زعموا أن الله أنزل عيسى عليه السلام ليخلص البشرية
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
إبطال عقيدة الفداء المزعومة وبيان توبة آدم عليه السلام
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
العجيب يا كرام أن هؤلاء حينما اعتقدوا في عيسى ما اعتقدوا من كونه ابنًا للرب معاذ الله زعموا أن الله جل وعلا أنزله إلى الأرض من أجل أن يخلص البشرية من ذنبها العظيم وما ذنبها العظيم ذنبها في ذنب أبيها آدم عليه السلام يقولون، أن آدم عليه السلام لما أكل من الشجرة ووقع في المعصية أراد الله، أن يطهر بني آدم وأن يغسل لهم ذنوبهم وأن يطهرهم فماذا يصنع الرب ينزل ولده ليخلص البشرية من معصية أبيهم آدم حتى يقتل ولده ليكون ضحية وبذا يبرأ البشر من هذا الذنب هذا عجيب وغريب وبعيد وافتراء وكذب وهراء وقل ما شئت، يعني: أنت إذا تأمَّلت ودققت النظر في هذا أولًا آدم عليه السلام عصى ربه.
لكن تاب ولا ما تاب تاب والله تاب عليه واجتباه وهداه وجعله نبيًّا انتهت المسألة هذا شيء هب أنَّ آدم عليه السلام لم يتب الله جل وعلا عليه فرضنا جدلًا الذي يعاقب آدم أو يعاقب كل الذرية ثم الذي يعاقب من هو منسوب إلى الله كما يزعمون ما ذنب عيسى وما جريمته وما جريمته وما الذي صنعه ليضحى به وليصلب وليقتل ما هذا غريب جدًّا ثم إن عيسى عليه السلام هو آخر الأنبياء والرسل باستثناء محمد رسول الله ﷺ ليس بين عيسى ومحمد عليه الصلاة والسلام، نبي ولا رسول، يعني: ليس بين عيسى ومحمد عليهما السلام نبي بعد عيسى جاء ﷺ وبناءً عليه، يعني: عيسى في الآخر آخر العهود آخر الأنبياء والمرسلين طب من عهد آدم إلى عهد عيسى والرب ساخط على آدم وساخط على ذرية آدم طيب وأين الأنبياء والمرسلون أين نوح وأين إبراهيم أين يوسف أين يعقوب أبوه أين موسى أين كل هؤلاء
دور بولس في تحريف النصارى وفساد دعوى التجسد والصلب
والله جل وعلا لم يتب على آدم ثم جاء في آخر الزمان ﴿بِعِيسَى﴾ ليكون يسوع ليكون المخلص هذا غريب كيف يقال هذا ﴿أَنَّمَا﴾ هي نظرية باطلة اخترعها لهم بولس هذا الذي اخترع هذه القضية ثم تلقفوها وهو في الأصل يهودي. ولذلك سبب ضلال النصارى دخول بعض اليهود فيها فلما دخلوا عليها أفسدوها وضللوهم فصاروا من الضالين.
نسأل الله السلامة والعافية. فهذا باطل من القول وزور ثم يقولون أنه لما نزل إلى الأرض نزعت عنه الصفات الألوهية ويقولون هناك الناسوت واللاهوت وصار مثل غيره من البشر يأكل ويشرب ويفعل ما يفعله الناس ثم يقتل ويصلب بزعمهم. وهذا باطل أين خصائصه الألوهية التي تكون فيه وكيف تنزع عنه وكيف يتسلط الخلق عليه وكيف يقدرون عليه كيف يقع
هذا غريب
الرد على النصارى بأبيات نونية ابن القيم ودلالة أكل الطعام
لذلك من تأمَّل! في هذا استبان له الحق «أعباد المسيح لنا سؤالٌ نريد جوابه ممن وعاهُ، إذا مات الإله بصنع قومٍ أماتوه فهل هذا إلهُ؟» ويا عجبا لقبر ضم ربا واعجب منه بطن قد حواه أقام هناك تسعا من أشهر لدى الظلمات من حيضٍ غذاهُ وشق الفرج مولودًا صغيرًا فاتحًا للثدي فاه ويأكل ثم يشرب ثم يأتي بلازم ذاك، فهل هذا إلهُ؟ تعالى الله عن إفك النصارى سيسأل كل عما افتراه وصدق الله إذ قال ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾2 (المائدة: 75).
تأمَّل! هذا الوصف الدقيق كانا يأكلان الطعام، يعني: عيسى عليه السلام يأكل الطعام وأمه تأكل الطعام طب الذي يأكل الطعام كيف يكون إلهًا ثم أن الذي يأكل الطعام يحتاج إلى إخراج فكيف يكون إلهًا والله جل وعلا وهو يُطعِم ولا يُطعَم والله ما يحتاج إلى أولاد الله ما يحتاج إلى أولاد ﴿قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾3 (يونس: 68) غني عن العباد ما يحتاج إلى أولاد ولو كان الأولاد مقصودين لله وأرادهم لاستكثر منهم فلِمَ يتخذ ولدًا واحدًا؟، يعني: لو أنَّ الله فتح المجال لماذا يفتح لولد دون آخر معاذ الله
هذا يحتاج إلى مراجعة فمن نظر وتأمَّل! عرف الحق والرشد
موقف النجاشي وإنصافه عند سماع سورة مريم
لذلك النجاشي لما أنصف وسمع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يتلو عليه آيات سورة مريم ما كان منه إلا أن بكى. وقال والله، «إن هذا والذي أنزل على عيسى ليخرج من مشكاة واحدة»، إن هذا القرآن الذي يتلى سورة مريم والذي أُنزل على عيسى الإنجيل بلا تحريف ولا تبديل ليخرج من مشكاة واحدة لذلك ربنا قال ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰ﴾4 (المائدة: 82) ﴿۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾5 (المائدة: 83) ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾6 (المائدة: 84) ﴿فَأَثَـٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا﴾7 (المائدة: 85).
تنزيه الخالق الغني عن اتخاذ الشريك والولد
وذلك جزاء المحسنين
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿مَّا ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّيقَةٌ ۖ كَانَا يَأْكُلَانِ ٱلطَّعَامَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 75 ↩
- آية: ﴿قَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَـٰنَهُۥ ۖ هُوَ ٱلْغَنِىُّ ۖ لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 68 ↩
- آية: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوا۟ ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَـٰرَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 82 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا۟ مِنَ ٱلْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكْتُبْنَا مَعَ ٱلشَّـٰهِدِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 83 ↩
- آية: ﴿وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصَّـٰلِحِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 84 ↩
- آية: ﴿فَأَثَـٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُوا۟ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 85 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)