شرح الحديث الثالث والثلاثون من
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
- قواعد لا ضرر ولا ضرار: درء المفاسد وتغليب الحرمة
- قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر ومقاصدها
- مراتب البينات وأنصبة الشهود في الحدود والأموال والأنكحة وشؤون النساء
- القضاء بالشاهد واليمين وإجراءات الخصومة وحكم النكول
- أحكام القسامة في الدماء استثناءً من القاعدة
- حكم الحاكم بالظاهر وحجية الكتابة والقرائن في القضاء
- حروف القسم وأحكام الحلف بالله وصفاته والمصحف والنهي عن غير الله
التفريغ النصي الكامل للدرس
قواعد لا ضرر ولا ضرار: درء المفاسد وتغليب الحرمة
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»
«كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بشرح الأربعين النووية. وقد كان الدرس الماضي في حديث النبي ﷺ المروي عنه من عدة طرق «لا ضرر ولا ضرار» وتقدم أن. هناك تكملة ستتم بإذن الله تعالى في هذه الليلة
ثم ندخل إن شاء الله تعالى بعدها في الحديث الثالث والثلاثين أما هذه التتمة. فكان آخر ما تحدثنا عن أن أهل العلم قد أخذوا قواعد من هذه القاعدة العظيمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القاعدة الكلية الكبرى: «دَرْءُ المَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ المَصَالِحِ». فيقال لا نريد تلك المصلحة التي ستؤدي إلى وقوع المفسدة. ويدل على ذلك قول النبي ﷺ عليه وآله وسلم
«ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» فما نهيتكم عنه فاجتنبوه اتركوه. فتلك المفاسد والأمور المحرمة اتركوها. وأما الأوامر فأدوا منها ما استطعتم وما لا تستطيعون الإتيان به وأنتم عاجزون عنه فإنَّ الله عز وجل يعفو عنكم ولا يؤاخذكم قال الله ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾2 (التغابن: 16)
وقال الله جل وعلا ﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّوا۟3 ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (الأنعام: 108) فحُرِّم ومُنِع سبُّ آلهة المشركين لِمَا يَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا فِي سَبِّ إِلَهِنَا الْحَقِّ وَهُوَ اللَّهُ الْإِلَهُ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ جَلَّ وَعَلَا
وكذلك مما يؤخذ من هذه القاعدة ومن هذا الحديث النبوي قاعدة. إذًا اجتمع الحلال والحرام قدم الحرام فأمر الإنسان بتركه فقاعدة: «إذا اجتمع الحاظر والمبيح قُدِّم الحاظر» (بالظاء المعجمة أي: المانع المحرِّم). وذلك تغليبًا لجانب الحرمة فمثلًا
هناك حيوانات يحل أكلها وهناك حيوانات أخرى يحرم أكلها فمثلًا الحصان يحرم أكله أو يجوز؟ نعم، نعم، فيه خلاف. يعني: هل يجوز أكله ولا لا يجوز
الصحيح أنَّه يجوز لماذا؟ لأنه ثبت في حديث أسماء رضي الله عنها نحرنا فرسًا على عهد النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم. فهذا ثبت أنهم نحروا، يعني: للأكل لكن الذي يمنع من ذلك إذا كانت هناك حاجة كما لو كان هناك جهاد في سبيل الله والمسلمون يحتاجون للخيول
بعض الناس فعلًا استدل بالآية التي ذكرها أخونا ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾4 (النحل: 8) فقال: ولم يذكر الأكل لكن نقول الآية ليست صريحة لأنَّها لم تبين هل هو حلال أو ليس بحلال فجاء حديث النبي ﷺ هو حديث صحيح أنَّه أكل على عهد النبي ﷺ فاتضحت المسألة لكن الحمار الأهلي، أعزكم الله، هذا حرام أكله طيب ما تولد عنهما. يعني: الفرس حلال أكله والحمار حرام أكله الذي يتولد من الفرس مع الحمار يُسمَّى بغلًا وهو البغل عبارة عن نتيجة لاجتماع الفرس مع الحمار فيؤتى به البغل فحينئذ يقال هل البغل يؤكل أو لا يؤكل لا يؤكل. لما تغليبًا لجانب الحرمة
يبقى هو في جانب حلال وجانب حرام لكن إذا اجتمع فيه الجانبان حينئذ نغلب جانب الحرمة وإن كان يجوز ركوبه بدليل قوله والخيل ﴿وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾5 (النحل: 8) يبقى هذا معنى. إذا اجتمع الحاظر والمبيح. كذلك مثلًا رجل اختلط عليه الأمر بين ذبيحة مذكاة وأخرى غير مذكاة. يعني: في ذبيحة واحد سمى عليه بسم الله، الله أكبر اذبح ذبح شرع ذكاه واخرى ماتت حتف أنفها بدون تذكية شرعية إذن عندنا واحدة مذكاة، والأخرى ميتة الميتة حكمها إيه؟ حرام أكلها طيب والمذكاه حلال أكلها طب. إذًا اختلط الأمر عليه. يعني: أمامه ذبيحتان أحدهما مذكاة والأخرى غير مذكاة يأكل ولا لا يأكل لا يأكل يجتنب إيه يجتنب كلتا الذبيحتين لماذا يجتنبهما
لأنه قد اختلط عليه الأمر ولم يميز الحلال من الحرام فحينئذ يغلب جانب الحرام. وهذا مأخوذ من قولهم إذا اجتمع الحاظر والمبيح قدم الحاضر على المبيح وحينئذ «لا ضرر ولا ضرار» كلام واضح. فهذا مما يستفاد. أيضًا من هذه القاعدة ويأخذ من هذه القاعدة. أيضًا ماذا إذا اجتمع واجب مع محرم؟
ماذا إذا اجتمع واجب مع محرم؟ فمن أهل العلم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: يقدم ترك المحر حتى وإن لم يأت بالواجب. وذلك من باب ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ كما تقدم ومنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: بل يقدم الواجب لأنَّ الواجب مطلوب لذاته
وَلِأَنَّ الْأَمْرَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ تَرْكِ النَّهِي وَذَلِكَ لِأَنَّ أَعْظَمَ مَا أُمِرَ بِهِ الْإِنسَانَ تَوْحِيدُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَهُوَ مَأْمُورٌ مِنَ الْمَأْمُورَاتِ وَحِنَئِذٍ يَكُونُ الْتِكَابُ الْمُحَرَّمُ مِنْ بَابِ الْضَرُورَةِ إِلَّا مَا اض
. الآن اختلط علينا بعض الموتى أم آمن ا ومنهم موتى مسلمون وموتى غير مسلمين. يعني: مات مجموعة من الأموات
وفي مكان من أماكن جمعهم هذا الأمر كأن يكون في حادث فيه مسلمون وغير مسلمين كأن يكون فيه مسلمون وفيه نصارى مثلًا طيب الذي فيه هذان النوعان مسلمون وغير مسلمين
وماتوا جميعًا فالمسلم يُغسَّل وغير المسلمين لا يُغسَّلون لا نغسل الكافر طيب ماذا نصنع. الآن لا ندري هل نغسل الجميع ولا لا نغسل نقول على هذا القول الثاني نغسلهم ليه من باب أن تغسيل الميت المسلم واجب
فلا نترك الواجب من أجل خوفنا من الوقوع في أمر آخر. كلام واضح؟ ده إذًا قررنا أنَّ تغسيل الكافر حرام. وهذا ما ذهب إليه أهل العلم أو صرحوا به. طيب. كذلك مسألة الصلاة. هل يُصلَّى على الكافر؟
﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا6 تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ﴾ (التوبة: 84) فالصلاة على الكافر لا تجوز لا يصلى على الميت الكافر طيب ماذا نصنع الآن نحن ما نستطيع التمييز هم في حريق ماتوا في حريق والمعالم اختفت
ما ندري ده محمد ولا ده جورج ولا ما أشبه ذلك لا ندري. إذًا كنا نعلم أن هذا محمد فإننا سنصلي عليه وإذا علمنا أن هذا جورج فإننا لن نصلي عليه لكن إذًا اختلط علينا الأمر نصلي ولا لا نصلي. وهذا أيضًا تشهد له القاعدة الأخرى يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا عليكم السلام وكذلك في مسألة الشهيد في مسألة عند طبعًا صلاة على الشهيد فيها خلاف بين أهل العلم لكن على قول ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: لا يصل على الشهيد
. إذا مات ميتان أحدهما مات في المعركة والآخر في غير المعركة ولكن اختلط علينا الأمر فحينئذ يغلب جانب الصلاة فيصلى عليه حتى على قول ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: إن الشهيد لا يصلى عليه فهذه كلها قواعد مأخوذة من هذه القاعدة العظيمة التي قررها النبي ﷺ بقوله «لا ضرر ولا ضرار». إذًا «لا ضرر ولا ضرار»
وإذا اجتمع الحاظر والمبيح قُدِّم الحاظر وإذا اجتمعت المفسدة والمصلحة قدم ترك المفسدة فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح وكذلك ارتكاب أخف الضررين
وإذا اجتمع الواجب والمحرمات قدم بعض العلماء فعل الواجب على ترك المحرماتهذه قواعد كثيرة قد تقدَّم تفصيلها في الدرس الماضي مع هذا البيان الذي تقدم في بداية هذا اللقاء بعد هذا إن شاء الله تعالى ننتقل إلى الحديث الثالث والثلاثين
وهو عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قَوْمٍ وَدِمَاءَهُمْ، لَكِنِ البَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي، وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» [حديثٌ حَسَنٌ، رَوَاهُ البَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ هَكَذَا، وَبَعْضُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ] وبعضه موجود في الصحيحين أو أصله في الصحيحين
هذا الحديث الذي معنا. أيضًا هو حديث متعلق بأحكام فقهية أو بالأحكام الفقهية كسابقة فعلى ذلك. أيضًا أخذ من هذا الحديث قاعدة فقهية كبيرة وهي البينة على المدعي واليمين على من أنكر
وكما تقدم فالقواعد الفقهية تيسر سبل العلم وتيسر لطالب العلم طريقة علَّمه وهي تضع الأمور الفقهية في قوالب يتمكن منها الفقيه يتمكن من بحثها ومن وضعها في موضعها اللائق بها. ومن ثم يطبقها على كثير من الفروع
فالقاعدة الواحدة قد تطبق على ألف فرع قاعدة واحدة كما تقدم في الدرس الماضي رفع الحرج عن الأمة أو المشقة تجلب التيسير أو الأمور بمقاصدها قد تطبق على ألف بل آلاف من الفروع
في قاعدة واحدة جملة واحدة لكن يُستفاد منها في مسائل كثيرة. كذلك من ذلك هذا الحديث الذي معنا: البينة على المدعي واليمين على من أنكر طيب يقول النبي ﷺ لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس
دماء أموال قومٍ أموال قومٍ ودماءهم. ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر أما في رواية الصحيحين قال النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم في آخر الحديث. ولكن اليمين على المدعى عليه
لو يعطي القاضي لو يعطي العالم الذي يحكم بين الناس في خصوماتهم لو يعطي هذا الإنسان المصلح لو يعطي الناس بدعواهم أي: بادعاءاتهم
بمجرد دعواهم دون أن يتثبت ودون أن يتحقق ودون أن يستكشف عن الصواب ودون أن يرى البينة لادعى رجال أموال قوم ودماءهم. يعني: لو أن الحاكم يحكم لمجرد الكلام، لمجرد الدعوى كان سيأتي الآتي. ويقول للحاكم يا حاكم يقول للقاضي يا قاضي أنا لي عند فلان ألف جنيه
قاعدة البينة على المدعي واليمين على من أنكر ومقاصدها
بدون بيِّنة فلو أنَّ القاضي سيحكم هكذا سيقول للمدعى عليه أعطيه ألفًا وكذلك يأتي الآتي. ويقول فلان أخذ مني ألفًا والآخر يقول لي له في ذمتي أو لي في ذمته كذا
لو أن الأمر هكذا بالدعوى لادعى ناس لا يتقون الله ولا يراقبون الله ما يشاءون لكن الأمر ليس هكذا بل لا بد من القواعد التي تثبت الحقائق والتي تبين المحق من المبطل ومَنْ يقبل كلامه ومن لا يقبل كلامه. فقال: ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر. إذن الإسلام ديننا العظيم يبين لنا كيف نفصل بين الناس في الخصومات كيف نقضي على النزاعات كيف نستطيع حل المشكلات إذا تعارض قول فلان مع قول فلان ماذا نصنع
في الدعوى ماذا نصنع؟ في القضاء ماذا نصنع في الشهادات ماذا نصنع في الخصومات ماذا نصنع في الصلح ماذا نصنع بيّنه الإسلام بيّنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
هذا يدلنا على أن الإسلام دين عظيم دين كامل دين شامل دين متكامل لا نقص فيه ولا عوج بل أنت أخي الكريم. إذًا فتحت المصحف وجدت أن أطول آية في القرآن هي آية المداينة
آية مُداينة أو آية الدين التي تتحدث عن أحكام الديون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ7 مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ﴾ (البقرة: 282) الآية أطول آية في كتاب الله تتحدث عن أحكام المعاملات وعن أحكام المُداينة عن أحكام الديون هذا يدل على أن الإسلام لم يُغفِل شيئًا وإنَّما بيَّن كل شيء
فما من خير إلا ودلنا عليه رسول الله «صلى الله عليه وسلم» وما من شر إلا وحذرنا منه رسول الله ﷺ إذا أردت أن تبيع أو تشتري أو تقضِ أو تحكم فإنَّ ذلك مبين في سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لو يعطى الناس
بدعواهم «لو» هذه يسميها أهل العلم حرف امتناع لامتناع بمعنى حينما أقول مثلًا لو جاء زيد لأكرمته لو جاء زيد لأكرمته. إذًا هل أنا اكرمته ما اكرمته لأنه لم يجئ. إذن امتنع إكرامي لزيد بسبب عدم مجيئه يبقى امتنع شيء من أجل امتناع شيء فيُسمَّى امتناع لامتناع. كذلك هنا امتنع أخذ الناس أموال الناس بالباطل
وأكلهم أو قضاؤهم على دماء غيرهم بالباطل لأنه لا يعطى الناس بدعواهم لم يحدث هذا من أجل ذلك لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى ناس دماء أقوام وأموالهم أو قوم وأموالهم لم يدَّعِ ناس ذلك بسهولة، لأنهم لا يُعطَون بالدعوى يعلمون أن الواحد منهم. إذا شهد على غيره أو إذا ادعى على غيره
فإنَّ كلمته لن تقبل إذا لم تكن معززة بالدليل والحجة والبرهان لو يعطى الناس بدعواهم. إذن الدعوى لا بد لها من بيِّنة، لا بد لها من الحجة وهذه قاعدة عظيمة البينة على المدعي إذا ادعيت شيئًا فهات الدليل على ما تقول
الذي يدعي شيئًا عليه أن يأتي بالدليل على ما يقول. ولذلك لما ادعى ناس محبة الله عز وجل أنزل الله آية المحنة فقال: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾8 (آل عمران: 31)
كلٌّ يدَّعي حبًّا لربي، كلهم يدَّعي يقول أنا أحب ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ كنت تحب الله فهات الدليل، هات البينة البينة على المدعي أنت تزعم حب الله تزعم حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هات البرهان
البرهان على صدقك أن تكون متبعًا لرسول الله ﷺ تعصي الإله وأنت تُظهر حبَّهُ، هذا لعمري في القياس بديعُ لو كان حبك صادقًا لأطعته، إن المحب لمن يحب مطيع. إذا كنت صادقًا فإنك ستطيع الله وستطيع رسول الله ﷺ إذن لو يعطى الناس بدعواهم
لادَّعى رجال أموال قوم ودماءهم يأتي الآتي ويقول: هذا مالي، معك مال يقول أنا لي في مال فلان مئة ألف ولي عند فلان أرض ولي عند فلان عقار ولي عند فلان كذا وفلان سرقني وفلان نهبني
نقول من أين الدليل تصور معي لو كان الإنسان يؤخذ كلامه دون بينة كم يكون في ذلك من الحرج وكم يكون في ذلك من الجور
أنت رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ في حالك لا تؤذي الناس لا تؤذي أحدًا ترى قاضيا يدعوك تذهب إلى القاضي يقول لك: تعال ادفع عشرة آلاف تقول له لماذا ادفع يقول لك: فلان أتى وقال إنك أخذت منه عشرة آلاف لا بد من الدفع وأما السجن
بالله عليكم لو كان الأمر. كذلك إذًا سيدَّعي ﴿يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ ما شاء لكن الأمر ليس هكذا أنت تدعي علي إنني أخذت منك مالًا ما الدليل ما البرهان لا بد من البينة لا بد منه لا بد من البينة قال. ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر
لذلك سُمِّيت بيِّنة وأيضًا يقال لها: العلامة على صدقه. ولذلك أطلق على آيات الأنبياء ورسله معجزاتهم بينات ﴿قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ كما قال موسى عليه الصلاة والسلام فالبينة الآية العلامة التي تنبئ عن صدق الإنسان. ولكن البينة على المدعي. إذن عندنا الناس على قسمين: مُدَّعٍ ومُدَّعًى عليه، مُدَّعٍ ومُدَّعًى عليه المدعي المبتدئ الذي يدعي على غيره الذي يطلب غيره بالحق
والمدعى عليه أي: المطلوب منه. إذن عندنا مدعي ومدعى عليه المدعي هو الطالب والمدعى عليه هو المطلوب منه قال ولكن البينة على المدعي. إذن نقول للمدعي أنت ادعيت كذا ادعيت أنك صاحب حق صاحب مال صاحب مظلمة يدخل في هذا المال يدخل في ذلك المنافع إن فلان انتفع بالشيء الذي لك فترة طويلة مثلًا أخذ انتفع بأرضك سنة سنتين بشقتك ولم يدفع إيجارًا هذا اسمه منفعة لأنك لا تدَّعي أنه أخذها شراءً ﴿أَنَّمَا﴾ تدعي أنه انتفع بها فيدخل في ذلك البيع ويدخل في ذلك المنفعة ويدخل في ذلك أبواب الدماء
وَلَكِنِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ طيب البيّنة البيّنات أنواع من أنواع البيّنات الشهادة فالشهادة بيّنة الشهادة بيّنة. ولكن البيّنة على المدّعي أن تأتي بالشهود أو بالشهداء الذين يشهدون على صدقك
تقول مثلًا أنا أعطيت فلان ألف جنيه
ايه دليلك ما دليلك كان فلان وفلان، فلان وفلان كانا حاضرين نأتي لفلان استدعوا استدعوا فلان وفلان استدع القاضي فلانًا وفلان يا فلان هل رأيته وهو يعطيه المال نعم هل رأيته ويعطيه المال يقول آخر يقول نعم. إذًا يحكم له بماذا يحكم له بالمال إذًا على ذلك عندنا ماذا شهادة الشهادة هي بينة الشهادة من البينة
فرق بين الشهادة والبينة الفرق بينهما أن البينة أعم من الشهادة بمعنى. هناك طرق أخرى للبينة الشهادة هذا نوع من أنواع البينات لكن البينات كما سيأتي إن شاء الله تعالى تتعدد وتتنوع طيب الشهادة. أيضًا على أنواع فالشهادة في أبواب الحدود
لا تكون بأقل من أربعة شهود قال الله عز وجل ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَـٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَـٰدَةً أَبَدًا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾9 (النور: 4)
فإذا شهد فلان على فلان أنه زنى أو شهد فلان على فلانة أنها زنت نقول له: هات شهداء أربعة فإذا لم يأت بالشهداء الأربعة فإنَّه يجلد ثمانين جلدة. وذلك لأنه قذف ولم يأت بالبينة على ما يقول
طيب في أبواب الأنكحة والطلاق والرجعة وما إلى ذلك يكتفى بشاهدين شريطة أن يكون الشَاهِدَانِ عَدْلَانِ في أبواب
مراتب البينات وأنصبة الشهود في الحدود والأموال والأنكحة وشؤون النساء
النكاح والطلاق. يعني: فلان يقول أنا تزوجت بنت فلان. هم يقولوا: إحنا ما جوَّزناهالكش. أو العكس، يقولون هي زوجته وهو يقول: أنا ما تزوجت فلانة ولا عقدت عليها. كيفما عقدت عليها? ده كان في شهود. شهدوا على ذلك وأنت قلت: لوليها زوجني ابنتك وقال قبلت. إذًا الشهود في هذا الأمر. شاهدي عدل «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» عند من صححه من أهل العلم.
وكذلك قال الله جل وعلا في باب الرجعة ﴿وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ وما كان في الرجعة يكون في الطلاق على قول عدد من أهل العلم على كلٍّ، إذن في هذا الأمر. يكون هناك شاهدان
طيب. وأما في أبواب المعاملات مما ليس فيه معاوضة مما هو من باب الأموال. يعني: ما كان في باب الأنكحة ولم يكن من باب الأموال هذا فيه شهداء أما كان في أبواب الأموال كالبيع والشراء والإجارة والوقف وما إلى ذلك فالشهادة فيه تكون برجلين أو برجل وامرأتين
برجلين أو برجل وامرأتين. وهذا ما جاء في آية المداينة قال الله ﴿وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ﴾10 (البقرة: 282) يعني: فلان باع أرضًا لفلان بمئة ألف قال له: يا عم لا أنا ما بعتلكش، إزاي ما بعتش؟ ده كان فيه شهود إيه الشهود اللي يشهدون في ذلك رجلان أو رجل ﴿وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ﴾ كلام واضح طيب أما كان من أمور النساء مما يطلع عليه النساء غالبًا دون الرجال كأبواب الرضاع فإنَّه يكتفى فيها أو فيه بشهادة امرأة
طبعاً النكاح هذا يطلع عليه رجال ونساء العقد وكذلك الطلاق ممكن يطلع عليه والرجعة كذلك. أما الأبواب الخاصة بالنساء مثل بكارة المرأة وعدم بكارتها مثل الرضاع، المرأة أرضعت أو ما أرضعتش هذه الأمور التي تتعلق بالنساء.
فإنَّه يكتفى فيه بشهادة امرأة أن تشهد امرأة تقول أشهد أن فلانة أرضعت فلانًا أن فلانًا أرضعت فلانًا أو فلانًا يأتي آت يقول. والله أنا ما أدري الولد رضع من امرأة فلان أو لم يرضع لأنَّ الولد يريد أن يتزوج ابنتها
فتأتي امرأة تقول انا اشهد بالله أنه رضع منها خمسة رضعات مشبعات على الخلاف الموجود بين أهل العلم كمذهب الشافعي أو مذهب الجمهور بينه لا تفريق بين رضعه خمسة رضعات في المسألة المعروف فيكتفى في ذلك بشهادة ماذا امرأة وفي حديث عقبة بن الحارث رضي الله عنه حينما شهدت المرأة قال النبي ﷺ «كيف وقد قيل» فاستدل به بعض العلماء على ذلك
وَأَنَّ إِذَا كَانَ رَجُلٌ لَدَيْهِ مَالٌ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ابْتُلِيَ بِالْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ
فحينئذ. إذًا احتاج إلى الإنفاق. يعني: رجل كان موسرًا ثم بعد ذلك تعسر وتعذر ولم يعد صاحب مال ويحتاج للصدقة فهل نعطيه الصدقة يعني: كيف نثق فيه يعني: واحد يأتي متسول يقول ما عنديش إزاي أنت كان عندك كذا فقال: لا أنا يا إخوانا حصل لي حريق أو حصل لي جائحة فحينئذ يشهد له بذلك ثلاثة
من ذوي الحجا بأنه قد أصيب بذلك «حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الحِجَى مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ؛ فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ» (صحيح مسلم من حديث قبيصة بن مخارق الهلالي) أو كما قال النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم
هذه أحوال الشهادة يبقى في أمور لا بد من أربعة شهود وفي أمور فيها شاهدان. ولكن لا بد ان يكونوا من الرجال أو أن يكون من الرجال وفي بعض الأحيان يكون الشهود من الرجلين أو رجلًا وامرأتين. وقد يكتفى بامرأة واحدة. وقد يكون بثلاثة كل على حسب النوع هذا هو النوع الأول من أنواع البينات ولكن البينة على المدعي أو ولكن البينة على المدعي. إذن المدعي يأتي بالبينة يأتي بالدليل بالحجة على ما يقول. ومما يدخل في ذلك أيضًا
وإن كان بعض العلماء لم يقبله لكن الصحيح قبوله ودلت عليه سنة النبي ﷺ أن النبي ﷺ كما في مسلم قضى بالشاهد واليمين قضى بماذا بالشاهد واليمين. يعني: واحد له على غيره مثلًا ما لكن لا يشهد له إلا شاهد واحد قال: يا إخوانا لم يكن حاضرًا معايا إلا فلان
طيب فلان قال له: نعم أنا أشهد أن فلانًا أعطى فلانًا خمسة آلاف طيب أين الشاهد الثاني؟ قال ما عندي شاهد ثاني ما عندي شهد ثاني لكن أنا أقسم بالله على ذلك فهل تقوم يمينه مقام الشاهد الثاني الجواب نعم
هذا هو الصحيح بعض العلماء وقف عند الآية قال: الآية ذكرت شاهدين ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ ۚ وَلَا تَسْـَٔمُوٓا۟ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓا۟ ۖ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌۢ بِكُمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾. ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ﴾ لم تذكر اليمين لكن يقال سنة النبي ﷺ بينت ذلك إذ قضى النبي ﷺ بالشاهد واليمين ومن المعلوم أن ما صح بالخبر عن النبي ﷺ يقبل لأنَّ الله قال: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾11 (الحشر: 7)
لكن لو ما كانش معاه شهود خالص هل يصح أن يحلف يمينين الجواب لا. يعني: هو الآن قال لك: ما كانش حد شاهد هل ينفع قولك: خلاص أنا أحلف مرتين؟ لا ليس له أن يحلف. وهذا أيضًا يبين خطأ ما يجري عند بعض الناس المدعي يُطلب منه البينة، لا يُطلب منه اليمين أصلًا ابتداءً. يعني: يأتي بعض الناس يقول أحلف بالله عز وجل أنني أعطيته نقول له: ما تحلفش هاتنا الدليل
. ولذلك الترتيب إزاي. يعني: كيف ترتيب المسألة الآن آلله أم آمن ا قاضي قاضي يجلس القاضي وأمامه رجلان بينهما خصومة قال أحدهما انا أعطيت فلانًا عشرة آلاف
يبقى أول شيء نقول له: إيه إيه القاضي يفعل به يقول للآخر يا فلان أعطاك عشرة آلاف. إذًا هو مقر بها انتهت المسألة. يعني: إذا كان الآخر قال له نعم أنا مقر وأعطاني عشرة آلاف خلاص رد إليه العشرة آلاف ليست هناك حاجة للقاضي. إذًا إلا إذا كان المراد بذلك إن القاضي يقول له خليه لا يماطل أو لا يؤخرها يعجل ونحو ذلك من أبواب أخرى لكنه أقر بذلك
لكن في حالة الجحود ماذا يصنع يقول القاضي للمدعي هاتي الدليل على ما تقول. أنت بتقول انك عطيته عشرة آلاف. أو إنك أنت بعت له القيراط من الأرض. أو إنك أنت فعلت معه كيت وكيت. هاتي الدليل. يبقى يأتي بماذا بالشهود. اللي إحنا بنقول إذا كان في أبواب المال هيعمل إيه يأتي بشاهدين أو بشاهد وبرجل وامرأتين. بالشاهدين. خلاص
طيب ما عندوش غير شاهد واحد نقول له: ايه هات الشاهد يأتي بالشاهد الذي يشهد له ويقسم بالله على أنه أدى هذا المال أو أعطاه هذا المال خلاص على سبيل القرض أو على سبيل الدين ونحن ذلك يبين المسألة طيب أما. إذا قال ما عنديش بينة
ما عنديش دليل خالص بس أحلف لك ألف يمين واحلف لك على المصحف ان انا ندث نقول لا اسكت بقى طالما عندكش بينة دي مش موضوعك الآن أنت عليك السكوت نقول للآخر أنت أخذت منه العشرة آلاف يقول لك: . والله ما أخذت نقول له: إذًا احلف أنت
المسألة كذا واضحة طيب أما نعم
الشاهد يحلف. أيضًا لا صح المدعي المدعي نفسه هذا بغض النظر عن الشاهد نعم طيب يبقى في الحالة دي إذًا هو أتى بالشاهد يحلف أما لم يأت بالشاهد أصلًا وليس معه شهود نقول للمدعى عليه أنت الذي لك اليمين فإذا حلف المدع عليه وقال. والله ما أخذت منه شيئًا سقطت الدعوى
وليس للمدعي شيء على المدعى عليه صح صح يا محمد وليس للمدعي شيء على المدعى عليه نعم كلام واضح نعم
حتى لو حدث زور «إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ؛ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ بِشَيْءٍ فَلَا يَأْخُذْهُ؛ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» (متفق عليه من حديث أم سلمة) أو كما قال ﷺ يعني: الحاكم يحكم بالظاهر
لكن ما دخل القلوب، له الظاهر كل إن واحد بقى حجته أقوى من الثاني بيقول كلامه الثاني لسانه أعوج. يعني: ما استطاع أن يقول الحقيقة ما وصل لحقيقة هذه مسألة أخرى الحاكم يحكم بالظاهر لكن هذا لا يحل الحرام. يعني: إذًا قضى القاضي للظالم بحكمه الظاهر لا يقول للظالم خلاص القاضي حكم له هو يعلم أنه ظالم فظله كما هو أمام الله سبحانه وتعالى لأنَّ بعض الناس يظن أنه مدم الحكم حكم. يعني: خلاص أدني رفع الأضيء هو عارف أنه ظالم
﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لك بس جاي السوء في قدام آضي ما بيفهمش أو آضي نايم أو آضي لم يكن. أي: أن كان أو المحامي بتاع المحامي بيعرف فيه لعب الحقر وما أشبه ذلك وسيروِّج للباطل. أي: أن كان المسألة
لو حكم لك قضاة الأرض بحكمه وأنت تعلم بطلانه وأنت في ذلك مبطل ظالم فظلك باق وواقع. والله محاسبك عليه لأنه لا يغير الحق كلام واضح لك مكلم بحكم الظالم حكم القضاء يوم ايل الايل المدى عليه احلف أنت
يوم المدعى عليه يقول. والله ما أخذت شيئًا، لم آخذ شيئًا، خلاص يقولوا سقطت الدعوى، سقطت إيه الدعوى، لكن اللي بيحصل الآن عند بعض الناس يقولوا أيه يقول فلان عمل فيّ كذا وكذا وأخذ كذا، والله أخذ كذا وأحلف على المصحف، يقولوا استنى، يحلف على المصحف على إيه يحلف بالله على ماذا الأول الذي يحلف، إحنا نقول له: هاتي البيّنة، المدعي مسؤول عن البيّنة، والمدعى عليه مسؤول عن اليمين،
القضاء بالشاهد واليمين وإجراءات الخصومة وحكم النكول
هنا قد يحلف المدعي ويؤخذ بقوله. يبقى عندي الآن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يحلف المدعي? ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يحلف المدعي? إذا كان معه شاهد وعجز عن الشاهد الثاني. هذه الصورة الأولى. والصورة الثانية. يحلف المدعي إذا نكل المدعى عليه عن اليمين.
يعني: ايه? يعني: بنقول لصاحب الدعوة بقول ان أنا أديت له عشرة آلاف. ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ له هاتي الدليل. قال لك ما عنديش دليل. بس انا ممكن احلف. أقول لك: ما تحلفش. ده هو اللي يحلف مش أنت. يا مدعى عليه. احلف بالله ان فلانًا لم يعطيك شيئًا. قال أنا ما اناش حالف. أنا مش حالف أنه ما ادانيش شيء.
ما تحلف. ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لك لا أنا مش حالف. بعض العلماء يقول. أيضًا تسقط الدعوة. يعني: يقول أو يقول لا ترد، لا تُردُّ اليمين مرة أخرى على المدعي. ليه? بل يقولون يجبره الحاكم على اليمين. طب هو رفض. رفض ان يحلف بالله سبحانه وتعالى. قال بعض العلماء: نكوله
يدل على أنه محقوق وان الحق ليس له بل عليه أنت إذا كنت بريئا ما الذي يمنعك من اليمين. يعني: الآن أنا بقول لك أنت لم تأخذ عشرة آلاف ما الذي يضيرك ان تقول والله ما أخذت
إذا كنت بريئا وسالما ستحلف فبعض العلماء قال كون المدعى عليه نكل، حينئذ يُقضى بذلك لمن؟ للمدعي هكذا يقول بعض العلماء هذه مراجعة المسألة من الأخرى هكذا من البداية. إذًا نكل المدعى عليه بمعنى المدعى عليه قال لمن اشحالف
هو مع دليل يجيب الدليل لكن أنا مش حالف بعض العلماء قال. إذًا يثبت الحق للمدعي وبعضهم قال لا يثبت مباشرةً وإنَّما يعود اليمين إليه ليحلف مرة أخرى يبقى هو ايه. يعني: بعضهم يقول كونه رفض يبقى الحق ثبت
والتالي يقول لا هذا ضعيف لسه ما ثبتش فبمَ يقوى؟ يقوى باليمين. وهذا قول وجيه والله أعلم إنه يرجع حينئذ اليمين إلى مَن إلى المدعي فيحلف المدعي والله لقد أعطيته فينضم يمين المدعي إلى نكول المدعى عليه فيقومان مقام الشهادة وحينئذ تكون البينة قد تحققت
فَيَثْبُتُ الْحَقُّ لِلْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كلام صعب ولنا إحنا هنا حاولنا مرضى لدرس قضاء المرة الفترة قواعد فقهية. واليوم بس هذا مهم في حكوماتنا لأنَّ بعض الناس بيقضوا على الآخر ظلمًا وجوراً ويلزم بعض الناس بما لا يلتزم به نعم
المسألة الثانية منفصلة عن الأولى. نحكم فيها من جديد. خلاص? الأولى مضت. حتى لو زور حسابه على الله.
يعني: الأولى كانت زورًا. إذن حسابه على الله الآن كقاضي عرأ هو القاضي عرف أنها زور لم يعرف. إذن سيقضي في الثانية على أنها قضية أولى آه تفضل هي فين الأخت اللي آه في الأواف آه
أخذت جائزة خمسة وأربعين ألف جنيه من الشيخ. أنا مع الصديقة خارج الموضوع يا شيخ رضا. بليش شك تكون أسلمت. يعني: طبعًا. يعني: عايزة شيء. يعني: هي حابسة طبعًا. بويس? وطولها جائزة 45 ألف جنيه. يعني: أنا أعرفها أسلمت وأنا أعرفها طبعًا بس.
على مستوى العالم. يعني: مش على مستوى العالم. أنا لا أدري عن الخبر شيئًا. سل الذين قالوا. فالذين قالوا يأتون بالبينة. طيب يبقى نرجع إلى ما نقول. البينة على المدعي واليمين على من أنكر. إذًا خلاص فضل. آلله
لأ، له الظاهر، الحاكم اجتهد
إذًا اجتهد الحاكم لكن بشرط أن يكون عنده علم. يعني: مش حاكم لا يعلم ويحكم لأنَّ القضاء ثلاثة كما جاء عن النبي ﷺ أما «إذا اجتهد الحاكم فحكم فأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر» يعني: خطؤه مغفور بل له أجر وإذا أصاب فله أجران فله أجر أجر اجتهاده وأجر إصابته للحق والله أعلم
إذا كانت. هناك بينة وإنا قلت: ان البينة ده دي باب واحد أنا أتكلم عنه اليوم الآن، وباب الشهادة، الكتابة هذه بينة. يعني: مكتوب فلان كاتب إن أنا أعطيت فلانًا كذا وفلان الآخر موقع وذهبوا للتوقيع وجدوا التوقيع هو نفس التوقيع هذه بينة يبقى البينات أنواع الكلام واضح ويدخل. كذلك في هذا الأمر.
من أبواب البينات العمل بالقرائن. يعني: قد يكون هذا من البينات. أيضًا وإن كان دون الأول لكن قد يكون هناك دليل أو قد تكون هناك قرينة تنبئ عن أن الحق مع فلان وليس مع فلان. وقد ذكر بعض العلماء مثالًا لذلك بما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم. وذلك أنَّ امرأتين اختصمتا إلى داود عليه السلام. وقد عدا الذئب على ولدٍ لإحداهما، عدا الذئب على ولدٍ لإحدى المرأتين وبقي ولد فاختصمت في الولد الباقي ولد مات ولد عايش فكل واحدة منهما تقول ده ابني والتانية تقول لا هذا ابني هذه تقول هذا ابني وأنت تقول هذا ابني فذهب إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى منهما
فقضى به للكبرى منهما قال بعض العلماء: هذا كان بقرينة لعله ظنه ولدًا لها لشبه «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» لأنَّ نبي الله داود عليه السلام أوتي حكمة قال الله ﴿وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾12 (الأنبياء: 79) فلما خرجت مرت على سليمان عليه السلام فسألهما عما فعل وأخبراه بخبرهما
فأراد أن يقضي بينهما. فقال: «هات السكين أشقه بينهما نصفين» لا هات السكين بذل من زعل وحده أشقه بينهما نصفين فقالت الصغرى: هو ابنها، لا تشقه، هو ابنها لا خلص لا تقتله، اده لها فقضى به لها
فقضى به لها لأنَّ المرأة لأنَّ الأم تشعر بما لا تشعر به غيرها فالأخرى مات ولدها. فإنَّ مات الآخر أو لم يمت المسألة عندها قريبة لكن الأم كون ولدها يحيى عند غيرها أفضل عندها من أن يموت الولد فكانت هذه قرينة. وكان استنباطًا قويًّا من سليمان عليه الصلاة والسلام لبيان الحق. كذلك مثلًا اختصم رجل وامرأة في شيء الرجل يقول هذا لي والمرأة تقول هذا لي. وهذا الشيء المختلف فيه مما يختص بالرجال أصلًا يبقى فيه قرينة إن هذا للرجل وليس للمرأة لأنَّه من خصائص الرجال وليس من خصائص النساء وذكر بعض العلماء في ذلك مثلًا لو أنَّ رجلًا يلبس عمامة وفي يده عمامة
والآخر حاسر الرأس ليس عليه عمامة. فقال: هات عمامتي والثاني قال ليست عمامتك هي عمامتي أنا قال لا هي عمامتي «فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ» فقال بعضهم: إذا نظرنا إلى القرينة كون الآخر يرتدي عمامة ومعه عمامة زائدة والآخر ليست لديه عمامة يشهد أنها للآخر وليست له لكن هذا يعارضه قاعدة أخرى أن الأصل أن ما في يد الشخص ملك له. يعني: هذا في ملكه هو وفي حوزته فيقدم على ما كان في يد غيره. يعني: الشيء الذي يكون تحت حيازة الإنسان هذا مرجح وقرينة على أنه له ما لم يأت الآخر بقرينة أقوى تدل على أنه له وليست لصاحب الشيء أو لمن كان الشيء في يده. والله أعلم ومن المعلوم أن بعض القواعد قد يبدو تعارضها في الظاهر
لكن عند التمحيص والتدقيق يأتي مرجح يرجح قولًا على قول. والله تعالى أعلم. نعم. شاهد بس امرأة. يعني: شاهده يقول اليمين ولا بعض العلماء يقول ال أصلي رجل. هذا والله أعلم. يرجع الأمر إلى المدعى إلى المدعى عليه ويسير على المنوال والله تعالى أعلم. نعم.
أحكام القسامة في الدماء استثناءً من القاعدة
ولو أخذنا بظاهر الحديث فيشمل الأمرين فيكون المسألة. أيضًا مختلف فيها بل بعض العلماء يمنع بإطلاق يقول ليس إلا الشهود اليمين يدخل في حق مدعي ابتداء هكذا يقولون فالعلم عند الله تعالى طيب يأتي. أيضًا في هذا الأمر. مسألة أخرى تسمى بمسألة القسامة وهي من مسائل الفقه وقضى فيها النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم
وصورتها أن يدعي قوم على قوم أن فلانًا من هؤلاء قد قتل فلانًا منهم. يعني: عيلة كذا مثلًا عائلة فلان قالت فلان اللي من عائلة فلان أتى لابننا قتل ولدنا عائلة رمت واحدة من عائلة أخرى بأنه قتل ولدها
ما لا يصنعون الآن. إذا نظرنا للقواعد ال أصلية ايه القواعد الشرعية ابتداءً ابتداءً ان البينة على من على المدعي أنتم تقولون ان فلانًا ان فلانًا قتله قتل فلانًا أنهم يقولون مثلًا فلان من عيلة فلان أتى لابنه ال الأصل: البينة على المدعي، هاتوا الدليل على أنه قتل
هذا هو الأصل لكن هذه المسألة مستثنى ورد الدليل باستثنائها لكن ما شرطها أن تكون. هناك عداوة ظاهرة بين القبيلتين قبلتين منهم طار
وبعد ما أتلوا تغيبوا في الوقت إذا لم يكن موجود في قرائب فغالب ظنهم أن فلانًا وهو عدو لفلان المقتول هو الذي قتل لو أنَّنا بقينا على الأصل البينا على المدعي القاعدة الأصلية لكن النبي ﷺ قضى في ذلك قال تحلفون خمسين يميناً
أو يحلف خمسون رجلًا منكم على أنه قتل صاحبكم فتستحلون ذلك. يعني: دمه أو فتفدون قتيلكم أو كما قال النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم يؤم خمسين خمسون رجلًا من أهل المتوفة يقولون نشهد بالله يقسمون بالله. والله فلان أتى لابننا
هما كل واحد فيهم بيحلف إحنا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ال أصل ان اليمين بيبقى إمتى مع الشاهد لكن هنا الآن فيه شهود ما فيه شهود ممكن يكون هما شافوش أنفسهم لم يروا بأنفسهم لكن عندهم غالب ظن غالب ظن بسبب العداوة والكلام المثار والقرائن وممكن يكون حد تاني شاف بس مش راضي يشهد خايف ان يشهد لأنَّ لا يقتل ونحو ذلك
حكم الحاكم بالظاهر وحجية الكتابة والقرائن في القضاء
فحينئذ أقام الشرع هذه الأيمان الخمسين مقام الشاهدين. فإنْ قال قائل ولمَّا لم تقم أيمان قليلة كيمينين أو ثلاثة أو أربعة قالوا تعظيمًا لحرمة الدماء
لأنه يقتل الآخر به. لما يثبت أن فلان قتل ده مسألة مش سهلة مسألة كبيرة فلذلك حينئذ لا يقام ذلك إلا بيمين خمسين منهم على أنهم فعلوا ذلك فحينئذ إذا فعلوا ذلك. فقد ثبتت دعواهم وقامت مقام البينة. وهذا يدخل. أيضًا في قوله ﷺ البينة على المدعي. وقد جوز بعض العلماء
بذلك أن يحلف الإنسان على ما غلب عليه ظنه وإن لم يستيقن. يعني: أقول أصل الإنسان لما يحلف يحلف على شيء يقيني والله حصل كذا وكذا تحلف على شيء يقين طيب هل يجوز الحلف على ما غلب على ظنك. يعني: أنت غلب على ظنك أن حصل كذا فقلت والله حدث كذا على غلب الظن
أجاز ذلك بعض العلماء وقالوا يؤخذ من هذا ما يجري في القسامة وكذلك. قالوا يدل على ذلك في قصة الرجل الذي وقع على امرأته في نهار رمضان وأتى النبي ﷺ وقال يا رسول الله لقد هلكت قال وماذاك قال وقعت على امرأة في نهار رمضان. فقال النبي ﷺ هل تجد ما تعتق به رقبة؟
في المدينة أو في هذا المكان فقوله: والله ما بين لابتيها أفقر مني هذا يمين وهل هو يتيقن من هذا هل الإنسان يستطيع أن يجزم أنه أفقر رجل؟ لا يستطيع أن يجزم بذلك لأنه يمكن في الزوايا من الخبايا
ومع ذلك لم ينكر عليه النبي ﷺ ذلك بل تركه فلما أوتي النبي ﷺ بعرق من تمر أو بما أوتي به النبي ﷺ من التمر أعطاه إياه ﷺ وقال خذ هذا وأطعمه عيالك. إذن هذا يستثنى. كذلك من القاعدة المعروفة البينة على المدعي واليمين على من أنكر. ثم قال ﷺ واليمين على من أنكر إذًا من أنكر عليه اليمين يلزمه اليمين فإذا لم يحلف يميناً. فإنَّ هذا يُسمَّى بـ النكول بعض العلماء جعل هذا كالبينة للمدعي وبعضهم قال ليست ببينة وإنَّما يرتد اليمين على من على المدعي ليحلف المدعي مرة أخرى أو ليحلف المدعي على صدقه
. فإنَّ حلف وأقسم بالله أنه صادق فيما ادعاه فإنَّه يحكم له حينئذ بذلك، والله تعالى أعلم. هكذا حديث النبي ﷺ لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى رجال أموال قوم ودماءهم. ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر وتأتي هنا مسائل وهو أن اليمين
حروف القسم وأحكام الحلف بالله وصفاته والمصحف والنهي عن غير الله
اليمين ذكر الله - تبارك وتعالى بالواو أو بالباء أو بالتاء بأن يقال. والله أو بالله أو تالله هذا هو اليمين اليمين ذكر الله جل وعلا بالأدوات الواو والباء والتاء على سبيل التعظيم والتقرير بأن يقول. والله وبالله وتالله هذا هو الأصل في اليمين
ويجوز الحلف بأسماء الله وبصفات الله جل وعلا فيجوز أن يقول والله وبالله وتالله وأن يقول وعزة الله وأن يقول وجلال الله. فهذا صحيح. وأما الحلف بكتاب الله سبحانه وتعالى فالقرآن الحلف بالقرآن الكريم فالقرآن الكريم كما هو معلوم كلام الله سبحانه وتعالى وكلام الله صفة من صفاته فالذي يحلف بالقرآن يحلف بكلام الله والحلف بصفة من صفات الله جائز
لكن لم يجر عمل الصحابة الكرام والتابعين لهم بإحسان على ذلك. يعني: لا يعرف أن الصحابة كان الواحد منهم يقول وكتاب الله ما يعرف هذا فلذلك لا. يعني: يستحسن مثل هذا وإن كان جائزًا لكن لا يغلب مثل هذا لا سيما أن كثيرًا ممن ينطق بذلك لا يقصد بذلك صفة الله عز وجل بالكلام. أي: أن الله عز وجل تكلم بهذا القرآن
وإنما يقصد بذلك الأوراق، أوراق المصحف. ولذلك يقولوا المصحف فالأولى في ذلك أن يحلف بما جاء مشروعًا أو بما جاء به الدليل من الحلف بالله أو بصفات الله - تبارك وتعالى. وأما الحلف بالنبي ﷺ فإنَّه لا يسوغ «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» (متفق عليه)، و«مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ» (سنن الترمذي وأبو داود وصححه الألباني)
فلا فائدة من يمين المدعى عليه. يعني: ال أصل البينة تأتي من المدعي. مثلًا المدعي جاب له دليل. شهد شاهدان على أنه حق وصادق. أما المدعى عليه قال له لا ده أنا هحلف والله ان أنا ما عملتش. حتى لو حلف الف يمين. هم اتوا بالشهود. أو اتوا بالبينة. فانتهت المسألة. والله تعالى. في الحديث. يعني: كان النبي ﷺ سبحانه.
أي: نعم النبي ﷺ قام بذلك صلوات الله وتسليماته عليه. وإن لم يكن هذا بلازم لكن الرسول قضى بذلك على النزاع. أراد أن يرفع النزاع ﷺ سبحانك اللهم وبحمدك وحمدك وأنت سفر ورحمة الله.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ مَا ٱسْتَطَعْتُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: التغابن 16 ↩
- آية: ﴿وَلَا تَسُبُّوا۟ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ فَيَسُبُّوا۟ ٱللَّهَ عَدْوًۢا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 108 ↩
- آية: ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 8 ↩
- آية: ﴿وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 8 ↩
- آية: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰٓ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِۦٓ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ فَـٰسِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 84 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَٱكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌۢ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ ٱللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ وَلْيَتَّقِ ٱللَّهَ رَبَّهُۥ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْـًٔا ۚ فَإِن كَانَ ٱلَّذِى عَلَيْهِ ٱلْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُۥ بِٱلْعَدْلِ ۚ وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ ٱلشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُوا۟ ۚ وَلَا تَسْـَٔمُوٓا۟ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰٓ أَجَلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ ٱللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَـٰدَةِ وَأَدْنَىٰٓ أَلَّا تَرْتَابُوٓا۟ ۖ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوٓا۟ إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا۟ فَإِنَّهُۥ فُسُوقٌۢ بِكُمْ ۗ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ ٱللَّهُ ۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 282 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 31 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ ٱلْمُحْصَنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا۟ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ فَٱجْلِدُوهُمْ ثَمَـٰنِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا۟ لَهُمْ شَهَـٰدَةً أَبَدًا ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 4 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَشْهِدُوا۟ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَٱمْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ ٱلشُّهَدَآءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَىٰهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَىٰهُمَا ٱلْأُخْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 282 ↩
- آية: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: الحشر 7 ↩
- آية: ﴿وَكُلًّا ءَاتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 79 ↩