أولئك آبائي فجئني بمثلهم - (حماد بن سلمة) رحمه الله
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
أولئك آبائي فجئني بمثلهم - (حماد بن سلمة) رحمه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ: فمرحبًا بكم، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الكرام الفضلاء، مع مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة
أولئك آبائي فجئني بمثلهم درر وجواهر من سير الأعلام الأكابر. نحن اليوم على موعد مع سيرة إمام عالم عابد رحمه الله رحمة واسعة. إنه حماد بن سلمة بن دينار البصري رحمه الله تعالى.
هذا الإمام العابد الجليل الذي ذكر في ترجمته أنه لو قيل له إنك تموت غدًا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا فما ظنكم به
رجل يقولون عنه لو قيل له إنك تموت غدًا، ما قدر أن يزيد في العمل شيئًا لأنَّ وقته كان عامرًا ما بين التحديث وذكر أحاديث النبي «صلى الله عليه وسلم» للناس ما بين التحديث والصلاة والذكر والاستغفار وقراءة القرآن وقته كان عامرًا بطاعة الله سبحانه وتعالى فما أحوجنا إلى ذلك
لو قيل لك أخي الكريم إن يوم القيامة غدًا بل لو قيل لك إن يوم القيامة بعد أسبوع ماذا ستصنع ستقول الأعمال متزاحمة عليَّ. هناك من أقاربي من لم أصلهم أريد أن أصلهم هناك تقصير مني في باب كذا وفي باب كذا وفي باب كذا وفي باب كذا ستجد الأبواب كثيرة
وأنت في أكثرها مقصر مفرط إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. لو قيل لك إن يوم القيامة غدًا ماذا ستصنع لكن هذا الرجل عرف حقيقة نفسه وعرف حقيقة حياته ودنياه فعمل بطاعة الله سبحانه وتعالى.
والعجيب أيضًا أنه لم يغفل عن جانب الدنيا. فقد ذكروا في ترجمته ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يتجر فإذا وصل إلى ما يريد من قوت يومه حمل ما معه وانصرف. يعني: ما يبتغي زيادةً يخرج للاتجار فإذا جمع ما يكفيه درهمًا، درهمًا، أكثر ما يحتاج إليه قام وانصرف
وكأنه يمتثل قول النبي «صلى الله عليه وسلم» أو يتمثل قول النبي «صلى الله عليه وسلم». فكان هذا يكفيه رحمه الله وهو حماد بن سلمة بن دينار وهناك حماد بن زيد بن درهم كان بعضهم يفاضل بينهما، فيقول: الفرق بينهما كما بين الدينار والدرهم. يعني: يقدمون حماد بن سلمة بن دينار على حماد بن زيد بن درهم كما بين الدينار والدرهم
لكن أهل العلم حملوا ذلك، كما ذكر الذهبي، على جانب العبادة والفضل في هذه الأبواب. وأما في جانب التحديث والعلم فقد كان حماد بن زيد أقوى وأعلم بالحديث من حماد بن سلمة هذا معناه: أن الله سبحانه وتعالى يوسع على العباد ويهب لهذا شيئًا ويهب لهذا شيئًا. فقد يتفوق هذا على الآخر في العبادة. وقد يتفوق هذا على الآخر في العلم، لكن كل منهما له نصيب من ذلك كل منهما له نصيب من العلم والعمل أما أن يعلم ولا يعمل أما أن يعبد الله على جهل، فهذا وذاك مرفوض. نسأل الله السلامة والعافية
حماد بن سلمة كان معروفًا بالفضل. وكان معروفًا بالمكانة لذلك ليس من العجب أن يدخل عليه سفيان الثوري رحمه الله وسفيان الثوري كان معروفًا بالخوف الشديد حتى إنه كان يبول الدم من شدة خوفه لرب العالمين فعاد حماد بن سلمة سفيان الثوري ذات مرة. فقال سفيان: أترى الله يغفر لمثلي؟
وذلك من شدة خوفه مع أنَّه يلقب بأمير المؤمنين أعني سفيان فقال له حماد بن سلمة لكني والله لو خُيِّرت بين أن يحاسبني ربي وبين أن يحاسبني أبوي لاخترت أن يحاسبني الله؛ لأنَّ الله أرحم بي من والديَّ. وهذا من جانب الرجاء. وهذا فيه أنَّ بعض الأئمة كان يُغلِّب جانب الرجاء وأن بعضهم كان يغلب جانب الخوف لكن لا بد أن يجمع الإنسان بين الأمرين بين الخوف والرجاء ﴿فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا۟ لَنَا خَـٰشِعِينَ﴾ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ (الأنبياء: 90)
حماد بن سلمة رحمه الله كان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يحدث طلاب العلم يقرأ مئة آية من المصحف كما ذكروا في ترجمته
بعض طلاب الحديث وبعض طلاب العلم من فقه وأصول وربما من تفسير ربما يقصرون في قراءة القرآن لكن هذا قبل التحديث يطالع القرآن ويقرأه ويملي عينيه بقراءة كتاب ربه سبحانه وتعالى فإياك يا طالب العلم أن تُشغَل عن القرآن فإنَّ ما يشغلك عن القرآن شؤم عليك
وَلِذَلِكَ حَذَّرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ مَنْ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ لِغَيْرِ اللَّهِ فَقَالَ: «مَنْ طَلَبَ الْحَدِيثَ لِغَيْرِ اللَّهِ مُكِرَ بِهِ». يعني: يظن أنه على شيء وهو ليس على شيء في حقيقة الأمر فنسأل الله السلامة والعافية حماد بن سلمة رحمه الله تعالى توفي
في سنة 67 بعد المئة من هجرة رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وتوفي وهو في الصلاة في المسجد فرحمه الله رحمة واسعة ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يلحقنا بالصالحين وأن يتقبل منا ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ الأعمال هذا والله أعلم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من سلسلة: أولئك أبائي (16 درسًا)