مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

تفسير سورة الطور جزء5 لفضيلة الشيخ

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 77 من 376 · 19 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. حال أهل الجنة في الدنيا: الإشفاق والدعاء والتوسل بالبر الرحيم
  2. تنزيه النبي ﷺ عن الكهانة والجنون وبيان فضيلة نعمة الرسالة
  3. شبهات الكافرين في ريب المنون وأمر النبي ﷺ لهم بالتربص والوعيد بهلاكهم
  4. محاكمة عقولهم وسفه طغيانهم في تكذيب الوحي الصادق
  5. إبطال دعوى التقول وإهلاك مدعي النبوة الكذبة عبر التاريخ
  6. التحدي القرآني المعجز: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ وعجز البشرية التام
التفريغ النصي الكامل للدرس

حال أهل الجنة في الدنيا: الإشفاق والدعاء والتوسل بالبر الرحيم

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بتفسير سورة الطور. وقد توقف بنا الحديث عند قول الله جل وعلا ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِىٓ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾2 (الطور: 24-27)

تنزيه النبي ﷺ عن الكهانة والجنون وبيان فضيلة نعمة الرسالة

﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾3 (الطور: 28) توقفنا عند هذا تبين لنا، يا أيها الإخوة الكرام أن أهل الجنة حالهم في الدنيا كما وصف الله عز وجل عنهم ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِىٓ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾

فهم في الدنيا يخافون من ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ يخافون من عذابه يخافون من سخطه يخافون من الوقوف بين يديه ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾4 (الرحمن: 46) ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ إنا كنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ ندعوه

﴿إِنَّهُۥ هُوَ﴾ البر الرحيم فهو البر اللطيف بعبادة الرؤوف بهم سبحانه وتعالى وهو الرحيم الذي يرحمهم يتجاوز عن سيئاتهم ويرفع درجاتهم

يغفر الذنوب والزلات ويرفع الدرجات سبحانه عز وجل ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ هكذا دأب المؤمن يكون في الدنيا وجلا خائفا من الله سبحانه وتعالى يجمع بين الخوف والرجاء

شبهات الكافرين في ريب المنون وأمر النبي ﷺ لهم بالتربص والوعيد بهلاكهم

فالذي يخاف هنا من النفاق ومن عذاب الله من نار تلظى من الوقوف ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر فيكون ممن ﴿لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ جعلنا الله منهم بمنه وكرمه. ثم قال الله سبحانه ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ قُلْ تَرَبَّصُوا۟ فَإِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَـٰمُهُم بِهَـٰذَآ ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِينَ﴾5 (الطور: 29-34) فذكر

فما أنت بنعمة ﴿رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾ يرد الله على هؤلاء دعواهم إذ ادعوا دعاوى كاذبة على رسول الله ﷺ فمنهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: هو كاهن

يأتي بسجع الكهان يتنبأ بالمستقبل ويصوغه صياغات متعددة بلغات أو بأسلوب فصيح. فهذا أسلوب الكاهن الكاهن يخبر عن أمور مستقبلية ويصوغها بصياغة مثل هذه الصياغة التي فيها السجع

فبعضهم قال الرسول كاهن وبعضهم قال بل هو مجنون ﴿وَقَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾6 (الحجر: 6)

فربنا يقول فما أنت بنعمة ﴿رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾ أي: داوم على التذكير ولا تلتفت إلى قدحهم ولا تلتفت إلى دعاواهم الباطلة وإلى أقاويلهم التي لا قيمة لها ولا وزن فهي أقاويل داحضة باطلة فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن

محاكمة عقولهم وسفه طغيانهم في تكذيب الوحي الصادق

فما أنت بكاهن ليس من وصفك ولا من دأبك أن تكون كاهنًا أو أن تكون مجنونًا وفي التعبير بقول فما أنت يعني: أنت يا محمد في وصفك وفي سمتك وفي هديك وفي خلقك وفي فضلك لا يمكن أن تكون كاهنًا أو أن تكون مجنونًا. وهذا من أكبر السفاهة

أن يُرمى رسول الله ﷺ بالجنون وهل المجنون يستطيع أن يأتي بهذا الكلام أو أن يأتي بهذا الاتساق وبهذا النظم وبهذه الحكمة وبهذه الفضائل فما أنت بنعمة ﴿رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾ ولم يقل فما أنت بكاهن ولا مجنون بنعمة ربك ﴿أَنَّمَا﴾ قدمها فقال: فما أنت بنعمة ربك

ونعمة ربك القرآن الكريم الرسالة التي أرسلك الله بها فما أنت بنعمة ﴿رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾. كما قال أيضًا في سورة القلم في صدرها ﴿نٓ ۚ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾7 (القلم: 1-3) فذكر فما أنت بنعمة ﴿رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾

إبطال دعوى التقول وإهلاك مدعي النبوة الكذبة عبر التاريخ

لست بكاهن ولست بمجنون وإنَّما الذي معك نعمة وهي نعمة من الله من ربك بنعمة ربك هو الذي ربك وهو الذي ينعم عليك ولن يتخلى عنك ولن يخذلك بل هو ناصرك ومعينك ومؤيدك. ثم قال شاعر

نتربص به ريب المنون ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا۟ فَإِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾ بعد أن ساق الله عز وجل قولين لهؤلاء فبعضهم يقول هو كاهن وبعضهم يقول هذا كلام مجنون فريق ثالث يقولون هذا شاعر شاعر

شاعر من الشعراء فأين الشعر الذي أتى به والقرآن ليس على أوزان الشعر وليس على بحوره. وقد قال الله ﴿وَمَا عَلَّمْنَـٰهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنۢبَغِى لَهُۥٓ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ﴾8 (يس: 69)

فليس القرآن بشعر كما لا يخفى شاعر أي: بل أيقولون فأم هنا توازي بل والاستفهام على قول كثيرين وبعضهم يقول بمعنى بل يقولون لكن الاستفهام يدل على الإنكار فيكون التقدير بل أيقولون ﴿شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ نتربص به يعني: ننتظر

ريب المنون أي: حوادث الدهر أو الموت فالمنون اسم من أسماء الموت وكذلك من أسماء الدهر فإمَّا أن يكون المعنى نتربص به حوادث الدهر. يعني: شاعر، في النهاية لما يكون شاعر له صولة وجولة أهو عمال يكلم ويعيد ويزيد مسيره يتعب مسيره يهمد مسيره يموت وذكره يروح ونرتاح منه هكذا يقولون فإذا ﴿يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ نحن ننتظر موته وحتف أنفه وحينئذ سنستريح

التحدي القرآني المعجز: فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ وعجز البشرية التام

هذا دليل على عجزهم وعلى فقرهم وهم مع اجتماعهم لا يقدرون على الإتيان بمثل ما أتى به الرسول لأنه لم يأت به ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ نفسه أو من تلقاء نفسه صلوات الله وتسليماته عليه شاعر نتربص به ننتظر به ريب المنون

حوادث الدهر أو حادثة الموت فيكون الريب تفسير في المنون الموت. يعني: ما الحادث الحوادث والحادثة هنا هي الموت فتكون تفسيرًا لها ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ﴾ نحن ننتظر موته كما مات الشعراء مات الأعشى مات فلان ومات فلان ومات زهير ومات النابغة سيموت

حينئذ سينتهي أمره لكن هيهات هيهات فالرسول عليه الصلاة والسلام إن مات فدعوته لم تمت الرسول عليه الصلاة والسلام إن ذهب فالقرآن لم يذهب. وهذا من فضل الله ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾9 (الصف: 8) شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ، ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ تربصوا ﴿فَإِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾

﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ تربصوا. يعني: ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ انتظروا مش أنتوا عمالين تستنوا إن أنا يُقضى عليَّ وان أنا أموت لا انتظروا

زي ما أنتم منتظرين أنا منتظر أنا كمان ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا۟ فَإِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾. يعني: فإني معكم من المنتظرين ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَـٰمِلُونَ وَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾10 (هود: 121-122) ﴿إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾11 (هود: 122). يعني: معناه إيه أنتم تنتظرون موتي وأنا أنتظر أن ينصرني الله عليكم ويهلككم أمام عيني

فإنَّ الله قادر على ذلك ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِى وَعَدْنَـٰهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِىٓ أُوحِىَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾12 (الزخرف: 41-43)

وكأن الآية والعلم عند الله إشارة إلى أن هؤلاء الذين يدعون ذلك سيقضى عليهم ويموتون قبل موت الرسول عليه الصلاة والسلام وتقر عين الرسول بهلاكهم. وقد وقع في غزوة بدر

فمات، بل قُتل صناديد قريش كبارهم، أين هم؟ ذهبوا قُطِعَتْ رِقَابُهُمْ قُضي على كل واحد من دول نُولِيهِ يَلَّا مُحَمَّدَ يُعُلُّ كَمْ سَنَى. وَيَخْلَصُ نِرْتَحْ بَعْدُ لَا ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا۟ فَإِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ﴾ سَت

أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ أَمْ تأمرهم أحلامهم أي: عقولهم

الأحلام العقول ﴿وَقِيلَ﴾ لها أحلام لأنَّ الحلم يمنع صاحبه من الهيجان هيجان الغضب ونحو ذلك وأيضًا من هيجان الفكر أن يفكر تفكيرًا سقيمًا أو فاسدًا أم تأمرهم أحلامهم. يعني: لو كان عنده حلم لو كان عنده عقل مش هيعمل كده أم تأمرهم أحلامهم بهذا. يعني: بل أتأمرهم عقولهم بهذا. يعني: هل العقل السليم يقول إن محمدًا شاعر هل العقل السليم يقول إن محمدًا كاهن هل العقل السليم يقول إن محمدًا مجنون إن العقل السليم يقول إن محمدًا لا ينطق عن الهوى. وهذا الكلام ليس من عنده وإنَّما هو كلام ربه وخالقه. يعني: بل أهم قوم طاغون. وهنا يمكن أن يُقَال: إن أم بمعنى بل فقط أي: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾. يعني: ربنا يرد يقول لا هذا الموضوع موضوعي إن هم قوم طاغون متجاوزون للحق أو أن يكون. أيضًا بمعنى بل والاستفهام. يعني: بل أهم قوم طاغون كأن الله يسألنا. ويقول فكروا

اللي يعمل كده ده مش يبقى طاغي ده مش يبقى منحرف اللي هو يحيد عن الحق مع وضوحه يحيد عن الصواب مع جلائه بل أهم. قوم طاغون أجل ﴿هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥ﴾ أم يقولون تقوله. يعني: بل أيقولون تقوله. وهذا قول آخر يقولون محمد اخترعه

ونسبه إلى غيره وقال هو قول رب العالمين وليس بقول رب العالمين ﴿وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّآ إِفْكٌ ٱفْتَرَىٰهُ وَأَعَانَهُۥ عَلَيْهِ قَوْمٌ ءَاخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَآءُو ظُلْمًا وَزُورًا﴾ (الفرقان: 4) فهم يقولون أم يقولون تقوله لهو بيتقول على ربه

وربنا قال ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَـٰجِزِينَ﴾13 (الحاقة: 44-47) كم من رجل ادعى النبوة فأهلكه الله عز وجل ولم تقم له قائمة

كثيرون ادعوا النبوة القاديانية. ميرزا غلام أحمد القادياني وكذلك البابية والبهائية وغير هؤلاء وكثير ممن ادعى النبوة كذبًا وافتراءً يفضحه الله على رؤوس الأشهاد

يفضحه الله على رؤوس الأشهاد لكن محمدًا «صلى الله عليه وسلم» قال إنه رسول الله حقًا ولا تزال دعوته قائمة ولا تزال ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًا وما ذلك إلا لأنَّ دعوته حقة صلوات الله وتسليماته عليه أم يقولون تقوله وبعدين. لما لم ينسبه لنفسه طالما القرآن ده ما حدش فيكم قادر يجيب زيه

ولحد عارف أنتم مستنين أن يموت عشان ترتاح. مكمل بداية وقول أنا اللي جبت عشان يبقى هو عبقري. القضية مش قضية عبقريات. ولذلك يخطئ من ينظر إلى الرسول عليه الصلاة والسلام على أنه عبقري فحسب.

نحن نقول إن الرسول أذكى الناس وأعلم الناس عليه الصلاة والسلام لكنه فوق ذلك وقبل ذلك يوحى إليه من عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ لذلك في القرآن ما ليس للعقل فيه مدخل. يعني: أنت لما تكون ذكي وأذكى واحد ممكن تجيب معلومات كده قيمة لكن أنت هتجيب أخبار عن الماضي منين وتقول حصل، دي مالها ومال الذكاء دي أشياء تُنقل القرآن فيه أخبار الماضين وفيه أخبار الأمم السابقة وبداية الخلق وكذلك نهاية الخلق فأنى لرسول الله ﷺ أن يأتي بذلك من تلقاء نفسه

﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ﴾14 (الطور: 33) القضية أنهم ليسوا بمؤمنين

إن هما يكرهون الإيمان بالله جل وعلا يكرهون أن يقولوا إن الإله واحد يكرهون أن يقولوا إن هناك بعثًا ونشورًا إن هناك حسابًا إن هناك ثوابًا وعقابًا يكرهون ذلك ويمقتونه هذا هو بيت القصيد ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِينَ﴾ البطل يطلع ويجيب زيه

مش هو كلامه مش هو افتراؤه مش هو من عنده كما يقولون الرجل يقوم يأتي بمثله. فإنَّ عجز الجميع. فهذا دليل على أن القرآن ليس في مقدور البشر ولا في طوق البشر لأنه فوق كلام البشر إذ هو كلام رب البشر وفضل القرآن على كلام المخلوقين كفضل الله على خلقه

فضل القرآن كلام الله على كلام الناس كفضل الله على خلقه وكما أنه لا وجه للمقارنة بين الله وخلقه. فلا مقارنة بين كلام الله وكلام خلقه

قال الله ﴿فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟﴾ صَٰدِقِينَ ونكمل إن شاء الله تعالى في الدرس المقبل وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى. هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلّم تسليمًا كثيرًا سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ ۝ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ ۝ قَالُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِىٓ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ ۝ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 24-27 ↩
  3. آية: ﴿إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ ۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 28 ↩
  4. آية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 46 ↩
  5. آية: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ ۝ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ ۝ قُلْ تَرَبَّصُوا۟ فَإِنِّى مَعَكُم مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ ۝ أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَـٰمُهُم بِهَـٰذَآ ۚ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ ۝ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ ۝ فَلْيَأْتُوا۟ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِۦٓ إِن كَانُوا۟ صَـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 29-34 ↩
  6. آية: ﴿وقالوا يا أيها الذي نُزِّل عليه الذكر إنك لمجنون﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 6 ↩
  7. آية: ﴿نٓ ۚ وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ ۝ مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ۝ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 1-3 ↩
  8. آية: ﴿وَمَا عَلَّمْنَـٰهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنۢبَغِى لَهُۥٓ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْءَانٌ مُّبِينٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يس 69 ↩
  9. آية: ﴿وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْكَـٰفِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصف 8 ↩
  10. آية: ﴿وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَـٰمِلُونَ ۝ وَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 121-122 ↩
  11. آية: ﴿إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: هود 122 ↩
  12. آية: ﴿فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ ۝ أَوْ نُرِيَنَّكَ ٱلَّذِى وَعَدْنَـٰهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِم مُّقْتَدِرُونَ ۝ فَٱسْتَمْسِكْ بِٱلَّذِىٓ أُوحِىَ إِلَيْكَ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزخرف 41-43 ↩
  13. آية: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ ٱلْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِٱلْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ ٱلْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَـٰجِزِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحاقة 44-47 ↩
  14. آية: ﴿أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥ ۚ بَل لَّا يُؤْمِنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الطور 33 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة