المجلس الثالث- شرح وتقريب تحفة الأريب
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
غريب القرآن ليس معانيه ولا وجوهه
﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾12 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فهذا هو المجلس الثالث من مجالس التعليق على كتاب تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب تحدثت إليكم في اللقائين السابقين عن مقدمات تتصل بعلم غريب القرآن وبيان أهميته وما وقع فيه من مسائل لأهل العلم وتعرفنا على أقسامه وأشهر مصنفات فيه وطرائق أهل العلم في ذكره، وبعد ذلك نشرع بإذن الله تعالى في المقصود من التعليق على كتاب تحفة الأريب لكنني ذكرت في آخر الدرس السابق أنني سأشير إلى وجه الفرق بين غريب القرآن ومعاني القرآن الكريم أو.
إن شئت فقل الفرق بين كتب غريب القرآن وكتب معاني القرآن لأننا حينما ننظر في المكتبة التفسيرية نجد أنَّ هناك مجموعة من الكتب سُمِّيَت باسم معاني القرآن فهناك معاني القرآن ومعاني القرآن للأخفش ومعاني القرآن للزجاج ومعاني القرآن للنحاس وغيرهم فما الفرق بينها وبين كتب غريب القرآن. أما كتب غريب القرآن فقد تكلمنا عنها وعرفنا موضوعها وأن حديثها عن الكلمات الغريبة التي خفي معناه على بعض الناس أو التي استعملها بعض أهل اللسان العربي دون بعض فخفيت على بعضهم أو احتاجت إلى بيان من الشرع. وأما كتب معاني القرآن فإنَّها في حقيقة
الأمر كتب تفسير مثلها مثل كتب التفسير لا تقتصر على المفردات وإنَّما تتحدث عن التراكيب فتذكر التراكيب وتتكلم عن الأوجه الواردة في تفسير الآية ولها عناية خاصة بإعراب القرآن الكريم. إذن مفردات القرآن الكريم جزء من العمل الموجود في كتب معاني القرآن فهي لم تقصد بكتابها أو بكتبها الحديث عن غريب القرآن وإنَّما معاني القرآن فإذا ورد في الآية تركيب يحتاج إلى بيان بينوا وربما ذكروا الأوجه الإعرابية فيه وما إلى ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ ذكرت هذا لأنَّ بعض العلماء يضم كتب معاني القرآن إلى كتب الغريب وبينهما من الفرق ما قد اتضح لنا بهذا الكلام المذكور آنفا ولعلكم على ذكر من أنَّ هناك فرقا بين كتب غريب القرآن وكتب الوجوه والنظائر فكتب الوجوه والنظائر الحديث يدور فيها عن الكلمات التي وردت في القرآن على عدة معان مثل كلمة أمة يقولون جاءت كلمة أمة بمعنى ملة، جاءت بمعنى جماعة، جاءت بمعنى المدة الزمنية، ونحو ذلك فيقولون هذه وجوه للكلمة أو في الكلمة، فكتب الوجوه والنظائر تختص بهذا.
أما كتب غريب القرآن تتحدث عن كل كلمة غريبة، سواء أكانت الكلمة الغريبة وردت في كل مواضع القرآن على معنى واحد، أم جاءت على عدة معاني، وإن شئت فقل، إن كتب الوجوه والنظائر نوع خاص من أنواع غريب القرآن وهو. النوع الذي تعددت فيه المعاني. بعد هذا نشرع في كتابهنا بفضل الله سبحانه وتعالى، تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب ولعلكم تذكرون أيضًا في آخر اللقاء السابق وجهة ذكر تحفة الأريب، ولماذا اخترنا هذا الكتاب، ومن، أي: الأصناف أو الأنواع يدخل هذا الكتاب فعرفنا أن كتاب تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب يضم إلى كتب غريب القرآن المصنفة بحسب الترتيب الهجائي هناك من كتب غريب القرآن كتب صنفت على حسب ترتيب السور وهناك كتب صنفت على حسب الترتيب الهجائي وكتاب تحفة الأريب رتب على حسب ترتيب الحروف الهجائي.
هجاء المادة وحرفا الطرف دون الوسط
عرفنا المزايا في الطريقة الأولى وبعض المآخذ عليها، وكذلك في هذه الطريقة فمن مزايا هذه الطريقة أننا إذًا عرفنا معنى كلمة واحدة من الكلمات نكون في حقيقة الأمر عرفنا أكثر من كلمة في غالب الأحوال لأنَّ الكلمة في القرآن قد ترد في عدة مواضع فإذًا عرفنا أصل المعنى عرفنا معنى هذه الكلمة في مواردها المتعددة وبتصريفاتها المختلفة فأكسبنا ذلك القدرة على ضبط المعاني بطريقة محكمة مسددة وعرفنا أصلها اللغوي.
وهذا الذي اعتنى به أبو حيان في هذا الكتاب الذي بين أيدينا والذي نتناوله بالشرح ونسأل الله العون والتوفيق. لكن تلاحظون، أن أبا حيان طريقته في الترتيب أنه يراعي الحرف الأول والحرف الأخير، ولا يلتفت إلى الحرف الأوسط لذلك في أول شيء عندنا في حرف الهمزة قال أبابا ثم أربا ثم أوبا ثم أوبا ثم بعد ذلك قال ألتا.
ثم قال أمتا أثثا أججا أددا فأنت حينما تنظر تجد أنه ذكر ألتا مثلًا ألتا باعتبار أن التا جاء بعد الباء في أوبا مع أنَّ اللام في ألتا هي قبل الواو في أوبا فلو أننا نرتب على ترتيب الهجاء الحرف الأول ثم الثاني ثم الثالث كنا سنقدم ألة على أوبة لكنه لم يصنع ذلك لأنه رعى الحرف الأول والحرف الأخير.
أبو حيان بين الظاهرية والأشعرية
أبو حيان الأندلسي هو أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان النفزي وبعضهم يضبطها النفزي الأندلسي الجياني الأصل الغرناطي المولد والنشأة المصري الدار والوفاة. فهو في أصله جياني ومولده ونشأته غرناطي من بلاد الأندلس ومصري الدار والوفاة توفي سنة 745 من هجرة النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال الصفدي، «ولم أر في أشياخي أكثر اشتغالًا منه لأني لم أره قط إلا يسمع أو يشتغل أو يكتب أو ينظر في كتاب»3.
وقال فيها أيضًا «حجة العرب مالك أزمة الأدب». وقال شمس الدين الذهبي «أبو حيان ذو فنون حجة العرب وعالم الديار المصرية له عمل جيد في هذا الشأن وكثرة طلب». وقال الإسنوي «كان إمام زمانه في علم النحو إمامًا في اللغة عارفًا بالقراءات والحديث شاعرا مجيدًا صادق اللهجة كثير الإتقان والاستحضار». وقال الشوكاني «الإمام الكبير في العربية والتفسير» أبو حيان مشهور في التفسير ومشهور في العربية والقراءات وكتابه في التفسير كبير ومشهور وهو كتاب البحر المحيط وله اختصار وهو النهر الماد وتفسير الجلالين الذي ندرسه تفسير مختصر لكنه ليس مختصرًا من غيره.
أما النهر الماد فهو تفسير مأخوذ من غيره وهو البحر المحيط وأبو حيان معروف بظاهريته فهو يسلك مذهب الظاهر لكنهم قالوا لما قدم مصر صار شافعي المذهب. وقال بعضهم: بل هو بقي على ظاهريته، وفي باب في مذهبه العقدي هو على مذهب الأشاعرة العقدي كما هو معلوم وسنلاحظ ذلك بإذن الله تعالى في أثناء الكلام على بعض الكلمات التي بين معناه.
لغات القرآن مشترك العامة وغريب الخاصة
نبدأ في الكتاب على بركة الله ونسأل الله العون والتوفيق والسداد والإخلاص. يقول الإمام أبو حيان رحمة الله تعالى لغات القرآن العزيز على قسمين: . لغات القرآن العزيز على قسمين: . قسم يكاد يشترك في معناه: عامة مستعربة وخاصتهم كمدلول السماء والأرض وفوق وتحت وقسم يختص أو وقسم طبعًا يصح أن أقول قسم أو قسم فإذا قلت: قسم فهي على البدلية من قولي على قسمين: أو إذا قلت: قسم، يعني: هو قسم ويكون ما بعدها أيضًا وقسم معطوفا عليه وقسم يختص بمعرفته من له اطلاع وتبحر في اللغة العربية وهو الذي صنف أكثر الناس فيه وسموه غريب القرآن لغات القرآن العزيز قوله لغات القرآن المراد بقوله لغات أي: كلمات القرآن فاللغة هنا المراد بها: الكلمة على قسمين: قسم يكاد يشترك في معناه: عامة العرب المستعربة وخاصتهم، يعني: قسم واضح جلي كلمات واضحة لا تخفى على أحد لا ﴿تَكَادُ﴾ تخفى على أحد وذا معنى عامة العرب المستعربة وخاصتهم، يعني: جميع الناس يعرفونها.
والمراد بالمستعربة بنو إسماعيل عليه السلام يقال لهم: العرب المستعربة فهناك العرب العاربة وهناك العرب المستعربة. والمراد بالعرب المستعربة والتي استقر أمرها بنو إسماعيل عليه السلام. ولذلك ينسب العرب إليه بناء على أن المراد بها: هم العرب المستعربة. قال كمدلول السماء والأرض وفوق وتح، يعني: هذه الكلمات إذا سألت أي: عامي وقلت له تعرف السماء يعرف السماء ما يحتاج إلى أن تبينها له وكذلك الأرض، وكذلك فوق وكذلك تحت.
أما القسم الثاني قسم يختص بمعرفته من له اطلاع وتبحر في اللغة العربية وهو الذي صنف أكثر الناس فيه وسموه غريب القرآن وتقدم معنا في الدروس السابقة أو في الدرسين السابقين، أن هذا الغريب له ثلاثة أبواب إما كلمة ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ استعمالها فخفيت على بعض الناس أو أنها كلمة استعملها بعض أهل اللسان العربي دون بعض فبعض القبائل استعملوها وبعضهم لم يستعملها فمن أجل ذلك صارت غريبة أو أن لها استعمالًا خاصًّا في عرف الشرع الكلمة معروفة.
المختصر بالمواد لا بالمعاجم العامة
لكن الشرع استعملها استعمالًا خاصًّا فحينئذ صارت غريبة من هذا الباب طيب هنا قال رحمه الله، قال. والمقصود في هذا المختصر. إذن قوله المختصر إشارة إلى أن هذا الكتاب كتاب مختصر. ولذلك قلت: إذا سألني سائل. وقال أنا أريد كتابًا في غريب القرآن الكريم يتحدث عن الكلمات الغريبة ويذكرها بحسب الترتيب الهجائي فأقول: له ماذا تريد
هل تريد كتابًا متوسعا أم كتابًا مختصرًا فإذا أردت الكتاب المتوسع فأفضل هذه الكتب كتاب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، وعمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي4 هذان الكتابان عند في هذا ال5أمر.. أما إذا رام الاختصار فهناك عدة كتب منها هذا الكتاب الذي بين أيديه ويتميز في أنه يقتصر في الغالب في الكلمة على معنى واحد فلا يشتت الطالب ويساعد على الحفظ لأنَّ الكلام كما تقدم في كلام ابن قدامة في أول درس في الجلالين الكلام يختصر ليحفظ ويطول ليفهم وقلنا هذه قاعدة طيب قال.
والمقصود في هذا المختصر أن نتكلم على هذا. القسم وأن نرتبه على حروف المعجم فأذكر في كل حرف ما فيه من المواد يبقى نقسمها مواد مادة كذا مادة كذا الكلمة تحتها عدة كلمات لذلك الكلمة لا نعد الكلمات بعدد الكلمات الموجود، يعني: حينما تنظر في كتب غريب القرآن المرتبة بحسب الترتيب الهجائي لا ترى الكلمات بالكثرة الموجودة بحسب ترتيب المصحف ليه
لأن الكلمة الواحدة تحتها عدة كلمات. ولذلك بنسميها مادة ذكر مادة مواد نقول كم مادة في هذا الكتاب طيب معتبرًا في ذلك الحروف الأصلية لا الزائدة لو مسألة التجريد كما هو الحال في كتب المعاجم في كتب المعاجم ماذا يجرد الكلم من الزوائد يترك من الكلمة أو يجرد الكلم من الزوائد، يعني: أواب أفعال أصلها إيه
فعلة إليه إيه أوبة لذلك هنا إيه أوبة يبقى أوابين جاء أصلها أوابا يبقى جرد الكلم طيب قال لزا إذًا مقتصرًا في ذلك على شرح الكلمة الواقعة في القرآن العزيز طيب مقتصرًا في ذلك على شرح الكلمة الواقعة في القرآن العزيز هذا من ضمن الفروق من الفروق بين كتب غريب القرآن وكتب المعاجم، يعني: إذا سألني سائل.
وقال طيب ماذا من الأمر كذلك لماذا لا ندرس معجما من المعاجم نأخذ معجم معاجم ومعجم من المعاجم نقول له: في المعاجم كلمات لم يستعملها القرآن الكريم ونحن نريد معرفة ما يتعلق بالقرآن الكريم هذا من جهة من جهة أخرى أن المعاجم ليست خاصة بالغريب وإنَّما كتب الغريب تختص بالغريب هذا من جهة ثانية من جهة ثالثة، أن كتب المعاجم تعتني بالمعنى اللغوي. وأما كتب غريب القرآن فتنظر أيضًا إلى الكلمة وسياقها فتراعي السياق القرآني، وأيضًا تراعي الاستعمال القرآني والعرف القرآني فلذلك هناك فروق بين هذا وذاك.
ولذلك خطأ كثير من العلماء أو بعض العلماء صنيع أبي عبيدة معمر ابن المثنى حيث إنه6 فسر في كتابه مجاز القرآن بعض الكلمات بالمعنى اللغوي مع أنَّها ربما استعملت استعمالًا خاصًّا في عرف القرآن الكريم. طيب قال والله ينفع بذلك ويختم لنا بخير هنا وهنالك. حرف الهمزة بدأ بحرف الهمزة فنبدأ على بركة الله.
قال أبابا الأب ما رعته الأنعام ﴿وَقِيلَ﴾ هو للبهائم كالفاكهة للناس إذن عندنا أول كلمة الأب هذا الكتاب كما قلت: كتاب مختصر يقتصر على معنى واحد غالبًا بإمكاننا أن نحفظه وأن نتقنه ليكون معنى وسلما إلى ما فوقه فيسهل علينا ضده وأيضًا أشرت إلى أن الإشكالية الموجودة في كتابه أبي حيان هنا وهي أنه لم يراع الحرف الوسط وإنَّما راعى الحرف الأول والأخير يمكن تداركها إمَّا أننا نسير على ما سار عليه.
وهذا لا بأس به فالأمر قريب أو أن ننظر في آخر الكتاب في الطبعة التي معنا طبعة المكتب الإسلامي. فإنَّ سمير طه المجذوب رتبه في نهاية هذا بالترتيب المعروف بالحرف الأول ثم الثاني ثم الحرف الأخير. وكذلك هناك بعض المحاولات لبعض الناس إذ ألفوا كتابًا ترتيب تحفة الأريب ما في القرآن من الغريب. لكن لعل ما ذكره هنا صاحب هذا التحقيق أولى والله تعالى أعلم.
طيب قال أببأ الأب ما رعته الأنعام ﴿وَقِيلَ﴾ هو للبهائم كالفاكهة للناس
مهمة التعليق كشف الأصل وجمع الموارد
طيب هنا قد يسأل سائل ويقول ما المهمة التي سنقوم بها في قراءة الكتاب هل أنت ستجرد الكتاب نقرأ الكتاب قراءة أم أنه سيكون هناك شيء من التعليق فالجواب المهمة التي نريد إبرازها وتجليتها من قراءة الكتاب أولًا إعانة الطالب على السير في الحفظ في مثل هذه الكتب فكثير من الطلاب يغفلون عن مثل ذلك وكما قلت: إن أول ما ينبغي لطالب علم التفسير أن يعتني بالعلوم اللفظية التي تضبط له قواعد الألفاظ هذا من جهة من جهة ثانية، أن بعض المفسّرين أو بعض من كتب في الغريب يذكر معنى للكلمة، ولم يراع أصل المعنى، وهو.
المعنى الأساسي الأصل، لأنَّ جذر الكلمة يدور حول معنى غالبًا ما يكون واحدًا، ربما كان أكثر على قول كثيرين. لكن غالبًا يكون واحدًا. فهذا المعنى الذي تنبثق عنه معاني كثيرة إذًا استطاع أحد أن يقف عليه فإنَّه يكون قد وصل إلى. المعنى من قرب وبيسر، فأحيانًا لا أجد أبا حيان قد صنع ذلك فالمهم أننا نكشف عن ذلك ونبين مثل هذا الأمر.
من جهة أخرى ترد بعض مسائل تتعلق بسياق الكلمات أو الآيات القرآنية فنريدها بإذن الله تعالى. أمر آخر وهو أنه يذكر معنى الكلمة، ولا يبين لنا موارد وقوعها في القرآن الكريم. فنحاول أن نجمع موارد هذه الكلمة في آيات القرآن الكريم بحيث تستقيم لنا من الكلمة عدة مواضع في القرآن الكريم كما سيتضح بإذن الله تعالى عما قريب.
هنا قضية، أنَّ هناك كتابًا من كتب اللغة مشهور ومعروف لدى طلاب العلم وله قدر ومكانة في مثل ذلك وهو كتاب مقاييس اللغة لابن فارس. وكتاب مقاييس اللغة لابن فارس من المعاجم7. لكن ابن فارس في هذا الكتاب اعتنى بأن يعيد معاني الكلمات إلى أصولها، بحيث إن الكلمة قد ترد بعدة معاني وهي واشتقاقاتها.
لكن في تحقيق. الأمر تعود إلى معنى أصلي، هذا هو. المعنى الأصلي الذي تنبثق عنه المعاني، فابن فارس يعتني بهذا. لكن في حقيقة الأمر ليس في كل الأحوال تجد أن ابن فارس ليس في كل الأحوال يورد ابن فارس للكلمة معنا واحد أو أصلًا واحدة. بل إنه في بعض الأحيان يورد للكلمة أصلين وثلاثة أصول. وهذا قد يكون في بعض الأحوال محل نظر لذلك هناك كتاب آخر يضم إلى هذا الكتاب وهو كتاب الدكتور محمد حسن جبل واسمه المعجم الاشتقاق المؤصل لألفاظ القرآن الكريم، وفي أربعة مجلدات وكتاب جيد في بابه المعجم الاشتقاق المؤصل لألفاظ القرآن الكريم اعتنى فيه الشيخ بأن يعود بالكلمة إلى جذرها وأصلها والأصل عنده ترجع إلى معنى واحد أصل واحد واهتم بعلم الأصوات وبعلم اللغويات هناك كتاب.
وهذا غريب لكني أذكره أيضًا للانتباه وهو كتاب لرجل يُسمَّى حسن المصطفوي الإيراني الشيعي. وهذا الكتاب اسمه التحقيق في كلمات القرآن واعتمد على كتابات الحديث السنة وكتابات السنة ومعاجم السنة ولكنه في نهاية. الأمر يجعل كل كلمة ترجع إلى أصل واحد. وقد يخالف ابن فارس ويقف بها إلى معنى واحد. وقد ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ ۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ في بعض الأحوال وإن كان عنده خلل فضلًا عن الاعتقاد في بعض ما ذكر.
لكن المسألة تحتاج إلى كثير من الجهود في حقيقة الأمر على كل حال أردت بذلك توسيع المدارك؛ وإلا في هذا الكلام سيدرك شيئًا فشيئًا حتى يصير سهلًا ميسورًا بإذن الله - تبارك وتعالى
الأب مرعى متهيئ وأصل التهيؤ الجامع
نرجع إلى الكلمة الأولى الأب ما رعته الأنعام هذا ورد في قول الله سبحانه وتعالى، في سورة عبس ﴿وَفَـٰكِهَةً وَأَبًّا﴾8 ﴿وَفَـٰكِهَةً وَأَبًّا﴾9 ﴿فَلْيَنظُرِ ٱلْإِنسَـٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ﴾10 ﴿أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبًّا﴾11 ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلْأَرْضَ شَقًّا﴾12 ﴿فَأَنۢبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾13 ﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾14 ﴿وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا﴾15 ﴿وَحَدَآئِقَ غُلْبًا﴾16 ﴿وَفَـٰكِهَةً وَأَبًّا﴾ فعرفنا الفاكهة فما الأب قالوا الأب ما رعته الأنعام.
إذن الفاكهة يأكلها الإنسان والأب ترعاه الأنعام. ولذلك قيل ﴿وَقِيلَ﴾ هو للبهائم كالفاكهة للناس، يعني: كما أنَّ الناس يستعملون الفاكهة فالبهائم يُستعمل الأب هذا معنى مختصر وسهل إذا نظرنا إلى كتابات أهل العلم في تفسير الأب فنجد أن عبارة أبي حيان قريبة من عبارة ابن عزيز السجستاني وتابعهما ابن الهائم وذكرت أن ابن الهائم في كتابه التبيان في غريب القرآن أعاد ترتيب كتاب السجستاني وأضاف إليه أصل مادة الأب تدل على معنى التهيئ للشيء تقدما أو ارتفاعا، يعني: أصل كلمة أب أبّ بمعنى تهيّأ للشيء أبّ وهبّ لذلك قالوا في تناوم بين هذه الكلمات فأصل المادة تدل على طلوع الشيء إنه لا تزال في البداية متهيئ له.
وذلك لأنَّ ما ترعاه الأنعام يكون مبتدأ بعد نزول المطر، يعني: أنا أريد أن تصل به لأصل الكلمة لك إذا وصلت إلى أصل الكلمة اطمأن قلبك ورسخت الكلمة في الذهن فلا تنسى ما رعته الأنعام الأنعام ﴿أَنَّمَا﴾ ترعاه هذا النبت الذي نزل أو الذي خرج أو ظهر أو طلع بعد نزول المطر فلذلك قيل نشأ طلع هذا معنى أبا يبقى أبا معنى تهيأ التهيئ للشيء فالمرعى الذي تأكل منه الأنعام متهيئ أيضًا، يعني: المرعى الذي تأكل منه أنعام لأنَّ بعضهم قال الأب المرعى متهيئ لها بمعنى أنه متاح دائمًا لذلك لا تجد عناء من أن تتناول هذا المرعى فهو ينبت دون أن يزرعة أحد ومتيسر بفضل الله سبحانه وتعالى، لذلك قال الفيومي في المصباح المنير يقول «المرعى الذي لم يزرعة الناس مما تأكله الدواب والأنعام»17 نظر إلى الفيومي كيف عرف الأب يقول الأب «المرعى الذي لم يزرعة الناس»، يعني: ليس بتعب الناس وجهد الناس.
لكن نزلت الأمطار فأنبته الله بيسر وسر لذلك أب أب طلع نشأ ظهر بيسر وسر. وهذا جيد لكنه ليس بقيد كما قال الدكتور جبل. وقالوا أيضًا الأب ينمو أي: يطول ويرتفع حتى تتمكن منه الدواب والأنعام لأنَّ نقول نتهيئ للشيء تقدما أو ارتفاعًا لهذا قال الراغب. انظر إلى عبارة الراغب عبارة دقيقة يقول الراغب الأصفهاني في الأب «المرعى المتهيئ للرعي والجز»18 المرعى وهنا يقول أبو حيان ما رعته الأنعام طيب ما الذي أضافه الراغب
قال «المرعى المتهيئ للرعي والجز»، يعني: مرعى جاهز متاح الأنعم تمرع لي تأكله وقت أن تشاء طيب لماذا نقول هذا الكلام لأنَّ ابن فارس. وقد أشرت إلى أن كتابه من الأهمية بمكان كتاب مقاييس اللغة ماذا صنع حينما ذكر كلمة أبا ذكر أن لها أصلين، يعني: ذكر أن في اللغة للأب أصلين معنيين. المعنى الأول المرعى والآخر القصد والتهيئ يبقى ابن فارس ذكر للأب معنيين.
المعنى الأول المراد بالأب ماذا المراد بالأب قال المرعى والمعنى الآخر القصد والتهيئ وجعل الآية من الأول، يعني: جعل الآية بمعنى المرعى من معنى الأول؛ وإلا في معنى: آخر. لكن الراجح أنَّ: المعنيين مردهما إلى شيء واحد لذلك عبارة الراغب أدق ما يكون في ذلك المرعى الأب «المرعى المتهيئ للرعي والجزء» أو كما قال هنا بسهولة أبو حيان ما رعته الأنعام والأنعام ترعاه بدون عناء وبدون مشقة. وأما الحديث الغريب فقد ذكروا تعبيرات لا تخرج عن هذا.
المعنى فبعضهم يقول الأب الكلأ أو المرعى بعضهم يقول أبا أي: كلأ وعشبا ﴿وَقِيلَ﴾ التبن خاصة. وقال الزجاج جميع الكلأ الذي تعتلفه الماشية وذكر الله عز وجل من آياته ما يدل على وحدانيته في إنشاء ما يغذو جميع الحيوان ﴿وَقِيلَ﴾ الفاكهة ده قول آخر غير العلي الجمهور يقولون الفاكهة الثمرة الرطبة الثمرة الرطبة دي اسمها فاكهة والأب اليابسة الأب جعلوا اليابس قالوا لي لأنه يعد زادا للشتاء والسفر متهيئ أن يعيش يعود معنا فترة ونسفر به ويشهد له أنه قد قيل إن أصل المادة التهيئ والأب الاستعداد والأقرب جعلوا المادة أصلًا واحدة والمرعى قيل له ذلك لما تقدم من كونه متاحًا دائمًا وبدون عناء.
فهذا في موضع الامتنان فهو متاح وميسر بفضل الله سبحانه وتعالى. إذن بهذا عرفنا معنى كلمة الأب. ﴿أَنَّمَا﴾ أطلت بعض الشيء في هذه الكلمة حتى نأخذ منها قواعد عامة. إن حينما نطالع كتب الغريب لكل واحد منهم طريقة. وإذا كان للكلمة أكثر من معنى وأمكننا أن نضم بعض المعاني إلى بعض كان هذا أو لا كان هذا أو يسميه الأصل الجامع الأصل الجامع أو.
المعنى الجامع والشيخ عبد الحميد الفراهي أيضًا ذكر هذه الكلمة. وقال الأب العشب والمرعى من أب يأب أبا إلى أن قال معناه: نشأ وطلع لذلك قال: إن هذه كلمة مادة قديمة جرى فيها تصرف اللسان فنجدها في صور متشابهة أمّ وهبّ وتأهّب كلها قريبة. ولذلك يقول إن أب صورة أخرى لهب طلع. ولذلك نظائر طيب ننتقل إلى الكلمة الثانية وهي كلمة الإربة إذا نظرنا إليها في القرآن الكريم فأين نجدها
الإربة فرط الحاجة والأوب رجوع
هو قال هنا أربة الكلمة الثانية أربة ثم ذكر إربة، لماذا لأنَّ أربة ليست في القرآن الكريم، يعني: مادة أربة ليست في القرآن. لكن لماذا أتى بها لأنه يأتي بالفعل المجرد، فأتى بأببة ثم أتى بأربة، الموجود في القرآن من مادة أربة كلمتان، كلمة الإربة وكلمة أخرى وهي كلمة مآرب، وهي التي في سورة طه ﴿وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾19، في قول موسى عليه السلام ﴿وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾20 طيب. وأما الإربة في قول الله سبحانه وتعالى، ﴿أَوِ ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ﴾2122 ﴿غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ﴾23 في سورة النور الإربة معناه الحاجة الحاجة، يعني: غير أولي الحاجة في النساء ﴿ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ﴾24، يعني: هذا الذي يتبع المراد من المعاتيه معتوب إنسان ما عنده عقل أو إدراك أو ما إلى ذلك ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ﴾ تفكير في النساء، ولا يدرك مسائل الشهوة وما إلى ذلك فيقال تابع ﴿غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ﴾ ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ﴾ حاجة في الشهوة أو في الرغبة في إتيان النساء هذا معنى الإربة وقوله: ﴿وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾25، يعني: لي فيها حاجات أخرى.
إذن هذا هو معنى كلمة الإربة. إذن عرفنا من مادة إربة كلمتين عرفنا كلمة الإربة وكلمة مآرب هنا قال في قوله الإربة الحاجة حينما ننظر في حقيقة الأمر نجد أن الراغب الأصفهاني أيضًا له كلام جيد يقول الأرب «فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه»26 ف«كل أرب حاجة وليس كل حاجة أرب». وهذا كلام جيد27.
وهذا ما يسميه العلماء بالفروق بين الألفاظ هذه مسألة نحتاج إلى إدراكها كل كلمة في لغة العرب في اللغة العربية لها معنى خاص والترادف، يعني: أن كلمة مرادفة لكلمة أخرى أنكرها بعض العلماء أنكره بعض العلماء هناك من أنكر الترادف بإطلاق، ومنهم من قال وقول عدد من المحققين الترادف موجود لكنه نادر نادر أو يكاد يكون معدومًا قليل جدًّا وذا منبع عليه بعض العلماء أنه نادر أو يكاد يكون معدوما، يعني: ليس بالكثير.
بل هو قليل جدًّا فكلمة الإربة بنقول الحاجة طب، يعني: الحاجة والإربة معنى واحد، ولا هناك فرق فهنا يقول الراغب «كل أرب حاجة وليس كل حاجة أربة»، يعني: الأرب مش حاجة فحسب ده حاجة فرط الحاجة، يعني: مكون حاجة شديدة يبقى ليس لهم حاجة في النساء، وكذلك ﴿وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾، يعني: لي فيها احتياجات شديدة ليست مطلقة الحاجة ﴿أَنَّمَا﴾ الحاجة الشديدة «فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه»، يعني: الحاجة تجعلك تندفع ممكن إنسان يحتاج إلى شيء لكنه لا يسعى لتحقيقه.
أما حينما تقول لي أرب في هذا الشيء ما معنى لي أرب، يعني: لي احتياج لهذا الشيء وأنا أسعى لتحصيله. إذن حينما تقول لي أرب، يعني: لي حاجة أصل وأريد الوصول إليها، وأيضًا أحيانًا يستعمل في الحاجة المفردة وإن لم تكن، يعني: شديدة وتارة في الاحتيال وإن لم يكن حاجة كقولهم فلان ذو أرب وأريب، يعني: ذو احتيال لذلك أطلق أيضًا الأرب على العقل لأنَّ العقل هو الذي يفكر، ومن هنا سمي الكتاب الذي معنا بكتاب تحفة الأريب فالأريب الإنسان العاقل الذكي الذي يفكر، وعلى ذلك فالمادة تدل على الحاجة الشديدة ويقال للأعضاء التي تشتد حاجة الإنسان إليها آراب، وفي آية سورة طه ﴿وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾ أي: حاجات لا غنى عنها دكتور جبل ذهب إلى أن.
المعنى المحوري للمادة جمع متفرق أو ما شأنه التفرق أي: ربطه معًا بضبط وإحكام كربط العقدة من طرف الحبلين يبقى الأرب بجمع المتفرق كأن ذا محتج لذا فبجمعه مع بعض وكتجمع العضو المنفصل من الذبيح موفرا تامًّا لم ينقص منه شيء وعنده، أن الأريب جاء من لمح كل جوانب. الأمر والفطنة لها مع ربط بعضها ببعض فيحسن الاستخلاص ويبنى عليه، يعني: الإنسان العاقل يبني الكلمات والأشياء بعضها على بعض.
لكن المصطفوي في كتابه التحقيق في كلمات القرآن ذهب إلى أن الأصل في المادة الحاجة الشديدة التي يكون قوام الشيء بها، يعني: الأرب حاجة شديدة لا يمكن الاستغناء عنها وده معنى لو وجهته. إن المآرب معناه تطلق على الآراب سجد على سبعة آراب سبعة أعضاء لأنَّ الأعضاء الإنسان لا يستغني عنها فأطلق على العقل عقل لأنَّ الإنسان لا يستغني عنه وأطلق على الأعضاء أرب أو آراب لأنه لا يستغن عنه. ومن ثم تطلق على مصادق العقل والعضو والنصيب المخصوص والعقد الذي يلتزم عليه ولعل هذا أقرب ابن فارس أنا قلت: أنه يهتم برجوع للأصل هنا ابن فارس ذكر أربعة أصول فجعل كلمة الأرب في اللغة تأتي بمعنى الحاجة وبمعنى العقل وبمعنى النصيب وبمعنى العقد والأقرب أن مادة الأرب تدور حول معنى الحاجة الشديدة التي يكون تقوم شيء بها، يعني: لا يستغني الإنسان عنها فلذلك هنا أولي الإربة هذا معنى، وكذلك في القول ﴿وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾ هذا.
الأمر شيئًا فشيئًا سيدرك أنَّنا حينما نطالع كتب أهل اللغة نجد أن بعضهم يرجع الكلمة إلى أصل إلى أصلين إلى ثلاثة أصول. لكن كلما اتسعت المدارك صار الأمر ميسورًا علينا بفضل الله سبحانه وتعالى. الكلمة الثالثة بعد ذلك كلمة أوبا أواب رجاع أوبي سبحي إذًا أوبا أوواب لأنَّ ما عندنا كلمة أوبة هكذا بالماضي.
لكن عندنا إيه ﴿يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى﴾28. وعندنا ﴿فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلْأَوَّٰبِينَ غَفُورًا﴾2930. إذن هذا معنى إيه أواب. وأيضًا ﴿نِعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾3132. ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾3334. ﴿فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾35. إذن عندنا مآب. وعندنا أواب. وعندنا أوابين. وعندنا إياب. وعندنا مآب. كل هذه كلمات من كلمة أوابا وأوبي، يبقى أنت إذًا عرفت معنى الأوب سهل عليك فهم هذه الكلمات مع تكررها وكثرتها، ألم أقل لكم.
إن كلمة واحدة إذًا أدركنًا معناه ربما أدركنًا معاني عشر كلمات أو أكثر على حسب ورودها في القرآن الكريم، قال أواب رجاع، وعندنا أواب صيغة مبالغة على وزن أفعال، فأواب رجاع، يعني: كثير الرجوع إلى الله، أوبي سبحي ﴿يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى﴾36، يعني: سبحي وكأن هنا وكأنه ذكر هنا لكلمة أواب ذكر لها معنى رجع وذكر لها معنى سبح في قوله أوبي هناك من قال أوبي معناه أيضًا رجعي وليس معناه: سبح لكنَّها ترجع معه وما الذي كان يقوله كان يقول التسبيح.
إذن معنى رجعي أي: معنى أوبي رجِّعي بالتسبيح فالتسبيح مأخوذ من معنى الترجيع من معنى الترجيع نفسه لأنَّ الترجيع كان يرجع داود عليه السلام لماذا بالتسبيح وهناك ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: شيئًا آخر. لكن سنبين ذلك بإذن الله تعالى في الدرس المقبل لأنَّ هناك كلامًا يقال في هذه القضية وهي أن معنى أوبي معناه سبح بلسان الحبشة.
لكن هذا الكلام سيأتي فيه وهي مسألة المعرب وهل في القرآن الكريم معرب كيف يقال إن أوبي بمعناها سبح بلسان الحبشة نبدأ بذلك في الدرس المقبل بإذن الله تعالى. نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول والعمل بما نقول والله أعلم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌۭ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
- آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — ص: 29 ↩
- تعليق: قال الصفدي، «ولم أر في أشياخي أكثر اشتغالًا منه لأني لم أره قط إلا يسمع أو يشتغل أو يكتب أو ينظر في كتاب» — قول: «ولم أر في أشياخي أكثر اشتغالا منه لأني لم أره قط إلا يسمع أو يشتغل أو يكتب أو ينظر في كتاب». الذكر في الدرس: الصفدي. ↩
- تعليق: فإذا أردت الكتاب المتوسع فأفضل هذه الكتب كتاب مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، وعمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي — كتاب: «مفردات ألفاظ القرآن». الذكر في الدرس: مفردات ألفاظ القرآن. ↩
- تعليق: وعمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ للسمين الحلبي هذان الكتابان عند في هذا ال — كتاب: «عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ». الذكر في الدرس: عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ. ↩
- تعليق: صنيع أبي عبيدة معمر ابن المثنى حيث إنه فسر في كتاب مجاز القرآن بعض الكلمات بالمعنى اللغوي — كتاب: «مجاز القرآن». الذكر في الدرس: مجاز القرآن. ↩
- تعليق: وهو كتاب مقاييس اللغة لابن فارس. وكتاب مقاييس اللغة لابن فارس من المعاجم. — كتاب: «مقاييس اللغة». الذكر في الدرس: مقاييس اللغة. ↩
- آية: ﴿وَفَـٰكِهَةً وَأَبًّا﴾ — عبس: 31 ↩
- آية: ﴿وَفَـٰكِهَةً وَأَبًّا﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 31 ↩
- آية: ﴿فَلْيَنظُرِ ٱلْإِنسَـٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ﴾ — عبس: 24 ↩
- آية: ﴿أَنَّا صَبَبْنَا ٱلْمَآءَ صَبًّا﴾ — عبس: 25 ↩
- آية: ﴿ثُمَّ شَقَقْنَا ٱلْأَرْضَ شَقًّا﴾ — عبس: 26 ↩
- آية: ﴿فَأَنۢبَتْنَا فِيهَا حَبًّا﴾ — عبس: 27 ↩
- آية: ﴿وَعِنَبًا وَقَضْبًا﴾ — عبس: 28 ↩
- آية: ﴿وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا﴾ — عبس: 29 ↩
- آية: ﴿وَحَدَآئِقَ غُلْبًا﴾ — عبس: 30 ↩
- تعليق: لذلك قال الفيومي في المصباح المنير يقول «المرعى الذي لم يزرعة الناس مما تأكله الدواب والأنعام» — قول: «المرعى الذي لم يزرعه الناس مما تأكله الدواب والأنعام». الذكر في الدرس: الفيومي. نسبة الشيخ: المصباح المنير. ↩
- تعليق: يقول الراغب الأصفهاني في الأب «المرعى المتهيئ للرعي والجز» — قول: «المرعى المتهيئ للرعي والجز». الذكر في الدرس: الراغب الأصفهاني. ↩
- آية: ﴿وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾ — طه: 18 ↩
- آية: ﴿وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 18 ↩
- آية: ﴿أَوِ ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 31 ↩
- آية: ﴿أَوِ ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ﴾ — النور: 31 ↩
- آية: ﴿غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ﴾ — النور: 31 ↩
- آية: ﴿ٱلتَّـٰبِعِينَ غَيْرِ أُو۟لِى ٱلْإِرْبَةِ﴾ — النور: 31 ↩
- آية: ﴿لِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾ — طه: 18 ↩
- تعليق: يقول الأرب «فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه» — قول: «فرط الحاجة المقتضي للاحتيال في دفعه». الذكر في الدرس: الراغب الأصفهاني. ↩
- تعليق: ف«كل أرب حاجة وليس كل حاجة أرب». وهذا كلام جيد. — قول: «كل أرب حاجة وليس كل حاجة أرب». الذكر في الدرس: الراغب الأصفهاني. ↩
- آية: ﴿يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى﴾ — سبأ: 10 ↩
- آية: ﴿فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلْأَوَّٰبِينَ غَفُورًا﴾ — الإسراء: 25 ↩
- آية: ﴿فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلْأَوَّٰبِينَ غَفُورًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 25 ↩
- آية: ﴿نِعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ — ص: 30 ↩
- آية: ﴿نِعْمَ ٱلْعَبْدُ ۖ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٌ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 30 ↩
- آية: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ — الغاشية: 25 ↩
- آية: ﴿إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الغاشية 25 ↩
- آية: ﴿فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ مَـَٔابًا﴾ — النبأ: 39 ↩
- آية: ﴿يَـٰجِبَالُ أَوِّبِى﴾ — كما ورد في الدرس: سبأ 10 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُۥ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ يُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا نَّحْنُ خَلَقْنَـٰهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَـٰلَهُمْ تَبْدِيلًا إِنَّ هَـٰذِهِۦ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَآءَ ٱتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِۦ سَبِيلًا وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ وَٱلظَّـٰلِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۢا﴾ مَـَٔابًا — كما ورد في الدرس: النبأ 39
من سلسلة: شرح وتقريب تحفة الأريب (21 درسًا)