ولقد همت به وهم بها
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
أقوال المفسرين في هم يوسف ومسألة الوقف والوصل
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّهِۦ﴾2 من العلماء من يختار الوقف فيقول: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ﴾ ويقف، ﴿وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّهِۦ﴾ لأن همها ليس كهمه، وهمه ليس كهمها، ومنهم من يختار الوصل ويقول مع الوصل لا إشكال فالمعنى واضح أيضًا وجلي وأهل التفسير لهم في تفسير الهم ثلاثة أقوال لها حظ من القبول وإن كان بعضها أقوى من بعض القول الأول وينسب لجمهور المفسرين، أن يوسف عليه السلام همَّ همًّا.
لكن هذا الهم لم يُتبع بالعزيمة ومثله في ذلك ما جاء في الحديث حديث ابن عباس القدسي أي: فيما يرويه الرسول عن ربه «ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة» وكان هذا في بيان، أن يوسف عليه السلام لم يمتنع عنها بسبب عجز عنده. بل عنده وفور الشهوة، وعنده القوة لكنه ما كان ليقدم على هذه المعصية.
فقالوا الهم هو مجرد الخاطر الذي لم يستقر، ولم يبق له أثر فصاحبه مأجور مثاب عند الله سبحانه وتعالى، وحينئذ يرون الوصل في الآية، ولا إشكال فيه القول الثاني أن هم يوسف عليه السلام لم يقع أصلًا لأنَّ معنى الآية. ولقد همت به هذا بإثبات الهم وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كان. المعنى لولا أن رأى برهان ربه لهمَّ بها، إذًا لم يقع همٌّ أصلًا فيكون هذا لنفي الهم لا لإثباته أي: لولا أن رأى برهان ربه لهم بها لكنَّه لمَّا رأى برهان ربه لم يهمَّ بها واضح المسألة والقول الثالث أن همَّ يوسف كان همَّ دفعها، يعني: هي أقبلت عليه وهو هم ليدفعها.
لكن لطف الله عز وجل جرى به أنه لم يدفعها من أمامه وإنما جرى وهي تجري وراءه فكأنَّه كان يدفعها دون أن تكون من قبله من جهته لأنه لو دفعها من أمامه لقيل هو المقتحم عليها كما سيأتي بعد في شأن القميص والعلم عند الله هذه ثلاثة أقوال مشهورة والعلم عند الله
براءة يوسف وعصمة الأنبياء من السوء والفحشاء
قال الله. ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّهِۦ﴾ (يوسف: 24) وما برهان ربه؟ قيل: برهان ربه استحضار عظمة الله سبحانه وتعالى، رأى البرهان، تذكَّر عظمة الله وجلال الله سبحانه وتعالى، ذكر الله، بعضهم قالوا: صورة يعقوب تصوَّرت أمامه إلى غير ذلك مما قيل حتى وصل ببعضهم أنه قال: تصوَّرت أمامه ﴿وَلَا تَقْرَبُوا۟ ٱلزِّنَىٰٓ﴾، ولا أدري ما الدليل على ذلك.
وهذا بعيد كل البعد، ولم ينزل القرآن بهذا. لكن عمومًا بعض المتكلمين في التفسير يتوسعون في مثل هذا توسعات كبيرة، ولا حاجة إلى ذلك هو برهان من عند ربه سبحانه وتعالى، ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾3 (يوسف: 24) فكل تفسير يزعم صاحبه، أن يوسف عليه السلام أقبل على امرأة العزيز وراودها وجلس منها ما يجلس الرجل من امرأة كل هذا باطل وزور، ولا ينبغي أن يقال في حق يوسف عليه السلام وهو نبي كريم مكرم معصوم يحفظه ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ والله قد صرح.
وقال ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ﴾ إذًا ما أقبل لا على سوء ولا على فحشاء ﴿إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾، ومن المعروف أنَّ عباد الله المخلصين لا تسلُّط للشيطان عليهم لأنَّ الشيطان قال كما قال الله عنه ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾4 (ص: 82-83) فلا تسلط له على المخلصين، ومن أعظمهم وأجلهم. بل أعظمهم وأجلهم أنبياء الله ورسله
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِۦ ۖ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَآ أَن رَّءَا بُرْهَـٰنَ رَبِّهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 24 ↩
- آية: ﴿كَذَٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوٓءَ وَٱلْفَحْشَآءَ ۚ إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 24 ↩
- آية: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: ص 82-83 ↩
من سلسلة: قطوف (300 درسًا)