مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

وقفات مع رحلة الإسراء والمعراج

خطب · الدرس 295 من 342 · 23 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. معجزة الإسراء والمعراج وتثبيت النبي ﷺ بآيات ربه الكبرى
  2. تحقيق توقيت الإسراء ورد بدعة رجب وثبوت المعجزة بالروح والجسد
  3. عظمة الصلاة المعراجية وشهادة الكفار بأنها أحب إليهم من الأولاد
  4. لطف تخفيف الصلوات إلى خمس بأجر خمسين وقاعدة «الصلة فرع الصفة»
  5. الصلاة غذاء موقوت يجمع الجسد والعقل والقلب ومقاصد بناء المساجد
  6. مكانة المسجد الأقصى ووحدة رسالات الأنبياء في إقامة التوحيد
التفريغ النصي الكامل للدرس

معجزة الإسراء والمعراج وتثبيت النبي ﷺ بآيات ربه الكبرى

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، لقد أيد الله عز وجل نبيه محمدًا ﷺ بآيات عظيمة كثيرة أعظمها القرآن الكريم.

ومع ذلك. فإنَّ للنبي ﷺ آيات أخرى ومعجزات كثيرة أيده الله عز وجل بها من ذلك ما وقع لرسول الله ﷺ في الإسراء والمعراج قال الله جل وعلا وهو أصدق القائلين: ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾.

وقال الله جل وعلا: ﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰٓ﴾ فالله جل وعلا أيد نبيه ﷺ وقوى عزمه وسلاه وسرى عنه بهذه الرحلة الطيبة المباركة التي استغرقت وقتًا يسيرا، وكانت ليلًا مع أنَّ مثلها أعني مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ الأقصى محمدًا ﷺ في هذه الرحلة المباركة. لكن لنا وقفات مع هذه المعجزة التي أيد الله بها النبي ﷺ

تحقيق توقيت الإسراء ورد بدعة رجب وثبوت المعجزة بالروح والجسد

وأول تلك الوقفات أنه لم يثبت دليل صحيح يبين لنا وقت وقوع تلك الحادثة، فقد وردت في ذلك الروايات لكنَّها لا تثبت في هذا الأمر. لذلك وقع الاختلاف بين العلماء في وقتها وزمنها والذي اتفق عليه أهل العلم من ذلك أنها كانت في مكة قبل هجرة النبي ﷺ أما أن تكون وقعت في شهر رجب أو وقعت في شهر آخر.

فهذا مما لم يتفق عليه أهل العلم فمن قائل يقول إنها في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب ومن قائل يقول. بل كانت في ربيع الأول إلى غير ذلك من أقوال. بل إن ابن دحية الكلبي وله كتابان كبيران يتعلقان برجب وما يتعلق به من أمور ذكر أنه عند أهل التعديل والجرح دعوى أنه في رجب كذب بالغ في هذا.

الأمر ووصل به إلى أن صرح بأنه عند أهل التعديل والجرح لا يثبت ذلك. بل هو من الكذب. وهذا إن دل فإنما يدل على أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم، وقبلهم رسول الله محمد ﷺ لم يكونوا يختصون تلك الليلة. وهذا بخلاف ليلة كليلة القدر. فإنَّ الله قد ذكرها في القرآن وسمى سورة بأكملها بسورة القدر.

وقال فيها ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ وكان ﷺ يتحراها ويأمر الناس بتحريها والتماسها في العشر الأواخر من شهر رمضان هذا أمر وأما. الأمر الثاني:. فإنَّ رحلة الإسراء كانت بجسد الرسول وروحه لأنَّها لو كانت بروحه فحسب لم يكن هناك وجه لتكذيب المشركين للرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنا أصدقه فيما هو أكبر من ذلك أصدقه في خبر السماء فهو يصدق رسول الله في كلما يقوله الرسول لأنه الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ فكانت رحلة حقيقية بجسده وروحه ويدل على ذلك وصفه بالعبودية ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ﴾ الأقصى ثم بعد ذلك أقول.

أيه

عظمة الصلاة المعراجية وشهادة الكفار بأنها أحب إليهم من الأولاد

يا أيها الإخوة الكرام، إن كان من دروس في هذه الرحلة والآية المباركة فإنَّها دروس كثيرة أقصى وما أحوجنا إلى أن نعلم قدر الصلاة التي هي صلاة بينك وبين الله فمن ترك الصلاة فقد قطع الصلاة التي توصله إلى ربه والصلاة هي معراج العباد إلى رب العباد سبحانه وتعالى. وقد فهم الصحابة الكرام رضي الله عنهم، هذا.

الأمر ووعوه. ولذلك كانوا يحبون الصلاة ويعلم عنهم، ومنهم ذلك. وقد أعجبتني تلك الرواية الجليلة التي تستوقف كل مسلم غيور حينما ينظر إلى واقعنا مع ما كان عليه الصحابة الكرام، ومن تبعهم بإحسان وتلكم الرواية هي التي أخرجها الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر رضي الله عنهما قال غزونا مع رسول الله ﷺ قومًا من جهينة فقاتلونا قتالًا شديدًا إلى أن قال في الرواية قالوا يقول هؤلاء المشركون الذين يحاربون الرسول ﷺ وأصحابه وهم يريدون أن يغتنموا الفرصة لقتال رسول الله ﷺ والقضاء عليَّه، وعلى المسلمين يقولون إنهم، أي: الصحابة ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد اغتنموها فرصة سيأتي وقت الصلاة فاغتنموا هذا الوقت حتى تقوموا عليهم قومة واحدة وحتى تجهزوا عليهم، ومن ثم شرعت صلاة الخوف لأنَّ المسلمين لن يتركوا الصلاة حتى في وقت القتال، وفي ساحات المعارك ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد مَنْ الذي يشهد بذلك

شهد الكفر للصحابة بأن الصلاة أحب إليهم من الأولاد الله الله يا مسلمون ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ستكون صلاتنا أحب إلينا من أولادنا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ستكون صلاتنا أعظم عندنا من دنيانا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ستكون صلاتنا أجل في أعيننا من أموالنا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ستكون صلاتنا سببًا في رفعتنا عند ربنا ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ستكون صلاتنا سببًا في تحسين أخلاقنا إذا شكوت خلقًا سيئًا قد انتشر ﴿إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ﴾ فأين الناس من الصلاة

أين هم أين حديثهم ﴿فِىٓ أَىِّ﴾: شيء يتحدثون وعن أي: شيء يتكلمون عن كرة ضاعت عن فريق هزم عن مسلسل أو فيلم فاجر عاهر نحلله، ننظر المقبول منه والمرفوض والذي يليق والذي لا يليق والقبلة المقبولة وغير المقبولة وكلها شر. نسأل الله السلامة ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يعي المسلمون حقيقة الأمر أي: احتفال تريدون من وراء الإسراء

لطف تخفيف الصلوات إلى خمس بأجر خمسين وقاعدة «الصلة فرع الصفة»

هذه صلتكم افترضها الله على نبيكم خمسين صلاة والرسول يطلب التخفيف من ربه سبحانه إلى أن تصير خمسا في العمل لكنَّها خمسون في الأجر. وهذا من لطف الله وكرمه وإحسانه إلى عباده، ولم يقل من بادئ الأمر إنها خمس ﴿أَنَّمَا﴾ كانت خمسين وطلب التخفيف لتعلم قدرها عند ربك سبحانه مع أنَّه غني عنا ولا يحتاج إلينا ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَـٰلُهُم بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ ۩﴾ حتى الظلال تسجد لله رب العالمين ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ﴾

﴿وَٱلْأَرْضِ وَٱلطَّيْرُ صَـٰٓفَّـٰتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُۥ وَتَسْبِيحَهُۥ﴾ من في السماوات والأرض لهم صلاة. وقال ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يدرك المسلمون ذلك ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يحافظون على الصلاة ﴿إِلَّا﴾ تريد أن تكون موصولًا بربك إن الصلة فرع الصفة.

اسمع هذا إن الصلة فرع الصفة فمعنى صلتك بربك أنك عرفت صفة ربك وعرفت صفتك وتريد أن تصل نفسك بربك فمن صفتك الفقر، ومن صفتك العجز، ومن صفتك الضعف، ومن صفة ربك القوة والعظم والكبرياء والعزة والجلال فأنت تريد أن تسقي ضعفك من ربك وتريد أن تشد من قوتك بقلبك وتريد أن تكون قويًّا بتقوية الله لك وأن يكون لك قدر لأنَّ الله هو العظيم وهو الذي يمد وهو الذي يعطي ويمنح أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا

الصلاة غذاء موقوت يجمع الجسد والعقل والقلب ومقاصد بناء المساجد

عباد الله، افترض الله عز وجل علينا هذه الصلوات الخمس. وقال ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتْ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَـٰبًا مَّوْقُوتًا﴾ لأنَّ الصلاة غذاء لك فهل يستطيع أحد أن يحيا بدون غذاء ولم تكن الصلاة الخمس أو الصلوات الخمس مجموعة في وقت واحد، وإنَّما تنوع أوقاتها أو تنوعت أوقاتها، فهناك الصبح الفجر، وهناك الظهر عند زوال الشمس، وهناك العصر، المغرب عند غروب الشمس وهناك العشاء لتظل موصولًا بذلك الغذاء وبتلك الروح الإيمانية التي تصلك بخالقك سبحانه وتعالى، شتان شتان بين عبد يتغذى بهذه الروح يتغذى بهذا الغذاء الإيماني الذي يقوى به ويسير على منواله فيعزه الله، ومن هنا يأتي قول الله.

﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ ٱللَّهِ أَكْبَرُ﴾ ﴿وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، إن الصلاة المطلوبة منا ينبغي لنا أن نجمع فيها بين ثلاثة أشياء أن نجمع فيها بين الجسد الجسم الجسد والعقل والقلب فمن صلى بجسده فقط لم ينل المراد، ولم يصل إلى الهدف المرجو من الصلاة ﴿أَنَّمَا﴾ الصلاة تشترك فيها هذه الجوانب الثلاثة الجسد من قيام وركوع وسجود وحركات هذا جسد وهناك عقل هذا العقل يتعقَّل ويتفهم ويتفكر ويتدبر ألم يقل الله جل وعلا ﴿يا

أيها الذين آمنوا لَا تَقْرَبُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنتُمْ سُكَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا۟ مَا تَقُولُونَ.﴾ إذن المقصود أن تعلم ما تقول حينما ترفع يديك وتقول الله أكبر الله أكبر هل عرفت معناه هل حققت مقتضاها هل أدركت مغزاها الله أكبر من كل شيء حينئذ هذه الصلاة تجعلك كبيرًا عن المعصية تجعلك كبيرًا عن شهوتك تجعلك كبيرًا عن مستنقعات المنكرات بفضل الله عز وجل وهناك جانب القلب أن تشعر بالخشوع والأنس والانكسار والتلذذ والتذلل والافتقار والخوف والطمع ألم يقل الله ﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ﴾ ألم يقل الله جل وعلا ﴿قَدْ أَفْلَحَ ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمْ فِى صَلَاتِهِمْ خَـٰشِعُونَ﴾ (المؤمنون: 1–2).

نسأل الله أن نكون منهم بمنه وكرمه ﴿إِلَّا﴾ ترون، يا أيها الإخوة الكرام أنه من أجل الصلاة شرع الأذان عبادة الصلاة تكون للصحيح والمريض للغني والفقير للأمير والمأمور الجميع يصلي ما دام قد صار مكلَّفًا بالغا عاقلا تجب عليه الصلاة، ولا تسقط إلا بعذر الحيض والنفاس ثم تعاود المرأة الصلاة بعد طهرها لأنه لا غنى لأحد عنها من أجل الصلاة شرع الأذان حتى يتهيأ الناس إلى تلك العبادة حي على الصلاة حي على الفلاح ﴿إِلَّا﴾ ترون أنه من أجل الصلاة بنيت المساجد هذه الأبنية هذه المساجد هل بنيت لتكون أبنية شامخة يتباهى الناس بها

أم أن المساجد ﴿أَنَّمَا﴾ أقيمت من أجل إقامة ذكر الله وأجل ذلك ما يكون في الصلاة من ذكر الله سبحانه وتعالى، ﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾5 (النور: 37) يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَٰرُ لذلك علمنا الرسول عليه الصلاة والسلام، مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبعة وضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع الصلاة تحكمنا الصلاة تضبط أوقاتنا نجعل الأوقات والاتفاقات وأمورنا تبعًا للصلاة فالصلاة أصل وما بعدها فرع عنها هذا شيء والشيء الثاني حتى لا أطيل عليكم.

مكانة المسجد الأقصى ووحدة رسالات الأنبياء في إقامة التوحيد

إن رحلة الإسراء من دروسها العظيمة معرفة قدر الرسول عند الرب سبحانه وتعالى، وأن للرسول شأنا عظيمًا عند ربه جل وعلا وأحد تلك المساجد المسجد الأقصى فما أحوج المسلمين إلى أن يعرفوا قدر هذا المسجد وأن يعلموا أن الأنبياء كلهم على دين واحد، وعلى شرع واحد وأنهم متفقون في الأصول إذ كلهم يدعو إلى عبادة الواحد الأحد الفرد الصمد ﴿لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَـٰنَهُۥ﴾ عز وجل اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبرَ همِّنا، ولا مبلغَ علمنا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم اغفر لنا ذنوبنا واستر عيوبنا واقض ديوننا ويسر لنا أمورنا واقض لنا حاجاتنا يا ذا الجلال والإكرام اللهم أصلح ولاة أمرنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ﴾ — كما ورد في الدرس: النور 37 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة