مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سلسلة أسماء الله الحسنى - الصم

العقيدة والإيمان · الدرس 7 من 13 · 21 دقيقة · العقيدة والإيمان

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. فضل دراسة الأسماء الحسنى وبيان اسم الصمد
  2. الصمد المقصود في قضاء الحوائج
  3. الصمد : المنزه عن الجوف والحاجة
  4. غنى الصمد وبقاؤه وتنزهه عن الولد والشريك
  5. حصر الصمدية في الله وآثار الإيمان بها
  6. معاني الصمد في لجوء الخلائق وعلوه وسيادته
التفريغ النصي الكامل للدرس

فضل دراسة الأسماء الحسنى وبيان اسم الصمد

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 (طه: 8)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمد وعلى آل. محمد «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ: فنتناول. يا أيها الإخوة الكرام بأن الله - تبارك وتعالى في هذه الدروس شرحا مختصرًا لأسماء الله جل وعلا الحسنى ويتبع ذلك ذكر لصفاته العلى جل وعلا

كما جاء مبينًا في. كتاب ربنا وفي سنة نبينا محمد صلوات الله وتسليماته عليه ولا شك أن دراسة أسماء الله الحسنى وصفاته العلاء لها من الفوائد الكثيرة ومن الآثار العظيمة ما. تكون. عونًا على رقي الإنسان واستقامته وعلو إيمانه وقوته

فالواحد منَّا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾. ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يعيش في جنة الدنيا فعلية أن يلزم أسماء الله الحسنى وأن يتفهم معانيها. فإنَّ المتدبر لأسماء الله الحسنى وصفاته العلى يشعر بلذة ما فوقها لذة وبحلاوة عظيمة جليلة كبيرة. نسأل الله أن لا يحرمنا إياها ولا يظن ظان أن دراسة أسماء الله الحسنى

يقتصر الأمر فيها على الجانب النظري وإنَّما دراسة أسماء الله الحسنى تمتد إلى. الجانب العملي فلو أنَّ العبد منا مثلًا أدرك أن من أسماء الله جل وعلا الرقيب وأن من أسماء الله جل وعلا الحفيظ وأن من أسماء الله جل. وعلا. السميع وأن من أسماء الله جل وعلا البصير ما تجرأ على معصية الله

. فإذا به في طريقه وفي كلامه وفي أفعاله يخاف من الله سبحانه وتعالى لو أنَّ العبد أيقن وعلم أن الله عز وجل هو العزيز وأنه الجبار وأنه. القوي وأنه المتين ما تعالى على خلق الله سبحانه وتعالى وما تجرأ على ظلم أحد

لو علم العبد أن الله جل وعلا هو اللطيف الغفور العفو الرحيم. المنان. فإنَّ العبد يرجع إلى الله ويتوب إلى الله سبحانه وتعالى فيرعوي عن غيه وهكذا لو علم العبد أن الله جل وعلا هو الرزاق

. نتدارس اسماً من أسماء الله الحسنى لم يتكرر ذكره في القرآن بلفظه وإنَّما جاء في القرآن في موضعٍ واحد إلا أن هذا الموضع يحفظه الجميع ولا يخفى على. الصغير ولا الكبير وهو اسم الله جل وعلا الصمد

في سورة الإخلاص قال الله سبحانه ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾2 (الإخلاص: 1-4) فكلنا صغارًا وكبارًا

وشبابًا وشيوخاً نحفظ السورة الكريمة ونعلم أن من أسماء الله جل وعلا الصمد فهل عرفنا معنى الصمد وهل تعرفنا على آثار هذا. الاسم. العظيم هذا ما نحاول في هذا الدرس أن نتفهمه وأن نتعلَّمه. نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا أقول، يا أيها الإخوة الكرام، والطريقة إن شاء الله ستكون مختصرة

فلن نمكث وقتًا طويلًا إن شاء الله تعالى حتى يسهل فهم هذا المعنى. بإذن الله تعالى اسم ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾، مادة الصمد في اللغة تدل على عدة معاني

وهي في حق الله سبحانه وتعالى حق على قول كثير من أهل العلم كما سيتبين إن شاء الله. ولكن على الوجه اللائق به عز وجل فمن معاني الصمد القصد

يقال صمد إلى فلان أي: قصد إليه فعلى ذلك الصمد أي: المقصود الذي يصمد إليه والذي. يقصد. فالله سبحانه هو الصمد أي: الذي يقصد في قضاء الحوائج سبحانه وتعالى

الصمد المقصود في قضاء الحوائج

فإذا كانت لك حاجة وإذا كان لك طلب وإذا أردت أن تستغيث وإذا أردت أن. تعان فإنك تقصد الباب الذي لا يُرد والباب الذي تُقضى عن طريقه الحوائج وهو باب الله سبحانه وتعالى فهو الصمد أي: المقصود ويقال صمد إليه صموداً أي: قصد. إليه قصداً

. فالله الصمد أي: الذي يقصد في قضاء الحوائج سبحانه جل وعلا هذا معنى من معاني الصمد

ومن معاني الصمد يقال مصمد ومصمت بمعنى. والمراد به الذي لا جوف له فالذي لا جوف له يقال له: مصمد ويقال له: مصمت فمعنى ذلك أن الصمد هو الذي لا جوف له أي: الذي لا. يأكل ولا يشرب

. والله هو الصمد أي: الذي لا يأكل ولا يشرب سبحانه جل وعلا وهو كما قال الله كما قال عن نفسه قال ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أغير الله أمر النبي صلى. الله عليه وسلم ﴿قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ3 وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ﴾ (الأنعام: 14)

الصمد : المنزه عن الجوف والحاجة

وهو يطعم ولا يطعم. فالله جل وعلا هو الذي يطعم الناس ولا يطعم سبحانه جل وعلا كما قرأ الأعمش قال ولا يطعم وكذلك قال الله سبحانه ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾4 (الذاريات: 56) ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾5 (الذاريات: 57) أي: وما أريد أن يطعمونني وما أريد أن يطعموني ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾6 (الذاريات: 58) فالله الصمد أي: الذي لا جوف له والذي لا يأكل ولا يشرب لغناه عن خلقه

والذي يأكل ويشرب فإنَّه. كذلك يخرج منه. ولذلك قال بعضهم: في تفسير الصمد قالوا الذي لا يخرج منه شيء وليس معنى ذلك أنه لا يتكلم. فالله جل وعلا يتكلم كلامًا يليق بكماله وجلاله سبحانه وتعالى لكنه لا يخرج منه ما يخرج من بني آدم. ولذلك قال الله سبحانه رادًا على أولئك. يعني: مما يخرج ﴿مِنۢ بَنِىٓ ءَادَمَ مِن﴾ صفات النقص والله عز وجل قد رد على من زعم أن عيسى عليه السلام إله قال ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ7 مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ﴾ (المائدة: 75) أن يؤفكون. يعني: مسيح عيسى عليه السلام كان يأكل الطعام وأمه تأكل الطعام وإذا أكل الطعام فإنَّهما يحتاجان إلى الإخراج فكيف يكون عيسى بن مريم إلهًا هذا لا يكون. لأنَّ الإله لا يأكل ولا يشرب

وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ هَذَا الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَنِي آدَمَ إِذَا أَكَلُوا أَوْ شَرِبُوا. ولذلك قال بعضهم: أعباد المسيح لنا سؤال نريد جوابه ممن وعاه إذا مات الإله بصنع قوم أماتوه فهل هذا إله ويا عجبا لقبر ضم رب وأعجب منه. بطن قد حواه. يعني: هم يقولون: إن عيسى إله كيف وهم يقولون إنه صُلِب فهل إله يُصلَب هل إله يُقتل هل الإله يكون في بطن أمه هل الإله يدخل بطنًا وَيَا عَجَبًا لِقَبْرٍ. ضَمَّ رَبَّا وَأَعْجَبُ مِنْهُ بَطْنٌ قَدْ حَوَاهُ أَقَامَ هُنَاكَ تِسْعًا مِنْ أَشْهُرٍ لَدَى الظُّلُمَاتِ مِنْ حَيْضٍ غِذَاهُ وَشَقَّ الْفَرْجُ مَوْلُودًا ص. يعني: إن شق عن الفرج مولودًا صغيرًا فاتحًا للثدي فاه ويأكل ثم يشرب ثم يأتي. يعني: يخرج منه يلازم ذاك فهل هذا إله تعالى الله عن إفك النصارى سيسأل كل عن مفتراه

. إذًا من معاني الصمد الذي لا جوف له والذي لا يأكل ولا يشرب سبحانه جل وعلا وهو معنى صحيح ثابت في حق الله سبحانه وتعالى وكذلك من. معاني. الصمد

الغني فمن معاني الصمد الغني يقال فلان صمد أي: غني. والله جل وعلا هو الغني ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾8 (فاطر: 15)

ومن معاني الصمد كما ذكر بعضهم الباقي بعد فناء خلقه فالذي يبقى بعد الفناء بعد فناء غيره. يقال له: صمد. وهذا معنى صحيح في حق الله جل وعلا فالله هو الأول والآخر كما قال ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْءَاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾9 (الحديد: 3) وكما قال الله ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾10 (الرحمن: 26)

﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾11 (الرحمن: 27) وكما قال الله سبحانه ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾12 (القصص: 88) فهو الباقي بعد فناء خلقه لا يفنى ولا يبيد سبحانه جل. وعلا

وكذلك من معاني الصمد ما جاء بعد في الآية الكريمة. يعني: قال بعض العلماء: الصمد جاء تفسيره فيما جاء بعدها من آيات فيما جاء بعد هذا بعد ذكر الصمد من قوله سبحانه ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾13. إذن ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾، ما الصمد؟ ما تفسير الصمد؟ ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ (الإخلاص: 4) فجاء التفسير بعد قوله الصمد فعلى ذلك من معاني الصمد. الذي لم يلد والذي لم يولد ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ أي: ليس له كفء وليس له نظير وليس له مساوٍ

وما دام أنه ليس له مساوٍ. فلا. يصلح أن يكون له زوجة فلا يصلح أن يكون له زوجة وإذا لم تكن له زوجة ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ﴾ ولد والولد ينشأ من الوالد

ويتفرع عنه فيكون مثله. والله ليس له مثيل. إذن لأنه ليس له مثيل ﴿فَلَيْسَ لَهُ ٱلْيَوْمَ هَـٰهُنَا حَمِيمٌ﴾ ولد وليس له والد سبحانه جل وعلا كما قال الله ﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُۥ صَـٰحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾14 (الأنعام: 101)

وكذلك هذا لغناه. ﴿قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ15 مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (يونس: 68). يعني: هو الغني فإذا كان غنيًّا فلماذا يحتاج إلى الولد. ولذلك قال الله. أيضًا وقل الحمد لله

غنى الصمد وبقاؤه وتنزهه عن الولد والشريك

﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا﴾16 (الإسراء: 111) ما يفتقر إلى. أحد لا يحتاج إلى ولي إلى نصير يناصره

فمن معاني الصمد الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾. ولذلك قال بعضهم: من معاني الصمد الذي ليس له مثيل ولا نظير فالصمد أي: الذي ليس له مثيل ولا نظير. والله. كذلك ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾17 (الشورى: 11)

ومن معاني الصمد الذي تصمد إليه الخلائق وتتوجه إليه وتفزع إليه وتلجأ إليه فالخلائق تلجأ إلى الله وتميل إلى الله. وتركن إلى الله وتطمئن إلى الله سبحانه وتعالى إلى رضا وتطلب إعانته وتوفيقه فالذي تصمد إليه الخلائق كلها هو الله سبحانه وتعالى. ولذلك من آثار هذا الاسم أن يشعر الإنسان بافتقاره إلى الله حينما تقرأ ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ أي: الذي يصمد إليه ويرتكن إليه ويعتمد عليه ويلتجأ إليه فهو ملجأنا. ومعاذنا وملاذنا سبحانه - تبارك وتعالى كل هذا يفهم من قولنا ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾. كذلك الله جل وعلا الصمد من معاني الصمد العالي على خلقه سبحانه وتعالى. فيقال بناء صمد أو بناء مصمد أي: بناء مرتفع فالصمد يأتي بمعنى الارتفاع. إذن ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ أي: العالي على خلقه العالي بذاته والعالي بصفاته

فالله جل وعلا عالٍ بذاته ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ الرحمن على العرش استوى وكذلك هو. العالي على خلقه بصفاته فصفاته عالية سبحانه جل وعلا وكذلك من معاني الصمد السيد

السيد. فالله الصمد أي: السيد الذي كمل سؤدده سبحانه جل وعلا. ولذلك لما قالوا للنبي ﷺ أنت سيدنا أجابهم النبي ﷺ قائلًا «بل السيد الله، بل السيد الله» فالذي كمل سؤدده والذي. كملت سيادته هو الله سبحانه وتعالى. وقد كان العرب قديمًا يسمون المرتفع العالي منهم يسمونه بسيد يقولوا سيد والله جل وعلا هو السيد وهو الصمد سبحانه جل وعلا ومن معاني الصمد الذي يطاع. ولا يقطع أمر دونه. يعني: هو السيد المطاع الذي لا ينفذ أمر ولا يقع أمر إلا بالرجوع إليه. فالله هو الصمد الذي لا يقطع أمر دونه سبحانه جل وعلا. وهذا معنى صحيح فالملائكة ﴿لَا يَسْبِقُونَهُۥ بِٱلْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِۦ يَعْمَلُونَ﴾ فالله سبحانه وتعالى لا يسبق بذلك فهو الذي يبين وهو الذي يحكم لا معقب لحكمه

وقال بعضهم: السيد هو الكامل من كل وجه لذلك الصمد وإن كان اسماً واحدًا لكنه يحمل في داخله أسماء كثيرة وصفات عديدة

فقالوا الصمد هو الحليم الذي كمل حلمه. والسيد. الذي كمل سؤدده والعظيم الذي كملت عظمته والعليم الذي كمل علمه فهو الكامل في أسمائه وصفاته وأفعاله جل وعلا كل ذلك يدخل في معنى: الصمد

فهذه، يا أيها الإخوة الكرام، بعض المعاني التي ذكرها أهل العلم في معنى: الصمد فالله جل وعلا هو الصمد أي: هو الغني هو الصمد العالي على خلقه العالي علو. ذات وعلو صفات وهو. كذلك الذي لا يقطع أمر دونه وهو. كذلك الذي لا يأكل ولا يشرب

وهو. كذلك الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ وهو الذي يقصد في الحوائج وهو الذي يعتمد عليه ويرتكن إليه ويلجأ الناس إليه ويفزعون وليس. هذا متعلقًا بالناس فحسب ولا بالإنس فحسب وإنَّما الذي تصمد إليه الخلائق كلها إنسها وجنها وطيورها وجميع عوالمها

تلجأ إلى الله وتفزع إلى الله فهو الملجأ سبحانه جل. وعلا كل ذلك من معاني الصمد ولمَّا كان بعض الناس يطلق على آخرين صمدًا بمعنى أنه سيد قال الله ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ ولم يقل الله صمد الله صمد لا قال. ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾

حصر الصمدية في الله وآثار الإيمان بها

المستحق للصمدية هو الله وحده جل وعلا فالصمد من كل وجه هو الله لذلك جاءت الجملة اسمية ﴿ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ﴾ بتعريف. أيضًا الجزأين المسند إليه والمسند ليدل ذلك على الحصر أي: الله وحده هو الصمد سبحانه جل وعلا الذي ليس له مثيل والذي ليس له نظير

معاني الصمد في لجوء الخلائق وعلوه وسيادته

أو. إذًا فزعنا أن نفزع إلى الله وأن نلجأ إلى الله فلا مخرج من الفتن والإحن والمحن إلا بإخراج الله عز وجل العباد منها. فالله عز وجل هو الذي يُخرج الناس منها فهو الذي يخرجنا من الظلمات إلى النور وهو الذي يخرجنا من أزماتنا ومن شدائدنا ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ﴾18 (النمل: 62) كذلك إذا علمنا ذلك علينا أن نصف الله بصفات الكمال وأن نثبت له نعوت الجلال سبحانه وتعالى وأن نعتقد أنه الغني فمن طلب الغنى فليطلبه من الله. فالله سبحانه صاحب الجود وصاحب الكرم وصاحب الإحسان سبحانه جل وعلا

وكذلك فالله ليس له ولد وليس له والد فنحن نحمد الله على هذا الاعتقاد وأن ربنا الله جل وعلا غني عن عباده ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ فهكذا كل هذه المعاني معانٍ صحيحة كما بين ذلك عدد من أهل. العلم. كالبغوي وابن كثير بعد نقله عن الطبراني رحمهم الله تعالى. أسأل الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرفع عنا البلاء وأن يكشف عنا الغمى وأن يفرج كربنا وأن يزيل غمنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى. كما أسأله سبحانه أن يحقن دماءنا وأن يمكر لنا وأن لا يمكر علينا

وأن ينصرنا وأن يصلح أحوالنا هذا، والله تعالى أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
  2. آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ۝ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ ۝ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ۝ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 1-4 ↩
  3. آية: ﴿قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ۗ قُلْ إِنِّىٓ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ۖ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 14 ↩
  4. آية: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 56 ↩
  5. آية: ﴿مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 57 ↩
  6. آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 58 ↩
  7. آية: ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ ٱلْـَٔايَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرْ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 75 ↩
  8. آية: ﴿۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ٱلْحَمِيدُ﴾ — كما ورد في الدرس: فاطر 15 ↩
  9. آية: ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحديد 3 ↩
  10. آية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 26 ↩
  11. آية: ﴿وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 27 ↩
  12. آية: ﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 88 ↩
  13. آية: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 4 ↩
  14. آية: ﴿بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُۥ صَـٰحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنعام 101 ↩
  15. آية: ﴿قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۚ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ بِهَـٰذَآ ۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 68 ↩
  16. آية: ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ شَرِيكٌ فِى ٱلْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ وَلِىٌّ مِّنَ ٱلذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًۢا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 111 ↩
  17. آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
  18. آية: ﴿أَمَّن يُجِيبُ ٱلْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ ٱلسُّوٓءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: النمل 62 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة