أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾2 (العنكبوت: 2) أتظن أنك لأنك وحدت الله وآمنت بالصادق رسول الله ﷺ أنك ستعيش في الدنيا بدون ابتلاءات بدون فتن تقول إنني آمنت بالله إذًا ربي سيكرمني إذًا ربي سيرزقني إذًا ربي سيغنيني إذًا ربي سيعصم لا بد من الافتتان للدلالة على صدق إيمانك قال الله.
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾3 (العنكبوت: 3)
فتنة من قبلهم وسنن الابتلاء
ففي قوله. ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الدلالة على أن هذه الفتنة مستمرة ماضية، وكذلك حاضرة، وكذلك في المستقبل لأنَّها سنة إلهية وسنن الله لا تتخلف، ولا تتبدل لذلك قال الله، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾4 (محمد: 31).
وقال ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾5 (آل عمران: 186). وقال سبحانه وتعالى، ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ﴾6 (البقرة: 155). وقال ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا۟ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ۗ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾7 (البقرة: 214). فقال.
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟﴾ أي: ليُظهرن الله ما يعلمه سابقًا لأنَّ علم الله علمان علم أزلي والله جل وعلا عليم بما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون وهناك علم آخر هو العلم الذي يحاسب الله العباد عليه وهو ما يظهر منهم الله لا يحاسب العبد حتى يعمل العبد فإذا عمل حوسب على عمله فمعنى ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ﴾ أي: علمًا يترتب عليه الجزاء والثواب أو العقاب وهو يعلم سابقًا كل شيء لا يخفى عليه شيء سبحانه وتعالى.
فليعلمن الله الذين صدقوا وصدق الإيمان أمام الفتن
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟﴾، وليعلمن الكاذبين. تأمَّل! الصدق والكذب. وقال في الآية الأخرى ﴿وَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ﴾ (العنكبوت: 11) نعم إيمان ونفاق فضع نفسك في الموضع الذي تحب. إما أن تكون صادقًا أمام الفتن، وإما أن تكون كاذبًا، إما أن تكون مؤمنًا، وإما أن تكون منافقًا.
نسأل الله أن يرزقنا الإيمان وأن يثبتنا عليه
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوٓا۟ أَن يَقُولُوٓا۟ ءَامَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 2 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 3 ↩
- آية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: محمد 31 ↩
- آية: ﴿لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 186 ↩
- آية: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَىْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 155 ↩
- آية: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا۟ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ۗ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 214 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)