من أعظم ما تتوج به المرآة
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
حياء المرأة في مشيتها وقولها وحياء عائشة رضي الله عنها
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
من أعظم ما تتوج به المرأة صفة الحياء فمن أعظم الصفات التي يمن الله بها على النساء صفة الحياء فنسأل الله، أن يرزق نساءنا الحياء وتعرفون القصة المباركة التي ذكرها الله في سورة القصص مع قصة الكليم موسى عليه السلام ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾2 (القصص: 25) ﴿فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيْهِ ٱلْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ ۖ نَجَوْتَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾.
فتأمَّل! قوله ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ﴾ ما أجملك أيتها المرأة حينما تمشي على استحياء امرأة ليست ولَّاجة ولا خرَّاجة ولا سَلْفَع، ولا تهتز، ولا تتبختر وإنَّما تمشي بوقار وسكينة وهيبة وتخرج للحاجة ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ﴾3 (الأحزاب: 33) ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ﴾ علموا بناتكم الحياء في المشية.
وقد قال بعض المفسّرين، أن قوله «على استحياء» يمكن أن يتعلق بما بعده فيكون المعنى على استحياء قالت حتى في الكلام تتكلم بالحياء لا تتكسر في كلامها والله حذرنا: ﴿فَيَطْمَعَ ٱلَّذِى فِى قَلْبِهِۦ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ فعلِّموا بناتكم وعلِّموا نساءكم كيف يتكلمن مع الرجال أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ثبت عنها أنها كانت تدخل على رسول الله ﷺ وعلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه بعدما دفن الرسول ثم دُفن أبو بكر في حجرة عائشة فكانت إذا دخلت هذه الحجرة، وكانت حجرتها مع رسول الله ﷺ فدفن الرسول فيها ثم دفن أبو بكر فيها فكانت تدخل وهي تضع ثيابها وتقول ﴿أَنَّمَا﴾ هو زوجي تقصد رسول الله وأبي تقصد أبا بكر فلما دفن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى جوار صاحبيه إلى جوار الرسول وإلى جوار أبي بكر رضي الله تعالى عنه قالت: ما دخلت بعد إلا وأنا مشدودة عليَّ ثيابي حياءً من عمر مع أنَّه قد مات وهي تمر عليهم وهو مَيِّت.
ومع ذلك، إنه الحياء الذي تعلمنا إياه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وختامًا يا أيها الإخوة الكرام،
حياء المرأة السوداء وصبرها على الصرع حذراً من التكشف
هذه المرأة السوداء هي امرأة سوداء لكنَّها كبيرة عند الرب الكبير العظيم سبحانه أخرج حديثها الشيخان من حديث عطاء بن أبي رباح أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ﴿إِلَّا﴾ أريك يقول لعطاء ﴿إِلَّا﴾ أريك امرأة من أهل الجنة؟ امرأة من أهل الجنة تمشي على الأرض قال: من؟ قال: تلك المرأة السوداء أتت الرسول ﷺ
فقالت: يا رسول الله، إني أتكشف وإني أُصرع يصيبني الصرع فإذا أصابها الصرع تخلع بعض ثيابها دون أن تشعر فتقول: يا رسول الله، ادعُ الله لي، ادعُ الله أن يشفيني. فقال الرسول عليه الصلاة والسلام:، «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك». فقالت: يا رسول الله، أصبر ولكن ادع الله ﴿إِلَّا﴾ أتكشف، ادع الله ﴿إِلَّا﴾ أتكشف تصبر على الصرع لكنَّها لا تصبر على التكشف مع أنَّها معذورة مع أنَّها مريضة فما أحوج نساءنا إلى أن يتعلمن الحياء وإلى أن يتعلمن الطهر والعفاف.
نسأل الله سبحانه أن يصلح نساءنا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَىٰهُمَا تَمْشِى عَلَى ٱسْتِحْيَآءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِى يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: القصص 25 ↩
- آية: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 33 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)