إبليس وهدم الأسر
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾1. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2. ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾3. أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. جنَّبنا الله البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والثبات والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أنَّ النبي ﷺ قال: «إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه» فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا فيقول: ما صنعت شيئًا ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركت حتى فرقت بينه وبين امرأته قال فيدنيه منه ويقول نعم أنت نعم أنت وفي رواية قال الأعمش: أراه قال: فيلتزمه.
يا أيها الإخوة الكرام، نعيش في هذه الخطبة، وفي هذا اللقاء بإذن الله جل وعلا مع هذه الكلمات النبوية التي يبين فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خطر الشيطان الرجيم وكيده لنا. نسأل الله أن يحفظنا من الشيطان الرجيم. إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه فإبليس له عرش على الماء وكما جاء في الرواية الأخرى إن عرش إبليس على البحر فهو ينصب عرشه وملكه وسريره على الماء ثم يبعث سراياه.
وقال بعض العلماء: إن التعبير بقوله سرايا المقصود بهم أتباعه القريبون منه يريد بذلك أقرب الناس إليه فيبعث هؤلاء الذين لهم مكانة، وقدر عنده أعني إبليس أعاذنا الله من كيده فيجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، يعني: أنني سعيت في وسوسة هذا الإنسان فأغويته دفعته إلى أن يسرق دفعته إلى أن يزني دفعته إلى أن يقتل.
دفعته إلى أن يضرب. دفعته إلى أن يسب أو يشتم أو يظلم أو غير ذلك. دفعته إلى منكر من المنكرات. فيقول له «ما صنعت شيئًا». يتوب إلى الله ويؤوب إلى الله فأنت ﴿أَنَّمَا﴾ أغويته بهذه الغواية وسرعان ما يتوب العبد إلى الله عز وجل والرب رحيم غفور ودود قريب كريم سبحانه وتعالى، الشيطان يوسوس والرب يتوب ويغفر فيأتي أحدهم فيقول: «لم أزل به حتى فرقت بينه وبين امرأته» استطعت بقوتي واستطعت بذكائي، أن أوسوس له وأن أكره امرأته إليه فإذا به يفرِّط فيها ويقلقها فتفسد تلك الأسرة وينحل هذا الرباط الوثيق وحينئذ يتشرد الأطفال ولربما اتجه إلى الزنا واتجهت هي الأخرى إلى الزنا وانقطعت الصلاة وتفككت الأسرة فحينئذ يقول له إبليس نعم أنت أنت البطل أنت الجندي الذي تستحق التقدير نعم أنت يدنيه منه ويقربه، وفي رواية فيلتزمه، أن يضمه إليه ويعانقه آه يا مسلمون.
إن هذا الحديث الشريف يبين لنا خطر الطلاق وأن التسرع فيه ليس من شيمة أهل التقوى صحيح أنَّ الطلاق حلال إذا وجدت أسبابه، وكانت الحكمة تقتضيه. وهذا من رحمة الإسلام بعبادة إذ في بعض الأحوال تستحيل العشرة، ولا يكون ثمة علاج إلا الطلاق فحينئذ يلجأ إليه كدواء أخير وكعلاج ينتهي الناس إليه ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ ٱللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِۦ﴾ فلربما كان في التفرق، وكان في الطلاق الخير والسعى بفضل الله سبحانه وتعالى.
لكن التسرع في هذا الأمر. لا ينبغي التسرع وإطلاق الكلام فيه وإطلاق الأفعال فيه مما لا ينبغي، ولا يليق بعباد الله الصالحين الشيطان الرجيم أعاذنا الله منه، يا أيها الإخوة الكرام، ما الذي يدفعنا للحديث عن هذا الحديث يدفعنا إليه واقعنا يدفعنا إليه واقعنا المرير. نسأل الله أن يصلح بيوت المسلمين.
انظروا إلى هذه الكثرة الكاثرة من نسب الطلاق التي بالفعل تَقُضُّ مضجع الإنسان ويشمئز اشمئزازًا كبيرًا فلربما لا ترى في العائلة بأكملها حالة من حالات الطلاق إلا الحالة أو الحالتين.
أما اليوم فانظر إنهم في الإحصائيات، ولا أريد أن أكثر من ذكرها حتى لا تسمعوا ما تكرهون عافانا الله وإياكم. إنها كثرة كبيرة ربما وصلت إلى أنه مع كل خمس حالات زواج حالة طلاق هذا أمر متعد ومقلق للغاية فلربما كانت المطلقة ابنة ولربما كانت المطلقة اختك ولربما كانت المطلقة ابنة خالك أو خالتك أو ابنة عمك أو عمتك هكذا موجود بيننا يا أيها الإخوة الكرام والعجيب أنه على أتفه الأسباب إذا بالأسرة تتفكك وإذا بهذا البنيان ينهدم.
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين. إن ذلك يا أيها الإخوة الكرام راجع لأسباب كثيرة من أعظمها ابتعاد تلك الأسر ابتعاد تلك الأسر عن طاعة الله عز وجل هم لا يعرفون طاعة الله إلا ما ندر فلذلك لم يتقوا الله عند بناء البيت فلم يستمر البيت لأن ما كان لله اتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل بني البيت على غير أساس وبني على غير أركان فهل سيبقى هذا البناء
لا بد أن يتهدم اختار زوجته لا لأنَّها دينة، ولا لأنَّها طائعة، ولا من أنها من أسرة صالحة ولكن لأنَّها ذات جمال أو لأنَّها ذات حسب أو نسب أو لأنَّها خليلة أو لأنَّها صديقة أو لأنَّها زميلة أو لأنَّها عشيقة أو لأنَّها حبيبته تزوجها من أجل ذلك فحسب فلما تزوجها اختلف. الأمر قد كان ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يسامرها وتسامره ويحدثها وتحدثه تكلمه كلامًا يعجبه وهو كذلك ولكن بعد الزواج هناك مسؤولية وهناك حقوق وواجبات وهناك مطالب ونفقات وهناك أمور لا بد منها عرفها على حقيقتها وعرفته على حقيقته عرفت أنه لا يصلح زوجًا وعرف أنها لا تصلح زوجةً وحينئذ كان الفراق، وكان الشقاء، وكان الطلاق.
نسأل الله السلامة والعافية والرسول عليه الصلاة والسلام، علمنا كما في الصحيحين «تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها ولدينها فاظفر» بذات الدين تربت يداك قال عدد من شراح الحديث اظفر بذات الدين إذا ظفرت بها فأنت غالب الظفر معناه: الغلبة قد انتصر إذا أعطاك الله ديِّنة إذ أعطاك الله صالحة؛ وإلا تربت يداك التصقت يداك بالتراب من الفقر من الهم من الكرب إن عشت معها فعلى الهم والكرب وإن فارقتها فعلى الهم والكرب.
نسأل الله أن يصلح بيوتنا ونساءنا، يا أيها الإخوة الكرام، البيوت من البداية لا بد أن تختار على أساس الدين اختر لنفسك واختر لولدك واختر لأختك واختر لأخيك واختر لابنتك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتزوج أخوك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتزوج ولدك اسأل عن دين هذه الفتاة وعن استقامتها وعن طاعتها وعن أهلها وعن ذويها عن تقواهم بالله عز وجل كثير من البيوت لا تقوم على ذلك ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتزوج ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تزوِّج، ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ تتزوج وتزوِّج ابحث عن هذه الزوجة لتكون صالحة وابحث كذلك عن هذا الرجل لماذا اخترته
ألأنه صاحب مال؟ ألأنه صاحب وظيفة؟ ألأنه ممن يسافر إلى بلد غربي وإلى بلد أجنبي فمعه الدولار ومعه كذا وكذا ألهذا فحسب ثم بعد فترة وجيزة يسرك، أن تعود إليك ابنتك وهي في بيتك وقد فارقها زوجها قبل مضي سنة وأكثر نسب الطلاق أو في الطلاق المبكر أعني طلاق لم يستمر سنة واحدة هذه أكثر نسب الطلاق في أول سنة ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يتجاوز سنتين وثلاثًا صحيح أنَّ هناك طلاقًا ولو بعد مدة مديدة فلربما وقع الطلاق بعد عشرين وثلاثين سنة.
لكن الأكثر أنه يقع بين المتزوجين الجدد. نسأل الله أن يهدي شبابنا ونساءنا وبناتنا، يا أيها الإخوة الكرام، من هذه الأسباب الخطيرة، أن الرجل لا يعرف مكانة الزواج وأن الفتاة لا تعرف قدر الزواج فلا الولد يعرف مسؤوليته، ولا الفتاة تعرف مسؤوليتها فهو لا يعرف أن الزواج أمانة وأن الزواج حقوق وأن الزواج لا بد أن يؤدي فيه حق الله وحق هذه المرأة التي جعله الله راعيًا عليها فلربما تزوج ثم إذا به يلعب كما كان يلعب ويلهو كما كان يلهو.
يا أيها الإخوة الكرام، كثير من النساء كذلك لا يدرين قدر الزواج، ولا تعرف الفتاة قدر الزواج هي في بيتها كانت لا تصنع شيئًا لا تعرف غسلا، ولا طبخا، ولا حقوقًا، ولا واجبًا فتظن أن الأمر كما هو فلا تريد أن تؤدي شيئًا لزوجها تهمل في حقه وفي حق أولاده، ولا تتقي الله فيه ولا في أولاده فإذا به يريد مفارقتها أسباب كثيرة تتعدد الأسباب والنتيجة المزرية التي ربما كانت لسبب يمكن معالجته الطلاق الذي هو آخر العلاج وليس أول العلاج إن إسلامنا العظيم أباح الطلاق ولكن بقيود وبضوابط وبشروط لذلك إذا سألت عن حكم الطلاق لا أستطيع أن أجيبك بحكم واحد فالطلاق قد يكون واجبًا.
وقد يكون مستحبا. وقد يكون مباحا. وقد يكون مكروها. وقد يكون حرامًا يختلف حكمه باختلاف السبب الداعي إليه هكذا علمنا ديننا وهكذا علمنا فقهاؤنا كما هو مأخوذ من كتاب الله، ومن سنة الصادق رسول الله ﷺ يا أيها الإخوة الكرام، كثير من البيوت تتهدم بسبب معصية الله سبحانه وتعالى، حدث ولا حرج عن هذا الذي يجري من الزوج والزوجة نتيجة اختلاطهم ونتيجة مشاهدتهم للمناظر المحرمة وللمسموعات والمرئيات المشينة من الأمور.
نسأل الله أن يسلمنا منها إذا به يشتري لها هاتفًا غاليًا، سافر، لا بد أن يشتري لها هاتفا، وأن يعطيها المال كما تحب، فماذا تصنع بهذا الهاتف تقلب يمينًا ويسارا، وتدخل من صفحة إلى صفحة، وإذ بهذا الشاب الفاسد المفسد يغويها على زوجها، ويضلها وهو في الوقت ذاته مقصر مع زوجته لا يتقي الله عز وجل في زوجته لكنه يغر تلك بكلام معسول.
نسأل الله السلامة. والرسول عليه الصلاة والسلام قال «ليس منا من خبب امرأة على زوجها أو عبدا على سيده» خبب، يعني: أفسد يفسد زوجة فلان يسامرها ويحرِّفها فهي ترى منه الكلام الذي لا تجده من زوجها، ولا تعرفه منه فمن ثم تتعامل معه ولربما وصل. الأمر إلى ما لا تحمد عقباه من الزنا والفاحشة. نسأل الله النجاة والسلامة من ﴿ٱلْفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ ربما سافر لمدة طويلة من أجل أن يجمع المال وهو لا يعرف شيئًا عن امرأته وهي الأخرى متسيبة وهي الأخرى تفعل ما شاء لا تتقي الله عز وجل وعلا العكس تراه في أغلب الأحوال لا يتقي الله وينظر إلى الحرام ويفعل الحرام ويقول زوجتي عفيفة فكان الواحد ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ يقول إني لأعصي الله فأرى ذلك في خلق دابتي وامرأتي كان الواحد منهم إذا عصى الله يرجع إلى زوجته يرى منها تمردًا لما
لأنه عاصٍ لله ما يدريك أنك حينما تعصي الله، أن زوجتك لم تعصِ الله يا أيها الإخوة الكرام علمنا الإسلام قال ربنا ﴿وَٱلَّـٰتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَٱهْجُرُوهُنَّ فِى ٱلْمَضَاجِعِ وَٱضْرِبُوهُنَّ﴾. ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾4 ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَـٰحًا﴾5.
فإنَّ تفاقم. الأمر تأمرها فلا تأتمر وتنهاها فلا تنتهي لا تسمع كلامك، ولا تطيعه حينئذ أرسل إلى حكم من أهلها اختر رجلًا من أهلها. فإنَّ لم تجد من أهلها فاختر رجلًا صالحًا من أهله ورجلًا من أهلها الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، قرِّبوا بين الصفوف، رحمكم الله، رحم الله رجلًا تقدَّم إلى الأمام لربما كانت المشكلة يسيرة. وهذا في أغلب الأحيان تحتاج المرأة إلى مَن يفهمها وإلى من يعلِّمها إلى مَن يبين لها حقيقة أمرها لأن المرأة قد تُبتلى بأبوين لا يفهمان ولا يعقلان تأتي المرأة إلى أبيها أو إلى أمَّها فيقول: لها وتقول لها لا ترجعي إليه، نحن سنطلقك منه ونزوجك بأفضل منه سيأتينا راكعًا زاحفًا، وإلا لم تعودي إليه سبحان الله هكذا ينبغي أن يكون الأبوان الأبوان الناصحان زوج ابنتك بمثابة ولده فهل تصنع ذلك مع ولده هلا أخذته وأخذتها وقلت لهما: تعاليا، اسمعا سمعت منهما وقلت له وقلت لها اقترب ماذا عندك ماذا عندك اسمع منه واسمع منها ولربما قلت: له في خلوته ما لا تقول لها في خلوتها حتى تقرب المسائل بفضل الله سبحانه وربنا قال ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾. ﴿فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا﴾6 وقال، ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾7. ﴿إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فالزواج ينتج عنه ثلاثة أمور السكن، أن تسكن إلى زوجتك وأن تسكن إليك وأن تحبها وتحبك والمودة والرحمة، ولمَّا جاء رجل لعمر رضي الله عنه.
وقال له أريد أن أطلق امرأتي قال لما قال لأني لا أحبها، ولا أجدها تحبني قال: سبحان الله، ﴿إِلَّا﴾ تقوم البيوت على غير الحب؟ لربما قامت البيوت على الرحمة لربما قامت البيوت على أمور أخرى ولربما جاء الحب ولو بعد حين وغالب الأسر التي قامت من البداية على حب سابق لم تستمر وانظر إلى كل حبيب وحبيبة كما يقولون وإلى كل صديق وصديقة وخل وخليلة في غالب.
الأمر لا تدوم المودة بينهم وتنقطع. لكن المحبة تأتي من المعاملة ربما لا تفهم زوجتك إلا بعد عشر سنوات ولربما بعدما يكون سنك قد كبر شيئًا عرفت قدرًا وعرفت مكانتك، وكذلك العكس بفضل الله سبحانه وتعالى، إذا أنت لم تشرب مرارًا على القذى ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه لو أنَّك كلما قدم لك كوب فقلت هذا الكوب أجد فيه قال لن أتناوله سترد هذا الشراب وسترد هذا الشراب، ظمئت، لن تشرب شيئًا وأي الناس تصفو مشاربه من ذا الذي ما أساء قط ومن له الحُسنى فقط لم تجد كمالًا في امرأة، ولا في رجل والرسول عليه الصلاة والسلام، كان يعرض عن بعض الهفوات من نسائه صلوات الله وتسليماته عليه ورضي الله عنهن أجمعين فهن الفضليات ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍ﴾ ﷺ علمنا الله سبحانه وتعالى، أن يبعث حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ لعلهما يكونان سببًا في الإصلاح يضعان النقاط على الحروف لربما كانت المرأة تتعنت مع زوجها وتتأبى عليه إذا طلبها أو إذا طلب منها شيئًا والرسول عليه الصلاة والسلام، علمنا اثنان لا ترفع صلاتهما فوق رؤوسهما منهما امرأة عصت زوجها حتى ترجع. لتعلم الأخت المسلمة التي تصلي، ولا تطيع زوجها أن صلاتها لا تُرفع إلى الله إلا إذا أطاعت زوجها فلتتقِ الله عز وجل فيه وليعلم الرجل أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي» خيرنا من كان خيرًا لأهله لا تكن في خارج البيت رفيقًا حليما، وفي البيت تكون بحالة أخرى أحب الناس إليك وأفضل الناس، عليك أن تعتني بشؤونهم، زوجتك وأولادك.
نسأل الله أن يصلح أزواجنا وأولادنا. فإنَّ تفاقم. الأمر، ولا حل إلا الطلاق فالطلاق آخر الدواء، وقبل الطلاق تذكر لوعة الفراق ولحظة الافتراق قبل الطلاق فقد تتراجع كثيرًا. فإنَّ كان ولا بد من الطلاق فالشرع يعلمنا لا تطلق امرأتك وهي حائض لا تطلق امرأتك في طهر جامعتها فيه.
إذا كانت طاهرًا. وقد جامعتها في هذا الطهر لا يجوز لك، أن تطلقها. إذا كانت حائضًا لا يجوز لك، أن تطلقها. ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يطلق الرجل امرأته? إذا كانت طاهرًا. ولم يجامعها في هذا الطهر قال الله ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم﴾8 قال العلماء أي: مستقبلات للعدة بالطهر لا يطلقها في الحيض فلربما كانت المشكلة وقت الحيض فحينما يأتي وقت الطهر يستريح وقت الطهر يستريح هو غاضب يريد أن يقول عليها الطلاق وإن لم تفعل فأنت طالب وأنت كذا وكذا لا لا تطلق إلا بروية، وفي وقت طهره لم تجامع فيه.
ثم إنَّ الطلاق الشرعي لا يكون أكثر من مرة طلاق بدعي أن يطلق أكثر من مرة فالذي يقول أنت طالق بالثلاثة وأنت طالق بالمية وأنت طالق لا يحلك مذهب، ولا يحرمك مذهب، وعلى المذاهب كلها لذلك ربنا قال الطلاق مرتان، ولم يقل الطلاق طلقتان لأنَّ معنى مرتان أنه مرة ثم يكون بعدها الرجوع ثم يكون الطلاق ثم بعدها الرجوع ثم الطلاق الثالث، ولا رجوع بعده.
ثم إنه لا يجوز للمرأة، أن تخرج من بيت زوجها الذي طلقها، ﴿وَلَآ أَن﴾ يخرجها والله قال ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾9 هذا إذا كان الطلاق رجعيًّا في الطلقة الأولى والطلقة الثانية إذا طلق الرجل امرأته لا تخرج من البيت تعال الآن، إذا رفع الرجل صوته على امرأته يأتي أبوها ويأتي إخوتها وتأتي عائلته ويقولون له: سنأخذها؛ وإلا ضربناه سنأخذها؛ وإلا قتلناه أو أنه يأخذ ملابسها ويخرجها من البيت ويقول لا أخرجي، ولا ترجعي كل هذا لا يجوز يطلقها وتبقى في البيت إلى أن تنتهي العدة قال الله ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمره﴾10 لعله يراها فتعجبه لعله يتذكر خيرها، تتذكر هي خيره، يقتربان، يحبان المراجعة هكذا يعلمنا الإسلام لا أريد أن أطيل عليكم يا أيها الإخوة الكرام سأكمل بعد الصلاة.
إن شاء الله طرفًا من هذه الأحكام وليس من عجب أن نخطب في هذا الموضوع الخطير وسورة في القرآن كاملة تسمى بسورة الطلاق، ولمَّا بدأها الله لم يقل يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا وإنَّما قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ﴾، ولم يقل إذا طلقت النساء تعظيمًا لخطر الأمر، اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ.
اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾11 اللهم أصلح أزواجنا اللهم أصلح أولادنا اللهم أصلح أولادنا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن «لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ» أستغفرك وأتوب إليك. أقم الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — آل عمران: 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — النساء: 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — الأحزاب: 71 ↩
- آية: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا۟ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ — النساء: 34 ↩
- آية: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَٱبْعَثُوا۟ حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِۦ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصْلَـٰحًا﴾ — النساء: 35 ↩
- آية: ﴿فإن كرهتمهن فعسى أن تكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرا كثيرًا.﴾ — النساء: 19 ↩
- آية: ﴿وَمِنْ ءَايَـٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ — الروم: 21 ↩
- آية: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهم﴾ — الطلاق: 1 ↩
- آية: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنۢ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَـٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ — الطلاق: 1 ↩
- آية: ﴿لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمره﴾ — الطلاق: 1 ↩
- آية: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ — الفرقان: 74 ↩
تخريجات أخرى في الدرس
- آية: ﴿وإن يتفرق يغني الله كلا من سعةه﴾ — النساء: 130
- آية: ﴿واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن وهجروهن في المضاجع وضربوهن﴾ — النساء: 34
من سلسلة: خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي (14 درسًا)