مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الصبر - الجزء الثالث - أسباب م

الدروس والمنوعات · الدرس 1 من 167 · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

فصول الدرس

  1. الصبر عن المعصية وبيان أسباب كراهيتها
التفريغ النصي الكامل للدرس

الصبر عن المعصية وبيان أسباب كراهيتها

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ وَذَكَرَ ٱسْمَ رَبِّهِۦ فَصَلَّىٰ﴾، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس جديد من مجالس هذه السلسلة أفلح من تزكى وكنا قد تكلمنا في اللقاء السابق عن الصبر على طاعة الله سبحانه وتعالى، وعرفنا أن الصبر على طاعة الله عز وجل له عدة أسباب ووسائل يستعين بها العبد بفضل الله سبحانه على أن يصبر على طاعة الله عز وجل من أعظمها سؤال الله الإعانة، أن تستعين بالله سبحانه وتعالى، على ذلك، أن تطلب من الله المدد والعون على أن يصبرك.

ولذلك كان من دعاء المؤمنين الصالحين ربنا أفرغ علينا صبرًا وقلنا إن هذا أسلوب جليل وعظيم حينما يدعون ربهم ربنا أفرغ علينا صبرًا، ومعنى ذلك إنهم يريدون من ربهم سبحانه ويطلبون من ربهم سبحانه، أن يصب عليهم الصبر صبا وقوله: افرغ علينا، يعني: حتى نملأ بهذا الصبر، وكأن هذا الصبر تمتلئ به نفوسهم.

بل وجوارحهم فيسري ما في النفس على الجارحة، فيتحرك بهذا الصبر، فيثبت وإن كان صابرًا بفضل الله سبحانه وتعالى، وكذلك يعين الإنسان على ذلك، أن يجاهد نفسه فالله قال ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾2 (العنكبوت: 69) وأن يعرف الإنسان ويستحضر ثواب الله جل وعلا للصابرين ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾3 (الزمر: 10) إلى غير ذلك من أسباب ننتقل بعد ذلك.

يا أيها الإخوة الكرام، إلى. النوع الثاني من أنواع الصبر وهو الصبر عن المعصية، أن تصبر عن المعصية، أن تفطم نفسك عن المعصية فكثير من الناس يشتهي أمورًا محرمة. نسأل الله السلامة والعافية. ويقول أنا لا أقدر على الاستغناء عنها أنا أعرف أن هذا الشيء حرام وأن هذا الشيء يسخط الله عز وجل لكنني لا أقدر على مفارقته لا أقدر على تركه فإذا بي أقبل عليه وأرى نفسي ضعيفة أمامه فكيف لي أن أصبر عن كل معصية تسخط الله سبحانه وتعالى، فأقول: ذلك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم يرجع إلى أسباب كثيرة من أشهرها عشرة ذكرها ابن القيم رحمه الله، ويمكن الزيادة عليها ودونك بيانًا لهذه الأسباب لعل الله جل وعلا أن يجعل بيننا وبين المعصية حاجزًا منيعًا.

وقد أثنى الله على عباده المؤمنين. فقال: ولكن الله ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ﴾4 (الحجرات: 7) ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾5 (الحجرات: 7). تأمَّل! قوله وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ما أجمل هذا أن تكره الكفر وأن تكره الفسوق وأن تكره العصيان بعض الناس يصل إلى مرحلة وهي أنه يترك المعصية لكنه يفكر فيها ويشتغل بأمرها ويحن إليها فيجاهد.

وهذا لا شك أنه على خير. لكن الأحسن من ذلك والأفضل والأجل من ذلك، أن يصل به الحال إلى أن يبغض المعصية وأن يكره المعصية لا ﴿تَكَادُ﴾ تخطر له على بال. فإنَّ وردت على ذهنه كرهها ومقتها وسخطها، ولم يرتضها بفضل الله عز وجل. ولذلك كان بعضهم يقول إني لا أحسن أن أعصي الله عز وجل يعني: إذا قيل له المعصية لا بأس بفعلها لم يجد نفسه مستشرفة لهذه المعصية، لا يجد في نفسه رغبةً في ارتكاب تلك المعصية صار كارهًا لها آنفًا منها لا يرغب فيها، ولا يحبها، ولا يقبل عليها.

وهذا من توفيق الله عز وجل للعبد. ولذلك قالوا من أعظم الأسباب التي يكره بها الإنسان المعصية ويبغض ويمتنع عنها ثبات شجرة الإيمان في القلب ثبات شجرة الإيمان في القلب وكلما كان إيمان العبد أقوى كان بغضه للمعصية أكبر. ولذلك إذا أردت أن تحدد قدرك وأن تعرف منزلتك وأن تتحسس قوة إيمانك فانظر إلى حبك إلى الطاعة وكراهيتك للمعصية.

فإنَّ كنت من هؤلاء الذين يحبون الطاعة ويؤثرون على كل شيء إذا كنت ممن يكره المعصية ويبغض، ولا يحبها بكل طريق أو بكل وسيلة فأنت على خير عظيم فاحمد الله سبحانه وتعالى، على ذلك، يعني: إذا فُتح له باب من أبواب الخير تجده سعيدًا بعض الناس مثلًا إذًا أقبل رمضان فإنَّه يجد في نفسه حرجًا يقول خلاص رمضان داخل وهنرجع نصوم وكمان في صلاة، وفي كذا وفي كذا وتجده يجد من المشقة والعناء وإن كان سيصوم لكنه يجد في نفسه عناء وتعبا وإرهاق والآخر يقول ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سيأتينا

هذا الفرج ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ سيأتي موسم الخير والبركات يفرح إذا جاء يوم ليصوم يفرح إذا جاء الليل ليصلي فيه يفرح إذا جاء موعد ليفعل الخير ليفعله راغب في ذلك كذلك كلما وجد بابًا من أبواب المعصية أغلقه وجعل بينه وبينه سدا منيعًا بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. نسأل الله أن نكون من أهل الطاعة إذًا من الأسباب العظيمة التي تكره بها المعصية ثبات شجرة الإيمان في قلبك، أن تكون قوي الإيمان.

ولذلك على المرء أن يتفقد نفسه في هذا الأمر. العظيم لذلك ﷺ أمر أصحابه قال «فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم» لماذا أن الإيمان ليخلق كما يخلق الثوب فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم يخلق، يعني: يبلى الإنسان يزيد في الإيمان أو ينقص

هذا وارد على كل إنسان في العموم هذا هو الأصل لذلك ربنا سبحانه أثبت ذلك في مواضع كثيرة من القرآن ﴿وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ هُدًى﴾6 (مريم: 76) وقال: ﴿وَزِدْنَـٰهُمْ هُدًى﴾ ليزدادوا إيمانًا مع أيمانهم إلى غير ذلك من مواضع واضحة وجلية في كتاب الله سبحانه لذلك كان معاذ بن جبل رضي الله عنه يقول لبعض أصحابه اجلس بنا نؤمن الساعة اجلس بنا نؤمن الساعة لذلك مجالس العلم مجالس زيادة الإيمان مجالس الذكر مجالس تلاوة القرآن وما إلى ذلك يزيد بها إيمانه فأنت تجلس وتستمع وتقرأ من أجل أن يزيد إيمانك بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ ثبات شجرة الإيمان في القلب هذا من أقوى الوسائل التي تعينك على بغض المعصية تكره المعصية لذلك.

انظر إلى حالك حينما تكون قوي الإيمان حينما تكون قوي الإيمان تجد المعصية بعيدة عنك فإذا ضعف الإيمان عصفت بك المعاصي من كل جانب، يعني: تجد الإنسان حينما يضعف يبدأ يقصر في بعض الطاعات ويبتعد عن بعض القربات يقول أنا لا أدري المعاصي تاتيني من كل جانب أين هذا؟ كان هذا الباب مغلقًا يرجع هذا إلى أنك لما كنت قوي الإيمان لم ترَ هذا أمامك، لم ترَ تلك الفتن كأنها غير موجودة بفضل الله سبحانه وتعالى، فتمر عليك دون أن تستقر في قلبك دون أن تستقر في قلبك كهذا الزجاج الذي يجيء الماء عليه فما أن يمسح بشيء يسير إلا ويزول هذا المعنى، ولا يبقى له أثر بخلاف تلك الإسفنجة وما أشبه ذلك حينما تشرب هذا المعنى وترتوي كذلك القلب الذي تعصف به تلك الشهوات وتستغرق منه وتحل منه مكانا واسعًا ثبات شجرة الإيمان في القلب يعينك على ذلك أيضًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن تعلم قبح المعصية أنها قبيحة وأنها مرذوله وأنها دنيئه؛ وإلا فلم حرمها الله لو كان فيها خير ما حرمها الله لو كان فيها خير لك ما حرمها الله عليك ربك أعلم بك من نفسك وأعلم بما يصلحك وأرحم بك من نفسك وأرحم بك من أمك. وبناءً عليه حرم الله هذا الشيء إذًا فيه ضرر، هذه قاعدة الواحد منا إذا كان عاقلا لبيبا فوجد أقرب الناس إليه وأحب الناس إليه فعل معه فعلًا لم يكن يتوقعة يقول لعله أدرى بهذه المصلحة بالتأكيد فعل هذا من أجل مصلحة لي لذلك الأب حينما يصنع مع ابنه شيئًا يقول هذا لن تأكل منه هذا الشراب لا تشرب منه مع أنَّ الابن تعود من أبيه الكرم وتعود من أبيه سخاء النفس وأنه يحب له الخير وما إلى ذلك يقول بالتأكيد أبي فعل ذلك لمصلحتي هكذا يظن الإنسان فكيف برب العباد سبحانه وتعالى، ربك حرم عليك هذا هذه المعصية إذًا هي معصية قبيحة لو كانت حسنة جميلة ما حرمها الله عز وجل عليه هذا لا بد أن تستحضره، أن المعاصي مستكرهة قبيحة دنيئة، ومن ثم عليك، أن تكرهها لا تحب الخبائث وإنَّما كن كارهًا للخبائث ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَـٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَـٰٓئِثَ﴾.

فهذا من كرم الله ولطفه بعبادة يعينك على ذلك أيضًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، يعني: يعينك على كراهية المعصية وبغضها استحضار نعم الله عليك، أن تستحضر نعم الله وأن تعلم، أن النعم لها مفتاح وأن هذه النعم لها مغلاق فمفتاحها شكر الله، ومغلاقها معصية ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ كنت في نعمة فارعها. فإنَّ المعاصي تزيل النعم.

فإنَّ المعاصي تزيل النعم تذكر النعمة ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ربي أعطاني مالًا أعطاني صحة أعطاني قوة أعطاني أولادًا أعطاني عملًا اعطاني إذا لم اشكر الله إذًا اذنبت وعصيت ستذهب تلك النعم عني إذًا إذا أردت أن تحافظ على النعمة فاياك والمعصية فأكثر شيء يزيل النعم معصية الله سبحانه وتعالى، تزيل النعمة النعمة وتصديق ذلك ﴿بِأَنَّ ٱللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا۟ مَا بِأَنفُسِهِمْ ۙ وَأَنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ تتغير النعم بسبب ماذا بسبب ارتكاب المعصية الجرأة على الله عز وجل أعطاك الله الصحة لا تستعملها فيما حرم الله أعطاك الله العينين فانظر إلى ما يرضي الله لا إلى ما يسخط الله عز وجل كثير من الناس لا يتذكر هذه النعمة بعض الناس كما تقدم مرارًا ربما.

تأمَّل! في النعمة الحادثة، ولم يتأمَّل! في النعمة المستمرة الدائمة، يعني: الواحد منا إذا رزق بشيء جديد حادث يقول ما شاء الله نعمة. وهذه نعمة بلا شك يحمد الله عليها. لكن هناك نعم ثابتة معك ثابتة معك في الليل، وفي النهار كالنفس مثلًا أنت لا تشعر بهذه النعمة لا تشعر بها. لكن لو حُرمت حدث لك ضيق ماذا يصنع نعمة دخول الخلاء لقضاء الحاجة دون إرهاق ودون مشكلة ولو حبس فيك البول ماذا أنت صانع عندك نعم كثيرة أنت لا تستحضرها إذا استحضرت امتنعت عن المعصية قلت: الذي عليه أن اشكر الله لا أن اجحد نعمة الله لا أن اعصي الله مع أنَّ طاعة الله لا تنفع الله مع أنَّ طاعتك لله لا تنفع الله ﴿أَنَّمَا﴾ تنفعك أنت وأيضًا معصيتك لله لا تضر الله وإنَّما تضرك أنت.

لكن الله جل وعلا قدر هذا وشرعه وقرره على، أن تمتثل أمر الله وأن تجتنب ما نهى الله عز وجل عنه يعينك أيضًا على ترك المعصية حبك لله نعم حبك لله تعصي الإله وأنت تُظهر حبه هذا لعمري في القياس بديعُ لو كان حبك صادقًا لأطعته، إن المحب لمن يحب مطيعُ أنت تقول أنا أحب الله طيب تحب الله ما علامة حبك لله، أن تمتثل أمره، أن تجتنب نهيه، أن تقف عند حده ﴿إِلَّا﴾ تتجاوز ما أمرك الله عز وجل ﴿بِهِۦ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ ﴿تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ لا تقرب المعاصي، ولا تتعدى ما حده الله عز وجل لك.

بل تمتثل أمره وتقف عند حدوده سبحانه وتعالى، هذا دليل المحبة لو أنَّ الواحد منا. يا عباد الله، أعلن أنه يحب شخصًا ما، يعني: لك صديق قلت: له أنا احبك حبًّا جمًّا قال لك طيب اعمل كذا قلت له: لا، أنا سأنظر إليك أنا بس يكفيني أن تكتحل عيناي بالنظر إليك، أنا مهمتي أن أنظر إليك فقط، أقول لك: افعل كذا، لا لا لا، أنا كفاية عليّ إني أشوفك أنا احبك وتظل تقول أنا احبك أنا احبك، ولا تتحرك ينهاك فلا تنتهي يأمرك فلا تأتمر هل هذه محبه

هذه ليست محبة هذه دعوى، هذه دعوى المحبة الصادقة معناه الطاعة فكيف تكون المحبة محبه بدون طاعة لذلك أصدق الناس في المحبة أصدقهم في الطاعة إذا كان هذا شأن الناس مع بعضهم بعض فكيف بالذي خلقهم كيف يعاملون الذي خلقهم كل من سوى الله ينبغي أن تكون محبته تابعه لمحبة الله لذلك كما قرر عدد من أهل العلم لا يحب لذاته إلا الله ورسول الله احببناه لأنه رسول الله ﷺ فحبنا لرسول الله تابع لحبنا لله عز وجل الذي يحب لذاته هو الله يحب لكماله يحب لاحسان لأنه الموصوف بنعوت الجلال وصفات الكمال ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ علامة المحبة الطاعة كذلك علامة محبه الرسول ﷺ يقول لك: والله إحنا بنحب الرسول وصلي على الرسول ﷺ هذا جميل.

لكن أين أنت من طاعة الرسول ﷺ تدعي أنك تحب محمدًا ﷺ وتريد أن تتذكر سيرته أين أنت من اتباعها أين أنت من اقتفاء أثره ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ حسنه، أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه كان ينظر في مواضع طعام الرسول ﷺ ليأكل من موضع ما الموضع الذي وضع الرسول ﷺ فيه يده فلما رد الرسول طعامًا، ولم يأكل منه سأل عن ذلك وعرف من الرسول ﷺ، أن فيه ثوما أو بصلا والرسول لا يأكل من هذا الثوم والرسول لم يحرمه، ولم يقل أن الأكل منه حرام قال فإني أكره ما تكره يا رسول الله اكره ما تكره، أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان لا يحب أن تشم منه رائحة غير طيبة كان أطيب الناس ريحًا ﷺ فما كان يريد أن يأكل شيئًا من ذلك نيئا فتحدث منه رائحة فامتنع عنه وهو لم يحرم، ولم يمنع الناس منه.

لكن أبا أيوب قال اكره ما تكره القضية انتهت هذا من كمال المحبة ابن عمر رضي الله عنهما، كان يدير ناقته في الموضع الذي دارت ناقه رسول الله فيه في أثناء الحج مع أنَّ العلماء يقولون: هذا ليس أمرًا تعبديًا، يعني: الناقة جت في مكان لفت من هنا يتتبع الموضع مع أنَّ هذا في حد ذاته ليس مقصودًا لذاته لكنه الاقتفاء المطلق لرسول الله ﷺ في الاتِّباع هذا حسن الاتِّباع إذًا الإنسان يكره المعصية لماذا لأنه يحب الله يا رب أنت حرمت كذا كذا إذًا هو مكروه لك وما دام أنه مكروه لك فهو مكروه لي.

لكن دعك من هذا التفلسف البارد حينما يقول طب وليه حرام ليه ما تبقى حريه شخصية وايه المشكلة اللي في كده يا أخي ربك حرمه الرسول حرم ﷺ علمت الحكمة فبها ونعمة لم تعلم الحكمة، سلِّم واستسلم هكذا ينبغي أن يكون المسلم قال الله عز وجل ﴿ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ ٱلرِّبَوٰا۟ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِى يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيْطَـٰنُ مِنَ ٱلْمَسِّ﴾ (البقرة: 275) ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوٓا۟ إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ7 ٱلرِّبَوٰا۟﴾ (البقرة: 275)، يعني: بعضهم يعترض قالوا إيه الفرق؟ ﴿إِنَّمَا ٱلْبَيْعُ مِثْلُ ٱلرِّبَوٰا۟﴾ فرد الله ﴿وَأَحَلَّ ٱللَّهُ ٱلْبَيْعَ وَحَرَّمَ ٱلرِّبَوٰا۟﴾ ربك احل هذا وحرم هذا ماذا أنت صانع المؤمن يقول: سمعا وطاعة غير المؤمن لا يفعل

ذلك فإذا كنت مؤمنًا فاستقم على الجادة تكره المعصية حبًّا لله سبحانه وتعالى وخوفًا من أن يمقت الله خوفًا من أن يمقت الله سبحانه وتعالى، لذلك بعض الناس يقول هذا شيء اشتهيه، ومن مطالبي، ومن ماربي لكنني اتركه خوفًا من الله وحبا في الله سبحانه وتعالى، رجاء ما عند الله عز وجل هذا يعينك على بغض المعصية يعينك أيضًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم على بغض المعصية حياؤك من الله حياؤك من الله، أن تستحي من الله أن يراك حيث نهاك كما عليك، أن تستحي من الله عز وجل أن يفتقدك حيث أمرك أو أنلا يجدك حيث أمرك حياء من الله الإنسان يكون عنده حياء، يعني: أنت ترتكب المعصية والله يراك الواحد منا يستحيي من ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ قومه الواحد منا يستحيي من ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ قومه إذا كان هناك رجل ذو شأن وذو فضل وذو مكانه تستحي أن ترتكب المعصية أمامه، وربك يراك مطلع عليك لا تخفى عليه خافية بعض الناس إمام الناس يتكلم بالكلام الطيب والكلام الحسن، ولا تسمع منه نابيا، ولا تسمع منه سبأ ولا شتما فإذا دخل بيته تكلم بكلام لا يليق وتأتي الإنسان كثير من المشكلات تتعجب غاية العجب من هذه الألفاظ القبيحة كيف خرجت من فم

هذا أو ذاك ولمَّا ما الذي يحملك على هذا الله مطلع عليك ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق: 18) استحي من الله عز وجل الله ينظر إليك. ولذلك ذكر الرسول وسلم هؤلاء الذين إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها كيف أن هذه الحسنات التي هي أمثال جبال تهامة يجعلها الله هباء منثورًا في حديث ثوبان عند ابن ماجه وحسَّنه عدد من أهل العلم فالأمر جد خطير الحياء من الله تستحي من الله، تستحي من الله ترى نعمته عليك وترى ذنوبك وتقصيرك فنعم إليك نازلة فلا يكن شرك إليه صعد خيره إليك نازل فلا يكن شرك إليه صعد وإنَّما كن كما قال الله ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ ٱلْكَلِمُ ٱلطَّيِّبُ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّـٰلِحُ يَرْفَعُهُۥ﴾.

وقال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾8 (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾9 (الأحزاب: 71). إذًا عندك حياء من الله سبحانه هذا الحياء يجعل الإنسان بعيدًا عن المعصية لا يختلف عليه. الأمر إذا كان في الحضر أو كان في السفر كان إمام الناس أم كان في الخلوة كان مع من يعرفه أم مع من لا يعرفه في كل الأحوال هو يراقب الله يستحيي من الله سبحانه وتعالى. ولذلك قالوا هب أنَّ الله غفر لك.

أما فاتك ثواب المحسنين. أما تستحيي من لقاء رب العالمين، يعني: هب أنك أذنبت وتبت. لكن أين خجلك وحيائك من الله حينما كنت متجرئًا على الله يَا حَسْرَةَ الْعَاصِينَ عِنْدَ مَعَادِهِمْ … هَذَا وَإِنْ قَدِمُوا عَلَى الْجَنَّاتِ هذا ينبغي للإنسان أن يراعيه لذلك رؤية الآلاء ورؤية التقصير منهما يتولد الحياء منهما يتولد الحلا لا الحياء اللهم أنت ربي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ خلقتني وأنا عبدك «وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ» «أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ» أبوء لك بنعمتك عليَّ وأبوء بذنبي أبوء لك بنعمتك عليَّ، يعني: استحضر النعم ابوء بذنبي اعترف بتقصيري وتفريط في جنب الله فاستحي من الله سبحانه وتعالى، فتستقبح هذه المعصية التي أبغضها الله وكرهها إليك وحرمها عليك تجترئ عليها قال لك هذا حرام هذا حرام لا تقربه لا تفعله فاستحي منه سبحانه وتعالى، أن تتجرَّأ على محارمه سبحانه وتعالى، هذا كله تبتعد به عن المعصية كذلك يعينك على هذا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم الخوف من الله ومعرفتك بقدر النفس ولزوم تزكيتها، وكذلك ترك الفضول من الطعام والشراب وما إلى ذلك إلى غير ذلك من أسباب لكنني أرجأته للمقبل بإذن الله.

وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى، وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩
  3. آية: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 10 ↩
  4. آية: ﴿حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ٱلْإِيمَـٰنَ وَزَيَّنَهُۥ فِى قُلُوبِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 7 ↩
  5. آية: ﴿وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ ٱلْكُفْرَ وَٱلْفُسُوقَ وَٱلْعِصْيَانَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلرَّٰشِدُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 7 ↩
  6. آية: ﴿وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ هُدًى ۗ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 76 ↩
  7. آية: ﴿ذلك بانهم قالوا: إنما البيع مثل الربا﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 275 ↩
  8. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  9. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩

تخريجات أخرى في الدرس

  • آية: ﴿الذين ياكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 275

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة