مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

وقفات مع قوله تعالى لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ جزء 2 - خطبة للشيخ الدكتور محمد حامد

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 13 من 376 · 24 دقيقة · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. افتتاح الخطبة وتأصيل أركان الإيمان
  2. إيتاء المال على حبه وفضل الصدقة والوقف
  3. صدقة أبي طلحة وفضل الصدقة الجارية
  4. مصارف البر: الأقربون واليتامى والمساكين وابن السبيل وإكرام الضيف
  5. فقه إعطاء السائل والترهيب من المسألة وفضيلة عتق الرقاب
  6. اقتران العبادة بالأخلاق والوفاء بالعهود وصدق التقوى في البأساء
التفريغ النصي الكامل للدرس

افتتاح الخطبة وتأصيل أركان الإيمان

﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾1 (ص: 29)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مضل له، ومَنْ يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102).

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1).

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 70-71). أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وإياكم ومحدثات الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة.

يا أيها الإخوة الكرام، ولا يزال الحديث موصولًا بفضل الله ومنته بهذه السلسلة، وقفات مع آيات من القرآن الكريم، وما زلنا مع بعض الآيات من سورة البقرة، كما أننا ما زلنا بفضل الله مع قوله جل ذكره: ﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ5 ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ6 وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾7 (البقرة: 177). يا أيها الإخوة الكرام، هذه الآية الجليلة الكريمة حدثنا الله فيها عن أصناف البر وأنواعه.

وما أحوجنا إلى أن نكون من البارين الأبرار البررة، اللهم اجعلنا منهم بمنك وكرمك.

وعرفنا أن أول ما على الإنسان أن يعنى به تصحيح معتقده، وذلك بالإيمان ﴿بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ﴾، وجاءت النصوص كذلك تدل على الإيمان بالقدر، فالإيمان كما فسَّره الرسول الكريم ﷺ:

«أَنْ تُؤْمِنَ بِٱللَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ». هذا أهم ما على الإنسان أن يلتزمه، وأن يستقيم عليه، وأن يدوم عليه، نسأل الله أن يثبتنا على دينه.

إيتاء المال على حبه وفضل الصدقة والوقف

ثم بعد ذلك على المسلم أن يحسن أعماله، وكذلك أن يحسن في أخلاقه، فقال الله عز وجل بعد ذلك: ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ﴾ (البقرة: 177).

أنت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المسلم، أنت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ المؤمن، وقد علمت أن الله ربك، وأن الله رازقك، وأن الله مدبر أمرك، وأن الله عز وجل سيبعثك، وأن هناك جنة أو ناراً، وأن هناك نعيمًا أو عذاباً، عليك أن تبذل من مال الله الذي أعطاك.

صدقة أبي طلحة وفضل الصدقة الجارية

فإنَّ الله هو الذي أعطى، وهو الذي يمنع، وهو يهب لمن يشاء، يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ. فقال: ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ (البقرة: 177)، وقوله: «على حبه» يعني: يعطي المال الحبيب إلى نفسه، فالواحد منا ليس بشاق عليه أن يترك الشيء الذي لا يحبه ولا تميل إليه نفسه.

فالشيء الذي لا ترغب فيه لكنك أعطيته، فيسهل عليك أن تتصرف فيه وأن تعطيه لهذا أو لذاك، لكن المال المحبب إليك، والذي ترغب فيه، والذي تعبت في تحصيله، والذي تمنيت أن تحققه، فمنَّ الله عليك وحققته، حينما يقال لك: ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ (البقرة: 177).

فإنَّ هذا لا يبذله إلا المؤمنون حقًّا، إلا البررة صدقاً، لذلك قال الله وهو أصدق القائلين: ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾8 (آل عمران: 92).

مالٌ تحبه وترغب فيه، وتعبت في تحصيله، لكنك تقول: يا ربي، هذا مالي، وهذا ما أحبه، إنني سأنفقه لك وابتغاء مرضاتك، هكذا العبد الصالح.

وهذا -يا أيها الإخوة الكرام- ليس في الواجبات فحسب، ﴿أَنَّمَا﴾ في الصدقات، لذلك قال عدد من المفسرين: إن الله قال في الآية: ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ (البقرة: 177)، ثم بعد ذلك قال: ﴿وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ﴾9 (البقرة: 177)، إذن معنى قوله: ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ (البقرة: 177):

مال آخر ينفقه الإنسان سوى مال الزكاة، فالعبد الصالح لا يقتصر على الزكاة، وإنَّما يعطي الزكاة ويزيد، ولا يزال العبد يتقرب إلى الله بالنوافل حتى يحبه الله، نسأل الله أن يحبنا. فما بالكم بالعبد الذي يفرط في الزكاة

والذي يعلم أن هذا المال قد وجب عليه أن يؤديه فيمتنع لِمَ؟ لأنَّ قلبه متعلق به. نقول لك: إن البارَّ هو الذي ينفق المال زيادة على الواجب، يعطيه مع أنَّه يحبه. ما تقولون في هذا الذي إذا جاء عند تقسيم الحقوق منع بعض أصحاب الحقوق حقوقهم بزعمه أن تلك الأرض أحب إليه

وأن هذا المكان سيكون مكانًا يبنى فيه، فأولاده أحق به، سبحان ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، أين ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ (البقرة: 177) ترغب فيه وتبذله مع أنَّه ليس بفرض عليك.

فكيف لو كان فرضاً عليك وكيف لو كان حقًّا أحقه الله عز وجل وجعلك مؤتمنًا عليه، إمَّا أن تؤديه وإمَّا أن يعاقبك الله عليه نسأل الله السلامة والعافية.

﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ (البقرة: 177) وهو راغب فيه، لذلك أبو طلحة رضي الله عنه أتى وأخبر الرسول عليه الصلاة والسلام: إن أحب أموالي إليّ بيرحاء، هذه الحديقة الجميلة، وهي صدقة لله، أرجو برَّها وذخرها عند الله، وذلك لما سمع قول الله: ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾10 (آل عمران: 92).

فهل فكرت مرة، وقلت: ما أفضل أموالي إليّ وما أحب المال إليّ حتى أجعله لله

إن أغلبنا إذا بدا له أن ينفق فوق الزكاة، فإنما يبذل ما فضل عنه لا ما كان أحب إليه، ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل. والله قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا۟ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغْمِضُوا۟ فِيهِ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾11 (البقرة: 267).

وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له: «أَيُّكُمْ

مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ؟» «أيكم ماله أحب إليه من مال وارثه» قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا وماله أحب إليه من مال وارثه. قال: «فَإِنَّ مَالَهُ مَا قَدَّمَ، وَإِنَّ مَالَ وَارِثِهِ مَا أَخَّرَ». ما تقدمه لله هو مالك في الحقيقة، وما تؤخره ليس مالًا لك، وإنَّما سيورث عنك.

ولذلك كان من أفضل الصدقات أن يقدم الإنسان «الصدقة وهو غني وهو شحيح وهو صحيح»، لا أن ينفق وقت المرض والشدة فحسب، ﴿وَلَآ أَن﴾ ينفق قرب الممات فحسب، ﴿أَنَّمَا﴾ يحتاج إلى المال وينفق معه المال وهو طامع فيه، وينفق معه صحته، ومع ذلك ينفق، هذه أفضل الصدقات.

ومن الأبواب العظيمة باب الوقف، وهو الذي قال فيه الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ» كما عند الإمام مسلم - رحمة الله -، الصدقة الجارية: الوقف.

ما معنى الوقف؟ أن تحبس شيئًا لله عز وجل تحبس الشيء وتجعل منفعته في سبيل الله، كأن يكون لك محلٌ زائدٌ عندك، أو أن يكون لك عقارٌ زائدٌ عندك، أو أن يكون لك أرضٌ زائدة، أو ما أشبه ذلك، تقول: هذه وقفٌ لله. ما معناه هي ملكٌ لك، لا تخرج عن ملكك.

لكنك تقول: تبقى أبدًا، ما يأتي منها من إيجار فإنَّه لله، هذا أفضل من أن تتصدق مرة وتنقطع، لا، أن تجعل شيئًا دائماً، تقول: كلما يأتي من ريعه وكل ما يأتي من أجره يكون لله سبحانه وتعالى، فهذه صدقة تبقى للعبد وإن مات وذهب.

لكن الثواب يبقى بإذن الله عز وجل. يا أيها الإخوة الكرام، تقدموا إلى الأمام رحمكم الله، رحم الله رجلًا تقدَّم إلى الأمام. ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾12 (البقرة: 177)

مصارف البر: الأقربون واليتامى والمساكين وابن السبيل وإكرام الضيف

﴿ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾، وقلنا إن ذوي القربى المراد بها: الأقارب، وقد حدَّهم بعض العلماء فيمن يشتركون معك إلى الجد إلى الأب الرابع، فهؤلاء من قرابتك الذين يحسن بك أن تصلهم، وأن تقدم المعروف إليهم، وهم أولى الناس لك.

وقد قال النبي ﷺ: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَالصَّدَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ»، أي: أنت تجمع في ذلك بين الصدقة وبين أن تكون واصلًا لرحمك بفضل الله عز وجل.

والعجيب أنك حينما تتأمَّل مشكلات الناس وقضايا الناس، واذهبوا إلى المحاكم لتروا، ستجدون أن أغلب القضايا ﴿أَنَّمَا﴾ هي بين الأقارب، وأن أغلب المظالم أو الأمور والحقوق المختلطة والمختلفة عليها ﴿أَنَّمَا﴾ هي بين الأقارب، ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ ٱللَّهُ﴾ عز وجل مع أنَّ أولى الناس بك قرابتك.

﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ (البقرة: 177)

﴿وَٱلْيَتَـٰمَىٰ﴾، هذا اليتيم لأنه فقد أباه، عليك أن تجبر خاطره، وألا تدعه، وألا تؤذيه، وإنَّما أن تحسن إليه ما استطعت إلى ذلك سبيلًا. ﴿ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ﴾13 (البقرة: 177)، هذا المسكين الذي أخبر عنه الرسول عليه الصلاة والسلام، ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان.

ولا الأكلة أو الأكلتان، ﴿أَنَّمَا﴾ المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يلتفت إليه فيتصدق عليه، إنه العفيف يحسبه الجاهل غنيًّا من التعفف، عنده راتب لا يكفي، يعمل، لكنه ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ ينتهي الشهر.

يقترض من هذا وذاك، وتتراكم عليه الديون، ولا يستطيع أن يقوم بأمره، فهذا يعطى من مال الله عز وجل ومن التفت إليه فأحسن إليه. فهذا خير كريم، نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا الخير.

﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ﴾14 (البقرة: 177)، ابن السبيل: ابن الطريق، وهو المسافر الذي انقطع عن أهله وذهب ما معه من مال.

إنسان سافر إلى مكان فانقطع في الطريق، أو ضاع ماله، أو المال الذي معه قد أنفقه ولم يعد معه ما يكفيه، فإنَّك تعطيه من مال الله الذي آتاك، بل إن ابن السبيل في هذه الحالة يستحق أن يأخذ من الزكاة لا من الصدقات فحسب، كما بيَّن الله في آية براءة: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾15 (التوبة: 60)، فذكر منها ابن السبيل.

قال الله عز وجل: ﴿وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ﴾، والمراد به أيضًا الضيف، كما قال عدد من العلماء، فهناك حق الضيافة، وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ»، فإكرام الضيف من خصال المسلمين، ومن شيم عباد الله الصالحين.

قال الله: ﴿وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ﴾ (البقرة: 177)، والإسلام يعلمنا أن المسلم الذي أتانا غريبًا لا بد أن يشعر بالأنس معنا، فهو ليس من بلدنا.

لكنه دخل بلدنا، إذن علينا أن نكرمه وأن نحسن إليه، هكذا يعلمنا الإسلام، فكيف بمن كان مجاورًا لك وكيف بمن كان قريبًا منك إن الإسلام يعلمنا أن نكون يداً واحدة، وأن نتعاون على البر والتقوى، وأن يسود بيننا الحب والمودة والألفة والإخاء.

فقه إعطاء السائل والترهيب من المسألة وفضيلة عتق الرقاب

قال: ﴿وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ﴾16 (البقرة: 177)، هذا السائل الذي سألك هو بنفسه قد طلب منك، فلا ترده، ﴿وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾، فأعطه من مال الله الذي آتاك، وقد اختلف أهل العلم.

فيما لو علم أنه ليس محتاجًا، فبعضهم يقول: أعطه ولو كان غير محتاج ما دام قد سألك، لأنه قد ورد عن الرسول عليه الصلاة والسلام حديث: «لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ».

لكن الراجح أن الحديث ضعيف لا يثبت عن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام. فإذا أيقنت أن فلانًا لا يحتاج، وأن فلانًا يتخذ هذه مهنة، وأنه من المتسولين، فلا يعطى.

ولا يعان على ذلك. وأما إذا اختلط عليك الأمر ولم تدرِ حاله فأعطه، ولأن تخطئ فتتصدق خير من أن تترك الصدقة بإطلاق، والنبي عليه الصلاة والسلام ذكر الثلاثة: تتصدق الليلة على زانية، على سارق، على غني، وأثنى على هؤلاء الذين تصدقوا وهم لم يعلموا بحال من سألهم.

فلا بأس أن يعطي الإنسان إذا جهل حال السائل، فإنَّ الله عز وجل قال: ﴿وَٱلَّذِينَ فِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾17 (المعارج: 24) لمن ﴿لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾18 (المعارج: 25).

وإلا فإنَّ الرسول عليه الصلاة والسلام حذَّرنا تحذيرًا شديدًا ممن يسأل الناس بدون حق، قال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ».

بسبب النار التي تأكله، لأنه سأل أموال الناس بدون حق. وقال الرسول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا، فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ»، لذلك لا يجوز لأحد أن يسأل إلا إذا كان محتاجًا حقًّا. قال الله: ﴿وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ﴾19 (البقرة: 177).

﴿وَفِى ٱلرِّقَابِ﴾ تشمل عدة أمور، يدخل فيها العبد الذي له سيد يريد أن يصير حرًّا، فتعطيه من مال الله حتى يصير حرًّا، وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تحث على عتق الرقاب.

لذلك في كفارة اليمين يكون هناك عتق للرقاب، وفي كفارة الظهار يكون هناك عتق للرقاب، وفي كفارة القتل الخطأ يكون هناك عتق للرقاب.

وما ذلك إلا لأنَّ الإسلام يريد من الناس أن يكونوا أحراراً، وكما تشعر بحريتك يشعر هذا العبد بأنه حر، فتنفق المال من أجل ذلك. ويدخل في هذا أيضًا -والله تعالى أعلم- فكُّ الأسرى من المسلمين، فإنَّهم أيضًا داخلون في قوله: ﴿وَفِى ٱلرِّقَابِ﴾، في تحريرها حتى وإن لم يُعطَ المال، وإنَّما أُنفق وأُعطي لسيده.

حتى يصير حرًّا. قال: ﴿وَفِى ٱلرِّقَابِ﴾. أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم.

اقتران العبادة بالأخلاق والوفاء بالعهود وصدق التقوى في البأساء

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين، اللهم صلِّ على محمدٍ «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ».

وبارك على محمدٍ «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ»، «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ» «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ»، إنك حميدٌ مجيد. أمَّا بعدُ: فيا عباد الله، قال الله: ﴿وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ﴾ (البقرة: 177)، في تحريرها وفكها من أسرها حتى تكون حرة بفضل الله سبحانه وتعالى.

وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام حينما قال له أبو ذر الغفاري رضي الله عنه: إني ساببت رجلًا فعيَّرته بأمه، أو نلت منه، فقال ﷺ: «إِنَّكَ ٱمْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ».

يقول له حينما أخطأ في حق عبده أو في حق خدمه، وقال: «إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ».

إذن من الله عليك، وكنت أغنى من غيرك، فجاءك أحد الناس ليكون أجيرًا عندك، فأحسن إليه، وعامله المعاملة الحسنة، وأطعمه من طعامك، واسقه من سقائك، هكذا يعلمنا الإسلام. ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾20 (الحجرات: 13)، ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾21 (البقرة: 177).

لا تقل: إنني أتصدق وأفعل أفعال البر، يجب عليك أن تمتثل الصلاة، وأن تؤدي الصلاة، كيف تدعي أنك طيب وأنت عصيت ربك فلم تسجد له عز وجل

كيف تدعي أنك تحسن في معاملتك مع الناس، والله يأمرك أن تقوم وتصلي له وأنت تتعالى على الله عز وجل وما أحوجك إلى الله والله غني عنك، ﴿وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾: أدى الصلاة كما ينبغي بخشوعها.

وركوعها وسجودها، وفي أوقاتها يحافظ عليها، ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾22 (النساء: 103). ثم قال الله عز وجل: ﴿وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ﴾، أعادها، ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ (البقرة: 177)، وهنا قال ﴿وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ﴾، قال بعضهم: الأول كان في الصدقة، وهذا في الفريضة، وقالوا: الأول في بيان المصارف التي تصرف فيها، وهنا لبيان وجوب أدائها.

ثم قال: ﴿وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟﴾23 (البقرة: 177)، الأخلاق، هكذا الإسلام، الإسلام عقيدة، الإسلام معاملة، الإسلام أخلاق، الإسلام محاسبة للنفس، هكذا يعلمنا الإسلام. ﴿وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟﴾ (البقرة: 177)، حين عاهدوا إذا عاهدوا وجب عليهم أن يوفوا بالعهود، ولو عاهدوا كافرًا.

لا يجوز لهم أن ينقضوا عهده، والرسول قال: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ»، وقال الله: ﴿فَمَا ٱسْتَقَـٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ﴾24 (التوبة: 7)، وقال الله: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾25 (المائدة: 1)، وقال: ﴿وَأَوْفُوا۟ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا﴾26 (الإسراء: 34).

وإنَّما يخلف الوعد وينقض العهد المنافق، وأما المؤمن فهو موفٍ بعهده، قال: ﴿وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟﴾ (البقرة: 177)، اسمع: ﴿وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ﴾27 (البقرة: 177).

﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾28 (البقرة: 177)، لا أريد أن أطيل عليكم، نكمل هذا الجزء من الآية في اللقاء القادم بإذن الله. اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ، اللهم آتِ نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.

اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾، واجعلنا للمتقين إمامًا، اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا، ومتعنا اللهم بأسماعنا.

وأبصارنا وقوتنا ما أبقيتنا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وانصرنا على من عادانا، اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا».

اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم، اللهم احفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام، أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ»، أستغفرك وأتوب إليك، وأقم الصلاة.

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ وَلِيَتَذَكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 29 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا ۝ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70-71 ↩
  5. آية: ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  6. آية: ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  7. آية: ﴿لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَٱلْمَلَـٰٓئِكَةِ وَٱلْكِتَـٰبِ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟ ۖ وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  8. آية: ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 92 ↩
  9. آية: ﴿وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  10. آية: ﴿لَن تَنَالُوا۟ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا۟ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 92 ↩
  11. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِن طَيِّبَـٰتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ ۖ وَلَا تَيَمَّمُوا۟ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِـَٔاخِذِيهِ إِلَّآ أَن تُغْمِضُوا۟ فِيهِ ۚ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 267 ↩
  12. آية: ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  13. آية: ﴿ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  14. آية: ﴿وَءَاتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِۦ ذَوِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَـٰمَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  15. آية: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَـٰتُ لِلْفُقَرَآءِ وَٱلْمَسَـٰكِينِ وَٱلْعَـٰمِلِينَ عَلَيْهَا وَٱلْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى ٱلرِّقَابِ وَٱلْغَـٰرِمِينَ وَفِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبْنِ ٱلسَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 60 ↩
  16. آية: ﴿وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  17. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ فِىٓ أَمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 24 ↩
  18. آية: ﴿لِّلسَّآئِلِ وَٱلْمَحْرُومِ﴾ — كما ورد في الدرس: المعارج 25 ↩
  19. آية: ﴿وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِى ٱلرِّقَابِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  20. آية: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 13 ↩
  21. آية: ﴿وَفِى ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  22. آية: ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 103 ↩
  23. آية: ﴿وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَـٰهَدُوا۟﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  24. آية: ﴿فَمَا ٱسْتَقَـٰمُوا۟ لَكُمْ فَٱسْتَقِيمُوا۟ لَهُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 7 ↩
  25. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَوْفُوا۟ بِٱلْعُقُودِ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 1 ↩
  26. آية: ﴿وَأَوْفُوا۟ بِٱلْعَهْدِ ۖ إِنَّ ٱلْعَهْدَ كَانَ مَسْـُٔولًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 34 ↩
  27. آية: ﴿وَٱلصَّـٰبِرِينَ فِى ٱلْبَأْسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩
  28. آية: ﴿أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 177 ↩

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة