قال تعالى:﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
حقيقة الموعظة وشمولها للأمر والنهي
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾1 (الذاريات: 55)
﴿جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:
فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، مع هذه السلسلة الجديدة قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ ﴿فَأَخْرَجْنَـٰهُم مِّن جَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ﴾ رَّبِّكُمْ عظة في آية قال الله سبحانه وتعالى، في سورة البقرة ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾2 (البقرة: 45) ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾3 (البقرة: 46) قال الله سبحانه واستعينوا بالصبر والصلاة هذه الموعظة التي نتعلَّمها الليلة أمر من الله لعباده وبعض الناس يظن، أن الموعظة ليست إلا الترغيب والترهيب والحق أن الموعظة أعم من ذلك فالترغيب والترهيب والوعد والوعيد من المواعظ والأمر والنهي والتعريف بالله كذلك من المواعظ.
أهمية الاستعانة بالصبر والصلاة
ولذلك قال الله سبحانه، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ﴾4 (النساء: 58). ثم قال ﴿إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ﴾5 (النساء: 58) مع أنَّ الوعظ الذي ذكره هو ماذا هو ما ذكره، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا﴾. وهذا معناه: أن القلوب تتعظ بالوعد والوعيد وبامتثال الأوامر واجتناب النواهي، ومن هذا ما ذكره الله في هذه الوصية العظيمة الغالية واستعينوا بالصبر والصلاة.
وقال الله جل وعلا: بعد ذلك في سورة البقرة أيضًا في موضع آخر ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾6 (البقرة: 153). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَـٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾ الصابرين إذا جاء تصريح بالأمر بالاستعانة بالصبر والصلاة في هذه السورة الكريمة مرتين صراحة. وهذا يدل على أهمية الاستعانة بالصبر والصلاة، أن تستعين بالصبر هذا معناه: حياة إلى الفتن إلى الفتن وأمام هذه الفتن جئ إلى صبر لو إلى نبيل وانكم بشيء من الخ وف ﴿وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِ ۗ وَبَشِّرِ﴾ ﴿وَبَشِّرِ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ واستعينوا بالصبر أنه، أن الصبر لا يراد به إلا الصبر على الابتلاءات بمعنى المحن والمصائب والأمر ليس كذلك فالصبر كما يعرفه أهل العلم ثلاثة أضرب أو أقسام هناك صبر على الطاعة وصبر عن المعصية وصبر على المحن والابتلاءات والمصائب تقاوم نفسك وتجاهدها على أن تصوم وتقوم وتقرأ القرآن وتتصدق وتفعل أفعال البر هذا صبر كونك تذبح جماح نفسك وتبتعد عن المعاصي فتغض بصرك عن الحرام وتمنع يدك من أكل الحرام هذا من الصبر إذًا صبر على الطاعة صبر عن المعصية واستعينوا بالصبر ونحن مأمورون بالاستعانة بالصبر لأنك إذًا صبرت فتحت لك أبواب الخير كلها.
ولذلك قال الرسول ﷺ «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ» «وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ»، يعني: واحد معاه مليون جنيه بس لا يصبر لا اللي مش معاه مليون وصابر أفضل الصبر ده عطاء عطاء إذًا أعطاك الله صبرا فقد أعطاك خيرًا. بل أعطاك أعظم خير واستعينوا بالصبر إذا أنت في كل أحوالك تحتاج إلى الصبر واستعينوا بالصبر والصلاة وعطف الصلاة على الصبر قال بعض الصبر الصوم بعضهم فسر الصبر في الآية بالصوم.
أقسام الصبر وعموم معناه
ولذلك شهر الصيام أو شهر رمضان يقال له: شهر الصبر لأنَّ الصيام صبر والله قال: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾7 (الزمر: 10) لكننا نقول إن الصبر أعم وكذلك من قال إن الأمر في الآية ﴿أَنَّمَا﴾ هو لبقاء عموم الألفاظ وأيضًا جاء بعد ذلك فهي عامة أنا بالصبر والصلاة نعم لأنك حينما تصلي تعان على كل خير. ولذلك ﷺ «كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة» إذًا حزبه أمر ماذا يصنع يفزع إلى الصلاة يبقى أنا عندك مشكلة ازمه مصاب ابتلاء نعمة تم تعمل إيه تقوم تفزع للصلاة كربات
والهموم تعان بفضل الله سبحانه وتعالى، وجرب نفسك قبل الصلاة، وبعدها. لكن الله قال كبيرة أين ثقيلة إلا على من إلا على الخاشعين الخاشع لا تكون الصلاة عليه ثقيلة مع أنَّ ذلك أورد بعضهم إشكالًا في فهم الآية قال كيف لا تكون الصلاة ثقيلة على الخاشع مع أنَّ الخاشع يحتاج إلى مجاهدة ما هو الخشع الخشوع بسهولة صح ولا لا، يعني: الخاشع ده معناه: أنه ضبط جوارحه، وقبل ذلك ضبط قلبه على وجهه ربه استقبل القبلة واستقبل قلبه ما يرضي ربه سبحانه وتعالى، من التوجه إليه وعدم الأنفلات إلى غيره وده أمر لا يتسنى لكثير من الناس أنك أنت من أول الصلاة لاخرها تفضل خاشع دي قضية محتاجه آية جهد صعوبة لما أنت بالصلاة بهذه تجد سهولة وراحة ويسر وتيسير وبركة وخير وتجد أنك لا تقدر على المعيشة بدون الصلاة يبقى ما عادش قيل تلاقي في منبه جاي لك اصحى الآن قوم صلي تجد الصلاة عندك ألذ من كل شيء.
ولذلك النبي ﷺ قال «وجعل قرة عيني في الصلاة» قرة عيني أقر بها العين لا تلتفت إلى غيرها إذًا بعضنا حينما يواجه الكثير من الصعوبات في الحياة عنده مشكلة عنده أزمة في البيت خارج البيت في المنزل في الغيط في العمل دائمًا ضع هذا نبراسا أمامه ضياء واستعينوا بالصبر والصلاة يبقى أنت عندك نصب متضجر وعملت تذهب لفلان وفلان حل لهذه المشكلة هل عندك دواء هل عندك علاج هل عندك كذا وأين واستعين بالصبر
والصلاة يبقى على طول عندك استعانة بالصبر أنك تحكم نفسك وتضبط أمرك على الصبر وكذا الصلاة ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى﴾ ٱلْخَٰشِعِينَ. فإنَّ قلت: وكيف أكون خاشعا ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ الجمهور يقولون يظنون، يعني: يستيقن ربه عندك يقين. ولذلك ﷺ علمنا «إذا قمت في صلاتك فصلي صلاة مودع» أنت تريد الخشوع صلي صلاة مودع أنك أنت تلاقي ربك أنك أنت ستلاقي ربك عما قريب.
الفزع إلى الصلاة وثقلة الصلاة إلا على الخاشعين
لكن طول ما أنت بتطول الأمل طول ما أنت بتكون في غفلة حتى أن تخشع فتذكر الموت وتذكر مقام الله عز وجل عليك كما قال الله، ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾8 (الرحمن: 46) قيام الله سبحانه وتعالى، ومقامه سبحانه وتعالى، الذين يظنون إنهم ملأقرب بعضهم ارقى الظن أحبابه أنه من حبه للصلاة صارت الصلاة تقربه من ربي فيشعر أنه عما قريب سيلاقي ربه عز وجل الذين يظنون إنهم لاقوا ربهم وانهم إليه راجعون في حشر في بعث في آخره إذًا درس الليل موعظة القلب اليوم الموعظة ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ (البقرة: 45).
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ وَلَـٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾ الصابرين في الآية الأخرى وهنا وأنها لكبير والعجيب من الآية جاءتها هكذا واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها ربنا ذكر شيئين ذكر الصبر والصلاة كان المتوقع أن يقال والنوما وانهم. لكن قال وأنها. فقال: فريق تعود على الصلاة يبقى واستعينوا بالصبر والصلاة وأنها، أي: الصلاة. وقال بعضهم: بل تعود على الاستعانة المفهومة من قوله واستعينه، أن الاستعانة بالصبر والصلاة ﴿لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾.
قرة العين في الصلاة وصلاة المودع
الخشوع باستحضار لقاء الرب
وقال آخرون: بل تعودوا على النعم السابقة التي أنعم الله بها على بني إسرائيل من قوله ﴿ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾9 (البقرة: 40) إلى آخرة. ثم قال ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى﴾ ٱلْخَٰشِعِينَ. جعلنا الله من الخاشعين بمنه وكرمه ورزقنا الله الصبر والصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الذاريات 55 ↩
- آية: ﴿وَٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى ٱلْخَـٰشِعِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 45 ↩
- آية: ﴿ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـٰقُوا۟ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 46 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا۟ ٱلْأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىٰٓ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُوا۟ بِٱلْعَدْلِ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 58 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓ﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 58 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَعِينُوا۟ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 153 ↩
- آية: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّـٰبِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ — كما ورد في الدرس: الزمر 10 ↩
- آية: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: الرحمن 46 ↩
- آية: ﴿ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتِىَ ٱلَّتِىٓ أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 40 ↩
من سلسلة: موعظة في آية (3 درسًا)