ودخل العَشر الأخير من رمضان
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ، وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ودخل العشر. إن النبي ﷺ عليه وآله وسلم كما ثبت في الصحيحين من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان ﷺ إذا دخل العشر، أي: العشر الأخير من رمضان، شدَّ مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله صلى الله عليه وآله وسلم وجاء في رواية مسلم أن النبي ﷺ كان يجتهد في العشر ما لا يجتهد في غيره صلوات الله وتسليماته عليه.
يا أيها الإخوة الكرام، هذه أيام قليلة وليالٍ معدودة من ليالي شهر رمضان المبارك قد يسر الله عز وجل لنا البقاء فيها، ولا ندري أنعيش لرمضان آخر، ﴿إِلَّا﴾ فليجتهد من شاء أن يقترب والله جل وعلا هو اللطيف القريب الحليم. نسأل الله سبحانه ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضلا، يا أيها الإخوة الكرام إن النبي ﷺ عليه وآله وسلم إمام الهدى، إمام العابدين، إمام المجتهدين إلا أنه ﷺ كان يجتهد في بعض الأوقات أكثر من بعض وفي بعض المواسم أكثر من بعض.
وذلك لأنَّ رب العباد سبحانه وجل وعلا قد فاضل بين الناس وفاضل بين الأزمان وفاضل بين الأمكنة ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ﴾ فكان ﷺ أكثر اجتهادًا في رمضان من غيره، وكان ﷺ في العشر الأواخر أكثر اجتهادًا من غيره وهو بذلك يعلمنا سنة عظيمة إلا وهي استثمار الفرص واغتنامها وعدم الحيدة عنها أو عدم التقصير فيها إن كثيرًا من الناس تمر عليهم الفرص دون أن يعوها ودون أن يغتنموها ويستثمروها فتضيع عليهم هباء منثورًا.
نسأل الله السلامة وأن رب العباد سبحانه قد قضى وقدَّر أن تكون أعمار هذه الأمة قصيرة فأكثر هذه الأمة يموتون ما بين الستين والسبعين كما ورد بذلك الحديث عنه عليه الصلاة والسلام. لكن الله عز وجل عوض هذه الأمة الميمونة بالبركات والخيرات. ومنها مضاعفة الحسنات في أوقات كثيرة. وهذا من فضل الله عز وجل وإحسانه والناظر.
يا أيها الإخوة الكرام، في اجتهاد النبي صلوات ربي وتسليماته عليه في العشر الأواخر يمكن أن يستنتج أو أن ينظر في هذا نظرين. أما النظر الأول وهو النظر المشهور والذي جاء صراحة في أحاديث النبي الكريم ﷺ هو، أن اجتهاد الرسول في العشر الأواخر كان التماسًا لليلة القدر، وكان تحرِّيًا لليلة القدر التي بين الله عز وجل فضلها.
فقال ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (القدر: 1-3) ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ (القدر: 5) ثبت أن ﷺ اعتكف في المسجد العشر الأول من شهر رمضان ثم قيل له: إن الذي تطلب أمامك أنت تريد أن تحصل ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ تلتمسها وتبتغي أجرها إن الذي تطلب أمامك فاعتكف الرسول ﷺ العشر الأوسط من شهر رمضان ثم قيل له: إن الذي تطلب أمامك فاعتكف رسول الله ﷺ العشر الأخير من شهر رمضان ثم لم يزل ﷺ يعتكف العشر الأخير من شهر رمضان إلى أن فارق الحياة ثم اعتكفت أزواجه أو اعتكف أزواجه من بعده صلوات الله وتسليماته عليه.
وقال: «التمسوها في العشر الأواخر من شهر رمضان». وقال: «تحرَّوا ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ في العشر الأواخر» وأكَّد على السبع الأواخر من شهر رمضان صلوات الله وت وتسليماته عليه فعلم من ذلك، أن ﷺ اختص هذه الليالي واختص هذه الأيام بالاعتكاف التماسًا لليلة القدر حتى إذا ما أتت هذه الليلة كان بفضل الله عابدًا كان متقرِّبًا إلى الله عز وجل بالصلاة والقيام وقراءة القرآن لينال من وراء ذلك الأجر والثواب من الكريم الوهاب سبحانه عز وجل.
وقد قال النبي ﷺ عن شهر رمضان فيه ليلة هي خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ من حُرم خيرها فقد حُرم تأمَّل! من حُرم خيرها فقد حُرم فالمحروم من حرم خير هذه الليلة المحروم من تضيع هذه الليلة عليه دون أن يحصل على ثوابها ودون أن يحصل نواله من الله الكريم سبحانه جل وعلا لذا كان ﷺ يعتكف في العشر الأواخر ويجتهد في العشر الأواخر ويحث أصحابه ﷺ على ذلك. وقد جاء في الترمذي من حديث علي رضي الله عنه، أن الرسول ﷺ كان يوقظ أهله في العشر الأواخر وما ذلك إلا من أجل أن يجتهدن لينالوا الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى. إذًا، يا أيها الإخوة الكرام، اغتنام العشر الأخير له مقصود عظيم، وهو إدراك ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ بما فيها من خيرات وبركات.
وأما المَعْلَم الثاني، والمقصود الثاني الذي ينبغي للمرء أن يستحضره فهو، أن العشر الأخير هي آخر ما في شهر رمضان. والأعمال بالخواتيم. وقد قال ﷺ وإنَّما الأعمال بخواتيمها فمن العقل ومن الحكمة بمكان أن يجتهد الإنسان في آخر ما يُقدِّم من أعمال وإن عملًا يبذله الإنسان في هذه الحياة إذا فرَّط في آخره خرج معوجًّا فما بالكم بالعمل الذي يتقرَّب به العبد إلى الرب الكريم سبحانه وهو اللطيف الحليم عز وجل لذلك شرع لنا أن نختم شهر رمضان بهذا الاجتهاد وبهذا الجد وكأننا نقول يا ربي قد صمنا لك وقمنا وأطعنا وفعلنا وها نحن نواصل الطاعة ونسألك، أن تعيننا على الثبات عليها إلى أن نلقاك. نسأل الله أن يثبتنا على طاعته.
وقد كان أبو موسى الأشعري رضي الله عنه يجتهد اجتهادًا شديدًا في آخر حياته مع ما ابتُلي به من كِبَر السن ووهن العظم والضعف والمرض وما إلى ذلك فإذا حدث في هذا ﴿وَقِيلَ﴾ له تشق على نفسك وتجهد نفسك وأنت كبير؟ فيقول لهم إن الخيل إذا أُرسلت، إن الخيل إذا أُرسلت أخرجت جميع ما عندها إذا بلغت رأس مجراها أو قال: إن الخيل إذا أُرسلت فإنها تبذل أقصى ما عندها حتى تصل إلى ما تريد ونحو ذلك والمعنى أن الخيل إذا أُرسلت في سباق فإنها تجتهد غاية الاجتهاد إلى أن تصل إلى الهدف وأنت كذلك في شهر رمضان لك أهداف فمن أهدافك أن يغفر الله لك، ومن أهدافك أن يعفو الله عنك، ومن أهدافك أن يرضى الله عنك اللهَ اللهَ في هذه الأمور العظيمة، أن تخرج من رمضان.
وقد غفرت ذنوبك، أن تخرج من رمضان. وقد رضي الله عنك، أن تخرج من رمضان. وقد رحمك الله، أن تخرج من رمضان. وقد أُعتقت رقبتك من النار أن تخرج من النار أن تخرج من رمضان. وقد فزت بجنة العزيز الغفار. نسأل الله الكريم من واسع فضله، يا أيها الإخوة الكرام، كان ﷺ إذا دخل العشر، أي: العشر الأخير من رمضان شد مئزره والقول الذي اختاره كثيرون أن معنى قوله شد مئزره أو أن معنى قول عائشة رضي الله عنها شد مئزره أي: اعتزل النساء ﷺ ومن المعروف أنَّ المعتكف يتعين عليه ذلك.
فإنَّ الله قال: ﴿وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ﴾ فكان يعتزل ﷺ النساء «فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ»، ومن المعلوم، أن ليل رمضان يباح للإنسان أن يأتي أهله والله قال: ﴿فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾. لكن الرسول عليه الصلاة والسلام، كان يعتزل النساء في العشر الأواخر من شهر رمضان ليتفرغ تفرغًا كاملًا لعبادة الله جل وعلا شد مئزره وبعضهم فسرها بالجد والاجتهاد ويغني عنها أنه جاء في رواية مسلم: «جَدَّ وَشَدَّ الْمِئْزَرَ» صلى الله عليه وآله وسلم تقول وأحيا ليله يحيي رسول الله ﷺ هذه الليالي، وما أجمل هذا التعبير: «وأحيا ليله» هناك من الناس من يحيي ليلة وهناك من الناس من يمَيِّت ليلة، وفي الحقيقة الحي هو الإنسان والمَيِّت هو الإنسان ففي هذا مجاز كما يقول أهل البلاغة.
لكن تأمَّل! هذا التعبير الفصيح الجليل من أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأحيا ليله ما أجمل هذا العبد الذي يحيي ليلة بطاعة الله جل وعلا يحيي ليلة بقراءة القرآن يحيي ليلة بالاستغفار يحيي ليلة بالدعاء يحيي ليلة بالبكاء من خشية الله يحيي ليلة بسؤال الله عز وجل يحيي ليلة بالصلاة. وقد قال عليه الصلاة والسلام «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» كثير من الناس يمَيِّتون ليلهم في رمضان، وفي غير رمضان.
يا أيها الإخوة الكرام، ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ كانت ليلة، ولم تكن يومًا مع أنَّ نهار رمضان وقت الصيام. لكن الله ادخر الليلة أعني ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ لتكون في الليل، وفي الليل يأنس المحبون ويتقرَّب المخلصون إلى ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾. فالليل يدل على حقيقة الإنسان، وعلى حسن معدنه حينما يتقرب إلى الله جل وعلا.
ثم إنه في الليل يتواطأ القلب مع اللسان ثم تأتي الجارحة ليتوافق الجميع في التقرب إلى الله العظيم. ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ ٱلَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وَطْـًٔا وَأَقْوَمُ قِيلًا إِنَّ لَكَ فِى ٱلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ في الليل يأنس الإنسان وهو يتقرَّب إلى الرحمن جل وعلا فكانت الليلة ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ كانت ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ في الليل، ولم تكن في النهار.
وهذا وقت مختار ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ جبريل عليه السلام حينما كان يأتي رسولنا محمدًا ﷺ في شهر رمضان ليدارسه القرآن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ كان يأتيه كان يأتيه في كل ليلة من ليالي رمضان وحينئذ. فإنَّ الرسول يجود فلرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة صلى الله عليه وآله وسلم نريد أن نتعلم من هذا الشهر وأن نتعلم من هذه العشر ماذا لنا في الليل
أن النبي ﷺ في أوقاته العادية في حياته الطبيعية كان صلى الله عليه وآله وسلم كان يكره النوم قبل العشاء، وكان يكره الحديث بعد العشاء وإذا وقع منه سهر فإنه خلاف الأصل، يكون لمصلحة راجحة كما لو كلَّم أهله من أجل مؤانسة أو لو قضى حاجة لمسلم من المسلمين أو حدَّث حديثًا ينفع الله عز وجل به عباده المسلمين. وأما كثير من الناس ففيمَ يقضون ليلهم؟، وفيما يصنعونه ما الذي يصنعونه في الليل؟ يضيع عليهم هباء منثورًا وهو وقت المناجاة ووقت الإخلاص.
ولذلك قالوأما ساهر الليل منافق. وقالوا: أهل الليل في ليلهم ألذُّ من أهل اللهو في لهوهم إذًا ما الليل إذًا ما الليل اسفر كابدوه إذا ما الليل أظلم كابدوه، فيسفر عنهم وهم ركوع، أطار الخوف نومهم فقاموا، وأهل الأمن في الدنيا هجوع، يا أيها الإخوة الكرام، تقول أمنا عائشة: «وأحيا ليله». وقد قال عدد من أهل العلم أحيى ليلة كله فالرسول عليه الصلاة والسلام في غير رمضان كان له حظ كبير من قيام الليل يحافظ عليه والله قال للرسول، ومن الليل ﴿فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ لكنه في ليالي رمضان كان يحيي الليل كله ﷺ قالوا كان قبل العشر الأواخر يخلط الليل بالنوم. وأما في العشر الأواخر فلا يخلطه بنوم.
وقد ورد في ذلك حديث لكنه لا يثبت من حيث الإسناد عنه عليه الصلاة والسلام، ﴿وَقِيلَ﴾ كان يحيي معظم الليل لأنَّ من أحيا معظم الليل فكأنَّما أحيى الليل كله ويشهد لذلك، أن عائشة أم المؤمنين ثبت عنها أن الرسول ما تعلَّمه قام ليلة كاملة حتى أصبح صلوات الله وتسليماته عليه يحيي أكثر الليل فبما يحيي أكثر الليل يحييه في الصلاة نعم يحييه في قراءة القرآن وما كان من جنس ذلك من الأذكار والاستغفار هذا ما عليه الأكثرون، ومن ثم.
فإنَّ القول الذي اختاره كثير من المحققين، أن أعظم ما يصنع في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ صلاة القيام وما يتعلق بصلاة القيام من قراءة للقرآن ودعاء واستغفار. وهذا أعظم من الأبواب الأخرى. ولذلك إذًا سالنا سائل. فقال الأفضل لي أن اعكف في المسجد وأن الزمه وأن اقرأ القرآن وأصليه أم إنني اذهب لعيادة مريض مثلًا وصله رحم وصدقه وما إلى ذلك فيقال الأول أرجح لأنَّ هذا صنيع رسول الله ﷺ وأن اختار بعضهم القول باعتبار أن الأعمال كلها تتفاضل في هذه الليلة.
لكن الهدي النبوي ما ذكر أولًا عنه عليه الصلاة والسلام، لذلك قال «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» هي ليلة من ليال عشر تمر سريعًا كنا منذ أيام لا نراها كبيرة، ولا نراها بعيدة نستقبل رمضان ونرحب بضيف كريم بضيف عزيز بضيف مبارك وهو شهر رمضان وها نحن قد أوشك هذا الشهر على الرحيل وهكذا العمر كله ينقضي والأمر يحتاج إلى مجاهدة ورب العزة قال ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾5 (العنكبوت: 69) «ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» المشقة يذهب والتعب يذهب والقيام يذهب والركوع يذهب ولكن يبقى الأجر ممن وفقه الله عز وجل لذلك.
نسأل الله أن يجعلنا من المقبولين بمنه وكرمه فلا تحرم نفسك لا تحرم نفسك يا عبد الله من هذا الخير قدر استطاعتك نحن لا بد أن نعتقد شيئًا وهو أنه لا حرج على فضل الله ورب قائم محروم ورب نائم مرحوم نعم هذا أمر لا بد أن ندركه القسمة قسمه الله والعطاء عطاء الله لكننا علينا أن نأخذ بالأسباب هذا الذي يلزمنا وربك إذ وفقك للسبب فقد ارادك ربك إذ وفقك للسبب فقد ارادك ربك إذ وفقك للمسجد فقد أراد بك الخير وفقك للقيام فقد أراد أن يكرمك فتعرض لرحمته وسل الله لطفه.
وقد علم الرسول الكريم ﷺ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فيما صححه الترمذي والحاكم وغيرهما على علة فيه ذكرها بعضهم أنها قالت: يا رسول الله أرأيت أرأيت أرأيت أن علمت أرأيت إن علمت أي: ليلة ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أرأيت إن علمت أي: ليلة ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ما أقول فيها قال قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.
وهذا فيه معنى عظيم أنك في هذا الموضع مع أنَّك تصلي مع أنَّك تقوم مع أنَّك تركع وتسجد وتقرأ القرآن وتتضرع وتدعو تعلم علم أنك بحاجة عظيمة إلى أن يعفو الله عز وجل عنك لأنَّ الإنسان لا يسلم من خلل ولا يسلم من تقصير، ولا يسلم من تفريط في جنب الله فسل الله، أن يعفو عنك اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، هكذا يقول المسلم اللهم اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا ما أحوجك إلى عفو الله عز وجل أن لم نكن أهلًا للقرب. فإنَّ الله عز وجل أهل للعفو عن الذنب أن لم يكن أحدنا أهلًا أن يكون قريبًا من الله فالله جل وعلا هو أهل العفو وأهل التقوى وأهل المغفرة. نسأل الله عز وجل أن يعفو عنا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم هكذا خطب النبي الكريم ﷺ يلتمس ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ التي قال الله عز وجل فيها بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ، ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ6 ٱلْقَدْرِ﴾ أنزل الله القرآن في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
وهذا فيه احتمالان، أن القرآن كله نزلت نسخة منه فوضعت في بيت العزة من السماء الدنيا كما ثبت بذلك الأثر «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ» رضي الله عنهما، والوجه ثاني أن أول ما نزل من القرآن كان في شهر رمضان في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ فبينما الرسول الكريم ﷺ يتحنث ويتعبد لربه في غار حراء أتاه جبريل.
وقال له اقرأ قال: ما أنا بقارئ إلى أن اقراه ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ خلق الإنسان من علقه ﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ﴾ ﴿ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ ﴿عَلَّمَ ٱلْإِنسَـٰنَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فهذه الآيات من صدر سورة العلق أنزلها الله على قلب رسوله ﷺ في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ في هذه الليلة الميمونة المباركة قال الله ﴿لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾.
وقد ذكروا أنها يقال لها: ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أي: ليلة الشرف وليلة عظمه وليلة المنزلة يقال فلان ذو قدر، يعني: ذو مكانة وذو عظمة فهي ليلة عظمه وليلة مباركة كما قال في الآية الأخرى ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَـٰرَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾. وقالوا قيل لها ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ لأنَّها ليلة التقدير فاعمال العباد في السنة كلها تقدر في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ من رزق وأجل وسعادة وشقاوة وما إلى ذلك ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَآ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا يَهْدِىٓ إِلَى ٱلرُّشْدِ فَـَٔامَنَّا بِهِۦ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَدًا﴾ كُنَّا مُرْسِلِينَ والمعنى الثالث في معنى: أنها ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أنها مأخوذة من القدر بمعنى الضيق كما في قوله: ﴿ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ﴾ قالوا: لأنَّ السماء تضيق بسبب كثرة نزول الملائكة.
وقد ورد في الباب حديث صححه ابن خزيمة، أن عدد الملائكة في ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أكثر من عدد الحصى أكثر من عدد الحصى فما أكرم ربنا سبحانه وما أجله وما أعظمه وما ارحمه ﴿تَنَزَّلُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ سلام هي ولم يقل هي سلام. وهذا أصل الكلام فأصل الجملة هي سلام لكنه قال سلام هي. فهذا فيه تقديم وتأخير يفيد الحصر أي: ما هي إلا فهي ليلة سالمة من الآفات فيها الخيرات، وفيها السلامات، وفيها البركات من الله جل وعلا ثم من ملائكته ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾7 (القدر: 5).
وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ تختلف عن غيرها من الليالي فال أصل أن الليلة تنتهي عند دخول الفجر فإذا طلع الفجر انتهت الليلة واستقبلنا يومًا قال بعضهم، أن الله لم يقل إلى مطلع الفجر وإنَّما قال حتى مطلع الفجر فما بعدها يدخل فيها لذا ذهب بعضهم إلى أن من صلى صلاة الفجر عقب ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ فله نصيب منها.
وهذا علَّمه ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّى فِى كِتَـٰبٍ ۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّى وَلَا يَنسَى﴾. لكن قال به كثير من الأئمة، ولا حرج على فضل الله فكما أن ليل عرفة ليلة العيد تلحق بما قبلها في القيام أو الوقوف بعرفة. فتلك خصائص قد تدل عليها أدلة والعلم عند ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، اغتنموا الفرصة بما تيسر لكم من صلاة صليتم مع المسلمين جماعة. فهذا حسن صليتم في بيوتكم.
فهذا حسن. لكن لا تحرموا أنفسكم من الخير والبركة تعرضوا للطف الله ولعفو الله ولكرم الله عز وجل. نسأل الله ﴿إِلَّا﴾ يحرمنا فضله. أخيرًا، يا أيها الإخوة الكرام، ترون أننا في النهار نصوم وام آمن ا في الليل قيام وهكذا شهر رمضان يعلمنا شهر رمضان الآنتظام في الطاعة والاستقامة عليها ليلًا ونهارًا سرًّا وجهارًا أن نراقب ربنا وأن نخلص لربنا وأن نجتهد في طاعة ربنا، ومن ثم.
فإنَّ زكاة الفطر حين فرضها رسول الله ﷺ فرضها فرضًا عجيبًا يختلف عن غيرها من أبواب الزكوات كما جاء في حديث ابن عمر المتفق عليه فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى «وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ» هذا عجيب الأصل أن الزكاة لا تجب إلا عن ظهر غنى فالفقير لا تجب عليه زكاة إلا زكاة الفطرة على قول جمهور الفقهاء فإنَّهم يرون أن الشخص الذي عنده فضل عنده زيادة عن قوته وقوت عياله ليلة العيد ويوم العيد فإنَّه تجب عليه الزكاة الفقير الذي يعطى الزكاة الذي يعطى العطاء الذي يعطى الطعام الذي يعطى المال من الناس يؤمر أيضًا في آخر رمضان، أن يخرج زكاة فطره لتكون طهره له في صومه وليشارك الغني في العطاء ليتعلم الجميع إننا سواء أكنّا أغنياء أم فقراء ثم فالفقير مثلًا لم يقل له أنت جائع طول العام، ومن ثم فلا حاجة إلى صومك وإنَّما يصوم الفقير ويصوم الغني ويزكي الغني ويزكي الفقير الذي لديه فضل قوته وقوت عياله ليتعلم المسلم أنه بإمكانه، أن يطيع الله في كل الأبواب أن يطيع الله في كل الأبواب في صلاة، وفي قيام، وفي صدقه، وفي زكاة، وفي بر وفي إحسان لتكون عبدًا ربانيًا لا لتكون عبدًا رمضانيًا لتخرج من رمضان.
وقد أحببت الطاعة واستقمت على الطاعة فصرت من الفائزين. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم وفقنا لقيام ﴿وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ واكتب لنا فيها عظيم الأجر يا أرحم الراحمين اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم فرِّج كرب عبادك المسلمين من أهل غزة اللهم فرِّج كرب عبادك المسلمين من أهل غزة اللهم احقن دماءهم وتولَّ أمرهم وارحم ضعفهم يا أرحم الراحمين اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩
- آية: ﴿بِّسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ إِنَّآ أَنزَلْنَـٰهُ فِى لَيْلَةِ ٱلْقَدْرِ وَمَآ أَدْرَىٰكَ مَا لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ لَيْلَةُ ٱلْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 1-3 ↩
- آية: ﴿سَلَـٰمٌ هِىَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ ٱلْفَجْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: القدر 5 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)