لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تاتيهم البينه
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
الإشكال التفسيري بين آيتي الانفكاك والتفرق في سورة البينة
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
وذلك أنه قد يقول قائل ظاهر الآية ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ (البينة: 1-4) إذًا معناه لما أتتهم البينة إيه اللي حصل انفكوا عن الكفر ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ﴾، يعني: هم لم ينفكوا عن الكفر حتى أتتهم، يبقى لما جاءتهم بينة إيه اللي حصل آمنوا طب الآية اللي بعد كده ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾2 (البينة: 4) ده ما حصلش التفرق إلا ﴿بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ كيف هذا الأولى فيها إنهم تركوا الكفر أو سيتركون الكفر حين تاتيهم البينة
والأخرى أن التفرق ﴿أَنَّمَا﴾ جاء بعد مجيء البينة فكيف الجمع بين الآيتين
أجوبة المفسرين في الجمع بين آيتا الانفكاك والتفرق
الجواب لا إشكال بفضل الله سبحانه فثم أجوبة عديدة عن ذلك. إما أن نقول إن الآية الأولى تتحدث عن اتفاقهم الاتفاق لذلك معنى الآية ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ﴾ متفقين على الكفر منفكين عنه جميعًا حتى تاتيهم البينة فلما جاءتهم البينة وقع الانقسام يبقى الكل كان فين
في الكفر بعدين في اللي اتجه للإسلام طب والآية الأخرى ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ فيها أيضًا هذا المعنى معناه: معناه: أنه لما جاءتهم البينة حدث إيه؟ التفرق لأنَّ هناك المؤمن وهناك الكافر وهناك من أهل التفسير من يختار اتجاهًا آخر وهو، أن الآية وردت مورد الذم ومورد [تنحنح] التعجيب من حالهم كان الله يقص علينا ما يكون من كلامهم هم بيقولوا ﴿لَمْ يَكُنِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّىٰ تَأْتِيَهُمُ﴾ بينة كان ربنا بيقول يقول هذا كلامهم الذي يقولونه هم كانوا يقولون في أنفسهم إحنا مش هنؤمن إلا لما تأتي البينة ويأتي هذا الرسول كما قال الله، ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَـٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ ۚ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾3 (البقرة: 89)، يعني: هم كانوا يقولون لا إحنا هيجي زمان نبي وهنؤمن بيه ولما ييجي هنؤمن بهذه البينة فربنا ذكر ما وقع منهم هم يقولون ذلك ثم ذكر أنه لما جاءت هذه البينة لم يثبتوا جميعًا على كلامهم.
بل وقع التفرق ﴿فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ﴾. فهذا أيضًا مما يتجه في تفسير الآية الكريمة وأيًّا ما كان. الأمر
استفتاح أهل الكتاب بالنبي ﷺ ونكوصهم بعد مجيئه
فإنَّ أهل الكتاب بالفعل قد انقسموا بعد مجيء النبي ﷺ ذلك، أن منهم من استجاب لدعوة الرسول ﷺ ودخل في دين الله، ومنهم من استمر على طغيانه وعدوانه لأنه لو آمن بكتابه صدقًا لآمن بالرسول حقًّا لأنَّ الرسول ﷺ دعوته موافقة لدعوة الأنبياء السابقين له صلى الله عليه وآله وسلم
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَـٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَةُ﴾ — كما ورد في الدرس: البينة 4 ↩
- آية: ﴿وَلَمَّا جَآءَهُمْ كِتَـٰبٌ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا۟ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُوا۟ كَفَرُوا۟ بِهِۦ ۚ فَلَعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 89 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)