مقدمه عن المبشرين بالجنة من الصحابة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
مقدمة سلسلة المبشرين بالجنة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في هذه السلسلة الجديدة التي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا فيها الإخلاص والقبول وأن يجعلنا ممن ﴿يَسْتَمِعُونَ ٱلْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُۥٓ﴾، هذه السلسلة، يا أيها الإخوة المباركون، عن المبشرين بالجنة من أصحاب نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» ورضي الله عنهم أجمعين، المبشرون بالجنة من أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، وقبل أن نتكلم عن هؤلاء المبشرين واحدًا وراء آخر أو رجلًا بعد رجلٍ وكلهم رجالٌ أبطالٌ رضي الله عنهم، فإنني أقدم بمقدمةٍ يسيرةٍ بين يدي هذه السلسلة المباركة:
شعور من بُشِّر بالجنة والأمر الأول
الأمر الأول: حينما تسمع أنَّ رجلًا قد بشر بالجنة وهو يعيش على ظهر الأرض، ما شعوره وما إحساسه؟ والذي يبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم يقول لشخصٍ: أنت من أهل الجنة، ماذا يصنع هذا الشخص؟ يعني: تصور معي شخصًا يبشر بأنه من أهل الجنة والذي يبشره بذلك رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، انظر إلى الواحد منا إذا بُشِّر ببشارةٍ كان ينتظرها من بشارات الدنيا ما يكون شعوره وإحساسه؟ كيف تكون سعادته؟ وما الكم الهائل الذي يغمر فؤاده وقلبه حينما يسمع هذا الخبر فكيف إذا كان الخبر: أنت من أهل الجنة، والذي يقول ذلك هو رسول الله محمدٌ «صلى الله عليه وسلم» فهنيئًا لهم والله ثم هنيئًا لهم ثم هنيئًا لهم.
العمل والثبات بعد البشارة
الأمر الثاني: لا تظن ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المبارك أن هؤلاء حينما بشروا بالجنة تقاعسوا عن العمل، كلا والله، فهم عرفوا أن هذا شرفٌ يقتضي منهم أن يثبتوا على طاعة الله إلى أن يلقوا ربهم على ذلك وقد كان، فاستقاموا وثبتوا إلى أن ماتوا رضي الله عنهم، شخصٌ بشر بالجنة لن يقول مهما عملت فسأدخل الجنة لأنَّ الرسول بشرني والرسول صادق الوعد «صلى الله عليه وسلم» ولا ينطق عن الهوى، لا، حينما بشر أحدهم بذلك علم أن عليه أن يعمل ويعمل ويعمل ويجتهد ويجد، أرأيت لو أنَّ معلمًا نبيهًا قال لأحد تلاميذه أو تلامذته النجباء، قال له: أنت الأول وستكون الأول كل سنةٍ، هل هذا سيجعل هذا الطالب الذي ظن به المعلم الأريب الذكي أنه سيكون كذلك، هل ستحمل هذه البشارة هذا التلميذ على أن يتقاعس أم سيقول: لا، سأعمل وأكون أكثر وأكون أقوى وأكون أذكى هذا قول بشرٍ لبشرٍ فكيف إذا كانت البشارة من رسول الله «صلى الله عليه وسلم»؟ يعني: أنا في ظني حينما قال الرسول: أبو بكرٍ في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة، إحساسٌ كبيرٌ جدًّا، هو إيه أغلى شيءٍ تنتظره يعني: الآن نحن نقوم الليل أو نقوم ما تيسر، يعني: نصلي ما تيسر من قيام الليل من صلاة التراويح ونصوم ونفعل ما منَّ الله عز وجل علينا به، لماذا نطلب الجنة؟ نريد النجاة من النار، وهذا نال البشارة ﴿وَقِيلَ﴾ له وهو يمشي على الأرض: أنت من أهل الجنة، هذا أمرٌ عظيمٌ، فهؤلاء الأصحاب رضي الله عنهم بذلوا كل ما في وسعهم ولم يتقهقروا ولم يتخلفوا بل ثبتوا إلى أن لقي كل واحدٍ منهم ربه وهو على ذلك بفضل الله عز وجل.
المبشرون أكثر من العشرة وحديثهم
الأمر الثالث: أن المبشرين بالجنة ليسوا محصورين في عشرةٍ، وإنَّما قيل لهم العشرة المبشرون لأنهم قد وردوا في حديثٍ واحدٍ، فالنبي «صلى الله عليه وسلم» كما في سنن الترمذي من حديث عبد الرحمن بن عوفٍ رضي الله عنه قال: "أبو بكرٍ في الجنة وعمر في الجنة وعثمان في الجنة وعلي في الجنة وطلحة في الجنة والزبير في الجنة وعبد الرحمن بن عوفٍ في الجنة وسعدٌ في الجنة وسعيدٌ في الجنة وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة" «صلى الله عليه وسلم»، فجمعهم الرسول في حديثٍ واحدٍ، وليس في روايةٍ واحدةٍ، يعني: هذا جاء في رواية عبد الرحمن بن عوفٍ كما سمعتم، وجاء هذا في رواية سعيد بن زيدٍ أيضًا، وجاء في رواية عثمان، وجاء في رواية ابن عباسٍ، وجاء في رواية أبي هريرة، يعني: هذا الحديث جاء من عدة طرقٍ لذلك صححه الأئمة، بل جاء في رواية أحمد في بعض الروايات أن النبي «صلى الله عليه وسلم» صعد حراء، صعد الجبل فرجف الجبل فقال له: «أثبت فإنما عليك نبيٌ وصديقٌ وشهيدٌ» ثم عد هؤلاء العشرة رضي الله عنه عنهم، وفي رواية سعيد بن زيدٍ أنه ذكر عن النبي «صلى الله عليه وسلم» هؤلاء المبشرين ولم يذكر العاشر، يعني: سعيدٌ قال: أبو بكرٍ وعمر وعثمان، ولم يذكر نفسه وسكت، فقالوا له: والعاشر؟ فسكت، ومن العاشر؟ فسكت، فأعاد فقال: سعيدٌ، يقصد نفسه لكنه من باب التواضع.
هؤلاء العشرة جاؤوا في حديثٍ واحدٍ لكن الذين بشروا بالجنة أكثر من ذلك، ﴿إِلَّا﴾ تعلم أن أهل بدرٍ من أهل الجنة والرسول «صلى الله عليه وسلم» قال لعمر: «وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، وأهل بيعة الرضوان في الجنة: ﴿لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ1 ٱلشَّجَرَةِ﴾ (الفتح: 18)، والرسول قال: «لن يلج النار»، لن يلج يعني: لن يدخل، «لن يلج النار أحدٌ بايع تحت الشجرة»، إذن المبشرون بالجنة كثرٌ، ﴿إِلَّا﴾ تعلم أن أم سليمٍ الرميصاء بُشِّرت بالجنة؟ ﴿إِلَّا﴾ تعلم أن بلالًا رضي الله عنه ممن بُشِّر بالجنة؟ ﴿إِلَّا﴾ تعلم أن عكاشة بن محصنٍ أحد المبشرين بالجنة؟ ﴿إِلَّا﴾ تعلم أن خديجة بنت خويلدٍ رضي الله عنها أيضًا من أهل الجنة إلى غير ذلك من أحاديث صحيحةٍ ثابتةٍ عن الرسول «صلى الله عليه وسلم» في هذا المقام، ولا يخفى عليكم أن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة كما ثبت بذلك الخبر عنه عليه الصلاة والسلام.
مكانة الصحابة وأمانة الأمة
إذن نحن أمام كوكبةٍ عظيمةٍ، كوكبةٍ جليلةٍ، إنها كوكبة أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وقد ثبت في مسلمٍ من حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي «صلى الله عليه وسلم» قال: «النجوم أمنةٌ للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنةٌ لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنةٌ لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون»، يعني: وجود الصحابة أمانٌ للأمة، ولذلك جاء في الصحيح أيضًا أنه «صلى الله عليه وسلم» قال: «يغزو فئامٌ من الناس»، فئامٌ جماعاتٌ تغزو في غزوةٍ من الغزوات، «فيقال لهم هل فيكم من صحب رسول الله فيقولون نعم فيفتح لهم»، يعني: يوجد بينهم صحابيٌ من الصحابة فيفتح الله لهم لأنه موجودٌ بين ظهرانيهم بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
لذلك فإنَّ النبي «صلى الله عليه وسلم» قال: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»، لو أنفق أحدكم مثل أحدٍ، لو أنَّ واحدًا منا أنفق مثل جبل أحدٍ ما بلغ مبلغ مدٍ، حفنةٍ أو نصف حفنةٍ أنفقها الصحابة، لماذا؟ أنهم أنفقوا وقت الشدة وقت الكربة، أوذوا وقتلوا ووقع لهم ما وقع وهم ثابتون صامدون مثابرون صابرون محتسبون، ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـٰتَلَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَـٰتَلُوا۟ ۚ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾2 (الحديد: 10).
حب الصحابة والاقتداء بهم
الإمام مالكٌ رحمة الله يقول، وتعرفون الإمام مالكًا فقيه أهل المدينة إمام دار الهجرة، يقول الإمام مالكٌ: كانوا يعلمون الصبيان حب أبي بكرٍ وعمر كما يعلمونهم السورة من القرآن، تأمَّل! ماذا يقول مالكٌ: كانوا يعلمون الصبيان، يأتي الأب ليعلم أولاده، يعلِّمه حبَّ أبي بكرٍ وعمر كما يعلمونهم السورة من القرآن، يعني: حب أبي بكرٍ وعمر حب الصحابة دينٌ وإيمانٌ وبرٌ وإحسانٌ وتقوى، والرسول قال: «آية الإيمان حب الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار»، وقال: «الأنصار لا يحبهم إلا مؤمنٌ ولا يبغضهم إلا منافقٌ فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللَّهُ ومن أبغضهم أبغضه الله»، فإذا كان هذا في الأنصار فكيف بالمهاجرين وهم أعلى قدرًا على قول جماهير أهل العلم، ولذا قدمهم الله حين يذكرهم مع الأنصار فيقول: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾3 (التوبة: 100).
إذن نحن نتكلم عن قضيةٍ عظيمةٍ جدًّا، نتعلم حب الصحابة ونعلم أولادنا هذا، نعلِّمهم أن سبَّ الصحابة جريمةٌ وأي جريمةٍ وأن حبهم دينٌ، وإذا تعلم أولادنا حب الصحابة وعرفوا سيرتهم عرفوا القدوة التي عليهم أن يسيروا وراءها وأن يقتفوا آثارها وأن لا يحيدوا عنها، واليوم سل ولدًا من الأولاد: يا بني، تريد أن تكون مثل مَن؟ هل سترى من بينهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: مثل أبي بكرٍ مثل عمر ولا مثل فلانٍ وعلانٍ ممن تعرفون من أولادنا يطمع ويطمح في أن يكون كهؤلاء أو أن يكون شبيهًا بهم
تَشَبَّهُوا إِنْ لَمْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ … إِنَّ التَّشَبُّهَ بِالْكِرَامِ فَلَاحُ
هذا فخرٌ نفخر به:
أُولَئِكَ آبَائِي فَجِئْنِي بِمِثْلِهِمْ … إِذَا جَمَعَتْنَا يَا جَرِيرُ الْمَجَامِعُ
نفخر بأن صحابة رسول الله «صلى الله عليه وسلم» قدوتنا وأسوتنا، نقتدي بهم ونقتفي آثارهم ونعرف لهم فضلهم وإحسانهم، نتعلَّمه ونترضى عنهم، والله قال: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾4 (الحشر: 10).
أدنى أهل الجنة وعظمة الجزاء
وأنا أريد منك أن تعود إلى البيت لتفكر فيما قلت لك في أول الكلام، رجلٌ يمشي على الأرض يعرف النهاية بتاعته، يعرف نهايته، يعرف جزاءه أنه داخل الجنة، ده يحمل هم إيه داخل الجنة، هو في الجنة وده وعدٌ من الرسول عليه الصلاة والسلام.
إن النبي «صلى الله عليه وسلم» لما ذكر لنا حال أدنى أهل الجنة، ولا أذكر في صفة أهل الجنة في هذا المقام إلا هذا الحديث وأعرف أن كثيرًا منكم يعرفه لكنك تحتاج إلى أن تستحضره، يقول «صلى الله عليه وسلم» كما في مسلمٍ من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه: «سأل موسى ربه عن أدنى أهل الجنة منزلةً»، من أقل أهل الجنة منزلةً «قال: هو رجلٌ يجيء بعدما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له ادخل الجنة، فيقول: أي ربي كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم»، كل واحدٍ له مكانه، أنا أين سأذهب «فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملكٍ من ملوك الدنيا فيقول: رضيت ربي»، يكون لي مثل ملك ملكٍ رضيت ربي، "فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال: في الخامسة: رضيت ربي، فقال: هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك، قال: رضيت يا رب، قال« يعني: موسى: »فما أعلاهم منزلةً«، يعني: إذا كان هذا أقل رجلٍ في الجنة فمن أعلاهم »فقال الله: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي وختمت عليها فلم تر عينٌ ولم تسمع أذنٌ ولم يخطر على قلب بشرٍ"، ثم قرأ قول الله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾5 (السجدة: 17)، انظر إلى أقل رجلٍ في الجنة هذا جزاؤه، معه ملك عشرةٍ من أمثال ملوك الدنيا ويزيد، هذا الرجل هو أقل أهل الجنة منزلةً فكيف بأعلاهم وهذا بشر بالجنة على عهد رسول الله «صلى الله عليه وسلم»، فنسأل الله الكريم من فضله.
أسباب التفاضل: فضل الله والمجازاة
ثم اعلم ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم أن التفاضل له أسبابٌ، لأنَّ شخصًا قد يقول: ما وجه أفضلية الصحابة رضي الله عنهم على غيرهم وأفضلية هؤلاء العشرة على غيرهم فأقول لك: إن الأفضلية لها أسبابٌ، أو تستطيع أن تقول: إن الأفضلية على نوعين رئيسيين ثم بعد ذلك ينبثق عنها أقسامٌ:
1- النوع الأول: فضلٌ من الله يسديه الله لمن يشاء دون أن يكون هناك سببٌ ممن فضله الله عز وجل يعني: ربنا هو اللي اختصه بهذه الخصيصة، وده مش شرط يكون حتى مع الناس، يعني: مع البشر ومع غيرهم، مثل ماذا يعني: فضل الله يوم الجمعة من بين أيام الأسبوع، وفضل المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى على غيرها من المساجد، وفضل شهر رمضان على غيره من الشهور، إذن هذا تفضيلٌ اختص الله به ما يشاء أو ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ دون أن يكون هناك سببٌ.
2- والنوع الثاني: تفضيلٌ يكون في مقابلة المجازاة أو الجزاء، يعني: شخصٌ عمل عملًا. ومن ثم ربنا يكافئه، وهذا التفاضل يرجع لعدة أسبابٍ، أنت إذا أردت أن تكون من السابقين والله قال: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾6 (الواقعة: 10-12)، كيف تسبق غيرك؟ كيف تكون من السابقين؟ هذا يرجع لعدة أمورٍ بها يكون السبق:
أسباب السبق: الكم والكيف والزمان والمكان والإضافة
أولًا: الكم والكثرة: يعني: لو أنَّ عندنا شخصين أحدهما أكثر عبادةً من الآخر، مين اللي يُقدَّم؟ الأكثر عبادةً، واحدٌ يصوم يومين والآخر يصوم ثلاثةً، واحدٌ يتصدق بـ1000 والثاني يتصدق بـ2000، يبقى إذن القاعدة العامة أن الأكثر يغلب، هذا هو الغالب، قد يكون هناك استثناءاتٌ لكن أتكلم عن الحكم العام، إذن النظر إلى الكثرة.
ثانيًا: النظر إلى الكيف والهيئة: شخصان يقومان يصليان، إحنا الآن صلَّى الإمام وصلَّى الناس، صلينا إحدى عشرة ركعةً لكننا لسنا سواءً في تلك الركعات، هل ميزاننا واحدٌ؟ يعني: الآن رجلٌ بجوار آخر، هذا خشع ثلاثة أرباع الصلاة والثاني خشع النصف والثالث خشع الربع والرابع. نسأل الله السلامة، يبقى الآن النظر للكيف، ده ركعة ركعة وده ركعة ركعة، ده صلى صلاةً وده صلى صلاةً لكن هذا سبق الآخر، سبقه بماذا؟ بالهيئة، بالصفة، بالكيف.
ثالثًا: قد يكون السبق باعتبار الزمان: مثل شرف زمن رمضان، إن العبادة في رمضان مضاعفةٌ، يبقى الآن في تضاعفٍ لهذه الحسنات، النظر إلى الزمان.
رابعًا: وقد يكون السبق بسبب المكان: يعني: شخصٌ منَّ الله عز وجل عليه فذهب إلى المسجد الحرام صلى هناك، صلاةٌ في المسجد الحرام بـ100 ألف صلاةٍ فيما سواه، صلى في المسجد النبوي بألف صلاةٍ، يبقى إذن كلما صلى صلواتٍ كان له أجرٌ أعظم فكان من السابقين باعتبار المكان.
خامسًا: وقد يكون السبق، واسمع هذا، بسبب الإضافة: أنه مضافٌ إلى مقربٍ فصار مقربًا منه، وهذا يتأتى في الصحابة، فإنَّ الصحابة سبقوا غيرهم ومن جاء بعدهم مهما كان؛ لأنهم صاحبوا رسول الله عليه الصلاة والسلام وقد قرر العلماء أن صحبة الرسول لا يعدلها عملٌ سوى الإيمان، الإيمان هو الأصل، وطبعًا كل صحابيٍ لا بد أنه يكون مؤمنًا، فإذا أنت مؤمنٌ وهو مؤمنٌ هو يغلب كل من جاء بعده، في ماذا في أنه صاحب رسول الله «صلى الله عليه وسلم».
لذلك اسمع هذا، قال رجلٌ لابن المبارك، عبد الله بن المبارك الإمام العالم الجليل المجاهد المثابر، قال له رجلٌ: إن عمر بن عبد العزيز أفضل من معاوية رضي الله عنهما، ولكن معاوية صحابيٌ وعمر بن عبد العزيز تابعيٌ ليس من الصحابة، كثيرٌ من الناس اليوم يعرفون عمر بن عبد العزيز ويقولون إنه من سادات أئمة العدل وهو كذلك، هو من أئمة العدل، وإذا أردنا أن نضرب مثالًا بأميرٍ راشدٍ وخليفةٍ تقيٍ ورعٍ من التابعين فمن بعدهم فإنَّ عمر بن عبد العزيز يكون في التاج وفي القمة، وقد قيل إنه المجدد في القرن الأول، عمر بن عبد العزيز له قدرٌ عظيمٌ، لكن ابن المبارك لما سُئل عن مقارنةٍ بين مين ومين؟ بين معاوية وعمر بن عبد العزيز، فقال: ابن المبارك: والله للتراب الذي في منخري معاوية خيرٌ من عمر بن عبد العزيز، تأمَّل! هو بيقول: مش هقول معاوية أفضل من عمر، لا، ده التراب اللي دخل في أنف معاوية أفضل من عمر بن عبد العزيز، ولمَّا قيل للمعافى بن عمران إن قومًا يقدمون عمر بن عبد العزيز على معاوية غضب وقال: ما هذا؟ يقدِّمون عمر على معاوية؟ يقدمون عمر وهو تابعيٌ على صحابيٍ وهو معاوية رضي الله عنه وغضب لذلك غضبًا شديدًا، هذا يدلك على أن الصحابة لهم قدرٌ عظيمٌ جدًّا؛ لأنهم صاحبوا الرسول «صلى الله عليه وسلم»، شُرِّفوا بهذا الشرف الكبير وبهذا المجد العظيم؛ لأنهم بفضل الله رأوا الرسول وجلسوا وصدقوا وصاحبوه وسمعوا منه واستجابوا له وانقادوا لشرع الله سبحانه وتعالى فرضي الله عنهم أجمعين.
ذكر أبي بكر والعشرة المبشرين وختام الدرس
إذًا عرفت ذلك فاعلم أننا نتحدث عن الأكابر، وقد قيل: عند ذكر الصالحين تتنزل الرحمات، فكيف ونحن نتحدث عن أولئك الأصحاب الذين صحبوا الرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم»
أول العشرة هو الصديق أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه، حبيب رسول الله وصاحب رسول الله، فما اسم أبي بكرٍ الصديق؟ عاوز واحدًا يقول لي كده من الشباب، طب أبو قحافة ده اسمه إيه عبد الله بن أبي قحافة، ما أبو قحافة، اسمه إيه؟ هو عبد الله بن أبي قحافة صح، أبو قحافة ده كنيةٌ، هو اسمه إيه ها، حد يعرف ماشي، نقول عبد الله بن أبي قحافة، طب أبو قحافة ده مين؟ ما هو له اسمٌ، ها، ماشي، تفضل، برضه، هو عبد الله بن عثمان بن عامرٍ، المرة الجاية هسأل فيه إن شاء الله، يبقى إذن اسمه عبد الله بن عثمان بن عامرٍ، ده بس اللي عن أبي بكرٍ، طبعًا أبو بكرٍ هنتكلم عنه في درسٍ مقبلٍ إن شاء الله ليس اليوم لكن قلت: بس هذا شيءٌ على الهامش.
طيب أسأل كده سؤالين وبعدين هقول ذكرًا ونختم الدرس إن شاء الله، أنا قلت: إن ممكن في آخر الدرس نقول كلمةً أو دعاءً أو ذكرًا أو ما إلى ذلك، ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ لنا العشرة؟ نريد أن نسمع العشرة، بس لو قال: ثلاثةً أو أربعةً ما ينفعش، يقول العشرة، طب ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يلا، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يا عبد الرحمن: عبد الرحمن بن عوفٍ، ماشي، أنت اسمك عبد الرحمن يعني:، ماشي، عبد الرحمن بن عوفٍ وهو راوي الحديث، الصديق أبو بكرٍ، وعمر، وعلي، وعثمان — وعثمان — وسعد — وسعد — وسعيد — وسعيد — وطلحة — وطلحة، أحسنت، جبت ثمانيةً أهو ما شاء الله، ها، والزبير، بقي واحدٌ، ها، مين هو؟ أبو عبيدة بن الجراح، أمين الأمة، ماشي، أحسنت يا عبد الرحمن.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿۞ لَّقَدْ رَضِىَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِى قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَـٰبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفتح 18 ↩
- آية: ﴿لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ ٱلْفَتْحِ وَقَـٰتَلَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ ٱلَّذِينَ أَنفَقُوا۟ مِنۢ بَعْدُ وَقَـٰتَلُوا۟ ۚ وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 10 ↩
- آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلْأَوَّلُونَ مِنَ ٱلْمُهَـٰجِرِينَ وَٱلْأَنصَارِ وَٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوهُم بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا۟ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى تَحْتَهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 100 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلْإِيمَـٰنِ وَلَا تَجْعَلْ فِى قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 10 ↩
- آية: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: السجدة 17 ↩
- آية: ﴿وَٱلسَّـٰبِقُونَ ٱلسَّـٰبِقُونَ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ﴾ — كما ورد في الدرس: الواقعة 10-12 ↩
من سلسلة: المبشرون بالجنة (12 درسًا)