مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

شرح الحديث الخامس والعشرين من سلسلة الأربعين النووية لفضيلة الشيخ الدكتور محمد حامد 10/11/2012

الحديث وعلومه · الدرس 8 من 9 · 36 دقيقة · الحديث وعلومه

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ1 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ (النجم: 3-4)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد «اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ» «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»

«كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام

بشرح الأربعين النووية وننتقل إن شاء الله تعالى في هذه الليلة إلى الحديث الخامس والعشرين وهو2 ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر رضي الله عنه أن ناسًا من أصحاب النبي «صلى الله عليه وسلم» أتوا إلى رسول الله «صلى الله عليه وسلم» «فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ»

ذهب أهل الدثور بالأجور «يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي» «وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ» ولهم فضل من أموال يتصدقون بها فقال النبي «صلى الله عليه وسلم» أَوَلَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٍ وَبِكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٍ وَبِكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٍ وَبِكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٍ

«وَأَمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ ! قَالَ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟! فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ»

هذا الحديث حديث مبارك يفتح لنا أبواب الخيرات ويدل الإنسان على طريق القربات لفضل الله سبحانه وتعالى يروي لنا هذا الحديث أبو ذر الغفاري جندب بن جنادة رضي الله عنه وقد تقدمت ترجمته ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾

يقول إن ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أتوا إلى النبي «صلى الله عليه وسلم» والحديث يدل على أن هؤلاء الذين أتوا النبي «صلى الله عليه وسلم» كانوا من الفقراء

أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومما قالوه أن الأغنياء لهم فضل من أموال يتصدقون بها وهذا معناه أنه ليست لهم هذه الأموال الفاضلة الزائدة وعلى ذلك فالسائلون هم الفقراء، مجموعة من الفقراء، أتوا إلى النبي ﷺ عليه وآله وسلم يسألون رسول الله «صلى الله عليه وسلم» هذا السؤال

ما هذا السؤال الذي يسأله الفقير لرسول الله «صلى الله عليه وسلم» هل سألوه المال؟ هل طلبوا منه المال؟ هل طلبوا منه العطاء؟ ﴿أَنَّمَا﴾ سألوه أمرًا آخر ماذا قالوا له؟ «قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ» ذهب أهل الدثور بالأجور ذهب الأغنياء بالأجور

بلغوا مبلغًا عظيمًا لم نصل إليه ولم نصل إلى ما وصلوا إليه من فعل الخيرات واكتساب الحسنات هذا هو سؤالهم ذهب أهل الدثور بالأجور والمراد بأهل الدثور أهل الغنى أهل الأموال واليسار ذهبوا بالأجور «يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي»

هناك أمور مشتركة لا تحتاج إلى دفع الأموال مثل الصلاة لذلك فهم يصلون ونحن نصلي «يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي» «وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ» ولهم فضل من أموال يتصدقون بها هذا هو الفرق أن لديهم أموالًا ليست لنا

فيستطيعون بها التصدق ولا نستطيع أن نتصدق لأنه ليست معنا أموال نتصدق بها فهذا هو الفرق فهناك عبادة يشتركون فيها معنا مثل الصلاة والصيام التي لا تحتاج إلى مال لا تحتاج إلى بذل من الأموال وهذا يعني: أنَّ الأغنياء مع تصدقهم لم يتركوا باقي العبادات

فهم يتصدقون وفي الوقت ذاته أيضًا يُصلّون ويصومون لم تشغلهم أموالهم عن طاعة الله تبارك وتعالى كما قال الله جل وعلا ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ﴾ «وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ»

يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَٰرُ فهؤلاء الأغنياء قد شاركوا الفقراء في الصلاة وشاركوهم في الصيام لكنهم امتازوا بشيء وزادوا عليهم أمرًا وهو التصدق بالمال ولهم فضل من أموال يتصدقون بها وجاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه

أنه قد جاء إلى النبي «صلى الله عليه وسلم» جماعةٌ من الفقراء فقالوا: يا رسول الله ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم «يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي» «وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ»

«وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا» ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون وذلك أنَّ المال فيه فوائد كثيرة «نِعْمَ المَالُ الصَّالِحُ لِلْمَرْءِ الصَّالِحِ» فبالمال يستطيعون الذهاب إلى الحج

وبالمال يستطيعون الذهاب إلى العمرة وبالمال يستطيعون الجهاد بالأموال وكذلك يستطيعون الإنفاق فالأبواب التي فيها بذل وإنفاق لا يقوى عليها الفقراء وأما الأغنياء فإنَّهم يستطيعون ذلك ويستطيعون العبادات الأخرى التي يشترك معهم فيها الفقراء

فأجابهم النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم ليبين لهم أن مفهوم الصدقة ليس قاصرًا على الإنفاق أن الصدقة ليست مقتصرة على الأموال وإنَّما الصدقة تكون بكل خير فكل ما يقدمه الإنسان من خير يدخل في باب الصدقة

فكل خير يدخل تحت باب الصدقة الكلمة الطيبة صدقة كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام وعلى ذلك فكل طاعة تدخل في باب الصدقات لأن الإنسان يؤجر بكل طاعة وكذلك تكون سببًا في حجزه عن نار جهنم نسأل الله السلامة والعافية فقال لهم النبي صلوات الله وتسليماته عليه

أوليس قد جعل الله لكم ما تتصدقون؟ والجواب بلى اعلموا هذا فهو يقررهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ويبين لهم أنهم وإن كانوا فقراء فإنَّ باب الصدقة لم يتوقف

حتى وإن كانوا فقراء فباب الصدقة أمامهم مفتوح أوليس قد جعل الله لكم ما تتصدقون من قال لكم إن باب الصدقة في وجهكم مغلق كلا بل باب الصدقة أمامكم كبيرٌ واسعٌ ومُشْرَعٌ بفضلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ثم بيّن لهم النبي ﷺ عليه وآله وسلم صوراً

من الصدقات التي ربما يخفى على الكثيرين أنها تدخل في جنس الصدقات فقال: «صلى الله عليه وسلم» إن بكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة، إن بكل تسبيحة صدقة إذا قلت: سبحان الله

فهذه صدقة لك بها أجر إذا قلت: الحمد لله فهذه صدقة لك بها أجر إذا كبَّرت الله، الله أكبر فهذه أيضًا لك بها صدقة إذا هللت أي: إذا قلت: لا إله إلا الله

وبكل تهليلة صدقة أي: بقولك لا إله إلا الله صدقة إن بكل تسبيحة صدقة، وتحميدة صدقة، وتكبيرة صدقة، وتهليلة صدقة، فهل يعجز الفقراء عن ذلك؟

لا يعجزون هل يعجز الفقير الذي ليس لديه طعام ولا شراب عن أن يقول لا إله إلا الله لا يعجز هل يعجز عن قول سبحان الله لا يعجز هل يعجز عن قول الحمد لله أو الله أكبر لا يعجز ولذلك قال العلماء إن ذكر الله أَيْسَرُ العبادات وأعظمها

إن ذكر الله أيسر العبادات وأعظمها عبادة يسيرة وفي الوقت ذاته عبادة عظيمة كبيرة كما قال النبي عليه الصلاة والسلام فيما أخرجه أحمد وغيره من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه «صلى الله عليه وسلم» قال ﴿إِلَّا﴾ أنبئكم بخير أعمالكم

وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق أي: الفضة وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضرب أعناقهم ويضرب أعناقكم قالوا «بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ»، قال: «ذكر الله» عز وجل فذكر الله أعظم العبادات وأجلها وأيسرها وأسهلها ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ﴾3 (آل عمران: 191)

فذكر الله تتمكن منه قائمًا، وتتمكن منه قاعدًا، وتتمكنُ منه مضطجعًا، تتمكنُ منه في عُسْرِكَ ويُسْرِكَ، ومَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وفي سِرِّكَ وعَلَانِيَتِكَ، وفي صِحَّتِكَ وَسَقَمِكَ، عبادة سهلة ميسورة بفضل الله جل وعلا إن بكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة،

وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ

إذا أمرت بالمعروف فهذه صدقة إذا أمرت شخصًا من الناس بالمعروف دللته على الخير فهذه صدقة لك بها أجر قال الله ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ﴾ وأمر بالمعروف صدقة أن تأمرَ بالخَيْرِ، أن تدلَّ الناسَ على الحقِّ، صدقة

فهذا خير وتلك صدقة تتصدق بها على نفسك

«وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ» إذا نهيت غيرك عن المنكر فهذه صدقة أيضًا إذا وجدت إنسانًا على معصية فنهيته عن تلك المعصية فهذه صدقة فهذه صدقة ولك بها أجر بفضل الله تبارك وتعالى وإننا وللأسف الشديد في هذه الأيام نتيجة تلك الحملات التي قام بها بعض الناس نسأل الله السلامة

من دعواهم أن في الدين تشددًا وأن في الدين تعصبًا والنوم يريدون ويريدون فخاف بعض الناس من ذلك فأنكر باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكأن هذا باب نخاف منه أو أن فيه شيئًا يشككنا في ديننا كلا والله

بل إننا نفخر ونشرف بأن أمة محمد «صلى الله عليه وسلم» أمة مأمورة بالأمر بالمعروف وبالنهي عن المنكر ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ4 وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104) نعم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له ضوابط

وله شروط فلا بد لمن أراد أن يأمر بالمعروف أو أن ينهى عن المنكر أن يأخذ بتلك الضوابط والقواعد والشروط فمن ذلك أن يكون هذا الذي يأمر به غيره من المعروف حقًّا فقد يأمر الإنسان غيره بشيء يظنه من المعروف وليس بالمعروف

يقول لفلان: اعمل كذا وكذا، فيه ثواب وليسَ هذا من الطَّاعَةِ، إذن يشترط لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أن يكون عالمًا بما يأمر به أو ينهى عنه أن يكون عالمًا أن هذا معروف وأن هذا منكرٌ

أما أن يدعو غيره إلى شيء هو جاهل به فكيف يدل غيره على ما يجهله وفاقد الشيء لا يعطيه وكذلك إذا أمر بالمعروف، إذا أمر غيره بمعروف عليه أن يراعي حال هذا المأمور فإذا كان قد قام بالمعروف فحينئذ لا يأمره به لأنه قد قام به فبعض الناس ربما نَظَرَ إلى الآخَرِ نَظْرَةَ مَنْقَصَةٍ وتَقْصِيرٍ،

وأمره بالشيء مع أنَّ الآخر قد قام بهذا الشيء أيضًا أو قد قام بهذا الشيء أصلًا لذلك عليه أن يتثبت أولًا ومن ذلك استدل أهل العلم بقول النبي «صلى الله عليه وسلم» حينما دخل سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ رضي الله عنه ودخل المسجد ولم يصل ركعتين وجلس فقال له النبي «صلى الله عليه وسلم» أصليت ركعتين؟

أصليت؟ قال لا قال: «قُمْ فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ» إذن في بداية الأمر ماذا فعل النبي «صلى الله عليه وسلم»؟ تثبَّت من حاله هل أنت صليت؟ إذا قال نعم صليت انتهت المسألة أما أن تقول لفلان أنت مقصر وأنت كذا وأنت لم تفعل كذا لا تحكم عليه بعدم الفعل إلا بعد التثبّت من ذلك

وكذلك في النهي عن المنكر إذا نهيت شخصًا عن منكر فعليك أن تتثبت من أنه واقع في هذا المنكر وإلا كان التَّعْرِيضُ ولم يكن التصريح على الضوابط التي يذكرها أهل العلم وكذلك إذا نهيت عن منكر

فمن شروط ذلك ﴿إِلَّا﴾ يجلب هذا النهي منكرًا أعظم من المنكر الذي تنهى عنه إذا نهيت عن منكر فلا تأتي بمنكر أعظم من المنكر الذي وقع فيه هذا الذي تريد أن تنهاه

لأن المنكر الذي يجلب منكرًا أكبر منه منكر وهو أعظم من المنكر الأول الذي تريد أن تنهاه عنه فإذا كان الشخص واقعًا في منكر وأنت إذا نهيته ارتكب منكرًا أكبر فحينئذ لا تنهاه عن هذا المنكر الذي سيجر إلى مفسدة كبرى

وهذا كلام أهل العلم إن النهي عن المنكر يكون بغير منكر وبألا يَجْلِبَ مُنْكَرًا أعظم ولذلك قال الله سبحانه ﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾

لا تسبُّ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ هذا الذي يسبُّ من يدعو غير الله سبحانه وتعالى الذي يدعو غير الله على الباطل وهو مبطل ولكنك إذا سببته فإنَّه سيعود إليك ويسبُّ ربك

ويسب إلهك فسدًّا للذريعة نُهينا عن سبهم أو سب آلهتهم لئلا يسبوا إلهنا وهو الإله الحق سبحانه وتعالى فهذا أيضًا مما يستفاد من ذلك والله تعالى أعلم ولذلك ذكر أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أيام حروب التتار مر ومعه بعض الناس

مروا على جماعة من التتار وهم يشربون الخمور وقد ذهبت عقولهم ويشربون وهم في مراحهم فمر شيخ الإسلام ولم يكلمهم ولم يسلم عليهم فقال له الرجل يقول لشيخ الإسلام رحمة الله هلّا نهيتهم عن المنكر أنت تتركهم وهم يشربون تلك الخمور فقال له اسكت يا أخي بارك الله فيك

إنني لو كلمتهم حتى أَفَاقُوا فإنَّهم سيتجهون إلى بيوت المسلمين ليقتلوا المسلمين وليقوموا بالزنا وليفعلوا فَشُرْبُهُمْ لِلخَمْرِ أَهْوَنُ مِمَّا سَيُقْدِمُونَ عَلَيْهِ، وذَهَابُ عُقُولِهِمْ أَيْسَرُ من الدمار الذي سيحل من ورائهم

وبهذا استفاد أهل العلم أو هذا تطبيق لما قراره أهل العلم من أن المنكر من شروطه ﴿إِلَّا﴾ يجر إلى منكر أعظم ولذلك قال أهل العلم إن إنكار المنكر يترتب عليه أحد أمور إن إنكار المنكر يترتب عليه أحد أمور

إمَّا أن يترتب عليه زوال هذا المنكر بلا مفسدة فالحمد لله فهذا واجب إما عينًا وإما كفاية على حسب الحال يعني: منكر إذا أنت نهيت عنه خلاص المنكر هيروح وينتهي إنسان يشرب محرَّمًا قلت: له اتق الله قال لك أستغفر الله ورمى هذا الحرام خلاص الحمد لله هذه نعمة إذًا إنكار المنكر إذا كانت النتيجة أن يزول المنكر فعليك أن تنكره

طيب إذا كان إنكار منكر سيؤدي إلى تقليل المفسدة فهذا أيضًا يؤمر به على أن تنكر يعني: واحد عامل حرام ويفعل معاصي كثيرة ويفعل أشياء كثيرة من المحرم أنت حينما زجرته استحيا منك

وترك بعض المنكر وترك بعض المعاصي إذًا إنكارك عليه كان سببًا في تقليل المفاسد فهذا أيضًا يفعل وحينئذ ينكر المنكر وأما إذا أنكر منكرًا وكانت النتيجة أن يكون المنكر بنفس المفسدة

يعني: المنكر مش هيتغيّر، هيفضل بنفس المفسدة هيفضل بنفس المفسدة إما بنفس المنكر وإمَّا أن يترك هذا المنكر ويتجه إلى منكر آخر يعني: هيسيب القَضِيَّةَ دي ويِقْلِبْ على موضوع تاني في نَفْسِ المَفْسَدَةِ، فهذا اختَلَفَ فيه أهلُ العِلْمِ، فمنهم من قال ينكره ومنهم من قال لا ينكره لأنه لا فائدة فيه وهذا ينظر فيه إلى الحال والله أعلم

وأما الرابعة إذا أنكر المنكر فكان المترتب عليه منكرًا أعظم من الأول فحينئذ لا ينكره لأنه لا فائدة من ورائه بل ستكون المفسدة أكبر والله أعلم على كل وأمر بالمعروف صدقة «وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ» فلسنا كهؤلاء الذين يقولون ما لنا ولغيرنا

ما لنا ولغيرنا يصنع الناس ما يصنعون لا يا عباد الله نحن أمة واحدة لَا بُدَّ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدِ الظَّالِمِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدِ البَاغِي، وإلا لأصابنا الهلاك جميعًا واتقوا فتنةً

لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ مِنكُمْ خَآصَّةً فإنَّ الناس كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأوا المنكر فلم ينهوا عنه أوشك الله أن يعمهم بعقابه أوشك الله أن يعمهم بعقابه فعلى ذلك على الأمة المسلمة أن تعي ذلك

كل في بابه وكل في ميدانه فالوالد عليه أن يأمر أولاده بالمعروف وأن ينهاهم عن المنكر وأن يأمر زوجه بالمعروف وأن ينهاها عن المنكر ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾5 (التحريم: 6)

وهذا من حق الطريق إذا جلست في الطريق عليك أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر فهذا من حق الطريق إذ جلست في هذا المكان وهكذا يا أيها الإخوة الكرام قال عليه الصلاة والسلام وأمر بالمعروف صدقة «وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ» «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» وفي بضع أحدكم

في جماع أحدكم امرأته صدقة في هذا الجماع في تلك النطفة التي يوقعها الرجل بامرأته صدقة وفي بضع أحدكم صدقة حينما قال النبي ﷺ ذلك استوقف هذا الكلام الصحابة

بكل تكبيرة صدقة الأمر واضح بكل تحميدة صدقة الأمر واضح نعم إذا كنتم تظنون أن الصدقة بالمال فليست كذلك لكنهم يعلمون أن التسبيح والتحميد والتكبير قربات فأرشدهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى أن كل قربة يدخل في باب الصدقة

ولكنه هنا قال «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» وهذا ربما لم يقصد به الإنسان وجه الله وإنَّما قَصَدَ بذلك إرضاءَ نفسه وقضاءَ وَطَرِهِ وشهوته وتَلَذُّذَ نَفْسِهِ، فهل يُؤْجَرُ في ذلك؟ حينئذ تعجبوا وسألوا النبي «صلى الله عليه وسلم» ليس إنكارًا لكلامه وإنَّما من باب رفع الإشكال ورفع الإيهام وزيادة الإيضاح

«فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ» أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر يأتي أحدنا ما يريد يأتي أحدنا مراته فيقضي حاجته ونهمته ويكون له أجر ويكون له ثواب فقال النبي «صلى الله عليه وسلم»

أليس لو وضعها في الحرام كان عليه وزر لو أنَّ الرجل قضى شهوته مع امرأة أجنبية لا تحل له ما حكم هذه الشهوة شهوة محرمة يعاقب عليها أليس إذًا وضعها في الحرام أليس لو وضعها في الحرام كان عليه وزر

فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر الله أكبر هذا من فضل الله سبحانه وتعالى أن يقضي الإنسان شهوته وأن يفعل ما يريد وأن يتمتع ويتلذل ومع ذلك يثاب ويؤجر

فما أكرم الله سبحانه وتعالى هذا من كرمه ومن فضله وإحسانه أليس لو وضعها في الحرام كان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر وظاهرُ هذا الأمرِ أن النبيَّ «صلى الله عليه وسلم» لم يَشْتَرِطِ النِّيَّةَ،

يعني: حينما قالوا أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر قال صلى الله عليه وسلم: أليس لو وضعها في الحرام كان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال إذن بمجرد أن وضع الرجل شهوته في الحلال فله أجر

لم يشترط أن يقصد بذلك إعفاف نفسه أو أن يقصد بذلك وجه الله أو أن يقصد بذلك قضاء حاجة زوجته وما إلى ذلك لم يشترط هذا النبيُّ «صلى الله عليه وسلم»، النبي «صلى الله عليه وسلم» وإن كان قد اشترطه بعض العلماء إلا أن بعض العلماء يقولون: له أجر بإطلاق لكنه إذا استحضر النية ونوى به قربة حقيقية ارتفع أجره وثوابه عند الله سبحانه وتعالى

فَقَضَاؤُهُ الشَّهْوَةَ في الحَلَالِ لَهُ أَجْرٌ، ولا سيما إذا نواها،

نوى بقضاء الشهوة أنه يعفَّ نفسه وأنه يتمتع بنعمة الله عليه لأنَّ هذا من شكر نعمة الله ﴿كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ﴾6 (البقرة: 172) هذا في الأكل وكذلك في الشراب وكذلك في الشهوة مع امرأته الحلال يتمتع بنعمة الله سبحانه وتعالى عليه وكذلك أيضًا هو حينما يصنع ذلك يريد إعفاف نفسه ويريد إعفاف زوجه وقضاء شهوتها وغض بصرها عن الحرام

فله بذلك أجر وكذلك ربما نوى أمورًا أخرى كأن ينوي بذلك حصول الولد الذي ينصر دين الله والذي يرفع كلمة لا إله إلا الله فيزداد أجره ويزداد ثوابه بفضل الله تبارك وتعالى فما أكرمه جل وعلا يطعم أحدنا ويشرب

ويأتي ما يشتهي ومع ذلك يؤجر ويثاب ولذلك قال معاذُ بنُ جبلٍ رضي الله عنه: «أَمَّا أَنَا فَأَنَامُ وَأَقُومُ، فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي» أنا أحتسب النوم مثل القيام الإنسان في القيام يصلي طب في النوم نائم لك أن تنوي في نومك نية صالحة

فتتحول العادات إلى عبادات تتحول العادات إلى عبادات إذا قلت: أنا سأنام هذه النومة لأستيقظ مبكرًا لأتقوى على طاعة الله ولأستطيع الصلاة في ظلام الليل الدامس لأتقرب إلى الله جل وعلا بالقربة فأنت تؤجر على ذلك

إذا أكلت أو شربت وقلت لأتقوى على الطاعة ولأستطيع العمل الذي به أكون عفيفًا أعف نفسي وأهلي، زوجي وولدي وأكل حلالًا وأطعم أهلي حلالًا لك أجر

فانظر يا عبد الله لك أن تحول حياتك كلها إلى عبادات أن تحول طعامك وشرابك وشهوتك من كونها عادات إلى كونها عبادات الشيء الذي تشتهي وترغب فيه تنال الأجر به إذًا نويت به الأجر والثواب والقربة إلى الله سبحانه وتعالى وهذا يعني:

أنه لا يشترط لنيل العبد الأجر أن يكون ما يقوم به العبد مما يشق عليه

يعني: قد يظن أن الأجر ليس إلا فيما يشق عليه ليس هذا بشرط فقد تفعل الشيء وأنت ترغب فيه تحبه يعني: هو يحب الطعام والشراب ومع ذلك يؤجر عليه بفضل الله تبارك وتعالى وهذا من فضل الله وإنعامه وفي قول النبي «صلى الله عليه وسلم» «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ»

قالوا أو يأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر قال أليس لو وضعها في الحرام كان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال قوله فكذلك إذا وضعها في الحلال هذا يسميه أهل الأصول بقياس العكس

بقياس العكس يعني: النبي «صلى الله عليه وسلم» ضرب لهم قياسًا لكنه قياس عكسي يثبت الضد للضد بمعنى يثبت الأجر لمن أتى شهوة حلالًا

كما تثبت الحرمة لمن أتى شهوةً حرامًا إذن ضرب النبي «صلى الله عليه وسلم» قياسًا عكسيًّا الذي يأتي الشهوة المحرمة يعاقب إذن الذي يأتي الشهوة الحلال يؤجر على ذلك وهذا ما يسميه الأصوليون بالقياس وهذا يدل على أن القياس قد استعمله النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم

وقد جاء ما يدل عليه في كتاب الله وفي سنة رسول الله «صلى الله عليه وسلم» خلافًا لمن أنكر القياس كالظاهرية ولذلك فالقول الصحيح ما عليه جمهور أهل العلم من أن القياس موجود بيد أن القياس ﴿أَنَّمَا﴾ يرجع إليه في حالة عدم وجود النص وبالضوابط المعروفة لدى أهل العلم

وفي قول النبي «صلى الله عليه وسلم» «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» قالوا أو يأتي أحدنا شهوته فيه أن المني يطلق عليه شهوة لأنَّ الذي يفعله الرجل بامرأته نزول المني وهذا يستفاد منه في الصيام أن من أنزل منيًّا في نهار رمضان عامدًا فإنَّ صومه باطل

وعلى ذلك فالشباب الذين يصنعون ما يصنعون من الاستمناء أو ما يسمونه بالعادة السرية هذا مُبْطِلٌ للصوم لأنَّ الله جل وعلا قال في الحديث القدسي يدع طعامه وشرابه وشهوته

من أجلي، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي طيب والذي أنزل المني الذي استمنى هل هذا ترك شهوته لله لم يتركها فلذلك لا يصح صومه وهذا على قول جمهور الفقهاء ولكن هل عليه كفارة أم عليه القضاء فقط الذي عليه الأكثرون أن عليه القضاء فحسب وهو الصحيح وإنما الكفارة تكون على المجامع في نهار رمضان،

والله تعالى أعلم «وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ» قالوا أو يأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر قال أليس لو وضعها في الحرام كان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال، وهذا يعني يا أيها الإخوة الكرام أن الإسلام ما جاء بمنع العبد من الشهوات وإنَّما جاء بضبط الشهوات

ما حجب الإسلام عنك شهواتك وإنَّما أمرك أن تضبط شهواتك

ما نهاك الإسلام عن شهواتك وإنَّما أمرك أن تكون ضابطًا لشهواتك يعني: في طعام في شراب في ملابس في أموال في نساء في كذا ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلْبَنِينَ وَٱلْقَنَـٰطِيرِ ٱلْمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلْفِضَّةِ وَٱلْخَيْلِ ٱلْمُسَوَّمَةِ وَٱلْأَنْعَـٰمِ وَٱلْحَرْثِ﴾ ﴿ذَٰلِكَ مَتَـٰعُ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾ ﴿وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسْنُ ٱلْمَـَٔابِ﴾7 (آل عمران: 14)

الإسلام يعلمك كيف تكون ضابطًا لشهوتك ما قال لك الإسلام لا تأكل ولا تشرب لا، قال لك كُلْ، ولكن كُلْ حلالًا أطعم حلالًا في غير إسراف ولا مخيلة ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ وَلَا تُسْرِفُوٓا۟﴾ كذلك اشرب، البس كذلك ما تشاء ولكن لباساً حلالًا في غير إسراف ولا مخيلة

في غير إسراف ولا مخيلة هكذا الضوابط الشرعية وعلى ذلك فعلى المرء أن يعي ذلك شهوتك بإمكانك أن تستعملها ولكن في الحلال فإذا استعملتها في الحرام فإنَّك بذلك تتحمل الوزر نسأل الله السلامة والعافية ومن المعلوم أن الشهوة سرعان ما تذهب سرعان ما تذهب

الإنسان يجري وراء الشهوة إذا لم يكن كابحًا لجماح شهوته فهو كالكلب عياذًا بك اللهم الذي يلهث وراء شهوته لا يهدأ له بال ولا يستقر له قرار حتى يصل إلى مراده فإذا قضى مراده لم يجد اللذة وإنما وجد غصة في عقله وقلبه

يبقى عمال يجري وينهم حتى يصل إلى اللذة يصل إلى الشيء المحرم وبعدما يقضيه ربما ندم وربما وجده هباءً لا قيمة له ولا وزن فاضبط نفسك يا عبد الله تَفْنَى اللَّذَاذَةُ مِمَّنْ نَالَ صَفْوَتَهَا … مِنَ الْحَرَامِ وَيَبْقَى الْإِثْمُ وَالْعَارُ تَبْقَى عَوَاقِبُ سُوءٍ فِي مَغَبَّتِهَا … لَا خَيْرَ فِي لَذَّةٍ مِنْ بَعْدِهَا النَّارُ

لا خير في لذة من بعدها النار ولذلك أنا أقول للإخوة بارك الله فيكم يا إخوة الذي يجمع مليوناً أو مليونين أو مليارًا أو مليارين أو أكثر أو أقل إذا جاء ليطعم وأنت جئت ستطعم مثله وجاء الفقير ليطعم

نعم هو قد يأكل طعامًا أعلى من طعامك وشرابًا أعلى من شرابك أو قد يأكل الفقير دونه ولكن في النهاية هل الغني إذا قُدِّمت له وجبات الدنيا سيأكلها جميعها في وقت واحد؟ ما يقدر يعني: هو لو محطوط أمامه أصناف بمليون جنيه بخمسين ألف مثلًا عشرين طبعًا يأكل العشرين أمامه خمسون سيأكل الخمسون؟ لا

سيأكل وتأكل ويشرب وتشرب إذن هي لقمة ولقمة فالعبد العاقل هو الذي لا يدخل نفسه النار من أجل لقمة

لقمة خبز أو لقمة نعيم أو لقمة شهوة تكونُ سَبَبًا في أن يُلْقَى العبدُ في نارِ جهنَّمَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الخِذْلَانِ، العبدُ العاقلُ هو الذي يدرك حقائق الأمور وأن الدنيا مردها إلى زوال يا أيها الإخوة الكرام هذا الحديث حديث عظيم

يبين لنا فيه الرسول الكريم صلوات الله وتسليماته عليه أن أبواب الخير كثيرة وأن أبواب الصدقات غير منقطعة فيا من لم تكن صاحب مال أمامك الصدقات الأخرى من التسبيح والحمد والتهليل والتكبير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك مما ذكر النبي «صلى الله عليه وسلم»

في هذا الحديث وفي غيره فعليك بها والزمها ولا تحرمن نفسك من الخير ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُۥ﴾ وفي هذا الحديث يا أيها الإخوة الكرام أيضًا دليل واضح

على همة الصحابة على همتهم ومسارعتهم لفعل الخيرات واكتساب الحسنات والوصول إلى رضا رب الأرض والسماوات فهم ما جاءوا ليسألوا الرسول المال، ﴿أَنَّمَا﴾ جاءوا ليسألوه كيف يُحصِّلون الأجور وَالثَّوَابَ مِنَ المَلِكِ الوَهَّابِ سبحانه وتعالى

فيا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الفقير أين اهتماماتك ما اهتماماتك وما همومك وما مطالبك ما الأمور التي تطمح إليها إذا كنت تفكر في المال الذي تجمعه فهذا حسن إذا كان بطريقة شرعية

ووصلت إليه بطريقة شرعية على أنه لا ينبغي أن يكون أكبر همك ومبلغ علمك ولكن الأعظم والأجل من ذلك أن يكون أعظم اهتمامك أن يرضى عنك ربك سبحانه وتعالى

أن يرضى عنك الله فكما تبحث عن المال وعن الغنى وكما تبحث عن الثواب: كيف أزداد حسنات؟ كيف أعلو درجات؟ هذا ما على العبد أن يتأمله وما على العبد أن يبحث عنه ويتذكره نسأل الله جل وعلا أن يعيننا وإياكم على طاعته بمنه وكرمه هذا بعض ما يتعلق بهذا الحديث

الهوامش والتخريجات

  1. آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ * إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
  2. تعليق: إنك حميد مجيد أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام بشرح الأربعين النووية وننتقل إن شاء الله تعالى في هذه الليلة إلى الحديث الخامس والعشرين وهو — كتاب: «الأربعين النووية». الذكر في الدرس: الأربعين النووية. ↩
  3. آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰمًۭا وَقُعُودًۭا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 191 ↩
  4. آية: وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌۭ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ — كما ورد في الدرس: آل عمران 104 ↩
  5. آية: ﴿قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩
  6. آية: ﴿كُلُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا رَزَقْنَـٰكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 172 ↩
  7. آية: ﴿وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 14 ↩

دروس مشابهة