مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

إياك نعبد

قطوف · الدرس 150 من 300 · 3 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. سر العدول إلى نون الجمع في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ودلالتها على الانكسار
  2. استحضار وحدة الأمة والتجرد من رؤية النفس في عبادة الله
  3. العز في عبودية الله ودلالة المضارع على تجدد العهد حتى الممات
التفريغ النصي الكامل للدرس

سر العدول إلى نون الجمع في ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ودلالتها على الانكسار

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)

وهنا قد يقول قائل أوليس قوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قد يشعر بأنَّ الإنسان يرى لنفسه قدرًا لماذا يجمع لماذا يأتي بالنون لماذا لم يقل إياك أعبد، يعني: أنت واحد أنت فرد لماذا تقول النون نعبد قد يتوهم واهم أنها تفيد معنى العظمة نعبد تقول نحن نفعل نحن أنت الآن ليس المقام مقام تعظيم عظيم المقام مقام تواضع وانكسار تقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ لا تقول إياك أعبد نقول.

بل إن قولك ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أدل على الانكسار والافتقار إلى العزيز الغفار لأنَّ الشخص حينما يقول إياك أعبد كأنه يقول أنا واحد أنا اعبد، يعني: يستحضر ذاته، أنه واحد بيعبد الواحد. لكن لما تقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ كأنَّك تقول: يا رب أنا واحد أنا فرد من هذا كله من هذا العالم أجمع كلنا نعبدك كلنا نتقرب إليك فأنا لا شيء في وسط هذا الكون ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ معناه:، أن عملك ليس لست منفردًا به، يعني: ما الواحد يعمل عمل منفردًا به يقول لك: أنا أفعل أنا أفعل.

لكن ما تقول أنا نفعل، يعني: معناه ليس الفعل فعلك وحدك إذًا حينما تقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فأنت تشرك الخلق معك فيما تصنع للدلالة على أنك لا تنفرد عنهم بهذا العمل. فهذا من تمام التواضع والانكسار لله سبحانه وتعالى، يعني: عملك عمل يشترك فيه غيرك فتقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ نحن جميعًا نعبدك فأنت لا تشعر بذاتك وحدك لا هذا العمل، يعني: كأنَّك تقول: يا رب أنا أعبدك وغيري يعبدك كل المسلمين كل المؤمنين يصرفون العبادة لك وحدك،

استحضار وحدة الأمة والتجرد من رؤية النفس في عبادة الله

وفيه شعور بمعنى الجماعة إننا مسلمون والمسلمون مأمورون بالاجتماع لا الافتراق كونوا أمة واحدة، أمة اجتمعة لا مفترقة فنقول ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ﴿إِنَّ هَـٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ﴾2 (الأنبياء: 92) فتشعر بهذا

العز في عبودية الله ودلالة المضارع على تجدد العهد حتى الممات

وهناك وجه آخر وهو، أن العبد حينما يخلص في عبوديته لله يشعر بمعنى العظمة لأنَّ هذا أعظم ما يصل إليه الإنسان لأنَّ العبد إذا لم يصرف العبادة لله صرفها لغير الله «هربوا من الرق الذي خلقوا له فبلوا برق النفس والشيطان»، يعني: من لم يعبد الله عبد الهوى هربوا من الرق الذي خلقوا له، يعني: العبودية لله فولوا برق النفس أو الهوى والشيطان صار عابدًا لغير الله فصار ذليلًا حقيرًا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وتأمَّل! ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ بالفعل الدال على التجدد والحدوث، يعني: أنا لا أزال أعبد، أنا الآن أعبد، وغدًا أعبد، وبعد غد سأعبد أنا لا أزال أعبد أعبدك إلى أن ألقاك

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّ هَـٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً وَأَنَا۠ رَبُّكُمْ فَٱعْبُدُونِ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 92 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

فوائد من هذا الدرس

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة