أسباب المغفرة (الجزء الأول)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومَنْ يُضلِلْ فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ3 وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ (النساء: 1)
. أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، مضى معنا بفضل الله سبحانه وتعالى ثلاثة لقاءات تحدثت فيها إليكم عن محبطات الأعمال، نسأل الله السلامة والعافية، وقد كنت وعدتكم أن يكون الحديث عن أسباب المغفرة ومكفِّرات الذنوب. نسأل الله أن يغفر لنا ذنوبنا وأن يكفر عنا سيئاتنا وأن يتوفانا مع الأبرار، يا أيها الإخوة الكرام، إذا كانت هناك أسباب تحبط الأعمال وتذهبها هباء منثورًا فلا تعود هذه الأعمال على العبد بنافعة بل تذهب أدراج الرياح
. فإنَّ هناك أعمالًا أخرى من شأنها أن تكون سببًا في مغفرة الذنوب وتكفير السيئات وستر العيوب بإذن الملك سبحانه وتعالى. وهذا من فضل الله ورحمته
والله جل جلاله له أسماء حسنى وصفات علا فمن أسمائه أسماء هذه الأسماء تدل على سعة مغفرته وعلى واسع رحمته سبحانه عز وجل فالله سبحانه هو الغفور وهو الغفار
وغفور وغفار كلاهما من صيغ المبالغة غفور على وزن فعول وغفَّار على وزن فعَّال فهو كثير المغفرة سبحانه وتعالى وكثير من يغفر لهم سبحانه عز وجل فهو الغفور الغفار
وهو الرحمن الرحيم وهو العفو وهو اللطيف وهو الرفيق سبحانه جل وعلا كل ذلك ثبت في حق ربنا سبحانه وبحمده وهو العفو جل وعلا فما أجدر أن نتعلم ما يتعلق بهذه الأسماء من آثار. كذلك فهو سبحانه التواب
كثير التوبة على عباده وهو الذي يوفقهم لها وهو الذي يتقبلها منهم ويتقبلها منهم سبحانه ﴿وَهُوَ ٱلَّذِى يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِۦ﴾
سبحانه عز وجل وإذا نظرنا إلى الميزانين: ميزان الرحمة وميزان الغضب والسخط، فإنَّ ميزان الرحمة يكون أكبر وأعظم وأكثر
لذلك ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ إن الله لما خلق الخلق كتب كتابًا فهو مكتوب عنده فوق العرش «إن رحمتي تغلب غضبي»
إن رحمتي تغلب غضبي وفي لفظ «إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» وكذلك ثبت في الصحيحين من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لما قدم سبي وكانت بينهم امرأة إذا بها ترضع أو تسكب هذا الرضاعة وتسقيه
فإذا بها قد رأت طفلا من الأطفال فأخذته وألصقته ببطنها وأرضعته. فقال النبي ﷺ «أترون هذه طارحة ولدها في النار؟»
هذه المرأة التي كانت تضع اللبن ليرضعه الأطفال أي: طفل سواء أكان قريبًا أم ليس بقريب فلما رأت ولدها ما كان منها إلا أن أمسكته وألصقته بثديها لترضعه. فقال الرسول ﷺ أترون هذه طارحة ولدها في النار
قالوا لا يا رسول الله وهي تقدر على ذلك أبدًا لن تطرح ولدها على النار. إذا كانت قادرة على أن يسلم ولدها من النار فقال صلى الله عليه وآله وسلم لله أرحم بكم من هذه بولدها
الله أرحم بكم من هذه بولدها كما أنَّ الأم تأبى وترفض أن تطرح ولدها في النار. فكذلك الله جل وعلا أرحم بعبادة من هذه الأمهات بأولادهن فالحمد لله على سعة رحمته والحمد لله على واسع مغفرته جل وعلا
ونحن إذ نتكلم عن مغفرة الذنوب وعن تكفير السيئات فليس هذا بابًا لفتح باب السيئات للناس كلا فليس معنى أن الله يتوب على عباده وأن الله يغفر الذنوب لعباده ليس معنى ذلك أن يتكاسل الناس
عباد الله
من رحمة الله جل وعلا أن العبد إذًا أحسن وأتى بحسنة فإنَّ الله يجزل له المثوبة ويضاعف له الأجر فالحسنة لا تكتب بمثلها وإنما تُكتب بعشر حسنات. وقد تتضاعف إلى سبع مئة ضعف. وقد تتضاعف إلى أضعاف كثيرة
أما السيئة فلا تكتب إلا بمثلها
أنت نفس العبد أنت عبد الله هو عبد الله أنت محمد كما أنت فعلت حسنة وفعلت سيئة يكتب الله لك الحسنة بعشر حسنات، وقد يكتبها لك بسبع مئة ضعف، وقد يكون بأكثر من ذلك. وأما السيئة التي ترتكبها
فلا تكتب عليك إن كتبت إلا بمثلها فأي كرم وأي فضل منه سبحانه وتعالى، يا أيها الإخوة الكرام، تقدموا إلى الأمام يرحمكم الله تقدموا إلى الأمام يرحمكم الله
لذلك اسمع قول النبي ﷺ، كما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، قال صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن هم بحسنة
كتبها الله له بعشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة «ومن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة»
فَإِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ، وفي صدر الحديث من همَّ بحسنةٍ فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنةً كاملةً أنت أردت أن تفعل خيرًا أردت أن تتصدق لكنك ما تصدقت تثاب على ذلك وتكتب لك حسنة
مع أنَّك ما تصدقت فكيف لو تصدقت كتبها الله لك بعشر صدقات أو بسبعمائة صدقة أو بأكثر من ذلك سبحانه عز وجل. إذًا هممت بسيئة أردت أن تعصي الله
ثم تراجعت وقلت: ولماذا أعصي ربي عز وجل؟ فتركت المعصية من أجله لن تكتب عليك السيئة فقط لا بل ستكتب حسنة كاملة منه لك عز وجل سبحانه وتعالى منًّا على عباده
لذا قال بعض العلماء: عجبًا لمن غلبت عشراته آحادُه عجباً
لمن غلبت عشراته آحاده السيئة بواحدة والحسنة بعشرة فعجباً لمن غلبت آحاده عشراته أي: تفوقت السيئات على الحسنات عجيب الأمر الآحاد محصورة والعشرات كثيرة ومع ذلك تعظم السيئات على الحسنات إلا من رحم الله جل وعلا عباد الله
من رحمة الله أن عبده إذا تاب إليه تاب الله عليه. ولذلك حينما نتحدث اليوم عن مكفِّرات الذنوب والمعاصي فنقول إن المعاصي على نوعين، أما النوع الأول
فالكبائر، وأما النوع الثاني فالصغائر هناك كبائر كالزنا والربا «وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ». نسأل الله السلامة والعافية وهناك صغائر ككلمة يقولها الإنسان ونظرة ينظرها الإنسان وتكون محرمة وما أشبه ذلك من الصغائر
فالكبائر ﴿أَنَّمَا﴾ يعفو الله عن صاحبها ويتوب عليه بالتوبة النصوح إليه عز وجل. إذا تاب العبد إلى الله تاب الله عليه بل إن التوبة تجب ما قبلها
وقال الرسول ﷺ «الإسلام يَجُبُّ ما قبله، والتوبة تَجُبُّ ما قبلها»
أي: ذنب قبل التوبة، تجيء التوبة فتزيل هذه الذنوب كلها بفضل الله. ولذلك قال ربنا وهو أصدق القائلين ﴿قُلْ يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾4 (الزمر: 53) بل إنَّ الله سبحانه
لما ذكر لنا قصة أصحاب الأخدود قال عز وجل ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا۟ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ﴾5 (البروج: 10) هؤلاء الذين وضعوا المؤمنين الموحدين بالله رب العالمين في الأخدود وعذبوهم، لو تابوا تاب الله عليهم. ولذلك تعجب الحسن البصري وقال ما أحلمك يا رب قتلوا أوليائك ثم تفتح لهم باب التوبة ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ ثم لم يتوبوا أي: لو تابوا لتاب الله جل وعلا عليهم فباب التوبة لا يبقى معه ذنب من الذنوب قليلًا كان أو كثيرًا
أما الصغائر فلها كفارات كثيرة الصغائر لها كفارات كثيرة، وهذا من فضل الله ورحمته ﴿إِلَّا﴾ تعلم أخي الكريم أن من حافظ على الطاعة واستقام على الجادة
ووقعت منه الصغائر وهو سالم من الكبائر. فالله يغفر له الصغائر بسبب ما هو عليه من طاعة، قال عز من قائل ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾6 (النساء: 31)
ولا يرتكب الكبائر يكفر الله جل وعلا عنه الصغائر هذا من فضل الله جل وعلا وكرمه وإنعامه على عباده الذين يعبدونه وحده لا شريك له
لماذا يغفر الله لنا ذلك؛ لأنَّ العبد لا يسلم من خطئه
من الذي يستطيع أن يعبد الله كما أراد الله على الوجه اللائق به دون تقصير أو تفريط
من يستطيع ومَنْ يقدر على ذلك إن الرسول صلوات ربي وتسليماته عليه وهو إمام الهدى وهو خير من عبد واتقى ربه عز وجل كان يقول ﴿قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًا زَكِيًّا﴾ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك «لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ» أنت كما أثنيت على نفسك لا أحصي
ويغفر للعبد تفريطه في جنبه عز وجل إذا ما اجتنب الكبائر. كذلك الله قال هو أعلم بكم وقال الرسول عليه الصلاة والسلام «كل ابن آدم خطَّاء، وخير الخطَّائين التوَّابون» كما في حديث أنس وهو حديث حسن
فكل ابن آدم خطَّاء، له بعض الأخطاء هو أعلم بكم قال الله وخلق الإنسان ضعيفًا فكم يحاول الإنسان أن يثبت على شيء لكنه ربما انتكس في بعض الأحيان فإذا ما تاب تاب الله جل وعلا عليه. ولكن عليه أن يجتنب الكبائر واعلم أخي
«إياكم ومحقرات الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يهلكنه» إياكم ومحقَّرات الذنوب تقول ده ذنب حقير معصية ليلة يا عم إحنا ما عملناش مثل فلان وعلان نحن لا نزني ولا نشرب الخمر ﴿أَنَّمَا﴾ هي تسلية لا
لا تحتقر ذنبًا، فإنَّ الذنب الصغير ينضم إلى الصغير ثم إلى الصغير فيصير الصغير كبيرًا، ولذلك قالوا لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت
لا تنظر إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ إذًا قصر في حق رجل في مكانة وفاضل فإنَّه يستحي منه ومن مقابلته فكيف لا يستحي العبد من ربه وهو الذي خلقه ورزقه وأنعم عليه أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله
اتقوا الوقوع في الكبائر لا ترتكب كبيرة واحرص على ﴿إِلَّا﴾ ترتكب صغيرة فإنَّ وقعت فيها، وهذا واقع لا محالة فسل الله العفو والمغفرة وهو الغفور الرحيم سبحانه عز وجل
ثم أكثر من عمل الصالحات فإنَّ عمل الصالحات له أثر في تكفير السيئات ومغفرة الذنوب والزكاة ودونكم بعض ما يدل على ذلك
قال النبي ﷺ كما في صحيح الإمام مسلم من حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه الأدلة كثيرة جدًّا في تكفير السيئات ومغفرة الذنوب لا يتسع المقام لذكرها. الآن فسيكون لنا لقاءات أخرى فيها إن شاء الله كما تحدثنا عن محبطات الأعمال لكن انظر إلى عملٍ
فيتمضمض ويستنشق ويستنثر إلا خرَّت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه الله أكبر الخطأ الذي يقع من وجهه عن طريق الوجه عن طريق العين عن طريق الخيشوم هذه الذنوب تخر مع الماء الذي تتوضأ به. فإنَّ هو غسل وجهه
كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء
فإنَّ هو غسل يديه إلى المرفقين خرت خطايا يديه من أطراف أنامله مع الماء. فإنَّ هو مسح رأسه خرَّت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء أو مع قطر الماء
فَإِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ غَسَلَ رِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ خَرَّتْ خَطَايَ رِجْلَيْهِ مِنْ أَصَابِعِهِ أَوْ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ فَإِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ قَامَ وَتَوَضَّأَ وَصَلَّى وَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ لَهُ أَهْلٌ إِلَّا خَرَجَ أَوْ إِنْصَرَفَ مِنْ ذُنُوبِهِ
كهيئة خروجه من بطن أمه أو كما قال ﷺ فإنَّ هو قام وصلى وحمد الله وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم خرج من بطن أمه
أي: فضل وأي كرم في الوضوء والصلاة. إذا توضأت تخرج الخطايا تخرج الخطايا من جسدك بفضل الله سبحانه وتتساقط الذنوب بفضل الله فإذا صليت إلى الله جل وعلا غفر الله لك ذنوبا وقال النبي ﷺ عليه وعلى آله وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
أرأيتم لو أنَّ نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يُبقي ذلك من درنه شيئًا؟ عندك نهر قريب من باب الدار تغتسل فيه خمس مرات هل سيبقى على جسدك أثر من الدرن أو الوسخ
من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وحمد الله ثلاثًا وثلاثين وكبره ثلاثًا وثلاثين. ثم قال تمام المئة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر
. إذًا صليت وبعد الصلاة سبحت الله 33 وحمدته 33 وكبرته 33 وقلت لا إله إلا الله
وحده لا شريك له لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ تمام المئة أي: تكمل بها المئة غفرت لك ذنوبك وإن كانت مثل زبد البحر هذا الذي يتناثر عند تموُّج البحر وتلاطمه واضطرابه سبحان الله العظيم أعمال ميسورة
مكفِّرات لما بينهن إذا اجتُنبَت الكبائر، انظر إلى الشرط: إذا اجتُنبَت الكبائر، إذا اجتُنبَت الكبائر فالصلوات الخمس كفارة ورمضان إلى رمضان كفارة والجمعة إلى الجمعة كفارة بفضل الله سبحانه وتعالى
وقال صلى الله عليه وآله وسلم كما حسنه الألباني وغيره صنائع المعروف
تقي مصارع السوء، وصدقة السر تُطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر، صدقة السر تُطفئ غضب الرب، والصدقة تُطفئ الخطيئة، كما يُطفئ الماء النار، وقد قال الله سبحانه ﴿إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ﴾7 (البقرة: 271)، وإن تُخفوها وتُؤتوها الفقراء،
فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ ﴿سَيِّـَٔاتِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ عباد الله
أبواب الطاعة كثيرة وأبواب المغفرة كثيرة، ولكن هل من مقترب؟ هل من مسارع؟ هل من مسابق؟ الموت يأتي بغتة، هناك كفارات للذنوب والمعاصي لكن الآفة تكمن في طول الأمل
واغترار الإنسان بالدنيا فيعمل للدنيا وينسى الآخرة فيلقى الله عز وجل. وقد تراكمت الذنوب على الذنوب مع ﴿أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ بل إن من حلم الله وكرمه أن يبدل سيئات العاصي إلى حسنات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
﴿سَيِّـَٔاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ ما أجمل هذا أن تتحول السيئة إلى حسنة لما لأنَّ السيئة ستزول بالتوبة والتوبة طاعة وهي منها الحسنة فهنا قد يرد سؤال ويسأل سائل. ويقول هل معنى ذلك أن يستكثر الإنسان من المعاصي
ثم يتوب لتتحول المعاصي إلى حسنات الجواب لا لكن سيأتي بإذن الله تعالى جواب عن هذا السؤال مع الحديث عن بقية مكفِّرات الذنوب والمعاصي في الخطبة المقبلة إن شاء اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه ولا تجعله ملتبسًا علينا فنضل اللهم آتنا في الدنيا حسنة
اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم ﴿ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا﴾ ﴿وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسِّلم والسلام، يا ذا الجلال والإكرام
اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿۞ قُلْ يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ أَسْرَفُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا۟ مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 53 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُوا۟ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا۟ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ﴾ — كما ورد في الدرس: البروج 10 ↩
- آية: ﴿إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 31 ↩
- آية: ﴿إِن تُبْدُوا۟ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمْ ۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 271 ↩