أول ما بُدِئَ به النبيُّ ﷺ 1
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
مطلع نشيد المجلس في السيرة النبوية
هذا الحديث / معين فيا قريش تحدثي عن صدقة سترين منزلة غدًا هذا اليتيم.
مقدمة الدرس وحديث بدء الوحي عن عائشة
أما رأيت جبينه فيه النبوة أشرقت فتفر هذا البشير لمن تقلد هديه وهو النذير لمن تولى واعتهذه هو أن تفوه بالحديث رأيت دررًا تضيء ولؤلؤًا وتبر جدًّا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾1 (الفاتحة: 2) والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة في رحاب السيرة النبوية. وهذا هو اللقاء الثاني بفضل الله وتوفيقه وما زلنا مع بداية نزول القرآن الكريم على قلب الرسول الأمين محمد ﷺ نعيش مع حديث أمنا عائشة رضي الله عنه عنها وهي تقص علينا خبر نزول الوحي على رسول الله محمد صلوات ربي
حديث عائشة في الرؤيا الصالحة وتحبيب الخلاء
وتسليماته عليه. قالت أمنا عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة وفي لفظ الصادقة في النوم. «فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ» «ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاَءُ». فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه، قال الزهري: وهو التعبد، الليالي ذوات العدد ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينزع إلى أهله ويتزود لذلك. «ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ» رضي الله عنها ويتزود لمثلها وقفنا في اللقاء.
حاجة إلى الدع وإلى مفسه الزواج والأولاد والضيعات. وهذا مما فطر الله عز وجل عليه الإنسان. ولذلك فالإنسان الكيس يُعطي كل ذي حق حقه فالنبي ﷺ كان يتعبد لله في غار حراء هذا.
خلوة النبي بحراء وأخذه بالأسباب في التزود
ثم يرجع ويعاود الأمر ليذهب إلى زوجته خديجة رضي الله عنها وليباشر أمور حياته وأمور معاشه صلوات الله وتسليماته عليه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينزع إلى أهله ويتزود لذلك فتكون معطوفة على ما قبلها، أو «ويتزود» لذلك على أنها جملة جديدة وفي قولها ويتزود لذلك دلالة أيضًا على أن الرسول الكريم ﷺ كان يأخذ بالأسباب ﷺ فهو حينما يخلو بغار حراء ويتعبد لله عز وجل فيه يحمل معه متاعه ويحمل معه زاده حتى لا يحتاج إلى.
أحد، صلوات الله وتسليماته عليه. وكذلك الإنسان ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن.
يفرغ نفسه في بعض الأوقات أو أن يعطي لنفسه إجازة من الإجازات فإنَّ عليه أن يكون لديه ما يعف به نفسه ويغنيه عن.
سؤال الناس. قالت: ويتزود لذلك «ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ» رضي الله عنها فيتزود لمثلها. خديجة زوجه رضي الله عنها وهي خديجة بنت خويلد رضي الله عنه عنها قال «حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ» فجاءه الملك أي: النبي ﷺ يتعبد لربه في بعض الليالي. وقد دل الدليل على أن هذا وقع في شهر رمضان لأنَّ أول ما نزل من القرآن كان في شهر رمضان كما تقدَّم بيانه في اللقاء السابق فالنبي ﷺ وهو متعبد لربه في هذه الليالي جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فيه
فقال له: اقرأ فقال رسول الله ﷺ ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني حتى.
مجيء جبريل وقول النبي «ما أنا بقارئ»
بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ الملك وهو جبريل عليه السلام أتى إلى النبي ﷺ وهذه هي المرحلة الثانية فالمرحلة الأولى تقدم بيانها وهي الرؤيا المنامية التي كان يراها الرسول في المنام فتجيء مثل فلق الصبح أو تتحقق مثل فلق الصبح بفضل الله سبحانه وتعالى.
معنى الأمر بالقراءة والنبي ﷺ أمّيّ لا يقرأ
ثم المرحلة الثانية مجيء جبريل عليه السلام مباشرةً إلى رسول الله محمد ﷺ فقال له: اقرأ ورسول الله ﷺ أمي لا يقرأ ولا يكتب فكيف يقرأ والملك يقول له اقرأ.
بعض العلماء يقول: هنا تقديرٌ أي: اقرأ ما سيُلقى عليك أي: ﴿إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلًا﴾ من عند الله رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ فاقرأ. ومنهم من قال؛ بل معنى اقرأ، كن قارئًا أي: اقرأ بقدرة الله عز وجل وقوته اقرأ يعني:
كن قارئًا سيجعلك الله عز وجل قارئًا والرسول لا يدري كيف سيصير قارئًا وهو لا يعرف قراءة ولا كتابة من أين له أن يقول أو أن يردد ﷺ فأجاب رسول الله ﷺ على سجيته وعلى ما يعرف قال: ما أنا بقارئ قال فأخذني فغطني، يعني: ضمَّه ضمَّة شديدة وأصل المادة منها الغطيط وهو ما يسمع للنائم من صوت، وكذلك ما يسمع للإنسان عند حبس النفس. فكان معنى فأخذني فغطني، يعني: كاد يحبس نفسه أو كاد يضمه ضمة شديدة يفزع منها رسول الله ﷺ
قال: وفائدة هذه الضمة أنها تبين للرسول أن الأمر جد خطير أنت يا رسول الله ستصير رسولًا لله رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾؛ بل ستصير خاتم الأنبياء والمرسلين صلوات الله وتسليماته عليه فلا بد أن تعتني وأن تهتم وأن تأخذ الأمر بقوة فهذا وقت الجد.
وقت الهمة ووقت النشاط ليس وقت الدعة والسكون فأخذني فغطني أي: ضمة شديدة كما قال الله سبحانه: ﴿يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍ﴾ وقال الله في شأن القرآن ﴿إِنَّهُۥ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ ﴿وَمَا هُوَ بِٱلْهَزْلِ﴾
قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد
معنى «فغطّني حتى بلغ مني الجهد»
. ثم أرسلني. يعني: بلغ منه الجهد هو المشقة ويقال. أيضًا فصار النبي ﷺ في حالة شديدة مستعدًا لهذا ومتاه با له ﷺ
تكرار «ما أنا بقارئ» وغطّ جبريل ثلاثًا
ثم أرسلني فقال: اقرأ فأجاب رسول الله ﷺ بالإجابة نفسها ما أنا بقارئ ما أنا بقارئ وتأمَّل! لم يقل لا اقرأ أو ما اقرأ ما أنا بقارئ على سبيل التأكيد أنا أمي لا اقرأ ولا أكتب فكيف تأمرني بالقراءة؟ قال فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد أو قال فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد. ثم أرسلني فقال: اقرأ أو
فقال: ليقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ وتلاحظون، يا أيها الإخوة اأم المؤمنين ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم تمضي الرواية ثم بعد ذلك انتقلت الرواية إلى كذا رسول الله ﷺ وهو يقول ما أنا بقارئ فأخذني فغطني هذا كذا من كذا الرسول عليه الصلاة والسلام وعائشة رضي الله عنها لم تشهد هذا المشهد فعائشة هذا فهي تخبر عن رسول الله ﷺ أو سمعت ذلك من بعض
الصحابة ومراسيل الصحابة مقبولة كما يقول أهل الحديث. فقال: اقرأ قال: ما أنا بقارئ للمرة الثالثة بعض العلماء قالوا: السؤال الأول اقرأ قال ما
أقوال العلماء في معنى: «ما أنا بقارئ»
أنا بقارئ. يعني: لا أعرف القراءة والسؤال الثاني ما أنا بقارئ. يعني: كأنه بمعنى ماذا اقرأ، كما جاء في بعض المراسيل والمرة الثالثة: ما أنا بقارئ. يعني: كيف اقرأ وإلا فظاهر الرواية أن الرسول أجاب بالنفي ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ما أنا بقارئ ما أنا بقارئ ما أنا بقارئ صلوات الله وتسليماته عليه قال فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد
نزول أول القرآن ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾2 (العلق: 1)
ثم أرسلني فقال: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ3 ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾4 (العلق: 1-5)
الله أكبر هذه الآيات الكريمة أُولى آيات القرآن الكريم نزولًا.
أول ما سطع على الأرض، أول نور ينزل إلى الأرض من آيات القرآن الكريم هذه الآيات الخمس ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 1-5)
وحين تتأمَّل في هذه الآيات الخمس وفيها وقفات كثيرة لكننا لن نطيل فيها نظرًا لأنَّ المقصود منَّا ذكر السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم ﷺ فإنَّك تلحظ، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم أن أول ما نطق به جبريل مبلغًا عن
رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ قوله اقرأ. وهذا يدل على فضل القراءة وعلى جلال القراءة فأمته هي أمة القراءة وأمة العلم وأمة التعلم ثم اسمع اقرأ باسم ربك. فكان المعنى كن قارئًا باسم ربك. يعني: أنت ستقول أنا لم أتعلم حروف الهجاء، لم أتعلم الألف والباء والتاء والثاء فكيف اقرأ أنا لا أعرف ألف باء تاء ثاء لا أعرف هذه الحروف فمن أين لي أن اقرأ؟ فقيل له اقرأ باسم ربك أي: كن قارئًا باسم ربك فاسم ربك والاستعانة بالله يجعلانك قارئًا؛ بل تجعلك معلمًا لكل القراء ولكل المعلمين
قراءة الوحي فيضٌ ربّانيّ خصّ الله به نبيه
بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وها هم العلماء من الشرق والغرب ومن كل حدب وصوب ينهلون من هذا العلم الغزير الذي أوحى الله به إلى رسوله الكريم محمد ﷺ لذلك هذه قراءة فيض رباني، نفحة ربانية من الله سبحانه وتعالى للرسول عليه الصلاة والسلام قراءة من نوع خاص قراءة من نوع خاص. ولذلك ربنا سبحانه وتعالى قال في شأن الرسول ﴿مِّنَ ٱللَّهِ يَتْلُوا۟ صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾ ﴿فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ يتلو صحفًا مع أنَّ الرسول ما كان
من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك. إذًا لارتاب المبطلون اقرأ باسم
ربك: أي: مستعينًا باسم الله سبحانه وتعالى: اقرأ باسم ربك.
2- أو مصاحبًا اسمه جل وعلا.
﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾ (العَلَقِ: 1)
الإنسان خُلِقَ من علق، الأصل أنَّ الإنسان خُلِقَ من نطفة، ثم النطفة تصير بعد ذلك بعد مضي أربعين يومًا كما جاء في حديث ابن مسعود المتفق عليه تصير علقة هذا الدم المتجمد هذا الإنسان الذي كان نطفة
خلق الإنسان من علقة. ثم مضغة
ثم صار علقة ثم صار مضغة
﴿خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ﴾ (العلق: 1-5) وقدرة الله على تعليمه
ثم بعد ذلك أنشأه الله خلقًا آخر إنَّه ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.
لا يعجزه شَىْءٍ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ فقال: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ (العَلَقِ: 1) قادرٌ على أن تقرأ يا رسول الله؛ وإن لم تكن ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ تعرف كيفية القراءة ولا كيف تتهجى؛ ﴿أَنَّمَا﴾ الذي سيعلمك وينطق هو الله سبحانه وتعالى ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ خَلَقَ ٱلْإِنسَـٰنَ مِنْ عَلَقٍ ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾ (العَلَقِ: 1)
الله أكبر! تكرر الأمر مرة ثانية اقرأ هنا قال اقرأ لكن تأمَّل! هنا ﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾ إذا قلت: أنا أمي لا اقرأ ولا أكتب. هناك الشعراء وهناك الأدباء هناك الكتاب هناك القراء أنَّى لي أن اقرأ دونهم أو أنَّ أصل إلى ما لم يصلوا إليه لأنَّ الرسول صار معلمًا لهؤلاء كلهم وجب على الناس أجمعين
أن يتبعوه وأن يطيعوه وأن يسيروا خلفه وأن يقتفوا أثره ﷺ فقال الله ﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾ هذا إكرام من الله أكرمك بالرسالة أكرمك بالنبوة هذا كرم من الله فناسب هذا أن يأتي معه اسمه الكرم ولم يقل هنا الكريم؛ ﴿أَنَّمَا﴾ قال الأكرم فهو الذي أكرمك وفضلك وآثرك على غيرك صلوات الله وتسليماته عليه. قالوا قد كان في الجاهلية قبل بعثة النبي ﷺ بعض العقلاء
الذين عرفوا حقيقة الأمر فأبغضوا الشرك ووحدوا الله رَبِّ ﴿ٱلۡعَٰلَمِينَ﴾ فمنهم من عبد الله جل وعلا على ملة الخليل إبراهيم عليه السلام. ومنهم من اعتنق النصرانية دون أن يكون بها التحريف والتزييف الذي طرأ عليها لذلك رأينا زيد بن عمرو بن نفيل ورأينا ورقة بن نوفل بعض هؤلاء كان يتمنى أن يكون نبيًا يتوقع أنه من الممكن أن يصير نبيًا
تتمة الكلام في أول ما نزل من الوحي
وجل فحسب هذا الذي وصل
﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ (العلق: 1-5)
العلق إليه الرسول لكن ربي هو الكرم فقال: ﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾ ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ فمن ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ هو الله فالله يعلم بما يشاء كيف يشاء لا يعجزه شيء سبحانه وتعالى ﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾ ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ علم عَلَّمَ ﴿ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 5) سورة العلق 5 و
لذلك قال الله: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ (العلق: 1) ﴿ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 5) سورة العلق 5 يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان هذا هو القرآن لا تغفل عنه كتاب الله إليك رسالته إليك افتح هذه الرسائل اقبلها وتعلَّمها واسترشد به في إصلاح الإنسانية وهداية الإنسانية
لذلك ذكر الإنسان من أول الآيات عَلَّمَ ﴿ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 5) وتعالى ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾. وَكَانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا والعجيب، يا أيها الإخوة الكرام، إ عَلَّمَ ﴿ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (العلق: 5)
المنزلة في هذا القرآن العظيم بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ تأمَّل، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم! كيف أن الله أنزل تلك الآيات المباركات على رسولنا محمد ﷺ وكأني بك تفكر في حال الرسول كيف يكون حاله في هذا الموقف، هذا الموقف الشديد؟ رجل في غار يتعبد لله يتمتم ببعض الأذكار ببعض الأدعية ببعض الكلمات التي يتقرب بها إلى الله يتفكر في ﴿خَلَقُوا۟ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ﴾ فجأةً
يأتيه ملك ويضمه ضمات متعددة. ثم ينزل عليه الوحي ويسمع القرآن في عليائه في بلاغته في إعجازه كيف يكون حال النبي عليه الصلاة والسلام؟ فرجع بها الرسول يرجف فؤاده الرسول يرجف فؤاده من هذه الكلمات المدوية من هذه الكلمات العظيمة التي سمعها من جبريل عن رب العزة سبحانه وتعالى قال له اقرأ وهو في المراد يجيب نطقا ما
رجوع النبي مرتاعًا وقوله: «زمّلوني» عند خديجة
أنا بقار فغط ثلاثًا حتى بلغ الجهد فاشتد لذلك وانصبغ أقرأه جبريل أول العلق قرأه كما له به نطق كذا قال العراقي رحمة الله تعالى ونحن في بعض الأحيان سنستشهد بأبيات أو بالبيت في السيرة النبوية. يا أيها الإخوة الكرام، فأنزل الله تلك الآيات وهي أول ما نزل من القرآن الكريم على القول المرجح وهو قول الجمهور كما سيأتي تفصيله بعد ذلك بإذن الله فرجع بها رسول الله ﷺ يرجف فؤاده، فقال: زملوني
غطوني. الإنسان حينما يرجف يشعر بماذا؟ يشعر برعشة يشعر ببرود فيحتاج إلى استدفاء. زملوني فزملوه وقوله: زملوني دون أن يقول زمليني وهو قد أتى خديجة رضي الله عنها كأنه يقول لمن في البيت أدركوني، ألحقوني زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع، ذهب عنه الخوف وبدأ يسكن عليه
الصلاة والسلام. فقال
لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي وفي لفظ أيْ خديجة، ما لي في بعض الروايات لقد خشيت على نفسي فقالت له أبشر، كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنَّك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف «وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ» أنها الزوجة المباركة أنها الزوجة المباركة خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنه تأمَّل! حينما يأتي الرجل وهو فزع حدثت له مشكلة خارج البيت
. ثم دخل إلى بيت ألحقوني، أدركيني ما أحد يأتي إلى جواري سأدخل لأنام أو أستريح ما لك؟ ما الذي حدث لك؟ لا بد أنَّك تقول لي. الآن ما الذي حصل هو الآن في وقت لا يريد أن يقول شيئًا لا يريد أن يتكلم في شيء خديجة الرشيدة العاقلة رضي الله عنها حينما قال زملوني ماذا صنعت زملته فحسب لا تتحدث معه
تثبيت خديجة للنبي «كلا والله لا يخزيك الله»
لا تتكلم معه هو يحتاج إلى راحة، يحتاج إلى سكون حينئذ تنفذ مطلوبه فلما ذهب عن رسول الله ﷺ الروع ذهب عنه الخوف هو الذي بدأ في الكلام. فقال لها أي: خديجة أي: خديجة لقد خشيت على نفسي وأخبرها الخبر قص عليها ما وقع له فماذا قالت خديجة رضي الله عنها؟ قالت له أبشر، كلا والله ما يخزيك الله أبدًا أنها المرأة المطمئنة المرأة الواثقة بالله سبحانه مع أنها لم تعرف الإسلام بعد
لكنَّها امرأة رشيدة ولِمَ لا تكون رشيدة. وقد قضى الله وقدر أن تكون زوج رسول الله محمد ﷺ ولم يتزوج رسول الله ﷺ على خديجة امرأة أخرى حتى ماتت خديجة بقيت خديجة معه أهل السير يذكرون أن الرسول تزوجها وهو ابن 25 سنة وكانت بنت 40 سنة. وهذا يحتاج إلى تدقيق
نظر ونظر في الروايات لأنني لم أقف على رواية صريحة ثابتة في ذلك لكن هذا مشهور في السيرة والذي يكاد يتفق عليه أهل السير أنها كانت أكبر منه في السن بهذا وبقي معها إلى أن توفيت خديجة رضي الله عنه عنها. ثم تزوج سودة بنت زمعة رضي الله عنها ولم يتزوج على أم المؤمنين خديجة تقول له أبشر كلا والله ما يخزيك الله أبدًا هنا نقف مع درس مهم ما هو أنَّ الإنسان يشارك صاحبه ويشارك أقرب الناس له في همومه في أحزانه في الأمور التي تشق عليه. يعني: أنت الآن أُصبت بمصيبة عافانا الله وإياك عندك مشكلة
قضية خطيرة تفعل ماذا تحتاج إلى مَن تتكلم معه إلى مَن يواسيك إلى مَن تقص عليه أمرك فتخير الصاحب الصالح
أثر الزوجة العاقلة في تثبيت زوجها
الصادق هذا الصاحب سيسمع منك وسواسك ويدفع عنك الكربة ويجعلك في ثقة وفي أمان بفضل الله سبحانه وتعالى ويا حبذا لو كانت الزوجة، ولكن أي زوجة هذه يحتاج الأمر إلى زوجة عاقلة رشيدة تأمَّلوا لو أنَّ امرأة غير خديجة رضي الله عنها سمعت من الرسول هذا الخبر ماذا كانت ستقول. يعني: الرسول قال لها أنا كنت في الغار وفجأة أتاني الملك وقال لي وقالي تقول له، فتقول له إذًا نام شوية لعلك كنت نائمًا لعلك كنت
لكنَّها عرفت فيه الصدق وعرفت فيه الأمانة فرغبت فيه رضي الله عنه عنها فلذلك استحقت هذه المكانة العظيمة التي جعلتها في هذه المنزلة السامقة خديجة رضي الله عنها والنبي ﷺ قد جاءه جبريل عليه السلام بعد ذلك لنزول الوحي في مرة من المرات قدمت خديجة إلى الرسول وجبريل مع النبي ﷺ. فقال له: ستأتيك خديجة جاءت ستأتيك فأقرئها من الله السلام. أقرئها من الله السلام، يعني: الله سبحانه وتعالى يُقرئها السلام، وأقرئها مني السلام وبشرها
بشارة خديجة بالجنة وثناء النبي على خصالها
ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب. يعني: بيت من لؤلؤة ليس فيه صخب ولا نصب لذلك خديجة إحدى المبشرات بالجنة رضي الله عنه عنها جاء إلى خديجة الأمينة يشكو لها ما قد رآه حينئذ فثبتت أنها موفقة
أول من آمنت مصدقة رضي الله عنها ثبتته قالت له كلا. والله ما يخزيك الله أبدًا لما أنت صاحب الخصال الحميدة وصاحب الخصال الحميدة لا يخذله الله. يعني: خديجة كان عندها رشد عندها عقل أن الذي يفعل الطاعات وإن الذي يحسن إلى الناس لا يخذله الله أنت إذا كنت تحسن إلى الخلق لن يخذلك الله فتقول له ما يخزيك الله أبدًا ماذا تفعل يا رسول الله، إنَّك لتصل الرحم وفي لفظ وتصدق الحديث وتحمل الكل
رسول الله ﷺ هو ما قطعهم وتصدق الحديث. فقد كان يلقب بالصادق الأمين ﷺ إذًا حينما كلم خديجة هي تعلم أنَّه صادق، ما جاء لها بكلام غريب تقول له ما الحوار الذي
وضرب الله مثل الرجلين هذاما ابكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهة ل.
معنى قول خديجة «وتكسب المعدوم» من خصالها
الصغير طفل صغير يحتاج إلى مَن يقوم على شأنه وتحمل الكل. يعني: الإنسان الضعيف الرسول يحمله ويعطيه صلوات الله وتسليماته عليه وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف ما معنى تكسب المعدوم تكسب المعدوم فيها عدة معانٍ جليلة.
جدًّا معاني قول خديجة رضي الله عنها وتكسب المعدوم الشيء النادر الذي لا يستطيع أحد أن يحصله فإنَّ الرسول يحصله. يعني: لو واحد شغّال في التجارة تجد إنسانًا يكون عنده فطنة وعنده ذكاء أو عنده خصال كريمة فهي تقول تكسب المعدوم. يعني: الخصلة التي لا يستطيع أحد أن يحصلها أنت تحصلها الخير الرزق الذي لا يستطيع أحد أن يحصله أنت تحصله بفضل الله سبحانه وتعالى هذا معنى وهناك معنى آخر وتكسب المعدوم.
الإنسان المعدم الذي ليس معه شيء، فإنَّك تكسب المعدوم تعطيه ما يحتاج إليه وهو معدم والمعنى أنك لا تنتظر من أحد ردًّا ولا تنتظر من أحد عطاء لأنَّ الإنسان قد يُعطي غيره. إذا علم أنَّ غيره سيعطيه. أما الرسول.
فكان يبذل والله علَّمه ولا تمنن ولا تمنن تستكثر وتكسب المعدوم وتقري الضيف «وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ» نكمل بإذن الله في الدرس المقبل ما قالته أم المؤمنين
الهوامش والتخريجات
دروس مشابهة
- مقدمه عن المبشرين بالجنة من الصحابة
- قطوف من حياة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجزء الثالث
- 01 أول ما بُدِئَ به النبيّ ُ ﷺ من الوحي (الجزء الأول)
- 07 دعوة الرسولﷺ الجهرية واجتماع بطون قريش له وتكذيب أبي لهب
- أولئك آبائي فجئني بمثلهم - (الحسن البصري) رحمه الله
- أولئك آبائي فجئني بمثلهم - (حماد بن سلمة) رحمه الله