مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

داء الإفساد في الأرض خطبة الجم

الدروس والمنوعات · الدرس 83 من 167 · 27 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة خطبة الحاجة والتحذير من داء الإفساد في الأرض
  2. استخبار الملائكة عن سفك الدماء ودعوة الأنبياء للإصلاح ومنع
  3. مثل المؤمن كالنخلة والفرق بين الصالح والمصلح في دفع
  4. بشارة طوبى للغرباء المصلحين، وحد الحرابة لقطاع الطرق، وإيثار
  5. فضل إحياء الموات وعمارة الأرض وتجنيب البلاد مفاسد الخروج
  6. كشف زيف دعاوى المنافقين في الإصلاح وصور الفساد المعاصر
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة خطبة الحاجة والتحذير من داء الإفساد في الأرض

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾2 (آل عمران: 104)

الله أكبر الله أكبر

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3 (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾4 (النساء: 1) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (الأحزاب: 70-71). أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم

وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام

ما زال الحديث موصولًا بفضل الله تبارك وتعالى وعونه بهذه السلسلة: سلسلة الداء والدواء ونحن اليوم إن شاء الله جل وعلا على موعد مع داء خطير. نسأل الله أن يسلمنا وأن يسلم بلادنا منه وهو داء الإفساد في الأرض نعم داء الإفساد في الأرض. نسأل الله جل وعلا أن يجعلنا صالحين مصلحين كما نسأله سبحانه أن يصلح أحوالنا وبلادنا اللهم احفظ أرض الكنانة بحفظه وكلأها بعنايته اللهم أصلحها وأصلح حال أهلها. داء الإفساد في الأرض عباد الله

لقد حذرنا الله جل وعلا من الإفساد بشتى أنواعه. فإنَّ المسلم دأبه أن يكون صالحًا وأن يكون مصلحًا لا أن يكون فاسدًا أو مفسداً

وعد الله جل وعلا المصلحين بالأجر والمثوبة. فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾5 (الأعراف: 170)

كما توعد الله جل وعلا المفسدين بالعقوبة في العاجل والآجل قال عز وجل. ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَـٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ﴾6 (النحل: 88)

استخبار الملائكة عن سفك الدماء ودعوة الأنبياء للإصلاح ومنع

وقال الله سبحانه وتعالى في حق أولئك الذين أكثروا الفساد قال ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾7 (الفجر: 13-14) وقال الله سبحانه ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَـٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾8 (الرعد: 25)

الملائكة حينما أراد الله جل وعلا أن يخلق أبانا. آدم. عليه السلام سألوا مستعلمين قائلين ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾9 (البقرة: 30) فملائكة الرحمن جل وعلا

. سألوا. ربهم عز وجل عن الحكمة في خلق أناس أو في خلق هذا الخليفة الذي يخرج منه مفسدون في الأرض فبيّن الله عز وجل أنه يعلم ما لا. تعلم. الملائكة

عباد الله

قد بيّن الله جل وعلا أنه لا يحب الفساد ولا المفسدين. فقال الله سبحانه ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ﴾10 (البقرة: 205) وقال ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ وقال ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾11 (يونس: 81)

قد دعا أنبياء الله ورسله إلى الإصلاح في الأرض وعدم الإفساد فيها فنبي الله شعيب عليه الصلاة والسلام يقول لقومه ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلَّا ٱلْإِصْلَـٰحَ مَا ٱسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِىٓ إِلَّا بِٱللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ (هود: 88)

وقال. أيضًا ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا﴾12 (الأعراف: 85) ﴿ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾13 (الأعراف: 85) وكذلك قال أنبياء الله ورسله. فقال ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عليه السلام ﴿وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ﴾

إن المؤمن كما وصفه النبي الكريم عليه الصلاة والسلام «كالنخلة لا ينقطع عطاؤها»

ولا ينقطع خيرها فالنخلة. يستفاد. منها في كل أحوالها حتى بعد قطعها يستفاد من جريدها يستفاد من ثمرها وتمرها بل يستفاد من النوى الذي يخرج من تمرها. كذلك المؤمن لا يخرج منه إلا ما فيه الصلاح

ولا يسعى إلا إلى ما فيه الصلاح. نسأل الله أن يجعلنا من المصلحين عباد الله إن الإفساد في الأرض إثم كبير وجرم عظيم والإفساد في الأرض يعم المعاصي كلها فكل معصية فهي فساد وكل. طاعة فهي صلاح

. إذا أطاع العبد ربه فهو على الصلاح وإذا عصى العبد ربه فهو على الفساد وفساد الناس. إذا وقع بسبب ارتكابهم المعاصي أدى إلى فساد الأرض فذهبت الخيرات والبركات

كما قال الله سبحانه ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾14 (الروم: 41) فطاعة الله سبحانه هي الصلاح وأمر الناس بطاعة الله من الإصلاح

فكونك مطيعًا لله هذا صلاح تقدمه لنفسك وكونك تأمر غيرك بالطاعة وتدله ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾. وتعينه على المعروف وتنهاه عن المنكر هذا من الإصلاح. وقد بيّن الله سبحانه أنه إذا وجد في أمةٍ من الأمم أقوامٌ مصلحون. فإنَّ الله يرفع الهلاك عن هذه الأمة ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾15 (هود: 117) إذا وجد المصلحون في أرضٍ من بلاد الله فإنَّ الله جل وعلا يحفظ هذا البلد بوجود هؤلاء المصلحين الذين لا ينقطعون عن تبليغ أمر رب العالمين. وأما الصلاح وحده فإنه لا يكفي لا يكفي الصلاح وحده من أجل بناء الأمم لا يكفي الصلاح وحده من أجل إقامة دين الله في الأرض

مثل المؤمن كالنخلة والفرق بين الصالح والمصلح في دفع

﴿أَنَّمَا﴾ الإصلاح هو. المطلوب. ولذلك لما سُئل النبي عليه الصلاة والسلام سألته زوجه زينب بنت جحش رضي الله عنها كما في الصحيحين يا رسول الله «أنهلك وفينا الصالحون»

«أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟» قال: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ» وانتشر الفساد فإنَّ الصلاح لا يغني نعم هؤلاء الصالحون يبعثون على نياتهم أو. إذا قصروا فالله يحاسبهم. وأما المصلحون فإنَّ الله جل وعلا ينجيهم بفضل الله سبحانه وتعالى

عباد الله ما أحوجنا إلى أن نعيش في هذه الحياة بهذا المقصد النبيل أن نكون صالحين ومصلحين لا أن نكون فاسدين أو مفسدين لا نفسد الأرض ولا نرتكب المعاصي. فإنَّ وقعنا في معصية

بادرنا إلى التوبة النصوح إلى الرب الكريم ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾16 (آل عمران: 135)

إن نبيكم محمدًا ﷺ قال «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء» جاء في زيادة في. رواية ابن مسعود وغيره وحسنها الألباني أو صححها وكذا عدد من أهل العلم

قَالُوا مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسِ» إذا كنا نعيش في زمان غربة فاحرص على دينك واستمسك بالحق الذي أنت عليه فَلَا تُفْسِدْ فِي الْأَرْضِ وَلَا تَسْعَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا اجعل حياتك

إن بعض الناس لا يحب إلا أن. تكون حياته هي الصالحة فحسب. وأما حياة غيره فلا يضر أن يصاب الناس بالفساد

أو أن يصاب الناس بالأرق والتعب المهم أن يهنأ هو وإن شقي الناس فبئس الصنيع صنيعه وبئست الغاية غايته إنَّ العبد المؤمن يحب الناس يحب للمؤمنين الخير مثل «الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا» وشبَّك النبي ﷺ عليه وآله وسلم بين أصابعه

. إذا أردت أن تسعد وتهنأ فكن صالحًا ومصلحًا في الوقت ذاته ولا تكن فاسدًا ولا مفسدًا في الأرض فإياك أن تظلم الناس إياك أن تقطع عليهم طرقهم أو أن. تخيفهم أو أن تقطع الأرحام أو أن تؤذي المسلمين أو أن تأخذ حقًّا من الحقوق

. فإنَّ هؤلاء على الخطر الجسيم وفي الإسلام حد يقال له: حد الحرابة أو حد قطع الطريق لمن أخاف الناس فأثار عليهم المخاوف

وحملهم على أمور مكروهة قال. الله سبحانه ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾17 (المائدة: 33) ﴿ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِى ٱلدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْءَاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ عباد الله

بشارة طوبى للغرباء المصلحين، وحد الحرابة لقطاع الطرق، وإيثار

جدير بالمسلم أن يسعى في الإصلاح بين الناس وأن يكون دومًا على هذه الخصلة الحميدة خصلة الصلاح والإصلاح. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه عباد الله

إن الأمر بالحقائق إن الذي يعيش لأمته يكون ناصحا صالحًا مصلحًا يكون صادقًا يؤدي شرع الله. يطيعه. ولا يعصيه يخاف على أمته ويخاف على وطنه يخاف على الناس أكثر مما يخاف على نفسه قال ﷺ «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»

إنَّ العبد الصالح يعيش لأمته يعيش من أجل أن يهنأ الناس إننا بحاجة عباد الله إلى أن نكون لبنات صالحة في بناء صرح هذه الأمة إن. الأمة تحتاج إلى جهود متكاتفة إلى جهود تتقي الله وتعلم أن الصلاح يكون بإصلاحها وبصلاحها. نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه. فكان له أجره الذي يحيي الأرض المَيِّتة له بها الأجر ورغب الإسلام في إحياء الأراضي المَيِّتة. فقال ﷺ: «مَن أحيا أرضًا ميتة فهي له»

من باب تشجيع الإسلام وترغيبه في تعمير الأرض وفي إصلاحها أليس من الإفساد أن تستغل ظرفًا من الظروف من أجل القضاء على أراضٍ يستفيد منها المسلمون الخيرات ويجنون منها البركات أليس من الإفساد أن يقف الإنسان من أجل مصلحة نفسه. فإنَّ لم تقض مصلحته حارب الناس كلهم

لا يا عبد الله الأمة فوقك وفوق مصلحتك هب أنَّه تحقق ما تريد أو لم يتحقق ما تريد فالمهم أن. يصلح الله العباد وأن يصلح الله البلاد فصلاح الأمة أفضل من صلاح فرد وقضاء حاجته إن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر الثلاثة

وَإِنْ قَدَّمُوا لَمَا مَا نَكْرَكَ. وَإِنْ. ظَلَمُونَ فَإِنَّنَا نَحْلَى أن الخروج عليه فساد عظيم فمن. والله الله عز وجل علينا سنسمع له ومطيع

هذا منهجنا، لا نبايع من أجل دنيا زائلة ﴿أَنَّمَا﴾ نبايع لأنَّ الشرع أمرنا بذلك نطيع الله ورسوله لا نخالف. ولاة الأمر قال عليه الصلاة والسلام: «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب»

حتى فيما تكره نعم المصلحة العامة تقدم ما لم يؤمر بمعصية. فإنَّ أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سنعيش لأمتنا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ نعرف أن مصلحة البلد فوق مصلحة فرد وفوق مصلحة جماعة وفوق مصلحة حزب

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله

إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» وعلى آل. إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، قد قال الله سبحانه في المنافقين ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ﴾18 (البقرة: 11) قالوا: ﴿أَنَّمَا﴾ نحن مصلحون ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾19 (البقرة: 12) كثير من الناس يدَّعي أنه مصلح ويهتف فالإصلاح ليس بالشعارات ولا بالهتافات ولا بالصريخ ولا بالعويل ﴿أَنَّمَا﴾. الإصلاح بالعمل

﴿أَنَّمَا﴾ الإصلاح بالإخلاص، شتان شتان من يبكي على أمته مخلصًا. كذلك من يعيش لها، يصلي لله فيدعو لها، يدعو الله أن يصلح حالها، وأن يوفق ولاة أمورها، وأن يهديهم سواء السبيل شتان بين هذا

وبين من يسعى من. أجل عرض دنيوي رخيص ﴿إِلَّا﴾ فاتقوا الله في أنفسكم ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ في بلادكم اتقوا الله في أوطانكم كونوا مصلحين لا تشمتوا بكم الأعداء. فإنَّ الله سبحانه ذكر أعداءنا وبين لهم أنهم يريدون إعناتنا وإفساد الأرض

فضل إحياء الموات وعمارة الأرض وتجنيب البلاد مفاسد الخروج

قال الله في شأن أولئك اليهود ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾20 (المائدة: 64) فكونوا عونًا على القيام والنهوض لهذه الأمة وإن لذلك وسائل متعددة أولها العلم النافع نعم

لا غنى لكم عن علوم نافعة تأخذ بأيديكم إلى بر الأمان نحتاج إلى دعاة مصلحين وإلى مُحدِّثين مخلصين يتقون الله جل وعلا فيبصرون الناس من العمى ويهدونهم من الضلالة. كذلك نحتاج إلى بث مكارم الأخلاق

أن تبث مكارم الأخلاق في اجتماعاتنا أليس من الفساد أن يقوم بعض المدرسين الذين يقومون على تعليم الأولاد أن يقوموا بالغش هم. الذين يقومون بذلك فماذا نتوقع لغيرهم أليس هذا من الفساد الخطير

نريد أن ينجح أولادنا بغش؟ ما هذا بصلاح إن إصلاحنا أن نأخذ على أيدي أولادنا ان. نعلَّمهم ان من جد. وجد ومن زرع حصد وان من غش لن يجد هكذا صلاحنا، صلاحنا أن نكون مصلحين في كل أمورنا أليس من الفساد في الأرض

أن يأتي الناس إلى. موظف نصبه الله في وظيفة من الوظائف فيمتنع عن أداء ما أُمر به، عمله أن يقوم به عليك أن تتقي الله في عملك فلا تمنع الناس مما. لهم أن. يأخذوه. ومما لهم أن يحصلوه كن صالحًا في وظيفتك

كن مصلحًا في وظيفتك كن مصلحًا في بيتك أليس من الفساد في الأرض أن تترك أولادك يذهبون يمينًا ويسارًا. يذهبون ويسمعون ما يشاءون ويلعبون كيف يشاءون ولا يصلون لله رب العالمين أليس هذا من الفساد

أليس من الفساد في الأرض أن تترك بنتك تخرج هكذا عاهرة. متبرجة. سافرة أليس هذا من الفساد في الأرض أليس من الفساد في الأرض إيذاء الناس أيًّا كانوا؟ إن هذا من الفساد عباد الله ليتق كل واحد منا. ربه. وليعاهد ربه على أن يكون نواة صالحة

وعلى أن يكون نواةً مصلحة ما أحوجنا إلى المصلحين. نسأل الله أن يجعلنا من المصلحين اللهم آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها يا أيها الإخوة الكرام في الختام. فهذا اليوم هو أول أيام شهر شعبان. وقد كان نبيكم عليه الصلاة والسلام يكثر فيه من الصيام فلما سُئل عن ذلك قال «ذاك شهر بين رجب ورمضان يغفل الناس عنه» ترفع الأعمال فيه إلى الله

وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم فصوموا في هذا الشهر قدر استطاعتكم وتقربوا إلى ربكم واستعدوا لشهر رمضان. نسأل الله أن يبارك لنا في شعبان وأن يوفقنا لبلوغ شهر رمضان

وأن يعيننا على طاعته. اللهم تقبل منا أعمالنا. اللهم أصلح أحوالنا. اللهم احفظ مصرنا من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ. اللهم اجعلنا هداة مهتدين. اللهم هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ.

كشف زيف دعاوى المنافقين في الإصلاح وصور الفساد المعاصر

﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾21 (الفرقان: 74) اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم ارزقهم بطانة الخير التي تأمرهم. بالمعروف وتعينهم عليه سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك. أقم الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 104 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  5. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلْكِتَـٰبِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُصْلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 170. الرقم المذكور في الدرس: 7/170 ↩
  6. آية: ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ زِدْنَـٰهُمْ عَذَابًا فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُوا۟ يُفْسِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: النحل 88 ↩
  7. آية: ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ ۝ إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 13-14 ↩
  8. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعْدِ مِيثَـٰقِهِۦ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ ٱللَّهُ بِهِۦٓ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوٓءُ ٱلدَّارِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرعد 25. الرقم المذكور في الدرس: 13/25 ↩
  9. آية: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 30 ↩
  10. آية: ﴿وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 205 ↩
  11. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 81 ↩
  12. آية: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَـٰحِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 56. الرقم المذكور في الدرس: 7/56 ↩
  13. آية: ﴿ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 85. الرقم المذكور في الدرس: 7/85 ↩
  14. آية: ﴿ظَهَرَ ٱلْفَسَادُ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ ٱلَّذِى عَمِلُوا۟ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الروم 41. الرقم المذكور في الدرس: 30/41 ↩
  15. آية: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ٱلْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 117. الرقم المذكور في الدرس: 11/117 ↩
  16. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـٰحِشَةً أَوْ ظَلَمُوٓا۟ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ فَٱسْتَغْفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 135 ↩
  17. آية: ﴿إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَـٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 33 ↩
  18. آية: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 11 ↩
  19. آية: ﴿أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلْمُفْسِدُونَ وَلَـٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 12 ↩
  20. آية: ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُوا۟ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا ٱللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 64 ↩
  21. آية: ﴿وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — كما ورد في الدرس: الفرقان 74. الرقم المذكور في الدرس: 25/74 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة