مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

آداب الفرح

سلسلة دروس الآداب الإسلامية · الدرس 8 من 25 · 41 دقيقة · الآداب والأخلاق

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾1 (القلم: 4)

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أمَّا بعدُ:

فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بالكلام عن الآداب الإسلامية. أسأل الله جل وعلا أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح والليلة إن شاء الله تعالى نتحدث عن آداب الفرح نعم عن آداب الفرح وكثير من الناس لا يميز الحلال من الحرام والمحمود من المذموم في أبواب الفرح والفرح ابتداء نعمة من الله سبحانه وهو آية أودعها الله جل وعلا في الإنسان.

وقد قال عز من قائل، ﴿وَفِىٓ أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ الله جل وعلا أودع في نفوسنا أمور كثيرة عجيبة لو تفكر الإنسان فيها وتأمَّل! ما فيها لأيقن، أن الله جل وعلا ﴿عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ﴾ عز وجل صنعه متقن بفضل الله سبحانه وتعالى، صنعه متقن وأن الله جل وعلا لا يعجزه شيء فالله سبحانه وتعالى، أودع فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ أمورًا متقابلة وأشياء متغايرة فهناك الضحك وهناك الحزن هناك الفرح وهناك الكآبة هناك القوة وهناك الضعف هناك أمور كثيرة متقابلة موجودة في نفس الإنسان فالإنسان يرضى ويغضب ويضحك ويبكي ويفرح ويحزن كل ذلك موجود فيه ﴿وَأَنَّهُۥ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ﴾ سبحانه جل وعلا هذا الفرح نعمة من ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ استعملت في الموضع المناسب وبالطريقة الصحيحة التي لا تخالف شرع الله جل وعلا والفرح معناه: في اللغة السرور والفرح لذة في القلب يجدها الإنسان عند حصول مطلوبه لذة في القلب.

وقد يظهر هذا الفرح وتظهر ملامحه على صفحات وجه الإنسان فترى أسارير وجهه أو ترى السرور يملأ وجهه بفضل الله سبحانه وربما زاد الأمر فكانت الابتسامات وربما زاد الأمر فكان الضحك كل ذلك من آثار الفرح والفرح إذا كان على وجهه الصحيح كمال وليس بنقص. ولذلك فرب العباد سبحانه وتعالى، موصوف بأنه يفرح بتوبة عباده إذا تابوا إليه فقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيح في الصحيحين وكما عند مسلم في اللفظ المطول في حديث أنس رضي الله تعالى عنه لله أشدّ فرحًا بتوبة أحدكم من أو بتوبة لله أشدّ فرحًا بتوبة أحدكم من رجل كان على راحلته بأرض فلاة.

وعليها طعامه وشرابه فانفلتت منه راحلته فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها. وقد أيس من راحلته فبينما هو كذلك فإذا هو بها قائمة عنده. فقال: من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح الله جل وعلا أشدّ فرحًا بتوبة العبد من هذا الشخص أو من هذا العبد الذي كان في الصحراء ثم انقطع عن الناس وانقطع الناس عنه وانفلتت راحلته ومعها الطعام والشراب فما كان منه بدلا من أن يقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك أخطأ من شدة الفرح فالله جل وعلا مع كرمه وفضله وعزته، وقدرته وقوته يفرح بتوبة عبده أشدّ من فرح هذا الشخص وأعظم من فرحة هذا الشخص بدابته التي وجدها.

وعليها طعامه وشرابه ففرح الله فرح مبارك وفرح لا نقص فيه. بل هو فرح من جوده وكرمه وإحسانه سبحانه جل وعلا وكذلك فالنبي ﷺ كان يفرح وهو فرح المؤمنين، وكان ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهه كأنه فلقة بدر صلى الله عليه وآله وسلم فكان يفرح صلى الله عليه وآله وسلم ويظهر السرور على وجهه صلوات ربي وتسليماته عليه ولكن كان أكثر ضحكه ﷺ التبسم فكان ﷺ إذا فرح تبسم وكما جاء «عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ» رضي الله عنه قال ما رآني النبي ﷺ منذ أسلمت إلا تبسم في وجهه صلى الله عليه وآله وسلم فكان يتبسم ﷺ وأما ضحكه فالضحك كان بالتبسم. وأما سوى ذلك أو ما يكون أعلى من ذلك فكان ذلك قليلًا منه صلوات ربي وتسليماته عليه.

وقد جاءت بعض الأحاديث تدل على ذلك. وقد تقدم الحديث عن فقه الضحك في بعض الدروس السابقة الشاهد من ذلك، أن الله جل وعلا يفرح وهو فرح كمال، وكذلك نبينا محمد صلوات ربي وتسليماته عليه يفرح وهو فرح مبارك لا إشكال فيه وكذلك أصحاب النبي محمد ﷺ كما سيأتي بيانه. إن شاء الله، وعلى ذلك فالفرح نوعان فرح محمود وفرح مذموم الفرح نوعان فرح محمود وفرح مذموم وهكذا ديننا دومًا دين الوسطية لا غلو فيه ولا جفاء، ولا إفراط فيه ولا تفريط.

بل هو وسط لا يقول ديننا أو لا يدعو ديننا الناس إلى الحزن وإلى الكآبة، ولا يدعوهم كذلك إلى أن يضحكوا حتى يتمايل بعضهم على بعض وأن يتركوا الجد والاجتهاد وإنَّما هناك فرح بضوابط شرعية وقواعد مرعية حينئذ يقبل الفرح، ولا يكون فيه إشكال بفضل الله سبحانه وتعالى، الفرح المحمود هو الفرح بطاعة الله سبحانه وتعالى، الفرح بطاعة الله الفرح بالقرآن الكريم الفرح بأن وفقك الله جل وعلا لعبادته الفرح بأن أعانك الله عز وجل على مرضاته بذا تفرح قال الله عز وجل ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ بفضل الله وبرحمته قال بعض العلماء: أي: بالإيمان والقرآن نفرح بماذا

بالإيمان ونفرح بالقرآن نفرح بأن الله جل وعلا جعلنا مؤمنين ونفرح بأن الله أنزل القرآن الكريم بذلك يفرح أهل الإيمان ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا۟ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ فالمؤمن يفرح إذا وُفِّق للطاعة المؤمن يفرح إذا أُعين على الطاعة بفضل الله سبحانه. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام من سرته حسنته وساءته سيئته. فذلك المؤمن سرته حسنته الذي تسره الحسنة يفرح أن أعانه الله على الحسنة وساءته السيئة إذا عصى الله عز وجل حزن وتألم وأصيب بالكرب والغم وتاب إلى الله سبحانه وتعالى، فذلك المؤمن.

ومن ذلك أيضًا ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام، كما في المتفق عليه «لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ» وإذا لقي ربه فرح بصومه للصائم فرحتان، إذا أفطر فرح، فرح بماذا قال عدد من أهل العلم يفرح بأمرين. أما الأمر الأول يفرح بأن الله جل وعلا أتاح له الأكل والشراب بعد امتناع، فالواحد منَّا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ يميل بشهوته إلى الطعام وإلى الشراب.

وقد كان ممنوعًا منه في فترة النهار فلما أذن له في تناول الأطعمة والأشربة فرح بذلك والمعنى الثاني وهو أكمل وأعلى فإذا أفطر فرح يحمد الله «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» وإذا لقي ربه فرح بصومه إذا لقي ربه وإذا مات فرح بهذه الخاتمة الطيبة أنه ختم له وهو من أهل الصيام. وقد جاء عنه عليه الصلاة والسلام فيما حسنه الألباني من ختم له بالصيام يوم دخل الجنة فهو يحمد الله عز وجل أن كان ختامه بالصوم.

فهذا من الفرح المحمود يفرح بصومه يفرح بالصلاة يفرح أن الله عز وجل وفقه وأعانه على طاعته حينئذ يفرح المؤمنون وكما قال الله جل وعلا: غلبت الروم ﴿فِىٓ أَدْنَى ٱلْأَرْضِ وَهُم مِّنۢ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِى بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ ٱلْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنۢ بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ ۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ﴾ فالمؤمنون يفرحون أيضًا بنصر الله لهم يفرحون أيضًا بالعزة والتمكين يفرحون أيضًا بمعرفة الحق فإذا عرف أحدهم الحق أو دل ﴿فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ فرح بذلك فرح أن الله هداه وفرح أن الله عز وجل قد وفقه هكذا المؤمن يفرح بالطاعة يفرح كذلك بلقاء ربه كما يفرح أولئك الشهداء بلقاء الله عز وجل كما قال الله، ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا﴾.

بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا۟ بِهِم مِّنْ يفرحون بطاعة الله سبحانه وتعالى، وكما جاء عن بعض الصحابة كعلي رضي الله عنه كل يوم يمر عليك لا تعصي فيه ربك فهو يوم عيد اليوم الذي يمر عليك من حياتك لم تعص الله فيه وإنَّما أطعت الله جل وعلا فيه فهو يوم عيد تسر به وتفرح به لأنَّ هذا العمل الذي قد عملته تراه قد بيض صحيفتك.

وقد ملئت الصحائف بتلك الحسنات. نسأل الله جل وعلا الكريم من فضله يفرح المؤمنون حينما يسمعون القرآن الكريم تطمئن قلوبهم بكلام الله جل وعلا وبذكر الله قال الله ﴿وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ أهل العلم يفرحون إذا تعلموا علمًا وأهل القرآن يفرحون حينما يسمعون القرآن، وكذلك أهل الإيمان إذا سمعوا آية من كتاب الله أو سمعوا حديثًا من أحاديث رسول الله ﷺ دخل السرور قلوبهم وملأ نفوسهم بفضل الله عز وجل كذلك يفرحون حينما يكونون رفقاء للصالحين وحينما يكونون معهم غير مغادرين لهم.

ولذلك لما قال النبي ﷺ: «حينما سأله الرجل وقال يا رسول الله ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ الساعة؟ قال: وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟؟ فقال له النبي ﷺ قال له وما أعددت لها كثير صلاة ولا صيام لكنني أحب رسول الله ﷺ أو كما قال فقال له النبي ﷺ المرء مع من أحب قالوا فما فرحنا بشيء جاء عن أنا صغير فما فرحنا بشيء بعد الإسلام» فرحنا بهذا الحديث، يعني: فرحنا فرحًا شديدًا بهذا الحديث بعد فرحنا بالإسلام وتوفيق الله عز وجل لنا بالإيمان وهو المرء مع من أحب يفرح المؤمن، أن يكون رفيقًا لرسول الله في الجنة، أن يكون رفيقًا للمؤمنين، أن يكون رفيقًا للصديقين والشهداء والصالحين.

جعلنا الله معهم بمنه وكرمه كل ذلك مما يفرح به أهل الإيمان يفرحون بالطاعة يفرحون بالإحسان يفرحون بالتوبة إلى الله سبحانه وتعالى. ولذلك فرح كعب بن مالك رضي الله عنه فرحًا شديدًا حينما تاب الله عز وجل عليه، وكذلك فرح أبو بكر الصديق رضي الله عنه حينما علم أنه سيكون مرافقا لرسول الله عليه الصلاة والسلام، فلما أخبره الرسول عليه الصلاة والسلام، إنه قد أذن لي في الهجرة.

فقال: أبو بكر رضي الله عنه الصحبة يا رسول الله أريد أن أكون صاحبك. فقال: أجل ﷺ فبكى أبو بكر رضي الله عنه من الفرح وتقول عائشة ما علمت أن أحدًا يبكي من الفرح إلا يومئذ أو ما كنت أظن، أن أحدًا يبكي من الفرح إلا يومئذ. وهذا فيه أنَّ هناك بكاء يقال له: بكاء الفرح فالذي يؤتى الرضا واليقين تراه فرحًا مسرورًا والذي يكون صاحب جزع تراه كئيبًا حزينا.

نسأل الله السلامة. ﴿إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعًا إِلَّا ٱلْمُصَلِّينَ﴾ وليس هذا فحسب يا أيها الإخوة، بل أهل الإيمان يفرحون بالبلاء كما يفرحون بالعطاء. بل فرحهم بالبلاء أشدّ من فرحهم بالعطاء فبدايةً تقدم بما يفرح أهل الإيمان الأول يفرحون بالطاعة يفرحون بالإيمان والأمر الثاني: يفرحون إذا أنعم عليهم بنعمة يقولون الحمد لله. ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ قال ﷺ: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده إذا أنعم الله على عبدٍ نعمةً فإنَّ الله عز وجل يحب أن يرى هذا الأثر على عبده أو أن يرى أثر تلك النعمة على عبده الذي أنعم عليه بهذه النعم من الله سبحانه وتعالى أهل الإيمان يفرحون أيضًا بالبلاء إذا ابتلوا فرحوا لأنه في البلاء يكون أو تكون رفعة الدرجات وزيادة الحسنات»وتكفير السيئات.

ولذلك لما دخل ابن مسعود رضي الله عنه على النبي عليه الصلاة والسلام، وكما عند ابن ماجه وهو يوعك صلى الله عليه وآله وسلم وعكا شديدًا ووضع يده على النبي ﷺ عليه وآله وسلم فوجد شدة الحر من جسد النبي ﷺ على لحافه. فقال: يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدًا. فقال: أجل إنه يضعف علينا البلاء ويضعف لنا الثواب حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها، يعني: هذه العباءة فقط هي التي يرتديها.

ولقد كان أحدهم يفرح بالبلاء أشدّ من فرح أحدكم بالعطاء أو كما قال عليه الصلاة والسلام. الواحد فيهم من أهل الصلاة حينما يبتلى يفرح لأنَّه يعلم أنَّ هذا الابتلاء الذي ابتلي به مرده إلى خير ﴿وَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ.

ولذلك فالمؤمن العاقل يعد منع الله عطاء ويعد البلاء نعمة ويعد الاختبار عافية بفضل الله سبحانه وتعالى، وكما قال سفيان منعه عطاء منعه عطاء ﴿مَا مَنَعَكَ﴾ إلا ليعطيك ﴿مَا مَنَعَكَ﴾ وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له كثير من الناس إذا ابتلي ببلاء ترى عقله قد شرد وترى تفكيره قد تُغير وترى حاله قد تبدل فبعد أن كان من الله قريبًا صار بعيدًا لا يحسن صلاة، ولا يحسن عملًا لما

لأنه مبتلى لا يسمح لأحد أن يكلمه تراه في ضجر مستمر، وفي قلق دائم ولو أحسن الظن بربه وعلم حقيقة الأمر لشكر الله على ما ابتلي به لأنَّ ذلك الابتلاء سبب في رفعة الدرجات ويوم القيامة يود أهل العافية لو قرضوا بالمقاريض حتى يصلوا إلى درجة من ابتلاهم الله كما جاء في بعض الأحاديث وصححها بعض أهل العلم فانظر رحمك الله إلى قدر هذا الأجر الذي يؤجر به أهل البلاء.

وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له من يرد الله به خيرًا يصب منه. وقال ﷺ: «كما عند الترمذي إذا أحب الله قومًا ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط فهكذا المؤمن يفرح حتى بالبلاء إذا ابتلي فرح قال الحمد لله ولذلك بعضهم قال حينما جرح جرحا قال إن عظم أو إن أجرها أنساني ألمها إن الأجر الذي أنتظره أنساني ألم ذلك الجرح الذي أشعر به يحتسب هذا الذي ابتلي به وأن الله». عز وجل يريد منه أن يثبت وأن يصبر وحينئذ يعطيه الله جل وعلا من فضله وهكذا فالمؤمن يفرح بالطاعة يفرح بالقرآن يفرح بالإيمان يفرح بالنعمة يفرح كذلك إذا ابتلي والضابط في الفرح أن يكون بشيء حلال لا بشيء حرام ثم أن يكون الفرح منضبطًا فلا يكون فيه غلو فكما قالوا لا خير في إسراف، ولا إسراف في خير، يعني: إذا فرحت ففرحك يكون معتدلًا بعض الناس من شدة فرحه ربما يصاب بالجنون وتسمعون بعض الناس أنه من شدة الفرح أو من خبر مذهل أصيب بسكتة قلبية وما أشبه ذلك ﴿أَنَّمَا﴾ فرح أهل الإيمان فرح معتدل لا يتحول عما هو عليه فرح فيه اتزان لذلك إذا بلغه خبر سار ماذا يصنع

يصنع كما كان يفعل النبي عليه الصلاة والسلام، فالرسول ﷺ كما في حديث أبي بكر رضي الله عنه كان إذا أُخبر بخبر أو إذا سُرَّ ﷺ أو أتي بخبر يسره كان يخر ساجدًا لربه عز وجل وهي سجدة الشكر يبقى الآن أنت أتاك خبر سار ﴿وَقِيلَ﴾ لك ما شاء الله ولدك نجح ما شاء الله حدث كذا ربحت تجارته شيء كنت تنتظره وتريده فأخبرت أن حاجتك قد قضيت ماذا تصنع تخر ساجدًا لربك سبحانه وتعالى، وتحمد الله على تلك النعمة التي أنعم بها عليك.

أما بعض الناس إذا وجد ذلك ماذا يصنع يطرب وإذا به يرقص ويتمايل ويفعل أفعالًا منوعة وأمورًا مذمومة منكرة فهل ﴿جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾ أو مقابل النعمة التي أنعم الله بها عليه أن تقابل هذه النعمة بالمعصية وبمخالفة شرع الله جل وعلا هذا بالنسبة للفرح المحمود. وأما الفرح المذموم فالفرح المذموم هو الفرح بالمعصية أو الفرح بالحرام أو هو التعدي في الفرح كل ذلك يدخل في الفرح المذموم.

وقد قال الله عز وجل ﴿ٱدْخُلُوٓا۟ أَبْوَٰبَ جَهَنَّمَ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۖ فَبِئْسَ مَثْوَى ٱلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ ﴿ذَٰلِكُم بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ﴾. وقال الله عز وجل ذاكرًا قول المؤمنين العلماء لقارون، ولا تفرح ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْفَرِحِينَ﴾. فهذا يدل على أنَّ هناك فرحًا مذموما يبغضه الله، ولا يحبه هذا الفرح هو الفرح الذي يؤدي إلى البطر ويؤدي إلى الفجور ويؤدي إلى الفساد ففرح فيه فساد فرح مذموم فرح يفسد في الأرض فرح مذموم لا يرضي الله سبحانه وتعالى، الفرح بالمعصية فرح مذموم قال الله سبحانه ذاكرًا شأن المخلفين ﴿فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ وَكَرِهُوٓا۟ أَن يُجَـٰهِدُوا۟﴾ ﴿لَـٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ جَـٰهَدُوا۟ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلْخَيْرَٰتُ ۖ وَأُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾.

وقالوا ﴿لَا تَنفِرُوا۟ فِى ٱلْحَرِّ﴾ ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا ۚ لَّوْ كَانُوا۟ يَفْقَهُونَ﴾ ﴿فَرِحَ ٱلْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَـٰفَ رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ يفرحون بالنوم تخلفوا وتركوا الجهاد مع رسول الله ﷺ وهكذا العاصي يفرح بمعصيته يفرح لأنه استطاع أن يضرب فلانًا يفرح لأنه استطاع أن يؤذي فلانًا يفرح لأنه استطاع أن يأكل فلانًا يفرح لأنه استطاع أن يظلم فلانًا يفرح لأنه آذى الناس بهذا يفرح بعض الناس وهو فرح بالباطل وفرح مذموم وعاقبته وخيمة.

نسأل الله السلامة والعافية. وقد قال عليه الصلاة والسلام من سمَّع سمَّع الله به ومن يرائي يرائي الله به يوم القيامة. فهذا الذي يريد أن يُسمع الناس فعلت وفعل ويراء بفعلته مع أنَّ فعلته منكرة. فهذا من التسميع وهو من المجاهرين بالمعصية كما لا يخفى عليكم وكما حذر ﷺ كل أمتي معافى إلا المجاهرين الفرح المذموم فرح بالحرام يأكل حرامًا ويجمع حرامًا فيفرح لأنه حصل مالًا كثيرًا أو ترك طاعة الله فيفرح لذلك يفرح بأن الله جل وعلا أعطاه القوة، ولم يستعملها في مرضاة الله سبحانه وتعالى، أو يكون هذا الشيء الذي يفرح به في أصله حلال لكنه أسرف فيه وحوله إلى حرام كما يحدث في كثير من تلك الأفراح التي يصنعها الناس فالفرح بالزواج نعمة، ولا إشكال فيه هذا هو الأصل أن يفرح الزوج وأن تفرح الزوجة هذا أمر طيب.

وهذا أمر حسن ولكن، أن يتحول هذا الفرح إلى فرح فيه فساد وإلى فرح فيه معصية وإلى فرح فيه مخالفة لشرع الله. فهذا فرح مذموم يعاقب صاحبه على ذلك أو يستحق العقاب على ذلك. نسأل الله السلامة الفرح المذموم كثير من الناس يفرحون إذا أسيء إلى بعض المسلمين يفرحون إذا ظُلِم بعض المسلمين أو إذا ظلمهم، ومن الفرح المذموم الفرح إذا اغتيب مسلم أمامه إذا اغتاب رجل رجلًا أمامه تراه يفرح هو لا يغتاب لكنَّه لمَّا سمع فلانًا يطعن في فلان في غيبته فرح وانشرح صدره هو في حد ذاته لم يتكلم لكنَّه لمَّا سمع الكلام الذي تكلم به الآخر ماذا صنع

فرح بذلك هذا مشارك في الإثم لهذا المغتاب لأنه ابتداء فرح بالمعصية لأنَّ ما صنعه صديقه أو صاحبه غيبة والغيبة حرام والمفترض في حقه، أن يغضب المسلم إذا انتُهكت محارم الله وإذا عصي الله عز وجل فإذا رأيت مغتابا وسمعت مغتابا ففرحت بقيله فأنت مشارك له من أوجه أولًا لأنك فرحت بمعصيته ثانيًا لأنك سكت عن رد حق أخيه، ولم ترد على ما هو عليه، وأيضًا لأنك وافقته فيما قال لأنَّ سكوتك إقرار منك لما قيل في صاحبك فالمؤمن ﴿أَنَّمَا﴾ يفرح بالحق لا يفرح بالباطل ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ﴾.

إذن هناك فرح محمود وهناك فرح مذموم. ومن ذلك، أن بعض الناس يتشبع بما لم يعط، ولا يفعل شيئًا ويدعي أنه فعل ويرائي الناس بفعله فيدعي أنه قدم أشياء وأنه أحسن إلى الناس بأشياء وهو لم يفعل شيئًا من ذلك ويريد أن يحمد بذلك ويفرح إذا أثنى الناس عليه ﴿فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ عباد الله يفرح الناس في الدنيا كيفما يفرحون ويحزن الناس في الدنيا كيفما يحزنون والجميع ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ موقوفون فمن فرح في الآخرة مسرور بلقاء الله، ومن كاره للقاء الله، ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه فالمؤمن حقًا يسر في الآخرة ويفرح في الآخرة حينما يبشر بفضل الله سبحانه وتعالى، يبشر وهو في سكرات الموت ويبشر كذلك وهو في قبره ويبشر كذلك يوم القيامة.

﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَـٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟ وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾. وقال ﴿نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا﴾، وفي الآخرة. وقال الله. ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا ٱلْحُسْنَىٰٓ أُو۟لَـٰٓئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾ لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ ٱلْفَزَعُ ٱلْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ هَـٰذَا يَوْمُكُمُ ٱلَّذِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ فالناس يوم القيامة منهم السعيد، ومنهم الشقي كما بين الله سبحانه وتعالى، يوم يأتي ﴿لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ﴾.

جعلنا الله من السعداء ونعوذ بالله من الشقاوة فهكذا، يا أيها الإخوة الكرام، إذا فرحت في الدنيا فافرح بطاعة الله وافرح بالخير، وأيضًا هنا تنبيه على أمر وهو، أن بعض الناس من دأبه، أن يعيش كئيبًا حزينا فلا تراه إلا حزينا، ولا تبصره إلا كئيبًا ما تراه يتبسم أبدًا. وهذا خطأ هذا خطأ إن ﷺ كان يسر وكان وجهه يستنير ﷺ وكان يتبسم وربما ضحك ﷺ فالتوسط هو المطلوب فالتوسط هو المطلوب لا إفراط، ولا تفريط، ولا غلو ولا جفاء هكذا على المسلم عليه أن يكون في تلك الحياة كذلك مما على المسلم، أن يفرح به أن يفرح إذا وجد الناس على الطاعة قد أقبلوا وعن المعصية قد أحجموا فإذا رأى غيره على الطاعة قد أقبل يفرح بعض الناس لا يحب أن يكون على الخير إلا هو.

وهذا أمر خطير والذي يكون كذلك فقلبه فيه خلل ﴿أَنَّمَا﴾ المؤمن حقًا هو الذي يفرح بالحق ويفرح بأهل الحق يحب أن ينتشر الحق وأن يسود الحق وأن تقام السنة سواء أكانت على يده أم كانت على يد غيره المهم، أن ترفع الراية وأن ينتصر الحق وأن يسود الحق فهو يفرح بذلك وإذا رأى الناس عن الطاعة مدبرين، وعلى المعصية مقبلين حزن بذلك أيما حزن كأنما فقد ولده وكأنما فقد ماله نعم المؤمن حقًا المؤمن الذي يحس بالناس من حوله ويتفكر في أحوالهم ويشعر بالناس في كل الاتجاهات أو في كل الجهات وأماكن فإذا وجد الناس في انصراف عن الطاعة حزن وتأذى بذلك ونبينا محمد ﷺ قد قال له ربه فلعلك باخع نفسك على آثارهم.

إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ أَسَفًا، يعني: لعلك قاتل نفسك الرسول من شدة غمه ومن شدة حزنه كأنه ﷺ كاد يقتل نفسه أو كادت نفسه تزهق صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يقتل نفسه ﷺ لكن كادت نفسه تزهق لأنه يحب الخير للناس قال الله ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَٰتٍ﴾ وها هو أبو هريرة رضي الله تعالى عنه قد كان يدعو أمه مرارًا وتكرارًا إلى الإسلام، ولم تكن على الإسلام فدعاها مرة إلى الإسلام فأسمعته في رسول الله ﷺ ما يكره فذهب أبو هريرة رضي الله عنه إلى النبي ﷺ وهو يبكي ويقول يا رسول الله إني قد دعوت أمي إلى الإسلام.

وقد دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره فادعُ الله، أن يهديها. فقال النبي «صلى الله عليه وسلم» «اللهم اهد أم أبي هريرة فرجع أبو هريرة رضي الله عنه مستبشرا فلما أتى إلى الماء وجده مجافا فسمعت صوته فسمعت أمه صوت قدمه فقالت له مكانك يا أبا هريرة وسمع خضخضة الماء وهي تغتسل رضي الله عنها ثم لبست درعها وتعجلت كما في بعض الروايات عن خمارها ثم خرجت فقالت أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وأشهد أن محمد رسول الله» ففرح أبو هريرة وبشر الرسول ﷺ بذلك «فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ» فانظر إلى أبي هريرة رضي الله عنه يبكي من أجل أمه يحزن لأنَّها كانت على الكفر فلما أسلمت لله رب العالمين فرح بذلك فرحًا كبيرًا وحق له أن يفرح بذلك كذلك فالأب يفرح.

وهذا تتمة لما أسلفنا ذكره في الدرس الماضي في الحديث عن تربية الأولاد يفرح الأب إذا وجد ولده على الطاعة مقبلًا إذا وجد ولده بجواره في المسجد يقف بجواره في الصف يفرح الأب بذلك يحمد الله، أن الله أخرج من صلبه من يعبد الله، ومَنْ يصلي لله ومَنْ يوحّد الله فيسر بذلك وإذا بلغ أن ابنه فخلاصة القول في ذلك يا أيها الإخوة الكرام الفرح فرحان فرح محمود وفرح مذموم والفرح المحمود ما كان بطاعة الله أو ما كان فرحًا بالحلال أو ما كان فرحًا بخير أعطيه العبد أو ما كان فرحًا بالبلاء.

ثم إنَّ الفرح لا يكون فيه إسراف، ولا يكون فيه فساد. وأما الفرح المذموم فالفرح بمعصية الله جل وعلا أو الفرح الذي فيه إسراف أو تحويل الفرح إلى فساد وكثير من أفراح الناس الآن تحولت إلى أفراح مذمومة لذا لا ترى فيها البركة، ولا ترى فيها الخير وكم من فرح يأتي فلا يمر الفرح إلا بعد أن يصاب كثير من الناس بالأذى حتى صار الناس يرتقبون الأفراح كأنها أحزان فمن كان عنده فرح يخاف من أن لا يمر الفرح على خير أو أن لا يمر بسلام.

لما يرى من اجتماع الشباب بما يفعلون من هذه الأمور التي يحملونها، ومن تلك الأشياء التي يشربونها، ومن اعتداء بعضهم على بعض. وارتفاع أصوات وضرب وربما قتل. نسأل الله السلامة والعافية. فيتحول الفرح إلى حزن وإلى كرب وإلى هم وغم. نسأل الله السلامة والعافية. وسيأتينا إن شاء الله تعالى في الحديث في هذه السلسلة في دروس الآداب الإسلامية ما يتعلق بإذن الله بآداب النكاح وآداب الزفاف والعرس وما إلى ذلك بإذن الله فيكون الحديث فيه مفصلا عن ذلك هذا، والله تعالى أعلم. وبهذا نكون قد انتهينا عن هذا الموضوع بشيء من الإيجاز وهو آداب الفرح.

نسأل الله جل وعلا أن يدخل علينا السرور وأن يرزقنا الإيمان وأن يجعلنا من المؤمنين الذين يفرحون بالحق وأن يقينًا الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ كما أسأله سبحانه، أن يصلح أحوالنا وأن يصلح، ولاة أمرنا وأن يفرج كربنا وأن يتولى أمرنا وأن يحقن دماءنا هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩

من سلسلة: سلسلة دروس الآداب الإسلامية (25 درسًا)

دروس مشابهة