مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الرسول «صلى الله عليه وسلم» زوجا

الدروس والمنوعات · الدرس 58 من 167 · 38 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح الخطبة وحكمة التعدد النبوي وتخيير أمهات المؤمنين فاخترن
  2. الغيرة بين أمهات المؤمنين وعدل النبي في السفر
  3. حلم النبي عند الغيرة وحسن تعامله مع الطعام
  4. اتساع الصدر النبوي لمراجعة الزوجات وبركة مشورة أم سلمة
  5. عدل النبي في القسم وخصوصيته واستئذان أزواجه ومكافأتهن
  6. حسن معاشرة النبي ﷺ لأزواجه وخدمته في بيته
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح الخطبة وحكمة التعدد النبوي وتخيير أمهات المؤمنين فاخترن

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾2 (آل عمران: 104)

الله أكبر الله أكبر

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾3 (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمْ﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾

وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ﴿وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ﴾ إن الله كان عليكم. رقيبا

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 70-71) أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما زال الحديث موصولًا بفضل الله تبارك وتعالى وعونه وتوفيقه بهذه السلسلة هكذا كان النبي ﷺ عليه وآله وسلم

وتحدثت إليكم في الخطبة. الماضية عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم زوجاً. وهذا هو اللقاء الثاني في هذا الموضوع الخطير المهم الذي يحتاج إليه الجميع

وبه تحدث الأمور المستقيمة التي ترجوها كل أسرة. نسأل الله جل وعلا أن يصلح اجتماعاتنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى

عرفنا، يا أيها الإخوة الكرام، في الخطبة الماضية أن النبي صلوات الله وتسليماته عليه حينما تزوج أكثر من امرأة. فإنَّ لهذا التعدد الذي قام به النبي ﷺ حِكَمًا كثيرة

وعرفنا. كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، إنَّ الله جل وعلا أمر نبيه محمدًا ﷺ أن يخير نساءه بين أن يبقين معه صلى الله عليه وآله وسلم مع شظف العيش وقلة المال وبين أن يطلقهن فيفارقن النبي «صلى الله عليه وسلم»

وأنهن جميعًا رضي الله عنهن اخترن ﴿ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾ ولهن من الله جل. وعلا على. ذلك الأجر العظيم والثواب الجسيم

. كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، مما علينا أن نتعلَّمه وأن نعرفه أن نبينا ﷺ كان خير الناس في التعامل مع أزواجه ﷺ وقد ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال

«خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» وإن من الدلائل الواضحة على ذلك أنهن كن يرغبن فيه رغبة شديدة صلوات. الله وتسليماته عليه. وقد كانت غيرة تقع منهن بشيء من الوضوح والتعدد ولذلك ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث عائشة رضي الله - تبارك وتعالى عنها أن النبي ﷺ كان عندها أي: في ليلتها فخرج صلى. الله عليه وسلم قالت فغِرت عليه فلما رجع ورأى مني ذلك قال لي «يا عائشة أَغِرْتِ؟»

«فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» وما لي لا يغار مثلي على مثلك كُنَّ يعلمن أنهن لكونهن أزواج النبي ﷺ قد نلن هذه الحظوة العظيمة

الغيرة بين أمهات المؤمنين وعدل النبي في السفر

أقد جاءك شيطانك؟ فقالت: يا رسول الله أوَلي شيطان قال نعم قالت: ومع كل إنسان شيطان؟ قال: نعم قالت ومعك شيطان قال نعم إلا أن الله أعانني عليه فأسلم

وكذلك ثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان عندها قالت ففقدته فتحسسته خشيت أن يكون قد. ذهب إلى بعض. نسائه قالت فتحسسته. ثم رجعت

فإذا هو قائم يصلي راكعا أو ساجدًا وإذا هو يقول سبحانك وبحمدك «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ». فقلتُ، أي قالت عائشة رضي الله عنها إني لفي شأن وإنك لفي شأن آخر

رضي الله عنها أنه ذهب إلى إحدى نسائه فخرجت لتبحث عنه وهو قائم. يصلي. لله رب العالمين صلوات الله وتسليماته عليه

إن غيرة النساء منها ما يُقبل ومنها ما يُرد ولكن عائشة رضي الله عنها أجابت بإجابة شافية وما لي لا يغار مثلي على مثلك صلوات الله وتسليماته عليه بل كان بعضهن أي: بعض. أزواجه يتعاملن مع بعضهن بعضًا معاملة يظهر فيها هذا الشيء. فقد ثبت في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي ﷺ إذا خرج أقرع بين نسائه. ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الرسول ﷺ أن يسافر أو أن يخرج إلى غزوة فإنه يقوم بالقرعة بين نسائه

فأيتهن طار سهمها خرجت معه صلى الله عليه. وسلم. فكان لا يقدم هذه على تلك بدون مسوغ وإنَّما كان يقوم بالاقتراع بينهن «صلى الله عليه وسلم»

إلا في حجته ﷺ وهي حجة الوداع. فإنَّه أخذ نساءه جميعهن معه لينلن شرف الحج وليحججن معه صلوات الله وتسليماته عليه

فطارت القرعة على عائشة وحفصة رضي الله عنهما فخرجتا جميعًا مع رسول الله. صلى. الله عليه وعلى آله وسلم. وكان النبي ﷺ إذا جاء الليل يأتي عائشة رضي الله عنها ليحدثها شيئًا في الليل

فهكذا صنع النبي ﷺ عليه وآله وسلم. فقالت حفصة لعائشة رضي الله عنها يا عائشة ما يمنعك أن تركب بعيري وأن أركب بعيرك فأنظر وتنظرين

ماذا يمنعك من أن تكوني راكبة على بعيري وأن. أركب على بعيرك فتنظرين في جهتك وأنظر في جهتي إلى غير ذلك فقالت وقبلت ذلك عائشة رضي الله عنها

فركبت حفصة رضي الله عنها على بعير عائشة. وركبت. عائشة على بعير حفصة رضي الله عنهما فلما كان الليل جاء النبي ﷺ فسلم. ثم سار حتى كان من الليل فنزل ﷺ فافتقدته عائشة رضي الله عنها

لأنه. لما سار سار بجوار البعير الذي فيه حفصة وهو يظن أن عليه عائشة رضي الله عنها فماذا صنعت عائشة رضي الله عنها قالت فوضعت رجلي في الإذخر. وهو. نبات يكثر فيه شيء من العقارب والأمور المؤذية وضعت رجلها بين الإذخر تقول: اللهم سلِّط عليَّ عقربًا

وكما قالوا إذا أردت أن تعرف شخصًا فجربه في المعاملات وجربه في الأسفار وجربه في بيته. فإنَّ أخلاق الإنسان ﴿أَنَّمَا﴾ تظهر في الأسفار وتظهر. كذلك في البيوت وفي المعاملات

وإنَّما كان عليه أزواج النبي ﷺ ليدل دلالة واضحة على أنهن رأين منه ﷺ الأخلاق الكريمة. والمنهج القويم ولِمَ لا؟ وربُّ العباد قد قال فيه ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾5 (القلم: 4) صلوات الله وتسليماته عليه

وها هي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في مرة أخرى. كما. أخرج الحديث البخاري والترمذي وغيرهما من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن امرأة من أزواج النبي ﷺ أهدت إليه قصعة فيها طعام

أي: في. بيت المرأة الأخرى وكانت الأخرى هي عائشة رضي الله عنها فماذا صنعت فكسرت القصعة بيدها وأوقعت ما فيها من الطعام وفي لفظ وفي يدها فِهْرٌ فرمت القصعة به. فكسرتها

فجمع النبي ﷺ فلق القصعة وقال «كلوا غارت أمكم». ثم إن النبي ﷺ حبس القصعة المكسورة وأرسل قصعة أخرى صحيحة وقال «طعام بطعام وإناء بإناء» «صلى الله عليه وسلم»

وتصور معي أخي الكريم لو أنَّ. امرأة في موقف من المواقف لو أن زوجتك في موقف من المواقف حدث منها ذلك وعندك بعض الضيوف وتكسر القصعة لغيرة أو لغيرها كيف يكون. التعامل. معها

لكن الرسول عليه الصلاة والسلام بفطنته وذكائه وأدبه وحسن خلقه ﷺ قال «غارت أمكم إناء بإناء وطعام بطعام» صلوات الله وتسليماته عليه

حلم النبي عند الغيرة وحسن تعامله مع الطعام

ورسول. الله. «صلى الله عليه وسلم»

ورضي الله عنهن أجمعين

ولك أن تعلم أخي الكريم إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه كما جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث. أبي. هريرة رضي الله عنه قال «ما عاب النبي ﷺ طعامًا قط»

اشتهاه أكله وإن كرهه تركه «ما عاب النبي ﷺ طعامًا قط» «إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ» وإن كرهه تركه ﷺ ما كان يسمع له قول لا صلوات الله وتسليماته عليه كما ثبت عنه. أيضًا صلوات الله وتسليماته عليه

وكم خربت من بيوت وكم تفاقمت من مشكلات مرجعها إلى طلب طلبه الزوج من زوجته فلم تلب الزوجة رغبة زوجها فحدثت التصادمات. والمشكلات دون أن يعفو أو أن تعفو أو أن تعتذر فإلى الله المشتكى

لكن نبينا ﷺ لا يعيب طعامًا «إِنِ اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ» وإن كرهه. تركه بل. كان يأتي في الصباح. فيقول: أعندكم طعام فإنَّ كان ثَمَّ طعام قُرِّب إليه وإن لم يكن فإنَّه يقول: فلقد أصبحت صائمًا صلوات الله وتسليماته عليه

وفي مرة من المرات تراجع امرأة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وترد عليه وهو يقول إن المهاجرين كانت نساؤهم

لا يقمن بمراجعة أزواجهم أو أزواجهن فلما قدمنا المدينة وجدنا الأنصار نساؤهم وجدنا. الأنصار. ونساؤهم يراجعونهم أو يراجعنهم هؤلاء النسوة من الأنصار كن يراجعن الأنصار في بعض الأحيان

فلما سمع عمر رضي الله عنه مراجعة امرأته له استنكر ذلك كيف تردين. علي. وكيف تراجعينني. فقالت له وما يغضبك والله. إن أزواج النبي ﷺ ومن أزواج النبي ﷺ حفصة بنت عمر رضي الله عنها وعن عمر

تقول له. والله. إن أزواج النبي ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل الواحدة ربما راجعت الرسول

هكذا، يا أيها الإخوة الكرام، وبعض الأزواج يمقتون نساءهن إذا وقع من إحداهن رد ولو كان حقًا يقول لها كيف تتكلمين وكيف تردين هب أنَّها ردت مرة

أو رفعت صوتها. مرة أبهذا يزول أمرها أو تزول مكانتها من قلبك ما هكذا يا عبد الله نعم المرأة مأمورة بالحياء وأن تطيع زوجها وأن تسمع له بيد أنها. إذا وقع منها شيء من ذلك المذكور في بعض الأحيان فلا ينبغي التعنيف

ولا ينبغي التجريح وإنَّما يكون العفو والصفح كما كان النبي ﷺ عليه وآله. وسلم وليس هذا فحسب فبعض الناس يكرهون استشارة النساء

حتى صار بين الناس يقولون عن فلان إنه شورتها يأخذ بما أشارت به امرأته وما يضيره. إذا كانت امرأته ذات عقل ودين وإذا كانت منصفة فإنَّ هذا لا يخدش كرامته ولا يمنع من قبول رأيها. فإنَّ النبي صلوات الله وتسليماته عليه

اتساع الصدر النبوي لمراجعة الزوجات وبركة مشورة أم سلمة

في صلح الحديبية كما أخرج البخاري في صحيحه. لما أمر الصحابة الكرام رضي الله عنهم بأن ينحروا بُدْنَهم وأن يحلقوا رؤوسهم. قالوا فما استجاب واحد لذلك ولم يفعل أحد شيئًا من ذلك

قال لهم قوموا فانحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم وهم كانوا في غم وكرب نحن نريد أداء العمرة. كيف نُصَدُّ عن العمرة ونحن لم نرد القتال وكانوا يظنون أن الحكم سيتُغير فامتنعوا ولم يجيبوا أمر رسول الله ﷺ لعله يحدث شيء أو تخفيف في. ذلك

فدخل النبي ﷺ حزينًا على أم سلمة رضي الله عنها وأخبرها الخبر. فقالت له أم سلمة صاحبة العقل الراجح رضي الله عنها أَوَتُحِبُّ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اخرج ولا تكلم أحدًا وانحر بدنك وادعُ حالقك

ودع حالقك فليحلق. فإنَّ الناس إذا رأوا ذلك فعلوا مثل ما فعلت فخرج النبي ﷺ ونحر بدنه ولم يكلم أحدًا ودعا حالقه فحلقه، يا أيها الإخوة الكرام

ولم يكن النبي صلوات الله وتسليماته عليه يظلم نساءه في القسم بل كان يعدل كما قالت عائشة رضي الله عنها كان رسول الله صلى. الله عليه وسلم لا يفضل بعض نسائه على بعض في القسم. وقد كان يدنو من كل واحدة أو تقول وقلَّ يومٌ إلا ودنا من كل واحدة منهن من غير مسيس حتى يأتي التي هو يومها فيبيت عندها صلى. الله عليه وسلم في كل يوم يمر على كل زوجة ينظر أتحتاج شيئًا

ففي آخر الأمر كان للنبي ﷺ التخير إن شاء الله قدم هذه. وقربها. وإن شاء أبعد هذه وتركها فالأمر إليه صلوات الله وتسليماته عليه

والرواية المشهورة اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك أو فيما. تملك. ولا أملك رواية معلة عند كثير من أهل العلم كما أعلها أبو حاتم وأبو زرعة وغيرهما فهي لا تثبت عنه عليه الصلاة والسلام أقول ما تسمعون وأستغفر. الله لي. ولكم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصادقين وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين كنت أغار على التي وهبن أنفسهن لرسول الله ﷺ وأقول كيف. تهب المرأة نفسها لرجل

من المعلوم يا أيها الإخوة الكرام أنه لا يجوز لامرأة أن تهب نفسها لرجل سوى رسول الله ﷺ وإنَّما يكون النكاح بالولي. ويكون. ثمة صداق. وأما في حقه صلوات الله وتسليماته عليه فالله قال ﴿وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ ٱلنَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾6 (الأحزاب: 50)

فكانت عائشة. رضي الله عنها تغار كيف تهب المرأة نفسها لرجل قالت حتى أنزل الله قوله ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُـْٔوِىٓ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ ۖ وَمَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾

قالت. فقلت «ما أرى ربك إلا يسارع في هواك» كذا تقول عائشة رضي الله عنها ربنا يقول لنبيه محمد ﷺ ترجي من تشاء منهن وتؤوي. إليك من تشاء ترجئ أي: تؤخر المرأة التي تريد أن تؤخرها وأن لا تقربها فلك ذلك

والمرأة التي تريد أن تقربها وتدنيها وتبيت عندها فلك ذلك

فالأمر لك. ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُـْٔوِىٓ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ (الأحزاب: 51) ﴿وَمَنِ ٱبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ التي تطلبها ممن عزلتها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ لك ذلك وبالمقابل فالتي تريد عزلها ممن كانت مطلوبة لك لك ذلك. ثم قال ﴿ذَٰلِكَ أَدْنَىٰٓ أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَآ ءَاتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ ۚ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِى قُلُوبِكُمْ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ قال بعض العلماء

لما اشتدت غيرة نسائه عليه الصلاة والسلام أراد الله أن يقول لهن: القسم ليس بواجب عليه يبيت عند الواحدة أو لا. يبيت فالأمر إليه وحينئذ

عدل النبي في القسم وخصوصيته واستئذان أزواجه ومكافأتهن

فإذا علمنا أن هذا أمر الله وشرع الله فإنَّهن يرضين بذلك وسيسلمن بذلك قائلات ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾7 (البقرة: 285)

وكذلك. إذا علمت نساؤه أن القسم ليس بواجب عليه ومع ذلك ما ترك ﷺ ذلك بل كان يقسم لهن مع أنَّه ليس بواجب عليه. وكان إذا أحب أن يبيت عند واحدة استأذن من نسائه ﷺ ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ تخصيصها بيوم وها هو عليه الصلاة والسلام وهو على فراش الموت

لكون أزواج النبي ﷺ صالحات تقيّات. يخفن. الله ويتقين الله جل وعلا ويطعن الله ورسوله لأنهن يتقين الله ولأنهن يطعن الله ورسوله أكرمهن الله قال كثير من أهل العلم في قوله سبحانه بعد لا. يحل لك. النساء من بعد

﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن8 تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ (الأحزاب: 52) ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ رَّقِيبًا﴾ قال كثير من أهل التفسير لما اختارت نساء النبي ﷺ الله ورسوله كافأهن الله. فقال: للرسول يا رسول الله معك نساؤك

لا تتزوج عليهن فهن لك وأنت لهن فلقد اخترنك فجزاؤهن أن يكون الرسول عليه الصلاة والسلام لهن لا لغيرهن. صلوات الله وتسليماته عليه ورضي الله عنهن أجمعين، يا أيها الإخوة الكرام، نبينا ﷺ ضرب أروع الأمثلة وأجلها في حسن معاشرته لأزواجه ﷺ بعض الناس يقترب من امرأته إذا كانت طاهرة

وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ حَائِضًا فَإِنَّهُ لَا يُجَالِسُهَا وَلَا يُوَاكِلُهَا ومن المعروف أنَّ الحيض أذى وأنه لا يجوز جماع المرأة في الحيض وربنا قال ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآ9ءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ﴾ (البقرة: 222) ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ﴾ لكن هذا

لا يمنع أن يعامل الرجل امرأته وأن يأكل معها بل وأن يقبلها وما إلى ذلك. فهذا شيء لا بأس به. وقد قال عليه الصلاة والسلام لك ما فوق الإزار وقال اصنعوا كل شيء إلا النكاح نبينا «صلى الله عليه وسلم»

وتقول: وكنت أتعرَّق العَرْق. والمقصود به العظم أو العظم قليل اللحم الذي عليه بقايا لحم قالت فأناوله للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هكذا كان ﷺ فقد كان قريبًا من نسائه يؤدي إليهن حقهن ولا يظلمهن «صلى الله عليه وسلم»

ولما سأل الأسود عائشة رضي الله عنها وقال لها يا أم المؤمنين كيف. كان النبي ﷺ في بيته قالت كان كأحدكم «كان يكون في مهنة أو مهنة أهله» «فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ» خرج وفي لفظ فإذا سمع الأذان. خرج. «صلى الله عليه وسلم»

وثبت ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يخصف نعله. وكان يرقع ثوبه. وكان يحلب شاته. وكان يفلي ثوبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم رسول الله إمام الهدى ومصباح الدجى يخدم في بيته «صلى الله عليه وسلم»

ولا يتعالى في ذلك ولا. يترفع عن نسائه صلوات الله وتسليماته عليه وكثير من الناس الآن لا يقال له: اعمل ولكن على أقل تقدير اعف واصفح إن ورد تقصير أو إن حدث عجز فاشكر القليل واحمد الله عليه

﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى﴾. أنعم علينا بنعم كثيرة. ومنها الزوجة الصالحة التي تطبخ لك طعامك والتي تغسل لك ثيابك والتي تربي لك أولادك هكذا علمنا الدين الحنيف رسولنا محمد ﷺ مدرسة عظيمة في. معاملته مع أزواجه «صلى الله عليه وسلم»

ورضي الله عنهن أجمعين بل، يا أيها الإخوة الكرام، كان النبي ﷺ يراعي مشاعر أزواجه فكثير من الأزواج ربما غضبت زوجته وحزنت وبكت واضطربت وتحركت وفعلت

أما الرسول عليه الصلاة. والسلام. فكان يحس بنسائه ويدرك ما يقع منهن حتى من اللغة وحتى من النظرة ﷺ يقول لعائشة رضي الله عنها كما في الصحيحين إني لأعلم

. «إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليَّ غضبى» الرسول يقول لعائشة: إني لأعلم إذا كنت عني راضية، وإذا كنت عليَّ غضبى وبعض الأزواج يقول امرأتي تغضب عليه أنا فلتغضب

ولتغضب ألف مرة فما قيمة غضبها لا ما هكذا إنكم شريكان في. هذه الحياة. فقالت له: يا رسول الله وكيف ذلك وكيف ذلك قال فإذا كنت غضبى تقولين لا ورب إبراهيم وإذا كنت راضية قلت: لا ورب محمد. فقالت: أجل، والله لا أهجر إلا اسمك

لا أهجر إلا اسمك. وأما وقعك في القلب فهو كما هو ﷺ وفي الختام، يا أيها الإخوة الكرام، قد كان النبي ﷺ لا يخلي المسألة من المداعبات ومن المحادثات اللطيفة مع أزواجه ﷺ فهو في غزوة

. وفي معركة يخرج في سفر ﷺ ومعه عائشة رضي الله عنها. فيقول: لأصحابه تقدموا ثم يقول لعائشة تعالي نتسابق وهم يخرجون في الغزوة، تعالي لنتسابق فسابقته فسبقت

فسابقته فسبقت ﷺ ثم مضى زمن كما في رواية أحمد فلما بدنت قال لها النبي ﷺ مرة أخرى تعالي نتسابق

فسابقها فسبقها ﷺ فضحك. ثم قال هذه بتلك هذه بتلك أي: كما سبقتيني. فقد سبقتك صلى الله عليه وعلى آله وسلم

وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام يقول لعائشة رضي الله عنها. وكان السودان يلعبون بالحِراب أو بالدَّرَق في المسجد كما جاء في بعض الروايات. فيقول: النبي ﷺ لعائشة رضي الله عنها أو تشتهين تنظرين الحبشة وهم يلعبون وهي جارية صغيرة. فقالت أجل

فرفعها النبي ﷺ على كتفه وخدها إلى خده ﷺ وهي تنظر فلما وجدها قد ملت قال أو قد مللتِ؟ قالت. نعم قال فاذهبي ﷺ إمام الهدى ومصباح الدجى يا أيها الإخوة الكرام ما أحوجنا. والله

إلى أن نتعلم ذلك وإلى أن نحسن معاملة نسائنا وإلى أن نتقي الله جل وعلا فيهن. فإنَّ النبي ﷺ أوصى كثيرًا بالنساء اتقوا الله في النساء. أسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يوفقنا لما يحب ويرضى

حسن معاشرة النبي ﷺ لأزواجه وخدمته في بيته

اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم. احفظ. مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم آمِنَّا في أوطاننا سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أستغفرك وأتوب إليك وأقم الصلاة.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 104 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
  5. آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
  6. آية: ﴿وَٱمْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىِّ إِنْ أَرَادَ ٱلنَّبِىُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 50 ↩
  7. آية: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 285 ↩
  8. آية: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ ٱلنِّسَآءُ مِنۢ بَعْدُ وَلَآ أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَٰجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ رَّقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 52 ↩
  9. آية: ﴿وَيَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَٱعْتَزِلُوا۟ ٱلنِّسَآءَ فِى ٱلْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهِّرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 222 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة