أدب الصدق
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بالحديث عن الآداب الإسلامية وحديثنا الليلة إن شاء الله تعالى عن أدب عظيم هو من الواجبات في الدين ولا ينبغي لمؤمن أن يدع هذا الأدب
فهو أمر عظيم وهو إن لم يكن موقوفًا على الأمور العملية التي حديثنا عنها إلا أنه ينبغي الالتفات إليه لا سيما مع كثرة مخالفته وهو أدب الصدق. نسأل الله أن يجعلنا من الصادقين
فشا الكذب بين كثير من الناس ونسأل الله السلامة والعافية وربنا قد قال مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عاهد ﴿ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ﴾
وما بدلوا تبديلًا وقال سبحانه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾2 (التوبة: 119). نسأل الله أن يجعلنا من الصادقين وربنا لما ذكر أهل الإيمان وأوصافهم ذكر من صفاتهم الصدق والصادقين والصادقات فأهل الإيمان من أهل الصدق، يا أيها الإخوة الكرام
الصدق معناه: استواء السر والعلن، أن يكون ظاهر الإنسان كباطنه، وأن يكون باطن الإنسان كظاهره، هذا هو الصدق.
والإنسان على ذلك على ثلاثة أحوال إمَّا أن يكون باطنه أفضل من ظاهره. فهذا زيادة في التمام كما قال بعض العلماء: أن يكون الباطن أفضل من الظاهر
وإمَّا أن يكون الظاهر مثل الباطن فيكون هذا على العدل والإنصاف وإمَّا أن يكون الظاهر أفضل من الباطن. فهذا هو الإشكال لأنَّ الإنسان إذا عمَّر ظاهره وخرَّب باطنه
من حيث عدم وجود ذلك في قلوبهم قال الله. ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾3 (المنافقون: 1) فقول المنافقين ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾. ﴿قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ﴾ هذا كلام صادق
فهم يشهدون أن الرسول هو رسول الله وهو. كذلك لكن الكذب من حيث إنهم لا يعتقدون ذلك وإنَّما يرددون ذلك بألسنتهم دون أن تُقِرَّ بذلك قلوبهم استواء الظاهر والباطن استواء السر والعلن جدير بنا يا أيها الإخوة الكرام
إذا تكلمنا بكلام أن يكون سرنا مثل علننا وإذا فعلنا فعلًا أن يكون سرنا مثل علننا وكذلك تكون العقائد هكذا الأمور كلها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يكون واقعًا في الحال، مطابقة الخبر للواقع، فإذا تكلم بكلام يكون مطابقا للواقع، فإذا قال مثلًا فعلت كذا وكذا، يكون بالفعل قد فعل، وقد قال صلى الله عليه وسلم:
«إن الصدق يهدي إلى البر وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا «وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ» «وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ» ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا». وقد علمنا الإسلام أن نكون صادقين حتى في هزلنا
حتى في لعبنا حتى في لهونا حتى في مزحنا إذا ضحك أحدنا فلا يكذب بعض الناس يكذب في حالة الضحك. ويقول أنا لست جادًا في كلامي ﴿أَنَّمَا﴾ أنا ألعب أو أضحك أو أقول كلامًا وأنا فيه هازل يقال له: لا يا أخي، يا أخ الإسلام إن المؤمن لا يكذب ولو كان مازحاً. ولذلك جاء عن النبي ﷺ فيما رواه أبو داود وغيره وصححه الألباني من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان
وإن كان مازحًا وأنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا وأنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا وأنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حَسُن خُلُقه. والشاهد في الحديث وأنا زعيم أي: كفيل وضامن ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا. يعني: ولو كان في وقت الضحك. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام ويل ثم ويل
ثم ويل للذي يحدث الناس بالحديث فيكذب فيه ليضحك القوم أو كما قال ﷺ رجل يريد أن يضحك الناس فماذا يصنع يخترع كلامًا ويؤلف كلامًا. ويقول حدث كيت وكيت وربما أضحك الناس على عمرو أو زيد وهو في ذلك كاذب. فهذا يخشى عليه ونسأل الله السلامة. ومن ذلك أيضًا
لا ينبغي للإنسان أن يكذب ولو كان ذلك على طفل من الأطفال فإنَّ هذا من الآداب في الإسلام ألّا يكون كذب ولو كان الكذب على طفل من الأطفال. ولذلك في حديث عبد الله بن عامر رضي الله عنه حينما دعته أمه فقالت له ها تعال أعطك فقال لها النبي ﷺ ما تريدين أن تعطيه. فقالت أريد أن أعطيه تمرا قال أما إنك لو لم تعطه لكتبت عليك كذبة. يعني: الأم تقول لابنها تعال تعال وهدي لك مثلًا وفي الآخر يأتيها الولد ولا تعطي هذا يعد كذبا. ولذلك المقولة المشهورة عند الناس تعال وأعطيك قفص حمام
وما إلى ذلك. فهذا مثله لا يقال إلا إذا كان هذا الحمام موجودًا. يعني: هكذا المسلم ﴿أَنَّمَا﴾ يقول قولًا فيكون صادقًا فيه كذا علمنا الإسلام حتى مع الأطفال إذا قال لصبي تعال أو تعال ها فلم يعطه فهي كذبة كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. أيضًا. فهذا يدل على أنه لا يسوغ الكذب ولو كان على الأطفال
وكذلك لا نكذب على أحد من الناس فإنَّ هذا لا يجوز فالمسلم لا يكذب ليس من سمات المؤمنين الكذب ﴿أَنَّمَا﴾ يسوغ الكذب مع الكفار الحربيين. يعني: مش واحد ذمي أو معاهد يكذب عليه. يعني: هناك عمد نصارد يهود فيكذب عليه هذا لا يسوغ أصلًا
وإنَّما يكون ذلك في حالة الحرب فقط كما قال النبي ﷺ الحرب خدعة فحينئذ تحدث الخديعة فلا مانع من الكذب حينئذ في الحرب أما في غير ذلك فلا يكذب المسلم. يعني: جاء نصراني يشتري منك، هل تكذب عليه؟ لا تكذب عليه بل عليك أن تبين وأن تكون صادقاً
وكذلك مما علمنا الإسلام إياه ﴿إِلَّا﴾ نكذب في البيع والشراء والكذب قد فشى وكثر في هذا المجال إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ سبحانه وتعالى. وقد قال ﷺ «البيعان بالخيار مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا فإنَّ صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما»
ومن الخطير في هذا أن يجمع مع الكذب اليمين فإذا به يحلف بالله كاذبًا وهؤلاء من الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة «وَلاَ يَنْظُرُ ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَيَشْتَرُونَ بِهِۦ ثَمَنًا قَلِيلًا ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ إِلَّا ٱلنَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ ٱللَّهُ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ يُزَكِّيهِمْ» ولهم عذاب أليم المنفق سلعته بالحلف الكاذب يريد أن يروج للسلعة دا. والله اشتريتها بكذا والله عليَّ بكذا
ويفعل هذا كاذبًا يكذب على الله ويكذب على خلق الله ويحلف بالله كاذباً. فهذا. أيضًا مما حذرنا الإسلام منه هذا من الصدق في الأقوال وهناك الصدق في الأفعال ويظهر فيه ما تقدم ذكره في بيان الصدق استواء الباطن والظاهر أن يكون الإنسان صادقًا في أفعاله وأن تكون أفعاله مستقيمة على كتاب الله وعلى هدي رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وذلك لأنَّ الإنسان عليه أن يصدِّق فعله قوله فالمؤمن لا يتكلم ويترك الأفعال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾4 (الصف: 2-3) وقال الله ﴿أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾5 (البقرة: 44)
فالصدق في الأفعال مش تقول أنا أفعل أو أنا سأفعل وإنا وإنا تتكلم كلامًا كثيرًا وتأتي عند الفعل لا تفعل المؤمن يفعل. ولذلك ما كان سلفنا كثير الكلام كان كلامهم قليلًا إلا أن أفعالهم كانت كثيرة وكانت حقة
وهكذا العاقل كلامه محدود لكن أفعاله طيبة ومستمرة ودائمة بفضل الله عز وجل. وهذا قوله ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ﴾ والرجل كما تعرفون إن تصدق الله يصدقك قال له النبي ﷺ ذلك والآية في سورة الأحزاب من المؤمنين نزلت
في شأن أنس بن النضر رضي الله عنه. وقد أصيب بتلك الجراحات وبه أكثر أو بضع وثمانون طعنة كما جاء في رواية أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه وهناك الصدق في النيات
أن يكون مبتغياً بعمله وجه الله عز وجل أن يكون صادقًا في قصده ما قصدت بهذا العمل هل قصدت به وجه الله إن كان الأمر كذلك فالحمد لله؛ وإلا فارجع راجع نفسك
ومن الدليل على ذلك في الحديث الذي فيه أول مَنْ تُسعَّر بهم النار يوم القيامة أو أول ما يُقضى عليه من الناس يوم القيامة ثلاثة هذا الرجل الذي أنفق. وهذا الرجل الذي جاهد. وهذا الرجل الذي تعلم العلم وقرأ القرآن حينما يقال: يا رب فعلت كذا وكذا يقال له: ماذا يقال له: كذبت
﴿أَنَّمَا﴾ قرأت القرآن ليقال قارئ ﴿أَنَّمَا﴾ تعلمت العلم ليقال عنك عالم ﴿أَنَّمَا﴾ جاهدت ليقال عنك جريء ﴿أَنَّمَا﴾ تصدقت ليقال عنك جواد كذبت. وقد قيل قيل في الدنيا اذهبوا به فألقوه في النار فقوله: كذبت كذب في نيته
هل هو ما تصدق؟ هو تصدق، الفعل فعل، هل هو ما قرأ القرآن قرأ القرآن، هل هو ما جاهد جاهد، إذن المشكلة مش في الأفعال، ﴿أَنَّمَا﴾ المشكلة في النية في الأفعال، ﴿أَنَّمَا﴾ الأعمال بالنيات، لذلك أمرنا بالإخلاص، ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾6 (الزمر: 11)، إذن الصدق في الأقوال، الصدق في الأفعال، والصدق في النيات،
وهناك أبواب كثيرة يدخلها الصدق كالصدق في الوفاء بالعهود فالإنسان المؤمن يصدق فيما عاهد الله عليه في العهد الذي أخذ علينا فيفي بذلك بعبوديته لله سبحانه وتعالى ويفي. كذلك بالعهد لرسول الله ﷺ أو بعهد رسول الله بأن يطيع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في أموره كلها
. كذلك، يا أيها الإخوة الكرام، علينا أن نعلم أولادنا الصدق وأن نعودهم عليه وأن نعلم أن الصدق طمأنينة وأن الكذب ريبة وأن الصدق منجاة وإن ظننا أن فيه المهلكة. وقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال أصدق ولو كان في الصدق قتلك. يعني: ولو كنت ستقتل
وقالوا أيضًا لأن يضعك الصدق وقلَّ ما يضع، خير من أن يرفعك الكذب وقلَّ ما يرفع لأنَّ يضعك الصدق. يعني: جعلك وضيعًا وهو لا يضع بل هو يرفع الإنسان خير من أن يرفعك الكذب وقل ما يصنع ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ما يصنع الكذب ذلك لذلك المؤمن لا يكذب
وكفى بالكذب عارًا أن الناس يتجنبون الكاذب ولو صدق. وكفى بالصدق شرفاً أن الصادق مقبول قوله من الناس ولو كذب ما دام لا يعرف بذلك. يعني: لو واحد كذب مرة وثبت عليه الكذب ولول مرة تخطط في خبره ولا لا حتى لو صلح خايف.
هذا هو الكاذب لكن الصادق خلاص تثق في كلامه وتقبل كلامه بفضل الله سبحانه وتعالى فعلينا أن نتعود الصدق وأن نعود أولادنا الصدق وكم من مأزق وقع فيه الإنسان فلما صدق في هذا الأمر وفقه الله وصرف عنه الشرور وقصة كعب بن مالك رضي الله عنه ليست بخافية علينا. وقد وقع فيما وقع فيه لكنه صدق
فتاب الله عز وجل عليه بعد أن ضاقت عليهم أنفسهم وضاقت ﴿عَلَيْهِمُ ٱلْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ﴾ وظنوا ﴿أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّآ إِلَيْهِ﴾. ولذلك كان أحب شيء إليه بعد الإسلام أن كان صادقًا ولم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فكان الصدق سبب نجاته وسجل الله توبته في القرآن الكريم. إذن الصدق منجاة وإن ظن الإنسان أن فيه المهالك طبعًا بعض الآباء لا يبالي بذلك ويكذب أمام أولاده بل وربما أمر الوالد أولاده بالكذب كما مضى في تربية الأولاد أن يقول الأب لأولاده: قولوا لفلان إنني غير موجود أو قولوا إنني غير موجود أو قولوا له كذا أو اذهب إلى فلان كذا أو يقول كلامًا أمامهم وهم يعرفون أنَّه ليس بصحيح. يعني: يأتي فلان يقول والله ذا كان عندي كذب وهم الأولاد يعرفون أن هذا لم يتم ولم يقع فهو يعودهم على الكذب. نسأل الله السلامة والعافية والمؤمن لا يكذب ليس من دأب المؤمن أبدًا أن يكون كاذبًا وإنَّما هو الصدق بفضل الله - تبارك وتعالى. نسأل الله أن يجعلنا من الصادقين لا يخفى عليكم، يا أيها الإخوة الكرام أن الكذب يسوغ في بعض الأحوال. وذلك لأنه رخَّص في هذا الأمر من ذلك ما تقدم في حالة الحرب لأنَّ الحرب خدعة. ومن ذلك ما يكون من أجل الإصلاح بين الناس فليس الكذاب الذي يصلح بين الناس. فيقول خيرًا أو ينمي خيرًا إنسان يسعى للصلح بين الناس. فيقول: لفلان يا أخي، ما شاء الله هذا فلان. يعني: يحبك ويرجو لك الخير. ويقول كلامًا طيبًا ويعني: ما أسمعه يشتمك مثل هذا الكلام. ويقول في الآخر هذا من باب أن يطيب الخواطر ومن باب أن يؤلف بين القلوب. فهذا أباحه الإسلام للمصلحة الراجحة
وهي الإصلاح بين الناس وكذلك كذب الرجل على زوجته وكذب الزوجة على زوجها. يعني: الكذب من أجل أيضًا تطييب الخواطر كأن يقول لها ما أرى أفضل منك ولا أحسن منك ولا أجمل منك وهو لا يراها كذلك، وهي ليست كذلك لكن هذا من باب تطييب الخواطر تقول أنت ما شاء الله أبو السباع وأنت أبو الرجال وما إلى ذلك وما أشبه ذلك
لكن ليس المقصود بهذا كما تقدم إسقاط حق من الحقوق. يعني: مثلًا هو عليه مال لها علي نفقة فقل لها ما معيش فلوس. وكان لك الكذب من أجل الزوج لا أنت عليك. إذن عليك أن تنفق يبقى لا يكذب من أجل إسقاطه من أجل إسقاط حقه على كل قد تقدَّم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في سلسلة الداء والدواء ما يتعلق بداء الكذب لكن الذي قصدت ذكره هنا في الدرس بعض الآداب التي على المسلم أن يتحلى بها في بابه في باب الصدق
جدير بنا أن نحرص على هذا. من ذلك. أيضًا في الصدق في الأقوال.
﴿إِلَّا﴾ يتكلم الإنسان بكل ما سمع لأنه إذا تكلم بما سمع وقع في الكذب. وقد قال ﷺ «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» مش كل حاجة تسمع ترددها وهو ليس كلما تسمعه حقًّا. إذن بعض الناس دي مشكلة كبيرة يقول كلما سمع بل ويزيد عليه. يعني: هذه زيادة. يعني: هو يسمع كمية كبيرة يسمع شيئًا فيردد هذا الذي سمع ويزيد عليه مع أنَّ أصل القصة أصلًا غير موجود فيزداد الأمر خطورة. وبهذا تقع الإشاعات
الإشاعات بتيجي إزاي واحد بينقل للتاني خبر سطرين يوم التاني ينقل للسطرين ويزود معهم سطر يوم التالت سامع ويزود أربع سطور فبعد ما كانت القصة اتت من الشرق ذهبت إلى الغرب حتى أنها تحكى لصاحبها. فيقول: لم اسمع بها ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾
وهم يأتون إليه معزين وما إلى ذلك إذا كان مصابًا مثلًا أو ما إلى ذلك فهذه مشكلة المسلم عليه أن يتثبت وفي نفس الوقت أن لا يقول كلما سمع. ومن ذلك. أيضًا أن لا يظن بالناس سوءًا كما تقدم ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في مسألة سوء الظن وحسن الظن. فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام فيما صححه الألباني ﴿رَّحْمَةِ ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ﴾ حرم من الكعبة واحدة وحرم من المسلم ثلاثة
حرم من المسلم دمه وماله وأن يظن به ظن سوء. فهذا كله محرم بالنسبة للمؤمن. نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول وأن يصلح أحوالنا وبلادنا وأن يحفظنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 119 ↩
- آية: ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المنافقون 1 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 2-3 ↩
- آية: ﴿۞ أَتَأْمُرُونَ ٱلنَّاسَ بِٱلْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ ٱلْكِتَـٰبَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 44 ↩
- آية: ﴿قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ ٱلدِّينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 11 ↩