فلولا أنه كان من المسبحين
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
قال الله ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾2 (الصافات: 143-144) ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ﴾ ما معنى المسبحين قال كثيرون، يعني: كان ممن يسبح الله كثيرًا دائمًا كان ذاكرًا لله، كان مسبحًا لله، وقول ثان معنى ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ﴾، يعني: ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ﴾ المصلين لأنَّ التسبيح يرد كثيرًا بمعنى الصلاة وهنا وقفة: إن الله قال ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ﴾ بالاسم الفاعل كان من المس لم يقل فلولا أنه سبحلا من المسبحين قال بعضهم: هذا معناه: أن يونس عليه السلام له رصيد سابق له رصيد سابق، يعني: يونس لما سبح.
وقال ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾3 هو (الأنبياء: 87) هذا فنادى في الظلمات. لكن ليس معنى ذلك، أن يونس لم يكن يسبح قبل ذلك ده عنده رصيد سابق. وهذا معنى الحديث تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، يعني: لست ممن يذكر الله في الشدة فقط لا ده أنت عندك رصيد سابق أنت تذكر الله في الرخاء فالمعنى فلولا ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾، يعني: من دأبه، ومن صفته من صفاته الملازمة له أنه ممن يسبح الله.
وهذا فيه أنَّ: تسبيح الله سبب في نجاتك من كل مأزق سبب في نجاتك من كل ما تظن أنه يكون سبب هلاك إذًا سبحت الله أنجاك إذًا صليت لله وقاك واستعينوا بالصبر والصلاة يبقى عنده رصيد سابق تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. المعنى الثاني أنه سبح الله كثيرًا وهو في بطن الحوت يبقى أنت إذا كنت في الضراء ماذا تصنع
سبح ربك فنادى في الظلمات ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ لذلك (الأنبياء: 87) ثبت عن النبي ﷺ أن هذه الدعوة المباركة «دعوة ذي النون ما دعا بها أحد في» كرب إلا فرج الله عنه، يعني: أنت من الأدعية التي تدعو بها في الكربات في الشدائد أن تقول ماذا ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ (الأنبياء: 87) قال ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ﴾ ﴿لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ سبحان (الصافات: 143-144) الله للبث في بطن مَن؟ في بطن الحوت! إلى يوم يبعثون إلى يوم القيامة قال بعضهم: يمكث في بطنه أو قال بعضهم، يعني: معناه: يقتله هذا الحوت وتصور الذي في بطن الحوت ماذا يظن منه وماذا يتوقع منه وفي
هذا المواضع ربما ينسى الإنسان كل شيء لأنه يثق في أنه هالك. لكن قوي الصلة بالله تذهب عنه هذه الأفكار ويتجه إلى العزيز الغفار فتراه يلهج بذكر الله وتسبيحه. وهذا يظهر لذلك ما كل الناس يذكرون الله وقت اشتداد الخطوب، يعني: ممكن واحد وقت اشتداد الخطوب يحصل له يجنن يجنن يذهب يذهب عقله يستغيث يلطم يصيح.
لكن صاحب القلب المخبت يلجأ إلى الله سبحانه «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» سبحانك أني كنت من الظالمين
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِى بَطْنِهِۦٓ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الصافات 143-144 ↩
- آية: ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)