آداب طالب العلم مع شيخه
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾1 (القلم: 4)
الحمد لله رب العالمين
أمَّا بعدُ، فما زال الحديث موصولًا، يا أيها الإخوة الكرام، بالحديث عن الآداب الإسلامية وقد تحدثنا في الدروس السابقة عن بعض الآداب المتعلقة بالوالد مع أولاده وبالولد مع والده وكذلك بعض الآداب المتعلقة بالشيخ مع التلميذ أو الأستاذ مع الطالب
وبقي لنا أن نتكلم عن بعض الآداب المتعلقة بالطالب مع أستاذه، وكما مضى فلا يستغني الإنسان عن معلم يعلِّمه ويدله على الخير
وتعلُّم العلم فيه خير عظيم، وتلقِّيه من أفواه المشايخ والأساتذة فيه خير كبير بفضل الله سبحانه وتعالى وقد قال النبي «صلى الله عليه وسلم» «إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ» فالإنسان حينما يأخذ العلم من أهل العلم فهو يأخذ شيئًا من ميراث النبوة بفضل الله تبارك وتعالى
فجدير به أن يحترم هذا الذي يلقنه ميراث الأنبياء والمرسلين، جدير به أن يحترم هؤلاء الذين يبينون له أو يدلونه على ميراث الأنبياء والمرسلين وقد ذكر بعض العلماء أن طلب العلم على يد أهل العلم له فوائد كثيرة، منها اختصار العمر
اختصار العمر فالواحد منَّا، يا أيها الإخوة، إذا قرأ بنفسه في بداية الطريق وهو لم تُقلَّم أظافره بعد في العلم وليست لديه دراية ربما قرأ أقوالًا متضاربة
وقرأ قولًا يقول: هذا جائز، وهذا حرام، وهذا واجب وهذا يصح وهذا لا يصح فتشتَّتت عليه الأفكار فإذا سأل العالم البصير بالمسائل وقال له: كيف أفهمها؟ ميَّز له الطريق
فيختصر له العمر بفضل الله سبحانه وتعالى ولذلك قالوا: ربما حصَّل الإنسان لدى مشايخه في سنة ما لا يحصِّله من الكتب في سنوات عديدة والأمر في ذلك واضح وضوح الشمس كما لا يخفى والأمر الثاني: الأدب
الإنسان حينما يجلس بين يدي معلِّمه وأستاذه يتربَّى على يديه فيستفيد الأدب، أما الذي يتعلم مباشرةً من الكتاب في كل أحواله أو يتعلم عن طريق الكمبيوتر، الحاسب الآلي، أو النت أو ما إلى ذلك لا يرى أحدًا فوقه
لذلك لا يشعر أن فلانًا أعلم منه أو أن لديه جهلًا وأن غيره أبصر منه بالمسائل فلذلك تراه يجرح هذا ويشتم هذا ويرد على هذا لِمَ؟ لأنه لم يتربَّ التربية الصحيحة ولم يتأدَّب، فلا يعرف كيف يرد ومتى يرد وعلى من يرد وما ضوابط هذا كله لا يدركه إلا إذا جلس بين يدي أهل العلم
فإنَّهم يُعلِّمون الإنسان الأدب، وذلك أنهم يعلمون ما علَّمهم إياه نبينا محمد «صلى الله عليه وسلم» وقد كان الصحب الكرام رضي الله عنهم يجلسون بين يدي النبي «صلى الله عليه وسلم» «كَأَنَّ عَلَى رُؤُوسِهِمُ الطَّيْرَ»
كأنَّ طيرًا على رأس الواحد منهم، ومعلوم أن الطير لو وجد أي لفتة، أي حركة، بيعمل إيه؟ يعني: يطير فكأن على رؤوسهم الطير من سكونهم وطمأنينتهم وعدم ميلهم هنا أو هناك أو التفاتهم؛ لأنهم يقدِّرون أنهم في مجلس علم فيقدرون هذا المجلس بفضل الله سبحانه وتعالى
ومن فوائد التلقي على يد الأساتذة والعلماء أيضًا تسديد الفهم فالواحد قد يفهم فهمًا خاطئًا ويفهم فهمًا معكوسًا وكم يبتلى الناس بأشخاص يأتون ويقولون خلاص، إحنا عرفنا الحكم في المسألة دي، المسألة حكمها كذا ليه؟ أقول لك: أنا قرأت الكلام ده في كتاب
وبالفعل قرأ في كتاب، لكنَّه لم يفهم ما في الكتاب فهمًا صحيحًا. الكتاب يدل على شيء، وهو فهمه فهمًا مقلوبًا وكم يُبتلى الناس بالأفهام المغلوطة السقيمة بسبب عدم تلقيهم على يد أهل العلم لذلك وجب على الطالب
أن يسلك المسلك الصحيح بتلقيه على يد الأستاذ والحمد لله من أجل ذلك وجدت المَدَارِسُ ووجدت الجامعات والكليات والمعاهد لأنَّ الناس لا يستغنون عن المتخصصين في كل الميادين وفي كل المجالات
ولذلك قالوا «لَا تَأْخُذُوا القُرْآنَ مِنْ مُصْحَفِيٍّ، وَلَا العِلْمَ مِنْ صَحَفِيٍّ» لأنَّ المُصْحَفِيَّ الذي اعتمد في حفظه للقرآن على القراءة من المصحف دون أن يتلقاه من شيخ معلِّم مجوِّد، لا شك أنه يخطئ في قراءة القرآن
فإنَّه لا شك يخطئ في قراءة القرآن الكريم، ولا يكون مصيبًا في كل أحواله وكذلك الذي يتلقى العلم من الكتب ربما وقع في التحريف والتصحيف والفهم الخاطئ كما لا يخفى وإذا كان الأمر كذلك
فجدير بالإنسان وهو يطلب العلم أن يبتغي بذلك وجه الله سبحانه وتعالى كما ذكرنا، المقصود ابتغاء وجه الله كذلك في جلوسه بين يدي معلِّمه يبتغي وجه الله لا يطلب رضا الشخص أي: رضا الشيخ ﴿أَنَّمَا﴾ يلتمس رضا الله سبحانه وتعالى لا يكون همه أن يرضى عنه الشيخ، المهم أن يكون الشيخ قريبًا من الطلاب
لأنَّه إذا كان الطالب قريبًا منه أعطاه مما منَّ الله عز وجل به عليه ولم يبخل عليه بمعلومة من المعلومات وسيدنيه ويقربه لكن يكون المقصد الأصلي للطالب أن يُرضي الله سبحانه وتعالى فإنَّ مَنْ أرضى الله أرضى عنه الناس ولذلك تجد الطالب الذي يتقي الله
ويصلح حاله بينه وبين ربه تراه مستقيمًا على الجادة يحبه كل أساتذته ويحبه كل الناس ويحبه أقاربه وأصحابه لأنه ابتغى رضا الله سبحانه وتعالى وقد قال الله ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ2 سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّا﴾ (مريم: 96) أي: محبة في قلوب الخلق
كذلك إذا جلس الطالب فعليه أن يحترم مجلس العلم وأن يحترم شيخه فلا يرفع صوته عليه ولا يقطع حديثه وإنَّما يستمع له حتى يتم حديثه فإنَّ أراد أن يستفسر عن شيء أشار إليه وبيَّن له أنه يريد أن يسأله فإنَّ فتح مجالًا للسؤال سأله، فيجيبه ويكون من أدبه أيضًا أن يختار السؤال المفيد
وإنصات الطالب حتى ينتهي المعلم له فوائد؛ إذ ربما أتى الجواب في أثناء الشرح فاستُغني بذلك عن المقاطعة بفضل الله تبارك وتعالى فتأتي المعلومة بطريقة منظمة مهذبة فإذا بها مستقرة في قلب الطالب بفضل الله سبحانه وتعالى ومن الأدب أيضًا حسن السؤال
ومن الأدب أيضًا حسن السؤال: أن يختار السؤال المناسب والسؤال المفيد الذي ينفعه والذي ينفع كذلك أصحابه وأصدقاءه من طلاب العلم فيكون فقيهًا فالذي يسأل السؤال الجيد يفيد نفسه ويفيد غيره، ولذلك قالوا: حسن السؤال نصف العلم، يعني: إذا أحسن الطالب السؤال فكأنَّما أتى بنصف الجواب
لأن السؤال الجيد ينبئ عن فهم ثاقب، وبالتالي تأتي الإجابة وتكون نافعة بفضل الله سبحانه وتعالى ولذلك كان أصحاب النبي «صلى الله عليه وسلم» يحبون أن يأتي الرجل الأعرابي العاقل ليسأل رسول الله «صلى الله عليه وسلم» سؤالًا نافعًا فينتفعون بفضل الله سبحانه وتعالى فإذا سأله انتفعوا بسؤاله بفضل الله تبارك وتعالى
عليه أن يتواضع لشيخه وألّا يتكبر عليه مهما علا قدره فمهما علا الطالب وعلا قدره فهو بفضل الله سبحانه وتعالى، وذلك راجع إلى فضل شيخه بعد فضل الله سبحانه وتعالى فمهما علت منزلته عليه أن يتذكر من كان سببًا في تقدمه ومن كان سببًا في رقيه ومَنْ يحب له الخير
بفضل الله سبحانه وتعالى فلا يزال شاكرًا للجميل غير منكر له مهما علا قدره وهكذا كان الأئمة الأعلام بفضل الله سبحانه وتعالى ومن الآداب أيضًا ألَّا يدَّعي له العصمة فليس هناك أستاذ معصوم ولا شيخ معصوم، وعلى ذلك فقد يخطئ الشيخ، فإذا أخطأ نبَّهه الطالب بطريقة مهذبة
ويرد عليه بطريقة مؤدبة ويبين له الحق والصواب وإن كان ذلك بعد وفاته فإنَّه يخالفه أو بعد انصرافه عنه يخالفه أيضًا بأدب فيقول: نحب شيخنا، لكن الحق أحب إلينا منه
نحب شيخنا، لكن الحق أحب إلينا منه لأنَّ الأمر كما قال الإمام مالك رحمه الله كلٌّ يُؤخذ من قوله ويُردُّ عليه «كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ، إِلَّا صَاحِبَ هَذَا القَبْرِ ﷺ» (أو: الرَّوْضَةِ) يقصد روضة النبي الروضة المباركة الت3ي هي معروفة والتي جاءت فيها الأحاديث الثابتة عن النبي «صلى الله عليه وسلم» يقصد النبي «صلى4 الله عليه وسلم» وقال أبو حنيفة والشافعي
«إِذَا صَحَّ الحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي» وقال الشافعي رحمه الله: «إِذَا صَحَّ الحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي، فَاضْرِبُوا بِقَوْلِي عُرْضَ الحَائِطِ»
يعني: ما تقبل كلامه إذن لا يجعل العالم أو الشيخ معصومًا ولكن مع ذلك إذا رد عليه يرد عليه5 بأدب ولا يفرح بخطأ شيخه وإنَّما يحب له التسديد ولذلك كان بعضهم ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يذهب إلى شيخه رُبَّمَا تَصَدَّقَ ويدعو لشيخه بالتسديد والتوفيق
لأن تسديد الشيخ تسديد للتلميذ، يعني: إذا وُفِّق الشيخ فقال الحق، فمن الذي سيأخذ منه هذا الحق؟ هذا التلميذ فلا يكون متتبعًا للعورات ولا يكون ناظرًا للعثرات
وإنَّما يكون مُقيلًا لها، ويودُّ لو أصاب شيخه الصواب فإنَّ وقع الإخفاق فإنَّه يسأل الله عز وجل له التسديد والمغفرة وينبهه على ذلك بالطريقة الصحيحة النافعة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد كان يستشير أصحابه فجدير بالعالم أيضًا ألَّا يتكبر على طلابه كما نبَّهنا ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾
أو كما نبَّهت ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في بعض الدروس إلى الآداب التي على العالم أن يراعيها في تعامله مع التلميذ كذلك وهذا الأمر، يا إخوة، ليس خاصًّا بالعلوم الشرعية أو الدروس مع المشايخ فقط هذا نحتاج إليه في المدارس ونحتاج إليه في المعاهد
فالطالب مع الأساتذة في المعهد أو في المدرسة أو في الكلية أو في الجامعة قلَّ الأدب إلا ما رحم الله سبحانه وتعالى ترى الطالب يتجرأ، والأستاذ يتكلم، فيقاطع الأستاذ وربما يفعلون بعض الأفاعيل بأساتذتهم ومدرسيهم حتى ترى هذا الفصل ما صار حقلًا للعلم وإنَّما صار كأنه في ملعب أو في ملهًى إلا ما رحم الله تبارك وتعالى
وربما قلدوا في ذلك بعض الأمور التي تشاهد في القنوات من أن فلانًا من الطلاب يفعل كذا مع الأستاذ ويضحك على الأستاذ ويُضحك الطلاب فيفرح مثل هؤلاء أو أمثال هؤلاء وهذا كله من العبث
ديننا يأمرنا بالأدب وبالاحترام، «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا، وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ» يعني: لا بد من أن يعرف للعالم حقه وعلى ولي الأمر والوالد أن يعلم الولد ذلك
ولذلك لا ينبغي البَتَّةَ إذا وقع الوالد أو إذا وقع المدرس في خطأ مع تلميذ من التلامذة هب أنَّ مدرسًا يعني: ضرب الطالب أو اشتد عليه أو قال له كلمات «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ» فجاء الأب أو الوالد لينظر في الأمر
﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ أن يعاتب المدرس لخطأ وقع منه، فلا يعاتبه أمام الولد ولا يجرحه أمام التلميذ حتى تبقى مكانته وكذلك على شيخ المعهد أو على مدير المدرسة أو على أيٍّ كان من هؤلاء الذين ولاهم الله أمر المسلمين أن يراعي ذلك حتى تبقى الهيبة وتبقى المكانة بين الأساتذة وبين التلاميذ
وقد كنا نسمع ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يقولون: كان الأستاذ إذا مرَّ من طريق مرَّ الطلاب من طريق آخر والآن يعني: لا ترى ذلك بل ربما مر الأستاذ وربما صفَّر له التلميذ وربما قال له كلمات، يعني: نابية ونسأل الله السلامة والعافية فيعني: نرجو أن يعود الناس إلى ذلك وأولى الناس بذلك طلاب العلم الشرعي
يتقون الله في مشايخهم وفي أساتذتهم الذين منَّ الله عز وجل عليهم بالعلم، فيوقرونهم ويقدمونهم لا يرفعون أصواتهم عليهم ثم إن هؤلاء المشايخ ربما أوذوا من الناس فلا ينبغي أن يلقوا أيضًا أذى من الطلاب الذين ينتظرون منهم الخير وهم عليهم أن يبتغوا وجه الله سواء أوذوا أم لم يؤذوا هم يبتغون وجه الله
لكن الذي يربي إنسانًا يلتمس منه الخير ويلتمس منه البركة ولذلك يحزن إذا وجد هذا من طالبه وأما إن وجده من عدوه فإنَّه لا يحزن لأنَّ هذا أمر واقع لا يخفى عليه بفضل الله تبارك وتعالى فعلى كل حال، تكون المعاملة فيها الأدب المتبادل وفيها التراحم وفيها التَّوَادُّ (أو: التَّوَالُفُ)
العالم يرحم تلميذه والتلميذ يحترم معلِّمه ويوقره دون غلو فيه بفضل الله تبارك وتعالى حينئذ تسود المحبة والوئام ويستفاد من العلم ولذلك إذا أحب الطالب الشيخ ربما استفاد منه كل شيء
وإذا لم يحبه فلن يستفيد منه أي شيء ولو كان هذا من أعلى ما يكون وهذا نراه بكثرة إذا كان الطالب كارهًا للأستاذ لو أنَّ الأستاذ لديه من العلوم ما لديه يقول: يا أخي لا أرتاح له لا أستريح ولن أسمع له
فهذا مهم جدًّا: أن يكون هناك حب متبادل وأن تكون هناك رحمة متبادلة لا أن تكون الصلة بين الأستاذ والتلميذ هي صلة المال والفلوس؛ لا، العلم هذا أمر أعظم من ذلك
هذا العلم لا يُقدَّر بالمال، ولمَّا ذكر أهل العلم الفرق بين العلم والمال قدموا العلم على المال بوجوه كثيرة ذكرها ابن القيم6 رحمه الله في كتابه الماتع مفتاح دار السعادة وتكلم عن فضل العلم: العلم يحرس صاحبه، أمَّا المال فيحتاج إلى مَن يحرسه، والعلم يزكو بالإنفاق والمال إذا ذهب منه شيء نقص إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة فشتَّان، شتَّان
بين طالب العلم وبين طالب المال فينبغي أن يكون طلاب العلم كذلك وأن يكون الأساتذة كذلك وعلى كل فالكلام في هذا الأمر طويل وهناك كتب كبيرة وصغيرة كتب مختصرة وكتب مطولة مصنفة في طلب العلم وجديرٌ بطالب العلم ﴿إِلَّا﴾ يحرم نفسه من القراءات في هذه الكتب حتى يكون على بصيرة منها
ومنها7 على سبيل المثال كتاب أو رسالة حلية طالب العلم للشيخ بكر أبي زيد رحمه الله تعالى بشرح الشيخ ابن عثيمين وهي رسالة طيبة وهناك كتب كثيرة للمتقدمين في مثل هذا الموضوع، نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علمنا وأن يزيدنا علمًا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول، كما أسأله سبحانه أن يهدي أولاد المسلمين
وأن يصلح بنات المسلمين وأن يَسْتُرَ نساءنا وأن يرحمنا وأن يحفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ هذا والله أعلم. سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القلم 4 ↩
- آية: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّۭا — كما ورد في الدرس: مريم 96 ↩
- تعليق: ا قال الإمام مالك رحمه الله كلٌّ يُؤخذ من قوله ويُردُّ عليه «كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ، إِلَّا صَاحِبَ هَذَا القَبْرِ ﷺ» (أو: الرَّوْضَةِ) يقصد روضة النبي الروضة المباركة الت — قول: «كُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ، إِلَّا صَاحِبَ هَذَا القَبْرِ ﷺ». الذكر في الدرس: الإمام مالك. ↩
- تعليق: بي صلى الله عليه وسلم يقصد النبي صلى الله عليه وسلم وقال الشافعي ومن قبله قال أبو حنيفة «إِذَا صَحَّ الحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي» وقال الشافعي رحمه ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ رأيتم كلامي يخالف كلام النبي صلى الله عليه وسلم «إِذَا رَأَيْ — قول: «إِذَا صَحَّ الحَدِيثُ فَهُوَ مَذْهَبِي». الذكر في الدرس: أبو حنيفة. ↩
- تعليق: وَ مَذْهَبِي» وقال الشافعي رحمه ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ رأيتم كلامي يخالف كلام النبي صلى الله عليه وسلم «إِذَا رَأَيْتُمْ كَلَامِي يُخَالِفُ الحَدِيثَ فَاضْرِبُوا بِهِ عُرْضَ الحَائِطِ» يعني ما تقبل كلام إذن لا يجعل العالم أو الشيخ معصوماً ولكن مع ذلك إذا رد عليه يرد عليه — قول: «إِذَا رَأَيْتُمْ كَلَامِي يُخَالِفُ الحَدِيثَ فَاضْرِبُوا بِهِ عُرْضَ الحَائِطِ». الذكر في الدرس: الشافعي. ↩
- تعليق: العلم على المال بوجوه كثيرة ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتابه الماتع مفتاح دار السعادة وتكلم عن فضل العلم العلم يحرس صاحبه أما المال يحتاج إلى من يحرسه العل — كتاب: «مفتاح دار السعادة». الذكر في الدرس: مفتاح دار السعادة. ↩
- تعليق: ذه الكتب حتى يكون على بصيرة منها ومنها على سبيل المثال كتاب أو رسالة حلية طالب العلم الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله تعالى بشرح الشيخ ابن عثيمين وهي رسالة طيب — كتاب: «حلية طالب العلم». الذكر في الدرس: حلية طالب العلم. ↩