فبأي آلاء ربكما تكذبان
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
آيات الرحمن التي ظاهرها ليس نعمة
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
والسؤال الثاني أننا في بعض المواضع نقرأ السورة فنجد فيها آيات ظاهرها أنها ليست نعما كقوله ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾2 (الرحمن: 26-27) فأين النعمة في هذا وكقول ﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ﴾3 (الرحمن: 43-44) فأين النعمة في ذكر النار، وفي جهنم فالجواب عن ذلك من وجهين.
الوجه الأول التنبيه نعمة
أما الوجه الأول فلان الله حينما ذكرها ذكرها لنتذكر، ولنعتبر، و«من نبهك فقد أنعم عليك»، رب العزة حينما ينبهنا ويذكرنا بمصيرنا ومآلنا إن عصيناه ويذكرنا بالموت الذي لا بد منه وهو الحق الذي لا محيد عنه ولا مهرب منه فهذه نعمة وأي نعمة، أن تذكر وأن تنبه من غفلتك وسُباتك فهذه نعمة ينعم الله بها على العباد ليتنبهوا وليتذكروا وأما.
الوجه الثاني الآلاء بمعنى العجائب
الوجه الثاني فلان الآلاء قد فسرها بعضهم بأنها بمعنى العجائب فبأي آلاء، يعني: فبأي عجائب ﴿فَبِأَىِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا۟ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ فَٱنفُذُوا۟ ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَـٰنٍ﴾ وما يجري في الموت عجيب لأنه لا يسلم منه أحد كبير، ولا صغير غني ولا فقير أمير ولا غفير، ولا أي: أحد لا يسلم أحد من الموت مهما بلغ قدره، وعلا وزنه وجاهه وسلطانه، وكذلك جهنم فيها ما فيها من الآيات والعبر والعجائب فالآلاء بمعنى العجائب وعجائب الله سبحانه وتعالى، كثيرة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلَـٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 26-27 ↩
- آية: ﴿هَـٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِى يُكَذِّبُ بِهَا ٱلْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 43-44 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)