهذا المقطع بإذن الله تعالى في اللقاء المقبل، يوفقنا الله وإياكم لمن يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم.

لمحة في سورة المائدة الجزء الرابع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلسٍ جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع سورة المائدة.

وقد توقفنا عند قول الله جل ذكره:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾.

عرفنا أن هذه الآية الكريمة تضمنت فوائد كثيرة، من ذلك بيان أن التوراة فيها هدى ونور، وهكذا أثنى القرآن على التوراة، وإنما وقع التبديل والتحريف من أهل الكتاب، وأهل الإيمان أهل الإسلام يؤمنون بالكتب المنزلة كلها:﴿فَلِذَٰلِكَ فَٱدْعُ ۖ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ ۖ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَـٰبٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾.

وفي قوله:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾فيه دلالة على أن التوراة حكم بها جماعة من الأنبياء، فموسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هو الذي أُنزل عليه التوراة، لكن العمل بالتوراة استمر بعد موسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

وقوله:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾يبين لنا الفرق بين حفظ القرآن وحفظ الكتب السابقة، فإنَّ الله قد أوكل حفظ الكتب السابقة إلى الناس فوقع منهم التضييع والتفريط والتحريف والتبديل، وأما القرآن فقد تكفل الله بحفظه؛ لذلك قال:﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾.

فإنَّ قلت: التوراة منزلة من عند الله، والقرآن منزل من عند الله، فلِمَ حُفظ هذا وهو القرآن ولم يحفظ هذا وهو التوراة؟ فيُقال: شاء ربنا وقضى وقدر أن يكون القرآن خاتمة الكتب السابقة، أن يكون القرآن آخر الكتب المنزلة، وأجمعها وأشملها وأعمها؛ فلذا حفظه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وجعله كتابًا مهيمنًا على الكتب كلها، لذلك جاء بعد ذلك في الآيات:﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾78،﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾القرآن﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾.﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ما الكتاب؟ الكتب السابقة،﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، لذلك إذا جاء في القرآن الكريم ما يخالف ما في التوراة أو في الإنجيل فإنَّ الحكم للقرآن الكريم، وهو مهيمن عليها، وناسخ لما خالفه فيها.

ومن المعروف أن النسخ يرد في أشياء دون أشياء، فالعقيدة واحدة، لا يمكن أبدًا أن يجيء نبي بدعوة إلى التوحيد وأن يجيء الآخر بدعوة إلى التثليث لا يمكن، ﴿أَنَّمَا﴾ جاء الأنبياء كلهم بالتوحيد، جاء الأنبياء كلهم بالإيمان باليوم الآخر، بالدعوة إلى مكارم الأخلاق، هم متفقون في هذا كله.

قال الله عَزَّ وَجَلَّ:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، ووقفنا عند هذا الختام في الآية الكريمة، وقلت إن هذا الختام، وكذلك في الآيتين اللتين بعده:﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾،﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾، يقع اضطراب من كثير من الناس في فهم هذه الآيات الكريمة، وختمنا بقول المأمون لهذا الرجل الذي دخل عليه ولم يره أميرًا للمؤمنين فقرأ عليه هذه الآية، ثم قال له: "من أين علمت أنها آية؟"، قال: "علمت أنها آية من إجماع المسلمين"، قال: "فكما قبلت إجماع المسلمين في أنها آية منزلة فاقبل إجماع المسلمين في تأويلها"، أنت تقر أنها آية، والذين نقلوا لك أنها آية هم الذين فهموا تلك الآية.

هذه الآية الكريمة وردت ابتداءً في شأن مَن؟ في شأن أهل الكتاب، وشأن أهل الكتاب ماذا صنعوا في الكتاب المنزل؟ حرفوا وبدلوا، فقوله:﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾حمله كثيرون على معنى الجحود، أي: "ومن جحد حكم الله"، يجحده وينكره،﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، إذًا هذا في الجاحد وليس في المقر، ففرق بين من يقر بأن هذا حكم الله وبين من يجحده وينكره، هذا شيء.

ثم إن هؤلاء ماذا صنعوا؟ بدلوا حكم الله عَزَّ وَجَلَّ، وفرق بين التبديل والاستبدال، وهذا أمر مهم ينبغي للإنسان الذي يريد أن يفهم هذه الآيات أن يعيها أو أن يعيه، ما معنى هذا الكلام؟ التبديل: "أن يغير حكم الله ويأتي بحكم من تلقاء نفسه، ثم ينسب هذا الحكم إلى الله عَزَّ وَجَلَّ"، يعني يقول هذا حكم الله، يغير حكم الله، كما صنعوا، ماذا صنعوا؟ قالوا إن حكم الله عَزَّ وَجَلَّ في شأن الزاني والزانية ليس الرجم، وإنما أن يجلدا وأن يحمما، يؤتى بهذا الرجل الزاني يجلد جلدات ويسود وجهه، مع أنَّ المكتوب عندهم في التوراة الرجم، هم لم يغيروا الحكم وفقط، يعني ما قالوا نحن لن نرجم وإنما سنجلد وفقط، لا، قالوا وهذا هو حكم الله، هذه القضية.

ففرق بين من يترك حكم الله، ترك حكم الله إذًا هو مذنب، عاصي، مرتكب لذنب عظيم، وإثم كبير لا يقلل من شأنه؛ لأن الحكم لله وحده، ولا ينبغي لأحد أن يعتدي على حكم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ﴿وَلَآ أَن﴾ يتقدم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ عَزَّ وَجَلَّ، حكم ربنا سبحانه فرض عين لازم، حكم الله واجب ينبغي أن يعتقده الإنسان وأن يعمل به، لكن إذا تركه؟ مذنب، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يقال إنه خارج من الملة؟ حينما يغير حكم الله ويقول: "الذي فعلته هو حكم الله عَزَّ وَجَلَّ"، يعني الآن حينما يترك حكم الله في مسألة من المسائل، هو تركه لهوى، لشهوة، خوفًا على منصب، طلبًا لمأرب، رغبة في سلطة، رغبة في إرضاء شخص، هذا كله، لكنه لم يقل الذي أفعله هو حكم الله عَزَّ وَجَلَّ، لم يغير معالم الشريعة وينسب فعله إلى أنه كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ، ﴿أَنَّمَا﴾ صنع ذلك اليهود، صنع ذلك هؤلاء من أهل الكتاب الذين حرفوه فقالوا هذا هو الموجود في التوراة وهذا حكم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، هذا شيء.

لذلك قال كثير من الأئمة إن هذه الآية الكريمة لا ينبغي أن يستدل بظاهرها دون فهم لتأويلها، والذين استدلوا بذلك هم الخوارج والحرورية، وذمهم العلماء وبينوا خطأهم في ذلك، وقد ورد عن الحبر الكبير أبي العباس عبد الله بن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أنه قال: "كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ، لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ"، كفر أصغر.

نحن عندنا الكفر كفران، كفر أكبر مخرج من الملة وكفر أصغر لا يخرج صاحبه من الملة، كما أن الفسق فسقان، وكما أن النفاق نفاقان، فيه عندي شيء اسمه شرك أكبر وشرك أصغر، كفر أكبر وكفر أصغر، فسق أكبر وفسق أصغر؛ لذلك في قول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ» [صحيح البخاري، 48] هل معناه يخرج من الملة؟ لا، فكذلك في هذا الكفر هنا كفر دون كفر يعني صاحبه عاصي مذنب مقصر لكن لا يخرج من ملة الإسلام، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يخرج من ملة الإسلام؟ لو استحل ذلك، وهذا ليس فقط في الحكم بغير ما أنزل الله، بل في كل كبيرة من الكبائر، يعني مثلًا، لو أن شخصًا قال، يعلم أن الزنا حرام، قال الزنا حرام، ولكنه زنى، هذا عندنا معشر أهل الإسلام ماذا يقول فيه أهل السنة؟ يقولون: "هو عاصي، مرتكب لكبيرة، جرم كبير"، لكن هل خرج من الملة؟ لم يخرج، مذنب عاصي.

لكن شخص قال: "لا مين قال إن الزنا حرام؟ دي حرية شخصية، الزنا حلال"، واستحل ما حرم الله عَزَّ وَجَلَّ، هذا كفر بالله ولو لم يزنِ، يعني فرق بين أن يعصي ربه وبين أن يستحل ذلك.

شخص ترك حكم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لكن ما استحل ذلك، يعني لا يقول إن لنا أن نحل وأن نحرم ولنا أن نشرع وأن نحكم بما نشاء، إذا لم يقل ذلك ولم يستحل ذلك، فهذا ليس بكفر مخرج من ملة الإسلام، فهذا ينبئك عن أن الآية نزلت في أهل الكتاب، وأن أهل الكتاب هؤلاء كانوا مبدلين لا مستبدلين، وأنهم استحلوا ما حرم الله عَزَّ وَجَلَّ، والاستحلال أمر قلبي؛ لذلك ليس لك أن تأخذ بقرائن الحال في مثل ذلك، لا سيما إذا خالف كلامه ذلك، أنت لك الظاهر والله يتولى السرائر.

في قصة أسامة بن زيد رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا حينما ضرب الرجل وقتله بسيفه، رآه الرجل ورأى بريق السيف، قال: "أشهد أن لا إله إلا الله"، أسامة قتل؛، لأنه محارب معادي له في القتال، في الحرب، أنت الآن تقول أشهد أن لا إله الله! أي واحد منا حينما يفكر في هذا المشهد يقول هذا الرجل كما قال أسامة ﴿أَنَّمَا﴾ قالها متعوذًا، يعني شخص خاف، خاف من بريق السيف أول ما شاف السيف قال آمنت بالله، لا إله إلا الله، أنت تريد أن تسلم؟ لمَ لمْ تسلم قبل ذلك؟ لِمَ، ما الذي منعك من الإسلام؟ ما الذي حال بينك وبين الإسلام؟ الآن تسلم.

فأسامة بن زيد رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ما كان منه إلا أن قتله، الآن تقول لا إله إلا الله، فعاتب عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال: «فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟» [صحيح مسلم، 96]، «فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟»، «فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟»، وقال له: «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟» [صحيح البخاري، 4269]، «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ؟»، قال: "فلم يزل يكررها حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم"، أسامة كان يتمنى أنه هذا كان يحدث قبل الإسلام، ما يريد أن يقع منه ذلك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وهذا في من؟ في شخص كافر لكنه أسلم، وشهد الشهادة في موقف كل من ينظر إليه يقول إنه ما أسلم ابتغاء مرضاة الله، لكن الرسول قال: «أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ أَقَالَهَا أَمْ لَا؟» [صحيح مسلم، 96]، ما لك ولما في قلبه، الله يتولى السرائر ولك الظاهر، فكيف بالعكس؟ رجل مسلم ثبت إسلامه بيقين وهذا يريد أن يخرجه من دائرة الإسلام! يعني عندنا كافر وأسلم وأسلم تحت ضغط ونقبل منه الإسلام، فكيف بمن كان على الإسلام أصلًا وهذا يريد أن يخرجه من الإسلام، يقول: "لا، ده هو فعل فعل كذا يبقى كافر".

طب السؤال، الإسلام عنده يقين ولا ليس يقين؟ يقين، قالوا: "هو مسلم بيقين، فلا يخرج من الإسلام إلا بيقين مثله"، أنت الآن هو مسلم يقينًا، أنت تقول: "لا، ده ما عادش مسلم"، كلمة لم يعد مسلمًا تريد أن تنقض إسلامه، هذا معناه ماذا؟ معناه أنه أتى بناقضٍ ظاهرٍ صريحٍ يقول ما أريد الإسلام، يكفر بملة الإسلام ظاهرًا، ونسأل الله السلامة والعافية، وهو الردة، لكن أنت تحتمل احتمالات تقول لعله فعل كذا من أجل كذا، وهو في قلبه كذا، ما لك ولهذا؛ لذلك قالوا: "الاستحلال أمر قلبي يعلن عنه بلسانه، يقول إنه يعتقد كذا وكذا، كما لو كذب بحكم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، التكذيب، الجحود، الاستحلال، التبديل، هذا الذي يقال له كفر مخرج من الملة.

ثم نقول إن الآية الكريمة لا يخاطب بها قوم دون قوم، لأن الآية عامة بمعنى ماذا؟ أنه: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ﴾، "بـما" بمعنى "كل "، "بما" صيغه من صيغ العموم، هي بمعنى "الذي"، وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ يعني بالذي أنزل الله، لكن هي بمعنى صيغة عامة، لأن "ما" هنا وهي اسم موصول بمعنى "الذي" من صيغ العموم، أي ومن لم يحكم بكل ما ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَٰفِرُونَ، هذا يدخل فيها ليس الحكام فقط، بل أنا وأنت، في كل حكومة نحكم بها؛ يعني أب مع ولديه، أب عنده أولاد جار في الحكم مال لولد دون ولد، هو ده حكم ﴿بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا﴾ ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾؟ حكم بغير ما أنزل الله، زوج له كثر من زوجة، فمال لزوجة دون زوجة، هذا حكم ﴿بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا﴾ بغير ما أنزل الله؟ حكم بغير ما أنزل الله.

وبناءً عليه: إذا أخذت بعموم الآية الكريمة فمن يبقى لك؟ يعني كلٌ من الناس قد يقع في معصية، لذلك بعض العلماء قال: "لم يأخذ بظاهر الآية أحد"، وذكروا الشيخ رشيد رضا يقصد بذلك أن حتى الخوارج الذين يقولون بكفر مرتكب الكبيرة لكنهم يفرقون بين الكبيرة والصغيرة، وظاهر الآية لا يفرق بين كبيرة ولا صغيرة، فليس معنى الآية أن كل من يقع في حكم بغير ما أنزل الله في كل شيء، ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ شيء، يكون كافرًا خارجًا من ملة الإسلام، ليس هذا هو المراد.

ولكن يجب عليه أن ﴿يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ﴾ وأن يرضى بحكم الله،﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾79، هذا ينبغي للمسلم وأن يحكم بينهم بما أنزل الله﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ﴾80، وقال بعدها:﴿أَفَحُكْمَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾81. لا أحد أحسن حكمًا من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

لكن فرق بين المسألتين، نحن نقرر وجوب حكم الله ووجوب التحاكم إلى شرع الله، لكن لو أن شخصًا وقع في ذلك وأخطأ أو ظلم أو بغى، ظالم وقع منه مفسدة، لكن لا يقال إنه خارج من ملة الإسلام، لأن الحكم على شخص بأنه خارج من ملة الإسلام حكم خطير، تحكم عليه بأنه ملعون، بأنه خالد في نار جهنم، ثم في الدنيا تعتريه أحكام.

ثم هنا مسألة أخرى أيضًا، أنه ليس كل من وقع منه الكفر يُقال إنه كافر؛ لأنه فرق، لأن هناك فرقًا بين الحكم العام وبين تنزيله على المعين، يعني أحيانًا شخص يقع منه كفر لكن ما نستطيع نقول إنه كافر، لماذا؟ قد يكون معذورًا، قد يكون جاهلًا، قد يكون متأولًا، لذلك العلماء يقولون: "لا بد من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع"؛ يعني هناك شروط، شخص فعل فعلًا، الفعل هذا نفسه كفر، لكن هو فعله وهو متأول ما يعلمه ولا يدريه، فيقولون: "لا بد من استيفاء الشروط وانتفاء الموانع أيضًا" هذا من ينظر فيه ومن يدركه ومن يدريه، فلذلك يراعى هذا جميعه في مثل هذا كله.

﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾، لأن بعض الشباب حينما يرى مثل ذلك فتلاقي الشاب وربما كان الشاب في نفسه مقصرًا مفرطًا، عنده ما عنده ما عنده من تقصير وتفريط، لكن ينظر نظرة قاصرة إلى المجتمع يرى بعض أخطاء واقعة، فيقول: "هذا حكم بغير ما أنزل"، وبناءً عليه يبقى ولاة الأمر كفروا، طيب، وأنتم يا معشر المشايخ لا تكفرونهم فأنتم مثلهم، وكذلك أبوه وأمه وأهله لا يكفرون فهم مثلهم، ومن لم يكفر كافر هو كافر مثله، فيكفر المجتمع كله، فتبقى الدنيا أمامه سوداء، مجتمع كله كافر كيف يعيش فيه؟ كيف يعيش فيه؟ هذه مصيبة، والخلل أتاه من سوء فهمه، قد يكون عنده نية أنه يقول إن أنا أغضب لله، لكن ليس هكذا، ما كل من يريد أن يغضب لله هو يغضب لله حقًا، ولا كل من يريد الحق يصل إلى الحق؛ لذلك كان هناك فضل للعالم على غير العالم، فضل العالم على الجاهل.

ابن عباس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لما ناظر الخوارج رجع كثير منهم إلى الحق بسبب ماذا؟ فقهه وعلمه رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ، وهم استدلوا بماذا؟﴿قُلْ إِنِّى عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَكَذَّبْتُم بِهِۦ ۚ مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦٓ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَـٰصِلِينَ﴾82، ولذلك قال علي بن أبي طالب قال ماذا؟ "كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ". انظر، الدليل صح بس الفهم غلط، اللي فهمه فهم غلط، الذي فهمه فهمه خطأ، لما استدلوا إن الحكم إلا لله، قال: "كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ"، هي الكلمة حق لكن أنت فهمتها على باطل، هذه مشكلة هؤلاء الشباب وكذا غيره مما يقع فيه كثير من الناس، ولو أنهم عادوا إلى أهل العلم البصيرين بكتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ استبانت لهم المسألة واتضحت لهم المحجة.

وأن أهل العلم حينما يقولون ذلك لا يقولونه مجاملةً ولا نفاقًا ولا رياءً ولا خوفًا من أحد، ﴿أَنَّمَا﴾ هذا دين الله، يقوله الإنسان في سره وفي علنه، في جهره وفي خفائه، لكن أن يبادر ويكفر هذا ويكفر ذاك فهذا ليس من الدين في شيء، ليس من الدين في شيء، هناك إقامة الحجة وبلوغ المحجة، هناك توفر الشروط وانتفاء الموانع؛ لذلك القاعدة العامة في ذلك أن من حكم بغير ما أنزل الله فهذا كفر دون كفر، ليس بمخرج من الملة، وإنما يخرج من الملة إذا كان مستحلًا أو جاحدًا أو مكذبًا، وهذا ليس خاصًا بهذه المسألة، بل في عمومه المعاصي الأخرى مثل ما قلت الربا الزنا شرب الخمر، واحد طلع وقال: "مين قال إن شرب الخمر حرام؟ لا حلال"، هذا كفر بالله العظيم، حتى ولو لم يشرب الخمر، طب شرب الخمر مرة واثنين وثلاثة وخمسة وستة، عاصي، ليس بكافر، ليس بخارج من الملة.

لذلك الذين قالوا: "لا، لو حكم بغير الشريعة يبقى إذًا حكم بغير الشريعة إذًا هذا كفر بغير ما أنزل الله، طب لو حكم بنصفها وترك النصف حكمه إيه؟ لو حكم بالربع وترك الثلاثة أرباع أو العكس ما المقياس، ما الضابط في هذه المسألة؟"، القضية هل هو جاحد أو غيره جاحد؟ هل هو مكذب أو غير مكذب؟ هل هو مبدل أو غير مبدل؟ مستحل أو غير مستحل؟ هكذا ينبغي أن تفهم المسائل على وجهها، على أن مثل هذه الأحكام العامة لا ينبغي أن يتكلم فيها إلا من بصّره الله عَزَّ وَجَلَّ ورزق العلم والبصيرة من أهل العلم الكبار، وليس ممن ليس له في العلم قدم ولا ساق، فمثل هذا شأنه أن يسكت وأن يُسكت عنه وأن يشتغل بأمر نفسه لعل الله عَزَّ وَجَلَّ أن يصلح قلبه.

ثم تمضي معنا الآيات المباركات وفيها قول ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾، هنا فائدة تقدم بيانها مرارًا، وأن الكلمة قد ترد في القرآن على عدة أوجه، كلمة واحدة لكن تأتي بأكثر من معنى، مثل كلمة "الكتاب"، فالكتاب يأتي بمعنى القرآن:﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾83، وقد يأتي الكتاب بمعنى التوراة:﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا﴾84، ما معنى آتينا موسى الكتاب؟ يعني التوراة، لكن﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾المراد به القرآن وهكذا، هنا في قوله:﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾يعني القرآن﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾يعني من الكتب السابقة، فالكلمة هي الكلمة لكن الكتاب هنا غير الكتاب بعدها، والله تَبَارَكَ وَتَعَالَى أعلم.

ثم تمضي الآيات، وتأتي آية أخرى، وفيها أيضًا تفصيل طويل، وهي قوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾؛ تُبيّن لنا حرمة التولي، تولي اليهود والنصارى﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، وقاعدة الولاء والبراء قاعدة عظيمة وكثير من الناس يفرطون في هذا الباب العظيم.

والأصل أن الإنسان يوالي من وإلى الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويعادي من عادى الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لذلك بعد ذلك قال:﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ﴾85 ﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾86، هناك فرق بين أمرين، بين البر والإقساط وبين التولي والولاء وقاعدة الولاء والبراء.

أنت إذا كان هناك من أهل الكتاب من تعرفه من اليهود والنصارى، وربما كانت بينك وبينه معاملات، وربما كانت بينك وبينه قرابة في بعض الأحيان، فالله عَزَّ وَجَلَّ لم ينهنا عن البر والإقساط:﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾87؛ يعني رجل من أهل الكتاب، كما كانت أسماء بنت أبي بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قالت: "أتتني أمي وهي راغبة" فتسأل الرسول، "أفأصل أمي؟"، لم تكن على الإسلام، قال: «صِلِي أُمَّكِ» [صحيح البخاري، 2620]؛ يعني واحد من أقاربي، رجل من أهل الكتاب، ليس مسلمًا، هل له أن يصله؟ نعم، لك شخص يتعامل معك وتتعامل معه، تبره، تقسط إليه، تحسن إليه، لا حرج عليك في ذلك، لكن أن تحبه وتنصره وأن تواليه، فهذا لا ينبغي.

المحبة الشرعية تكون لله ولرسوله ولأولياء الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لذلك البر معناه الإحسان وإسداء المعروف، وهذا لا بأس به، أما الموالاة معناها المحبة والنصرة، وهذه تكون لمن كان أهلًا للنصرة من المؤمنين بالله وبرسوله محمد صلوات الله وتسليمات عليه، ولذلك مثلًا يجوز للرجل أن يتزوج من المرأة الكتابية، صح ولا لا؟ يجوز أن يتزوج يهودية أو نصرانية محصنة، وفي سورة المائدة ما يدل على ذلك:﴿ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ ۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ ۖ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَـٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىٓ أَخْدَانٍ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلْإِيمَـٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِى ٱلْءَاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ﴾.

طيب الشخص الذي يتزوج امرأة يحبها هي يهودية أو نصرانية، يعني يقول لها خلاص أنت زوجتي بس أنا مش هحبك، ما هو يميل إليها، قالوا: "هذه محبة تتعلق بماذا؟ بحياة دنيوية، بمعاملة بينه وبينها، لكن لا يحب معتقدها، لا يحب دينها، لا ينصرها على باطل هي عليه"؛ إذًا فرق بين ما يكون من التعامل وبين المحبة الدينية، المحبة الشرعية، هذه لا تُصرف إلا لأهل الإيمان وإلا من سب الله ورسوله كيف تحبه؟ من آذى الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كيف تواليه؟ من ادعى أن لله ولدًا كيف تكون محبًا له ومناصرًا له على ضلاله الذي هو عليه؟ ففرق بين المعاملة جانب المعاملة وما يتعلق بجانب الاعتقاد.

لذلك هنا في قوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، أيضًا تأتي هنا قضية كبيرة ومشهورة، ويقع أيضًا من بعض الناس فيها أو يقع من بعض الناس خلل في فهمها، يأتي آتٍ ويقول: "أه هذا بيتولى اليهود والنصارى يبقى هو زيه يبقى يهودي مثله،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، خلاص هو مناصر يبقى على طول"، هذا يحتاج إلى تفصيل؛ لأن الموالاة على أنواع، قد تكون الموالاة مثلًا يتشبه بهم في بعض أشياء، زي كثير من الشباب يحب اللاعب فلانًا اللاعب فيحلق كما يحلق ويلبس كما يلبس ويتشبه به في صورته وفي هيئته، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» [سنن أبي داود، 4031]، طب الذي يعمل هذا نقول عليه بقى يهودي أو نصراني أو مشرك أو بوذي؟ لا، ليس كذلك.

يعني شخص قلت يحب شخصًا لاعبًا معينًا، يلبس يلبس مثله، عنده موضة معينة يفعلها، نقول هذا عاصي، لكن ليس بخارج عن الملة؛ إذا ما معنى فإنه منهم؟ يعني أنه مشاكل لهم، شكله شبهه في الخطأ هذا، في هذا العمل، وليس معناه أنه انتقل من الإسلام وصار من الكفار، لا، هو عنده خصلة مشابهة لهم، يعني عنده خصلة من هذه الخصال التي شابه فيها هؤلاء الكفار، لكن لم يصر مثلهم بأن يقال إنه خارج من ملة الإسلام.

وكذلك شخص قد يوالي هؤلاء من اليهود والنصارى إبقاءً على منصب أو رغبة في دنيا، هيقضون له مصلحة من المصالح، خلاص أنا معاكم، فيصنع لهم ما يريدون، لكن ليس رضا عن دينهم، ولا رغبة في معتقدهم، ولا حبًا فيما هم عليه من باطل؛ إذًا هذا ليس توليًا، هذا نوع من أنواع الموالاة لكن ليس حبًا لهذا الدين، فهذا لا يخرج صاحبه من الدين، إذًا فرق هو لما ناصرهم عشان إيه؟ أو هو لما تكلم معهم أو أحسن في معاملتهم أو صنع ما صنع من الموالاة صنعها رضا بدينهم حبًا لدينهم نصرًا لهم على أهل الإسلام وأهل ملة الإسلام، أم أنه فعل ذلك لمأرب من مآرب الدنيا، يعني شهوة هي اللي غرته دنيا هي اللي أزلفته، لكن هو في قرارة نفسه لا يحب دينهم ولا يميل إلى دينهم، فحينئذٍ يأتي التفصيل أيضًا في مثل ذلك، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

ثم تمضي الآيات المباركات وفيها قوله سبحانه:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾، هذه آية جليلة جدًا وعظيمة جدًا، والعجيب أن الشيعة أيضًا يستدلون بهذه الآية وبالآية التي سبقت يقولون إن المراد بها علي بن أبي طالب، لماذا؟ لأنّّ الله قال بعد ذلك:﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ﴾، قالوا: "وردت رواية أن علي بن أبي طالب وهو في الصلاة جاءه مسكين يسأله ويطلب منه صدقة فكان في يده خاتم فخلع الخاتم وأعطاه، فهو الذي أعطى الزكاة وهو في أثناء الصلاة، فهذا هو الذي أمرنا الله عَزَّ وَجَلَّ في قوله:﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ﴾".

هذه الرواية الواردة عن علي بن أبي طالب لا تصح عنه مطلقًا، ثم هم يقولون إنه كان فقيرًا، فمن أين كان هذا الخاتم؟ وهل هذا الخاتم هو الزكاة؟ الآية تقول:﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ﴾ليس معناها أن الإنسان يؤدي الزكاة وهو راكع، يعني هل الآية تقول إنك أنت وأنت راكع يبقى أعطِ الزكاة؟ طب كيف توزع الزكاة وأنت راكع؟ ﴿أَنَّمَا﴾ معنى﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ﴾يعني وهم خاضعون لله، الركوع بمعنى الخضوع، إذًا إنسان يعطي الزكاة وهو خاضع لله لا يتعالى على الله ولا يتكبر على خلق الله عَزَّ وَجَلَّ.

ثم إن قوله:﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ﴾المراد بالولاية هنا ماذا؟ ولاية المحبة والنصرة وليست الخلافة؛ لأنَّها في مقابلة:﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾هل الكلام في موالاة اليهود والنصارى تتعلق بالخلافة؟ يعني لا تتخذوهم خلفاء؟ ليس هذا هو المراد، ﴿أَنَّمَا﴾ المراد ولاية المحبة والنصرة، كذلك﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ﴾ولاية المحبة والنصرة لا تتكلم عن قضية الخلافة.

ثم أجاب العلماء وقالوا: "لو كنا نستدل على ولاية الخلافة بهذه الآيات لكان أقرب من يستدل له بها الصديق"؛ لأنّّ الله قال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾والذي قاتل المرتدين هو أبو بكر الصديق، وأحظى الناس بهذه الصفات المذكورة هو أبو بكر الصديق، فإنَّ يكن في الخلافة نصيب من الآيات فأبو بكر أحق بذلك رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُ، مع أنَّ الآية لا تتكلم عن قضية الخلافة أصلًا، لكن هذا من رد العلماء.

وإلا فنحن نحب أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ، وهم عندنا كما نعلم هم أفضل الصحابة رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُمْ، على هذا الترتيب: أبو بكر فعمر فعثمان فعلي، وهم الخلفاء الراشدون المهديون الأربعة: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رَضِيَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْهُم.

في قوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾قاعدة عظيمة، ليس الشأن أن تحب الله وإنما الشأن أن يحبك الله، كل يدعي وصلًا بربه، كل يقول أنا بحب ربنا، طب ربنا بيحبك؟ دي القضية؛ لذلك ربنا قدم قال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾المهم أن يحبك الله،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

ثم قال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾.﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾لم يقل أذلة للمؤمنين، أنت تقول فلان ذليل لفلان، لا ربنا قال﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾؛ لأن هذه الذلة هنا ذلة عطف وحنو وليست ذلة هوان؛ يعني المؤمن يذل على أخيه هو قوي مؤمن قوي وعزيز لكنه يعامل المؤمنين بذلة، يعني بتواضع بحنو وعاطفة؛ فلذلك قال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾يعني هو متواضع يعطف عليه يحنو عليه، مع أنه بفضل الله ليس مهينًا.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾، فمتى يكون أهل الإيمان كذلك أعزة على الكافرين؟﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾، كما يصنع أهل النفاق يخاف أن يلومه أحد، أما أهل الإيمان لا،﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾.

وللحديث بقية بإذن الله تعالى، وفقنا الله وإياكم لمن يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.

لمحة في سورة المائدة الجزء الخامس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع سورة المائدة.

وقد توقفنا في اللقاء السابق عند هذه الآيات المباركة التي ينهى الله جَلَّ وَعَلَا فيها أهل الإيمان من موالاة اليهود والنصارى:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾.

وعرفنا في المجلس السابق أن هذه الموالاة على أنواع، فمنها ما يكون كفرًا، ومنها ما يكون دون ذلك، فقد يتشبه الإنسان باليهود أو النصارى في شيء، فليس كل من تشبه بهم في شيء يقال إنه منهم بمعنى أنه مثلهم في الكفر، وإنما فيه خصلة من خصالهم، والرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» [سنن أبي داود: 4031]، أما إذا أحبه وأحب دينهم الباطل فهذا أمر آخر، نسأل الله السلامة والعافية.

قال الله:﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَـٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَـٰدِمِينَ﴾88.

أهل النفاق يوالونهم، يوالون اليهود والنصارى وأمثالهم من الكفار والمشركين، يريدون أن يأمنوا مكر أولئك وأن يكون لهم نصيب عند الجميع، فيقولون أعني المنافقين، يقولون: "نحن مع رسول الله في الظاهر"، ثم إذا بهم أيضًا يوالون أهل الكفر، يقولون: "نحن معكم ونحن نؤيدكم وننصركم"، لماذا؟ يقولون: "لعل الدائرة تكون على المسلمين، فإذا تمكن هؤلاء نقول لهم: قد كنا معكم"، يقولون:، فإذا جاءت الدائرة قالوا: "قد كنا واقفين إلى جواركم ننصركم ونؤازركم"، فيريدون أن تكون لهم يد عندهم حتى تحقن دماؤهم وحتى تحفظ أموالهم وما إلى ذلك.

فربنا قال:، لماذا هذا النفاق؟ لماذا هذا التلاعب؟ لماذا لا تكونون مخلصين لله رب العالمين؟ فإنَّ الله ينصر دينه وينصر نبيه وينصر أولياءه، فإذا جاء النصر من الله لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ندمتم لأنكم لم تشاركوا المسلمين، وإنما كنتم جبناء، كنتم في الخلف لم تكونوا في المقدمة، بل إنكم تعتذرون بالمعاذير الباطلة، فقد كانوا يجيئون إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعتذرون إليه بأعذار غير صحيحة، ظنًا منهم أنهم بذلك قد خرجوا عن الذمة، أو خرجوا بذلك عن الإثم، أو خرجوا بذلك عن المساءلة عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

ثم تمضي معنا الآيات المباركات وقد وقفنا مع قوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾، وقلنا: ليس الشأن أن تحب الله، وإنما الشأن أن يحبك الله، فكثير من الناس يدعي أنه يحب الله، ولكن هل يحبك الله؟ هذا هو بيت القصيد: أن يحبك الله، جعلنا الله ممن يحبهم ويحبونه، نسأل الله سبحانه أن يرزقنا محبته.

ثم تمضي الآيات المباركة وفيها قول ربنا:﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾؛ حينما ينادي المسلمون إلى الصلاة، استفاد بعض العلماء من ذلك أن الأذان دل عليه القرآن الكريم بهذه الآية:، يُنادى للصلاة، يعني هذا هو الأذان،، لا عقل لهم راجح، لا عقل لهم ينفعهم، وإنما عقولهم كأنها غير موجودة لأنهم لم ينتفعوا بها.

﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَـٰسِقُونَ﴾، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لهم يا رسول الله: ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ﴾؟ ما الذي تعيبونه علينا؟ ما الغلط الذي عندنا؟ ما الخلل الذي فينا؟ الخلل الذي فينا أننا نؤمن بالله ونؤمن بما ﴿أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ﴾، هل هذا عيب فينا؟! هذا ليس بعيب، فلمَ تنقمون علينا؟ لمَ تغضبون علينا؟ لمَ تذموننا؟ لمَ تعيبوننا؟

؛ قال جماعة من المفسرين: أي ومع أن أكثركم فاسقون، والمعنى: وأنتم أيضًا فساق، لعل الذي يغيظكم أنكم فساق ونحن على الطاعة، لأن الفاسق أحيانًا يغيظه حينما يرى أهل الطاعة على الطاعة، يريد أن يكون غيره فاسقًا مثله، فهم حينما رأوا المؤمنين آمنوا بالرسول وآمنوا بالقرآن ولم يحرفوا ولم يبدلوا ولم يغيروا، غاظهم هذا، فهذا يسميه العلماء تأكيد المدح بما يشبه الذم، كما قال القائل: "ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب". فقوله: "ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب"، فمعروف أن هذا ليس بعيب؛ لأن هذا المفلق الشجاع المقدام هذا ليس بعيب فيه، وإنما هذا تنزل معه كأنه عيب أو قدح، وهو في مقام المدح.

"ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم بهن فلول من قراع الكتائب"، يعني هذا في الحقيقة ليس بعيب، وكذلك الإيمان بالله والإيمان بكتب الله ليس بعيبًا وليس فيه ما يجلب النقمة، ولكنه الخلل البين عندهم، نسأل الله السلامة والعافية.

ثم قال:﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾89، من الشر؟ أنتم تتهمون المسلمين بأنهم شر، تتهمون المسلمين بأن فيهم وفيهم من الشر الذي ﴿لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ﴾، عبدوا الأصنام أو عبدوا غير الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى من الآلهة الباطلة وصرفوا لها العبادة، فمن هو الشر؟ لا شك أن هؤلاء ﴿شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾.

هذا من أهل النفاق﴿وَإِذَا جَآءُوكُمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُوا۟ بِٱلْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا۟ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْتُمُونَ﴾90 ﴿وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾91 ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾، فحياتهم ما بين كذب وسحت، يقولون كذبًا ويأخذون سحتًا، مع أنَّ الربانيين، مع أنَّ الأحبار، مع أنَّ العلماء، مع أنَّ الأئمة نهوهم عن الباطل ودعوهم إلى الحق ولكن مع ذلك لا استجابة.

ثم قال الله سبحانه:﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾؛ يعني أنهم لم يتوقفوا عن هذا الفساد، فساد مع الخلق وفساد في حق الحق سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ فساد مع الخلق من كذب وسحت، وأما في حق الباري سبحانه:، قالوا: إن الله عَزَّ وَجَلَّ يده مغلولة، يقصدون بذلك أن الله عَزَّ وَجَلَّ بخيل أو أن الله عَزَّ وَجَلَّ فقير، معاذ الله، فرد الله عَزَّ وَجَلَّ عليهم:﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾.

انظروا إلى ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾، من الذي أنفق هذا الإنفاق كله؟﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ قَتُورًا﴾92، هل ربنا شكى إلى أحد نفقة منذ أن ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾؟﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾93 ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾94، إذا أمرنا الله بالصدقة فلأنفسنا، ليس له، إذا قال:﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾95ليس معناه أنه يقرض الله حقيقة، وإنما جعل من أقرض العبد كأنما أقرض الله، كأن الله يقول: العبد إن لم يفِ فالله يفي، العبد إن لم يرد فالله يرد، وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ.

فرد الله عَزَّ وَجَلَّ عليهم، قال:كلما ازددت عليهم، كلما ازددت في ذكر القرآن لهم وفي تلاوة القرآن عليهم، ازدادوا كفرًا وطغيانًا،﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾، نسأل الله أن يطفئ نار حربهم، ونسأل الله أن يرد كيدهم في نحورهم، هذا أمر معروف عنهم ليس بغريب، يسجله القرآن الكريم لنعرف مبادئهم، لنعرف ما هم عليه، ما هم مستمرون عليه، والذي يطعن في ربه ولا يراعي حرمة ربه ماذا ينتظر منه الخلق؟ الذي يدعي أن ربه فقير، وأن ربه بخيل، ويعتدي على الله في أسمائه وفي صفاته في أفعاله، ماذا يُنتظر منه؟ لا خير فيه.

ومع ذلك يفتح الله لهم باب التوبة لو تابوا، فإنَّ الله يتوب عليهم:﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَـٰهُمْ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾96 ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾، يرزقهم الله من السماء ومن الأرض، تأتيهم الخيرات، تنزل الأمطار، وتنبت الأرض، ويخرج من الأرض البركات بفضله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم قال:﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾؛ منهم أمة عادلة، فالقرآن ينصفهم ما يظلمهم، هناك من ينصف منهم ويعرف الحق ويتبع الحق، لكن الكثير ﴿مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾.

ثم قال الله للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾،﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾، مهمتك البلاغ، آمن ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ وكفر من كفر، وبعض العلماء قال: ﴿بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن﴾ ربهم في بيان حرمة موالاتهم، في بيان صفاتهم، لا تقل: كيف أجهر بهذا؟ نحن نقرأ القرآن ونجهر به، ليس فيه ما نستره عن الخلق لأنه نور، لأنه هداية، رضي من رضي وسخط من سخط، إنه كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ وكفى.

، قال بعضهم: يعني إن لم تفعل لم تبلغ شيئًا، فكأنك ما بلغت الرسالة كلها؛ يعني ليس لك أن تترك شيئًا من الرسالة التي أرسلها الله عَزَّ وَجَلَّ إليك، ﴿أَنَّمَا﴾ عليك أن تبلغ كل ما أرسلك الله عَزَّ وَجَلَّ به،، يعني ما وفيت ببلاغ الرسالة لو تركت، والرسول ما ترك، بل إن الرسول بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة وكشف الله به الغمة صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وتأمل قوله:، كأن المراد أن تقول وأن تفعل، فهو يقول وينفذ ما يقول، وهو أسبق الناس إلى ما يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وقال:، وقد كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتخذ حراسًا في بعض المواضع يحرسونه، قالوا: فلما نزلت الآية ترك رسول الله الحراس، ما كان له حراس؛ لأن الله تكفل بحفظه ما أحد يجرؤ عليه فالله حافظه وكافيه صَلَوَاتُ اللهِ وَتَسْلِيمَاتُهُ عَلَيْهِ؛ لذلك في القصة المعروفة في حديث جابر في المتفق عليه: حينما قفل النبي يعني رجع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن معه من غزوة كانت قِبل نجد، ونام الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في ظل شجرة ونام أصحابه، واخترط الرجل سيفًا وهو في يده صلتًا، صلتًا يعني مسلولًا، وقال: "يا محمد، من يمنعك مني؟" فقال: «اللَّهُ»، فسقط السيف من الرجل، لِمَ؟، الله يحفظ رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾، لستم على شيء نافع، لستم على شيء مقبول، لا تقولوا نحن أهل الكتاب نحن نحن، أين أنتم من الإيمان الحق؟ أين أنتم من الإيمان بالتوراة ﴿وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾؟ وقد أنزل الله القرآن فهو حجة عليكم.

﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾، وهنا جاءت كلمة بالرفع كأن المعنى: والصابئون كذلك، كأنها جملة جديدة فيقولون: انتقل من النصب إلى الرفع، فقال: كأنها جملة جديدة مبتدأ، أي والصابئون والنصارى كذلك،﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَٱلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلصَّـٰبِـُٔونَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَعَمِلَ صَـٰلِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلًا ۖ كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾97، انظر إلى القاعدة: كلما جاءهم رسول، مش جاءهم إمام ولا جاءهم عالم ولا جاءهم رئيس ولا زعيم، لا؛ كلما ﴿جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ ﴿بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾، إما التكذيب وإما القتل.

﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾98، ما معنى؟ يعني ظنوا أن لن يعذبهم الله، الفتنة هنا بمعنى التعذيب، ظنوا أنهم سيفلتون من عذاب الله، أن الله لن يعاقبهم. وهناك قراءتان: يعني ظنوا، القراءة الأخرى:تَكونُ، "تكونُ" بالرفع، "حسبوا" بمعنى علموا، يعني بعضهم عنده علم كأنه مستيقن أن الله لن يعذبه، هو كاذب في ذلك﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾، عندهم عمى، عندهم صمم عن اتباع الحق.

ثم قال الله جَلَّ وَعَلَا في آية صريحة سبقتها آية مثلها:﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾، لا يمكن لعيسى ولا لموسى ولا لمحمد ولا لإبراهيم عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ولا لغيرهم أن يكون ندًا لله، كيف يتساوى المخلوق مع الخالق؟﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾99عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ نحن نحبه، ونحن أولى به منهم، وهو عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروحه منه، لكنه عبد ليس إلهًا ولا ابنًا للإله، لا يمكن، فمن قال ذلك هذا كفر بالله العظيم﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾، هذا قوله، ما قال: اعبدوني، ﴿أَنَّمَا﴾ قال:. هذا قول عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.

﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَـٰثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّآ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا۟ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، تأمل تسجيل القرآن: لقد كفر، لقد كفر، هذا قرآن ربنا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَـٰثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّآ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا۟ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، ونقول إن "منهم" هنا لبيان الجنس:، ثم قال:﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾100، سبحان الله! يعني من يدعي أن عيسى هو الله أو أنه ابن لله أو أنه ثالث ثلاثة، الله يفتح له باب التوبة، يقول:.

ثم رد الله عَزَّ وَجَلَّ عليهم بحجة واضحة جلية، عظيمة جلية لمن تأملها وتدبرها، فقال:﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾. مضت من قبله رسل، هو رسول مثل غيره، سبقه رسل، وأمه صديقة، أمه مريم صديقة،، والطعام يحتاج إلى كُلفة وإلى جهد، وقد يحتاج إلى بعض ما يصلحه، ثم إن من يأكل يشرب، ومن يأكل ويشرب يُخرج، فالذي يأكل ويشرب ويخرج يمكن أن يكون إلهًا؟ شخص يأكل ويشرب ويأتي ويقضي حاجته ويتبول ويتغوط كيف يكون إلهًا؟!

كأنه يقول: هما يأكلان الطعام فكيف يكونان إلهين؟ كيف يكونان شريكين لله عَزَّ وَجَلَّ؟﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾101، كيف يتساوى هذا مع ذاك؟ فهذا دليل واضح جدًا، كانا يأكلان الطعام فكيف من يأكل الطعام ويشرب ويقضي حاجته يقال عنه إنه إله أو إنه ابن الإله؟ هذا لا يمكن.

ولا ينفعهم دعواهم أنه جعله في صورة بشر من باب التكفير عن خطيئة آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كما يزعمون، وهذا من العبث، يقولون إن آدم لما ارتكب الخطيئة أراد الله أن يعفو عن البشرية، فماذا صنع؟ فأنزل ابنه إلى الأرض في صورة بشر حتى يكفر عن خطيئة آدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، معاذ الله! ما هذا الباطل؟! آدم يعصي والله يضحي بابنه على زعمهم، أهذا يقبله عاقل؟ أوليس المذنب هو الذي يستحق العقوبة؟

ثم السؤال: ألم يتب آدم؟ ألم يقبل الله توبة آدم؟ ثم أبقي العهد من آدم إلى عيسى وربي ساخط على البشرية؟ فلما أرسل رسلًا؟ وأين إبراهيم وأين إسحاق وأين إسماعيل وأين وأين ؟كل هؤلاء بعثهم الله وهو ساخط على البشرية؟ ثم ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الله أن يتوب على آدم أما يكفي أن يقول: قد تبت عليك يا آدم، بل ينزل ولده معاذ الله، هكذا يقولون، ليكون بشرًا ثم يضحى به ويقتل ويصلب، ما علاقة هذا بآدم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ ثم بنو آدم لماذا يحملون هذا الحمل؟ ثم ثم...كلام غاية في الغرابة.

لذلك من فتح المجال منهم ليسمع عن الله وليسمع من عقل رشيد ما يكون منه إلا أن يدخل في دين ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾؛ لذلك أكثرهم يخشى من أن يسمع نصيحة، من أن يناظر، فإنَّ فتح لنفسه مجالًا دخل في دين الله عَزَّ وَجَلَّ.

وَيَا عَجَبًا لِقَبْرٍ ضَمَّ رَبا

وَأَعْجَبُ مِنْهُ بَطْنٌ قَدْ حَوَاهُ

أَقَامَ هُنَاكَ تِسْعًا مِنْ شُهُورٍ

لَدَى الظُّلُمَاتِ مِنْ حَيْضٍ غِذَاهُ

وَشَقَّ الْفَرْجَ مَوْلُودًا

صَغِيرًا ضَعِيفًا، فَاتِحًا لِلثَّدْى فَاهُ

وَيَأْكُلُ، ثمَّ يَشْرَبُ، ثمَّ يَأْتِى

بِلاَزِمِ ذَاكَ، هَلْ هذَا إِلهُ؟

تَعَالَى اللهُ عَنْ إِفْكِ النَّصَارَى

سَيُسأَلُ كُلَّهُمْ عَمَّا افْترَاهُ

ثم قال الله:﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا۟ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِيرًا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾. الغلو، المصيبة جاءت من الغلو، لذلك أهل الإسلام ذموا الغلو، والرسول حذرنا من الغلو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «لَا تُطْرُونِي»، لا تطروني: لا تبالغوا في مدحي، «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» [صحيح البخاري: 3445]؛ لذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي مَسْجِدًا»، نهاهم عن أن يتخذوا قبره مسجدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ» [صحيح البخاري: 435]، يحذر ما صنعوا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

الغلو، لذلك لما غلت بعض الفرق كالشيعة، لما غلت في علي بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ما يقبل منهم ذلك بل هو باطل، وصار الغلو على فرق وعلى مراتب ودرجات، فمنهم من بلغ به أنه أفضل من الصديق وأفضل من الفاروق، ومنهم من علا ذلك فقال: بل كان أحق بالرسالة من رسول الله، ومنهم من علا ذلك فقال: بل هو إله معاذ الله، فادعى بعضهم إلهية علي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وحرقهم علي رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، كيف يقولون عنه ذلك وهو عبد لله رب العالمين، ليس برسول فضلًا عن أن يكون ربًا؟ فهذا من الغلو.

الغلو سبب البلاء، سبب البلاء نسأل الله السلامة والعافية،﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا۟ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِيرًا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾ ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾102. هذا يدل على خطر، على خطر ترك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، إذا ترك ضاع الخير بين الناس نسأل الله السلامة.

، يرى أحدهم الآخر على المنكر فلا ينصحه ولا يذكره ولا يدعوه إلى الخير ولا يزجره عن الشر.

﴿تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَـٰلِدُونَ﴾103، والوا أهل الكفر إما أن الذي تولى اليهود والوا المشركين، أو أن المنافقين والوا هؤلاء الكفار، فالآية تحتمل المعنيين، من اليهود أو من المنافقين﴿تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَـٰلِدُونَ﴾ ﴿وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَـٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾104.

﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾، رأى جماعة من أهل العلم أن الآية عامة، وذكر ذلك ابن عطية وغيره من أهل التفسير فغالبًا ما يكون النصارى أقرب من اليهود، فهم أقرب منهم.

وبعض العلماء قال: هذا متعلق بسبب نزول الآيات الكريمة، كما ذكر ابن الجوزي عن أبي يعلى، وهناك كلام في هذا الباب فصلته في مواضع أخرى لأن الآيات لها سبب نزول، قال بعضهم: نزلت في وفد أتى من نجران إلى رسولنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ﴿وَقِيلَ﴾: بل في النجاشي، قيل هذا ﴿وَقِيلَ﴾ ذاك.

الشاهد أنهم لما سمعوا القرآن آمنوا بالقرآن، لذلك ربنا قال:﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾105، إذا هذا في قوم يستجيبون إذا سمعوا القرآن آمنوا، ولذلك تقدم معنا في دروس السيرة ماذا كان من النجاشي رَحِمَهُ اللهُ حينما سمع الآيات تتلى عليه، تلاها جعفر بن أبي طالب فبكى وبكى وبكى وقال: "هذا والذي أُنزل على عيسى ليخرج من مشكاة واحدة"، هذا القرآن والذي ينزل على عيسى يخرج من مشكاة واحدة، سورة مريم حينما تلاها عليه جعفر بن أبي طالب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وقال القول الحق في ذلك، فهذا موجود.

وقوله:، ما الفرق بين القسيسين والرهبان؟ القسيسون هم العلماء، والرهبان هم العباد، فمنهم العلماء ومنهم العباد الذين يستجيبون للحق، ماذا يقولون؟﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾106 ﴿فَأَثَـٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾107 ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾108.

ثم جاء نداء آخر لأهل الإيمان:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَـٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾، ديننا فيه فسحة فيه يسر:، بعض الناس أراد أن يتبتل قال: "أنا ما أريد زواج"، بل طلب أحدهم أن يختصي وأن يتبتل وينقطع عن الزواج، فنهاهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لا، بل إن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هديه أن يأكل ويشرب ويصوم ويفطر ويتزوج النساء صَلَوَاتُ اللهِ وَتَسْلِيمَاتُهُ عَلَيْهِ ويصلي وينام صَلَوَاتُ رَبِّي وَتَسْلِيمَاتُهُ عَلَيْهِ.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَـٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلًا طَيِّبًا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾109، فإنَّ قلت: قد حلفنا بالله أن نتبتل أو حلفنا على أن نحرم كذا فقلنا لن نأكل لحمًا أو لن نأكل كذا، فمن رحمة الله أن جعل هناك كفارة اليمين، لذلك جاء بعد ذلك الحديث عن كفارة اليمين:﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَـٰنَ ۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيْمَـٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَـٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، واللغو في اليمين أن يقول الإنسان قولًا دون قصد، يقول: "لا والله، بلى والله، اتفضل تعال والله لأنت جاي" ويقول له: "والله أنت داخل، والله، والله لن تعال"، يقولها دون قصد، هذا اسمه لغو يمين.

وبعضهم قال: أن يحلف على شيء ظنًا منه أنه كذلك ولا يكون كذلك، يقول لك: "فلان والله ده فلان" وإذا به ليس بفلان، "والله حصل كذا"، هو يظن أنه حصل وهو ما حصل، هذا لغو يمين فلا كفارة فيه، إلى آخر الآية، نبدأ بالآية التي حدثنا الله فيها عن كفارة اليمين وفي الدرس المقبل هذا والله أعلم، وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبي

لمحة في سورة المائدة الجزء السادس

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فمرحبًا بكم يا أيها الإخوة الكرام في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة: "لمحة في سورة"، وما زلنا بفضل الله وتوفيقه مع سورة المائدة.

وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل ذكره:﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَـٰنَ ۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيْمَـٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَـٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.

هذه الآية الكريمة يُبيّن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لنا فيها أنه يعفو عن عباده، فإذا لغا أحدهم في يمينه فإنَّ الله لا يؤاخذه، قالوا: ومن اللغو في اليمين أن يقول الإنسان لا والله أو بلى والله دون أن يقصد تعقيد هذا اليمين أو التصميم عليه، كأن يحدثه أحد فيقول له: "لا والله، حدث والله، أو تفضل والله، أو ادخل والله" وما أشبه ذلك مما يقوله الناس أحيانًا دون عزم عليه أو قصد، فهذا من لغو اليمين ولا كفارة فيه.

وأدخل في ذلك بعض العلماء صورة أخرى وهي أن يحلف على الشيء ظنًا أنه هو فيستبين أنه ليس بذاك، كأن يقول: "والله فلان أتى"، وهو يظن أنه أتى وبعد ذلك يفاجأ أنه لم يأتِ " لا، فلان والله عمل كذا، فعل كذا وكذا"، ويظن أنه فعل وما فعل، فقالوا: هذا داخل في اللغو أيضًا لا كفارة فيه.

، والآية الأخرى في البقرة:﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾110، يعني ما كان عن تصميم وعقد وعزم، ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الإنسان أن يكفر، وهذا من تيسير الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فقد جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ وَلْيَأْتِ الَّذِي ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ خَيْرٌ» [صحيح مسلم: 1650]؛ يعني أنت حلفت على شيء ثم بعد ذلك تبيّن لك أن الأفضل فعل هذا الشيء الذي حلفت على الامتناع عنه، فكفر عن يمينك وافعله، فقلت: "والله لن أذهب إلى مكان كذا"، ثم استبان لك أن الذهاب أفضل، فحينئذٍ كفر عن يمينك واذهب.

بل بعض الناس ربما كان يحلف على عدم فعل الخير، فمثلًا يغضب على قريبه وهو فقير مسكين كان يتصدق عليه مثلًا ثم يقول: "والله لا أتصدق عليه"، ثم بعد ذلك يعود مرة أخرى يريد أن يعود عليه بالصدقة، أو كان يقول إنسان: "والله لن أزور فلانًا من أقاربه"، ثم بعد ذلك عليه أن يزوره يقطع رحمه.

قال الله:﴿وَلَا تَجْعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَـٰنِكُمْ أَن تَبَرُّوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَتُصْلِحُوا۟ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾111، هنا قال:، ما الكفارة؟ قال:، هذا على سبيل التخيير،، هذا على سبيل الترتيب.

إذًا كفارة اليمين في أولها يخير فيها الإنسان، ولكن في الأمر الثاني هناك ترتيب، بمعنى الإنسان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يكفر عن يمينه، فما كفارة اليمين؟ ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، قال كثيرون: يعني متوسط الطعام الذي تطعمه، أو كسوتهم تكسوهم، أو تحرر رقبة، وتحرير الرقبة لم يعد موجودًا، يعني أن تحرر عبدًا، طيب إذًا أنت لك أن تطعم عشرة مساكين أو أن تكسو.

طيب، يعني ليس معك مال حتى تشتري طعامًا وليس عندك الطعام الذي تطعم به هؤلاء المساكين ولا المال الذي تكسوهم به، يعني الذي تشتري به كساء لهم، فماذا تصنع؟، هذا معناه أن الصيام لا يلجأ إليه إلا عند عدم القدرة على الطعام والكسوة؛ يعني شخص غني ومعه مال يقول: "أنا وقعت في يميني"، فيقال له: كفر، يقول لك: "خلاص أنا سأصوم ثلاثة أيام"، لا ليس لك أن تصوم إذا كان بإمكانك أن تطعم أو تكسو؛ إذًا الإنسان يلجأ إلى الصوم عند عدم قدرته على الطعام أو الكسوة، لأنّّ الله قال:.

ثم انتقلت بنا السورة المباركة فذكرت لنا عدة نداءات نادى الله عَزَّ وَجَلَّ بها المؤمنين، يأمرهم أو ينهاهم، وعرفنا مرارًا أننا إذا سمعنا فإما خيرٌ يأمرنا الله به وإما شرٌ ينهانا الله عَزَّ وَجَلَّ عنه؛ لذلك الآيات التي جاءت بعد فيها تكررت.﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾112؛ الذي عليه أكثر المفسرين أن هذه الآيات هي الآيات التي جاءت في تحريم الخمر صراحة؛ لأن تحريم الخمر مر بمراحل:﴿يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ ۖ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَـٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ۗ وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾.

وقال الله سبحانه:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾، الآية، ثم جاء التحريم في آية المائدة تحريمًا قطعيًا واضحًا جليًا صريحًا بينًا، وقد كان عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يقول: "اللهم بيّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا". فنزلت الآيات في التحريم؛ لأن الخمر أم الخبائث كما جاء عن عثمان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فالذي يشرب الخمر ويصاب بالسكر -عافانا الله وإياكم- يذهب عقله، فقد يقتل، وقد يزني، قد يفعل من الموبقات ما لا يعد ولا يحصى، فهي أم الخبائث.

، فالذي يسكر لن يصلي ولن يذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى،، قال الصحابة أو قال هؤلاء المباركون: انتهينا، انتهينا يا ربنا، هناك من الأصحاب من كان يمنع نفسه من الخمر أصلًا وكان لا يشرب، ومنهم من كان يشربها لأنَّها لم تكن محرمة، لكن أجمع الجميع منهم رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ انتهينا، انتهينا يا ربنا.

لذلك لما نادى منادي رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "﴿إِلَّا﴾ إن الخمر قد حرمت"، وسمع أبو طلحة ذلك وسأل أنس بن مالك: ماذا يقول؟ فأخبره بذلك، ما جاء في الصحيحين، فأمر بتلك الجرار أن تسكب وكانت فيها خمور، القلال والجرار فيها خمور سكبت حتى صارت الخمور تجري في سكك المدينة، ما يقول أحدهم: "حتى ننتهي مما عندنا، حتى نبيع ما عندنا، حتى نشرب ما عندنا" سكبوها كل ذلك استجابة لأمر الله سبحانه.، انتهينا يا ربنا، انتهينا يا ربنا.

قال:﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحْذَرُوا۟ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾113 ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾114، بعض الصحابة ممن شرب الخمر قبل تحريمها مات، فماذا عمن مات وهي في بطنه؟ بعض الصحابة سأل، هناك من أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من لم تكن الخمر قد حرمت بعده وشربها ثم مات، مع أنه معلوم أنهم حينما ماتوا ماتوا قبل نزول الحكم، والذي يموت قبل نزول الحكم لا يؤاخذ به.

لكن كان عندهم زيادة في الورع وهم يريدون لأصحابهم، لإخوانهم الكمال التمام، أن يكونوا على أعلى درجة في الإيمان ممكن لإنسان بشري، لرجل من البشر، فقال الله:، ليس عليهم إثم فيما شربوا قبل ذلك، يعني من شرب خمرًا ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تحرم لا ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ ٱتَّقَىٰ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾، لكن إذا حضرت الأمر وعرفت أن الخمر محرمة فلا يجوز لك شربها.

وقد تأول بعض الصحابة ذلك وهو قدامة بن مظعون رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وغفر له، في عهد عمر بن الخطاب رَضِيَ اللهُ عَنْهُ إذ شرب خمرًا فجيء به إلى عمر، فكان قد تأول الآية، يعني لم يفهم الآية على وجهها الصحيح، فحينما جيء به: "كيف تشرب الخمر؟"، فكان مما ذكر أنه يتأول الآية، ما معنى ذلك؟ الله يقول:، قال له: وأنا أتقي الله وأؤمن بالله وأعمل الصالحات، الخمرة حرام على مين؟ حرام على غير المؤمن الذي لا يعمل الصالحات، أما ربنا قال: وأنا اتقيت الله وآمنت وعملت الصالحات.

فقال: "ليس كما تأولتها، أنت فهمت الآية خطأ، ليس المراد ذلك، الآية تتكلم عمن شربها قبل التحريم"؛ لذلك لم يقل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟﴾ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا يطعمون أو فيما سيطعمون، لكن أي ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تحرم الخمر، فعلمه عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وهذا فيه أنه من الأعذار التأويل، فالإنسان المتأول قد يعذر بسبب تأويله فلا يقال إنه استحل الخمر وحكم بأنها حلال، ﴿أَنَّمَا﴾ رأى أنها حرام لكن بشروط، وأن من كان مؤمنًا يعمل الصالحات وكان من الأتقياء فليست بمحرمة عليه، فعلمه عمر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

تمضي الآيات:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾، من المعروف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام أن الإنسان إذا كان محرمًا فإنه لا يجوز له أن يصطاد الصيد البري المتوحش كما هو معلوم، ولا يجوز له أيضًا إذا كان غير محرم أن يصطاد وهو في الحرم، يعني عندنا أمران: في داخل الحرم لا يصطاد الإنسان حتى وإن كان حلالًا، حتى وإن لم يكن مرتديًا لملابس الإحرام، حدود الحرم في الحرم لا يصطاد، لذلك الصيد هناك يكون آمنًا:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلَـٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰنًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُوا۟ ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾، وسيأتينا أيضًا بيان ذلك في مواضعه بإذن الله تعالى.

الشاهد: أن البيت الحرام له حرمته أو حدود الحرم لها حرمتها فلا يصطاد الإنسان فيها، والمحرم منذ أن أحرم فإنه ليس له أن يصطاد، فماذا كان؟، كان هؤلاء المعتمرون وهؤلاء الحجاج يكونون بمقربة من الحرم أو هم في الحرم، يعني في حدود الحرم أقصد بمقربة من الحرم من مكة، أو بمقربة من الكعبة المشرفة، كانوا في داخل الحرم أو كانوا محرمين. وبعد إحرامهم يرون الصيد أمامهم، يأتي الصيد ويأتي الطير أمامهم، يعني الواحد منكم يمكن أن يمسكه بيده وإذا كان كبيرًا يرميه برمحه، يعني ليس طائرًا بعيدًا عنه، بل بإمكانه أن يصل إليه، ليس ببعيد عليه إذا رماه أصابه وإذا أمسكه أصابه.

فربنا يقول: هذا اختبار لكم، من الذي يخاف الله ومن الذي لا يخاف الله؟ يعني الحرام قريب منك، ده صيد وجميل وشكله حلو جدًا تلاقي الحمام اللي يذهب إلى الحرم إلى مكة ييجي الحمام ما شاء الله بجواره، ييجي واحد يعتقدك يا عم هات حمامتين ثلاثة أربعة، ليس لك ذلك.

، والله يعلم سابقًا لكن ليظهر علمه؛ لأن الله لا يحاسب العباد على سابق علمه، وإنما يحاسبهم على ما يظهر من علمه فيهم بما يعملون سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

ثم تمضي الآيات أيضًا:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْتُلُوا۟ ٱلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًۢا بَـٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّـٰرَةٌ طَعَامُ مَسَـٰكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِۦ ۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾.

؛ هذه اسمها كفارة الصيد، وهي معروفة فيمن يرتكب محظورًا من محظورات الحج.

الشاهد: عندنا في الآية أن الكلام في هذه الآية كلام طويل والمقام كما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ليس مقام تفسير ﴿أَنَّمَا﴾ هي وقفات يسيرة مع هذه الآيات المباركة، قوله: يعني هذا الهدي يبلغ فين؟ يبلغ الكعبة، فهل يؤتى بالهدي -يعني الذي يأتي بالهدي- هل يبلغ به إلى الكعبة؟ يدخل به إلى الكعبة؟ ما معنى؟ يعني هديًا بالغ الحرم، فالمعنى أن الهدي يذبح داخل حدود الحرم وليس في داخل الكعبة.

فاستفيد من ذلك أن معنى الكعبة في الآية: الحرم، حدود الحرم، ومعروف لمن ذهب منكم هنالك يقال هذه بداية الحرم، بداية حدود الحرم، نهاية حدود الحرم، يعني الحرم له بداية وله نهاية من الحدود وليس المسجد الحرام فقط، بل أوسع من ذلك، فهذا كله داخل في حدود الحرم، فلما قال: استفيد من ذلك أن الهدي المهم أن يدخل فين؟ أن يدخل إلى حدود الحرم.

استدل بهذه الآية بعض العلماء الذين يقولون إن الصلاة في داخل حدود الحرم مضاعفة، وأن الصلاة في داخل حدود الحرم بمائة ألف صلاة ليس في المسجد الحرام فقط؛ يعني معروف أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، طب بقية الحرم؟ قالوا: بدليل أن رب العزة سمى الحرم كعبة، فيدل على أن حكمها واحد، والعلماء لهم أخذ ورد في هذه المسألة، والعلم عند الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

ثم تمضي معنا الآيات المباركات:﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَـٰعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٱلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾؛ يعني هناك فرق بين صيد البحر وصيد البر، صيد البحر حلال جائز، لكن الممنوع على المحرم أنه يصطاد صيدًا بريًا، هذا هو المحرم.

الآيات الكريمة، إلى أن قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:﴿ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾115 ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾116.

ثم قال:﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾117، تأمل:؛ يعني قد يكون مع الإنسان مال كثير لكن مال خبيث لا فائدة منه﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.

تمضي الآيات المباركة، ثم قال:﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ۙ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾118. هذه أمور ابتدعوها، ابتدعها أهل الشرك، كانوا يحرمون ما يشاؤون من الأنعام، يقولون مثلًا هذه الإبل أنتجت خمسة، فبعد أن تنتج خمسة يشق أذنها ولا تذبح ولا تركب؛ يعني كل نوع من أنواع الأنعام له صلاحية عندهم: ده يمنع يركب، ده يمنع يحصل فيه معه كذا، فربنا قال:﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ۙ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾.

تمضي الآيات المباركات، وفيها قوله سبحانه:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، أبو بكر الصديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صعد المنبر يومًا وقال: "إنكم تقرأون هذه الآية وتتأولونها على غير وجهها"، يعني بعض الناس يقرأ الآية يقول إيه:، نقول: أؤمر فلانًا بالمعروف، مر فلانًا بالمعروف، ادعُ إلى الله، فلان يفعل المنكرات، يقول لك: "يا أخي، عليكم أنفسكم، مش ربنا قال عليكم أنفسكم؟".

نقول: أكمل الآية:، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الهدى؛ ولذلك قال أبو بكر الصديق رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "إنكم لتقرأون هذه الآية وتفهمونها على غير وجهها، وإني سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ» [سنن الترمذي: 2168]. أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده، وقد مضى معنا في سورة المائدة:، لكن أنت بلغت وأديت ونصحت ولم يستجب لك، حينئذٍ. يبقى أنت أديت ما عليك، لكن لا تُقصر في الدعوة إلى الله في الأمر بالمعروف بمعروف والنهي عن المنكر بغير منكر وهكذا.

تمضي معنا الآيات المباركة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَـٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَأَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِۦ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَـٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًا لَّمِنَ ٱلْءَاثِمِينَ﴾.

هذه الآيات كما قال بعضهم هي من الآيات الصعبة من حيث الإعراب ومن حيث المعنى، إلا أنه بفضل الله يسهل فهمها على من أدرك سبب نزوله، والكلام فيها باختصار شديد أن تميم الداري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لم يكن وقتئذٍ على الإسلام، تميم الداري وعدي بن بداء سافر مع رجل يقال له بديل فمات هذا الرجل ولم يجد من المسلمين من يوصي له، كان عنده أشياء، متاع أراد أن يوصي له فمات، فكان قد أوصى إلى رجلين لم يكونا على الإسلام، أوصى لتميم الداري وعدي بن بداء، فلما قدموا أعطوا أهله أو أقاربه كل متاعه إلا شيئًا من فضة، أخذوا شيئًا ولم يعطوهم إياه، يعني لم يخبروهم بهذا الشيء، ثم إنهم هذا الإناء أو ما أشبه ذلك، ثم رؤي هذا الشيء، وجدوه عند بعض الناس، هذا لبُديل، هذا متاع صاحبنا كيف أخذتموه؟ فربنا قال:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ شَهَـٰدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى ٱلْأَرْضِ فَأَصَـٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ ۚ تَحْبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعْدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِى بِهِۦ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ۙ وَلَا نَكْتُمُ شَهَـٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذًا لَّمِنَ ٱلْءَاثِمِينَ﴾ ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسْتَحَقَّآ إِثْمًا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْأَوْلَيَـٰنِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَـٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَـٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعْتَدَيْنَآ إِنَّآ إِذًا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾119.

استبان أنهما كاذبان وأنهم انتقصوا شيئًا من المتاع، هناك حق لبديل المفروض أن يعطى للورثة هم أخذوه،﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسْتَحَقَّآ إِثْمًا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْأَوْلَيَـٰنِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَـٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَـٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعْتَدَيْنَآ إِنَّآ إِذًا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾، فهذا معنى الآيات بشيء من الاختصار، وإلا الكلام فيها في باب الشهادات معروف.

ثم تمضي معنا الآيات المباركات، وفيها قول الله سبحانه:﴿إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾، الحواريون هم الخلص الذين آمنوا ﴿بِعِيسَى﴾ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وقد جاء الثناء عليهم في مواضع من القرآن الكريم.

وهم الذين قال لهم عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كونوا أنصار الله، قال الله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّـۧنَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا۟ ظَـٰهِرِينَ﴾120، فإذًا هم أنصار الله، هنا يقولون أعني الحواريين، يقولون لعيسى: هل يستطيع ربك؟ وهنا قد يقرأ قارئ هذه الآية يقول:، هل هم يتهمون ربنا بأنه ليس بقادر؟ الذي عليه كثير من المحققين أنهم لا يقصدون هذا المعنى، ﴿أَنَّمَا﴾، يعني هل يستجيب ربك لك؟ يعني أنت عندك استطاعة أن تدعو الله، وأن رب العزة سيجيبك؟ فمعنى يعني هل ستدعو ربك وهل سيجيبك ربك إلى طلبك؟ ولذلك هناك قراءة أخرى، قراءة الكسائي: تستطيع ، يعني تستطيع أن تدعو ربك سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

، أنتم في الأصل مؤمنون، فلماذا تطلبون هذا الطلب؟ اتقوا الله، ما طلبه من سبقكم لماذا تريدونه؟﴿قَالُوا۟ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾121؛ يعني نزداد يقينًا، فالاطمئنان هنا زيادة اليقين.

، فطلبوا هذا الطلب،﴿قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةً مِّنكَ ۖ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾122، قال بعضهم: يعني لنا ولمن يأتي بعدنا فيصير هذا اليوم يوم عيد،﴿قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةً مِّنكَ ۖ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ ﴿قَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّىٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابًا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.

إذًا صارت قصة المائدة بمثابة ماذا؟ بمثابة أخذ العهد عليهم؛ يعني هم عاهدوا الله والله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وعدهم أن ينزلها، ولكن إذا لم يؤمنوا، إذا لم يثبتوا، إذا ارتدوا على أعقابهم:، فصارت سورة المائدة أو قصة المائدة بمثابة الدلالة على وجوب الوفاء بالعهود والعقود، لذلك سميت السورة كلها بسورة المائدة، ولما في هذه القصة من عجب، وليس في القرآن حديث عن قصة المائدة إلا في هذه السورة المباركة، وقد افتتح الله السورة بقوله:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾، طبعًا العلماء لهم كلام في المائدة هل المائدة نزلت أو لم تنزل، والراجح أنها نزلت. ما صفتها وماذا كان عليها؟ هذا من الإسرائيليات: كان عليها كذا طعام، كذا حوت، كذا شكله، كذا لونه، كذا هذا، المهم أن الله أنزل مائدة مباركة.

ثم في ختام السورة:﴿وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُۥ فَقَدْ عَلِمْتَهُۥ ۚ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾123، وهذا يكون يوم القيامة؛ إذًا هذا ذكر لما سيكون يوم القيامة، ماذا يقول الله؟﴿وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُۥ فَقَدْ عَلِمْتَهُۥ ۚ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾124.

وتأمل هنا قال: لم يقل فلما أمتني، قالوا: توفيتني يعني استوفيت أجلي في الدنيا، لأن الله رفعه إليه، إذًا هو توفاه يعني معناه أنه أخذ مقداره في الدنيا ثم رفعه الله، أو الوفاة باعتبار ما سيكون في آخر الزمان حينما ينزل عيسى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ويحكم بشريعة رسول الله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم يقبض بعد ذلك.

﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾125، قالوا: ولم يقل -يعني لم تأتِ الآية- ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ﴾ الغفور الرحيم؛ لأن واحدًا عبد عيسى، عيسى يقول فإنك أنت الغفور الرحيم لمن عبد عيسى؟ لا، يقول:، هذا مقام عزة، مقام حكمة، ليس مقام استعطاف ولا استرحام لمن أشرك بالله؛ فلذلك جاء هذا الختام خير ختام:.

قال الله:﴿قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾126، وتأملوا سورة المائدة، أولها:، والذي يفي بالعقود هو من؟ هو الصادق،﴿قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ ﴿لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌۢ﴾، وفي أول السورة:﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾، لماذا ﴿ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾؟ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

يا أيها الإخوة الكرام، هذا غيض من فيض وهذا قليل من كثير تضمنته سورة المائدة، لكنها وقفات يسيرة لعل الله يهدينا بها صراطه المستقيم، نسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم، وأن يجعلنا من أهل القرآن العاملين به.

هذا والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿إِذْ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ۖ قَالَ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — المائدة: 112 ↩
  2. آية: ﴿قَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّىٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابًا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — المائدة: 115 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلْأَنْعَـٰمِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّى ٱلصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ﴾ — المائدة: 1 ↩
  4. آية: ﴿لَوْلَا يَنْهَىٰهُمُ ٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ ٱلْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾ — المائدة: 63 ↩
  5. آية: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَـٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — المائدة: 3 ↩
  6. آية: ﴿وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ — البقرة: 281 ↩
  7. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغْسِلُوا۟ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ٱلْمَرَافِقِ وَٱمْسَحُوا۟ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى ٱلْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — المائدة: 6 ↩
  8. آية: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ ٱتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ — المائدة: 58 ↩
  9. آية: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَـٰنَ ۖ فَكَفَّـٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَـٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّـٰرَةُ أَيْمَـٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَـٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — المائدة: 89 ↩
  10. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْتُلُوا۟ ٱلصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًۢا بَـٰلِغَ ٱلْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّـٰرَةٌ طَعَامُ مَسَـٰكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِۦ ۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَ ۚ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنْهُ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ — المائدة: 95 ↩
  11. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلْأَنصَابُ وَٱلْأَزْلَـٰمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَـٰنِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — المائدة: 90 ↩
  12. آية: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — المائدة: 17 ↩
  13. آية: ﴿لَّقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ ثَالِثُ ثَلَـٰثَةٍ ۘ وَمَا مِنْ إِلَـٰهٍ إِلَّآ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۚ وَإِن لَّمْ يَنتَهُوا۟ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — المائدة: 73 ↩
  14. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا۟ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِيرًا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ — المائدة: 77 ↩
  15. آية: ﴿لُعِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾ — المائدة: 78 ↩
  16. آية: ﴿۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ — المائدة: 82 ↩
  17. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ۚ مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ﴾ — المائدة: 66 ↩
  18. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا ۖ فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — المائدة: 68 ↩
  19. آية: ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ يَدُ ٱللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا۟ بِمَا قَالُوا۟ ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَـٰنًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — المائدة: 64 ↩
  20. آية: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ ۚ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ﴾ — المائدة: 45 ↩
  21. آية: ﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا۟ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءًۢ بِمَا كَسَبَا نَكَـٰلًا مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — المائدة: 38 ↩
  22. آية: ﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ ٱلنَّاسِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — المائدة: 67 ↩
  23. آية: ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَيَعْفُوا۟ عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُورٌ وَكِتَـٰبٌ مُّبِينٌ﴾ — المائدة: 15 ↩
  24. آية: ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ قَدْ جَآءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُوا۟ مَا جَآءَنَا مِنۢ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ فَقَدْ جَآءَكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — المائدة: 19 ↩
  25. آية: ﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنْ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ — المائدة: 59 ↩
  26. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — الحجرات: 1 ↩
  27. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَآءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا۟ بِمَا جَآءَكُم مِّنَ ٱلْحَقِّ يُخْرِجُونَ ٱلرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَن تُؤْمِنُوا۟ بِٱللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَـٰدًا فِى سَبِيلِى وَٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِى ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِٱلْمَوَدَّةِ وَأَنَا۠ أَعْلَمُ بِمَآ أَخْفَيْتُمْ وَمَآ أَعْلَنتُمْ ۚ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ — الممتحنة: 1 ↩
  28. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحِلُّوا۟ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهْرَ ٱلْحَرَامَ وَلَا ٱلْهَدْىَ وَلَا ٱلْقَلَـٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَٰنًا ۚ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَٱصْطَادُوا۟ ۚ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا۟ ۘ وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ﴾ — المائدة: 2 ↩
  29. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ — المائدة: 8 ↩
  30. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوٓا۟ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُؤْمِنُونَ﴾ — المائدة: 11 ↩
  31. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱبْتَغُوٓا۟ إِلَيْهِ ٱلْوَسِيلَةَ وَجَـٰهِدُوا۟ فِى سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — المائدة: 35 ↩
  32. آية: ﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — المائدة: 51 ↩
  33. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِۦ فَسَوْفَ يَأْتِى ٱللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُۥٓ أَذِلَّةٍ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ يُجَـٰهِدُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآئِمٍ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ﴾ — المائدة: 54 ↩
  34. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَٱلْكُفَّارَ أَوْلِيَآءَ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — المائدة: 57 ↩
  35. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُحَرِّمُوا۟ طَيِّبَـٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ — المائدة: 87 ↩
  36. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُۥٓ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — المائدة: 94 ↩
  37. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَسْـَٔلُوا۟ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْـَٔلُوا۟ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْءَانُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ — المائدة: 101 ↩
  38. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ — المائدة: 105 ↩
  39. آية: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌۢ﴾ — المائدة: 120 ↩
  40. آية: ﴿يَسْـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ ۖ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتُ ۙ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ ۖ فَكُلُوا۟ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُوا۟ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ — المائدة: 4 ↩
  41. آية: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَا ٱلتَّوْرَىٰةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا ٱلنَّبِيُّونَ ٱلَّذِينَ أَسْلَمُوا۟ لِلَّذِينَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّـٰنِيُّونَ وَٱلْأَحْبَارُ بِمَا ٱسْتُحْفِظُوا۟ مِن كِتَـٰبِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ ۚ فَلَا تَخْشَوُا۟ ٱلنَّاسَ وَٱخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا۟ بِـَٔايَـٰتِى ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — المائدة: 44 ↩
  42. آية: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ ٱلْإِنجِيلِ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — المائدة: 47 ↩
  43. آية: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ مَالَ ٱلْيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُۥ ۚ وَأَوْفُوا۟ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا﴾ — الإسراء: 34 ↩
  44. آية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ ٱلْبَحْرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَـٰعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ۖ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ ٱلْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ — المائدة: 96 ↩
  45. آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ — البقرة: 222 ↩
  46. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِى سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا۟ ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰٓ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ ٱلْغَآئِطِ أَوْ لَـٰمَسْتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءً فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًا طَيِّبًا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ — النساء: 43 ↩
  47. آية: ﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوا۟ قَوَّٰمِينَ بِٱلْقِسْطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمْ أَوِ ٱلْوَٰلِدَيْنِ وَٱلْأَقْرَبِينَ ۚ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟ ۚ وَإِن تَلْوُۥٓا۟ أَوْ تُعْرِضُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ — النساء: 135 ↩
  48. آية: ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ ٱثْنَىْ عَشَرَ نَقِيبًا ۖ وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مَعَكُمْ ۖ لَئِنْ أَقَمْتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَيْتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِى وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ ۚ فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ﴾ — المائدة: 12 ↩
  49. آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا۟ بِعَهْدِىٓ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ﴾ — البقرة: 40 ↩
  50. آية: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَـٰقَهُمْ لَعَنَّـٰهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَـٰسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ ۙ وَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱصْفَحْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — المائدة: 13 ↩
  51. آية: ﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾ — المائدة: 14 ↩
  52. آية: ﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَـٰمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِهِۦ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — المائدة: 16 ↩
  53. آية: ﴿لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ ۖ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۖ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ ۖ وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ — المائدة: 72 ↩
  54. آية: ﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَـٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ — المائدة: 18 ↩
  55. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَـٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — المائدة: 20 ↩
  56. آية: ﴿يَـٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — البقرة: 122 ↩
  57. آية: ﴿يَـٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا۟ ٱلْأَرْضَ ٱلْمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِى كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا۟ خَـٰسِرِينَ﴾ — المائدة: 21 ↩
  58. آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ﴾ — المائدة: 22 ↩
  59. آية: ﴿قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُوا۟ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَـٰلِبُونَ ۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓا۟ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — المائدة: 23 ↩
  60. آية: ﴿قَالُوا۟ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـٰتِلَآ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ﴾ — المائدة: 24 ↩
  61. آية: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — المائدة: 26 ↩
  62. آية: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِى ۖ فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ — المائدة: 25 ↩
  63. آية: ﴿لَئِنۢ بَسَطتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَآ أَنَا۠ بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ — المائدة: 28 ↩
  64. آية: ﴿إِنِّىٓ أُرِيدُ أَن تَبُوٓأَ بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَـٰبِ ٱلنَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُا۟ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — المائدة: 29 ↩
  65. آية: ﴿فَبَعَثَ ٱللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُرِيَهُۥ كَيْفَ يُوَٰرِى سَوْءَةَ أَخِيهِ ۚ قَالَ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـٰذَا ٱلْغُرَابِ فَأُوَٰرِىَ سَوْءَةَ أَخِى ۖ فَأَصْبَحَ مِنَ ٱلنَّـٰدِمِينَ﴾ — المائدة: 31 ↩
  66. آية: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفْسًۢا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى ٱلْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحْيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَآءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِٱلْبَيِّنَـٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَٰلِكَ فِى ٱلْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾ — المائدة: 32 ↩
  67. آية: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَـٰمُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَٰحِدٍ فَٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلْأَرْضُ مِنۢ بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ۖ قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ ۚ ٱهْبِطُوا۟ مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ ۗ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ بِـَٔايَـٰتِ ٱللَّهِ وَيَقْتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ يَعْتَدُونَ﴾ — البقرة: 61 ↩
  68. آية: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهِمْ ۖ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — المائدة: 34 ↩
  69. آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ — المائدة: 36 ↩
  70. آية: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَـٰرِجِينَ مِنْهَا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ — المائدة: 37 ↩
  71. آية: ﴿فَمَن تَابَ مِنۢ بَعْدِ ظُلْمِهِۦ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — المائدة: 39 ↩
  72. آية: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ ٱللَّهَ لَهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ — المائدة: 40 ↩
  73. آية: ﴿سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـٰلُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَآءُوكَ فَٱحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْـًٔا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِٱلْقِسْطِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ — المائدة: 42 ↩
  74. آية: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ ٱلتَّوْرَىٰةُ فِيهَا حُكْمُ ٱللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ بِٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — المائدة: 43 ↩
  75. آية: ﴿فَلِذَٰلِكَ فَٱدْعُ ۖ وَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ ۖ وَقُلْ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَـٰبٍ ۖ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ ۖ لَنَآ أَعْمَـٰلُنَا وَلَكُمْ أَعْمَـٰلُكُمْ ۖ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ ۖ ٱللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ﴾ — الشورى: 15 ↩
  76. آية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ — الحجر: 9 ↩
  77. آية: ﴿لَّا يَأْتِيهِ ٱلْبَـٰطِلُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِۦ ۖ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ — فصلت: 42 ↩
  78. آية: ﴿وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَـٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ — المائدة: 48 ↩
  79. آية: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ — النساء: 65 ↩
  80. آية: ﴿وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ﴾ — المائدة: 49 ↩
  81. آية: ﴿أَفَحُكْمَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ — المائدة: 50 ↩
  82. آية: ﴿قُلْ إِنِّى عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّى وَكَذَّبْتُم بِهِۦ ۚ مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦٓ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَـٰصِلِينَ﴾ — الأنعام: 57 ↩
  83. آية: ﴿ذَٰلِكَ ٱلْكِتَـٰبُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ — البقرة: 2 ↩
  84. آية: ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا﴾ — الإسراء: 2 ↩
  85. آية: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمْ رَٰكِعُونَ﴾ — المائدة: 55 ↩
  86. آية: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَإِنَّ حِزْبَ ٱللَّهِ هُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ﴾ — المائدة: 56 ↩
  87. آية: ﴿لَّا يَنْهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمْ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَـٰرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوٓا۟ إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ﴾ — الممتحنة: 8 ↩
  88. آية: ﴿فَتَرَى ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَـٰرِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰٓ أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ ۚ فَعَسَى ٱللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِٱلْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِۦ فَيُصْبِحُوا۟ عَلَىٰ مَآ أَسَرُّوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ نَـٰدِمِينَ﴾ — المائدة: 52 ↩
  89. آية: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ — المائدة: 60 ↩
  90. آية: ﴿وَإِذَا جَآءُوكُمْ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا وَقَد دَّخَلُوا۟ بِٱلْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا۟ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا۟ يَكْتُمُونَ﴾ — المائدة: 61 ↩
  91. آية: ﴿وَتَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَأَكْلِهِمُ ٱلسُّحْتَ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — المائدة: 62 ↩
  92. آية: ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ قَتُورًا﴾ — الإسراء: 100 ↩
  93. آية: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ — الذاريات: 57 ↩
  94. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ — الذاريات: 58 ↩
  95. آية: ﴿مَّن ذَا ٱلَّذِى يُقْرِضُ ٱللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَـٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ — الحديد: 11 ↩
  96. آية: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ ءَامَنُوا۟ وَٱتَّقَوْا۟ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَـٰهُمْ جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — المائدة: 65 ↩
  97. آية: ﴿لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَـٰقَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمْ رُسُلًا ۖ كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌۢ بِمَا لَا تَهْوَىٰٓ أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا۟ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ﴾ — المائدة: 70 ↩
  98. آية: ﴿وَحَسِبُوٓا۟ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا۟ وَصَمُّوا۟ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ ۚ وَٱللَّهُ بَصِيرٌۢ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ — المائدة: 71 ↩
  99. آية: ﴿أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لَّا يَخْلُقُ ۗ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ — النحل: 17 ↩
  100. آية: ﴿أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى ٱللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُۥ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — المائدة: 74 ↩
  101. آية: ﴿قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ۚ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ — المائدة: 76 ↩
  102. آية: ﴿كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ﴾ — المائدة: 79 ↩
  103. آية: ﴿تَرَىٰ كَثِيرًا مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى ٱلْعَذَابِ هُمْ خَـٰلِدُونَ﴾ — المائدة: 80 ↩
  104. آية: ﴿وَلَوْ كَانُوا۟ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِىِّ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَآءَ وَلَـٰكِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ — المائدة: 81 ↩
  105. آية: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ — المائدة: 83 ↩
  106. آية: ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — المائدة: 84 ↩
  107. آية: ﴿فَأَثَـٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — المائدة: 85 ↩
  108. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَكَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَآ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَصْحَـٰبُ ٱلْجَحِيمِ﴾ — المائدة: 86 ↩
  109. آية: ﴿وَكُلُوا۟ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَـٰلًا طَيِّبًا ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِىٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤْمِنُونَ﴾ — المائدة: 88 ↩
  110. آية: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَـٰنِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ — البقرة: 225 ↩
  111. آية: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا۟ ٱللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَـٰنِكُمْ أَن تَبَرُّوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَتُصْلِحُوا۟ بَيْنَ ٱلنَّاسِ ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — البقرة: 224 ↩
  112. آية: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَٰوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ — المائدة: 91 ↩
  113. آية: ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَٱحْذَرُوا۟ ۚ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾ — المائدة: 92 ↩
  114. آية: ﴿لَيْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوٓا۟ إِذَا مَا ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّءَامَنُوا۟ ثُمَّ ٱتَّقَوا۟ وَّأَحْسَنُوا۟ ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — المائدة: 93 ↩
  115. آية: ﴿ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — المائدة: 98 ↩
  116. آية: ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ﴾ — المائدة: 99 ↩
  117. آية: ﴿قُل لَّا يَسْتَوِى ٱلْخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ ٱلْخَبِيثِ ۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ يَـٰٓأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ — المائدة: 100 ↩
  118. آية: ﴿مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٍ وَلَا سَآئِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ۙ وَلَـٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَفْتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ — المائدة: 103 ↩
  119. آية: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسْتَحَقَّآ إِثْمًا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلْأَوْلَيَـٰنِ فَيُقْسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَـٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَـٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعْتَدَيْنَآ إِنَّآ إِذًا لَّمِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — المائدة: 107 ↩
  120. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ كُونُوٓا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّـۧنَ مَنْ أَنصَارِىٓ إِلَى ٱللَّهِ ۖ قَالَ ٱلْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ ٱللَّهِ ۖ فَـَٔامَنَت طَّآئِفَةٌ مِّنۢ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا۟ ظَـٰهِرِينَ﴾ — الصف: 14 ↩
  121. آية: ﴿قَالُوا۟ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ — المائدة: 113 ↩
  122. آية: ﴿قَالَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةً مِّنكَ ۖ وَٱرْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ﴾ — المائدة: 114 ↩
  123. آية: ﴿وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُۥ فَقَدْ عَلِمْتَهُۥ ۚ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَآ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ — المائدة: 116 ↩
  124. آية: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَآ أَمَرْتَنِى بِهِۦٓ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ ۚ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ۖ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ﴾ — المائدة: 117 ↩
  125. آية: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ — المائدة: 118 ↩
  126. آية: ﴿قَالَ ٱللَّهُ هَـٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّـٰتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — المائدة: 119 ↩

دروس مشابهة