مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

وتعاونوا على البر والتقوى

خطب · الدرس 284 من 342 · 25 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم تسليمًا كثيرًا يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾2 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، قال الله جل وعلا وهو أصدق القائلين: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾3 (المائدة: 2)

إن الله شديد العقاب هذه شعيرة عظيمة جليلة دعانا إليها ربنا سبحانه جل وعلا إذ أمر عباده بالتعاون على البر والتقوى ونهاهم عن الإثم والعدوان وحذرهم. فقال: ﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾. إن الله شديد العقاب هذه الآية الكريمة أو هذا الجزء من الآية الكريمة، يا أيها الإخوة الكرام، قد اشتمل على مصالح العباد في معاشهم ومعادهم، اشتمل على مصالحهم فيما بينهم بعضهم بعضًا، وكذلك اشتمل على مصالح العباد، وعلى ما يصلحهم في أمر دينهم تجاه ربهم كما نص على ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى فجدير بنا.

يا أيها الإخوة الكرام أن نعي هذه الموعظة الجليلة والحكمة البليغة التي قررها الله عز وجل. فقال آمرًا عباده ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ﴾ ونهاهم. فقال، ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، إن الله عز وجل حين خلقنا أعطانا قدرات إلا أن هذه القدرات التي أعطانا الله عز وجل إياها لها حدود بحيث إن الإنسان لا يمكنه، أن يستغني عن الناس أجمعين، ومن ثم قيل إن الإنسان مدني بفطرته أو بطبعه أي: أنه يحتاج إلى غيره ومصداق ذلك في قول رب العزة سبحانه ﴿وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَـٰتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ ورحمة رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ فقوله: سبحانه ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ أي: لينتفع بعضهم ببعض وليقوم بعضهم بخدمة بعض فمن يستغني عن الناس أجمعين.

إن الناظر، يا أيها الإخوة الكرام، إلى الشيء القليل اليسير الذي نتناوله دون أن ندرك قدره وقيمته إنك إذا تأملته وجدت أنه قد قام عليه نفر كثيرون وخلق كثير من خلق الله سبحانه وتعالى، فلقمة العيش رغيف العيش مر بماذا مر بحرث الأرض وبذر الحب وبسقي الماء وبحصاده، وكذلك بوضعه في المكان المهيئ له ثم بعجنه وخبزه ثم بعد ذلك بتيسيره وتقديمه إليه فبالله عليكم كم قام على هذا الرغيف من أشخاص، وكذلك في سائر الأعمال أنا أحتاج إلى المتاجر أحتاج إلى مَن أبيع أو إلى مَن يبيع وإلى من يشتري أحتاج إلى المزارع أحتاج إلى النجار أحتاج إلى المعلم أحتاج إلى الطبيب لذلك أمرنا الله.

فقال ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ وعلمنا ﷺ أن المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، لذلك شرعت شعائر كثيرة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق والتواصي بالصبر والدعوة إلى الخير قال الله سبحانه ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ﴾.

وقال ﴿وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾4 (العصر: 1-3) مع أنَّ التواصي بالحق والتواصية بالصبر يدخلان في العمل الصالح. لكن الله عز وجل خصهم بالذكر تنويهًا بشأنهما لأنَّ الإنسان وحده قد ينفله فإذا انحسر الخير وانتشر الشر وكثرت الفتن تأكَّد أمرهما، والبر والتقوى.

يا أيها الإخوة الكرام، شاملان لجميع خصال الخير جميعها شاملان لجميع خصال الخير مما أمر الله عز وجل به سواء أكان هذا المأمور به واجبًا أم كان مندوبًا. كما أنَّ الإثم والعدوان يشمل كل ما يكرهه الله سبحانه وتعالى، ونهى عنه وكذلك، وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ بأن تتركوا كل خصال الشر فكل ما أمرنا الله به ودعانا إليه جدير بنا أن نتعاون عليه وكل ما نهانا الله عز وجل عنه جدير بنا أن نتعاون على ت وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ من أجل ذلك فشرع الله عز وجل أمورًا عظيمة وعبادات جليلة ألم يقل نبيكم ﷺ

فإنَّ «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». لماذا كانت صلاة النافلة في البيت أفضل من صلاة المرء في المسجد نعم إنها أفضل لأنه في البيت يكون أخلص لله رب العالمين هذا من جهة ومن جهة أخرى لأنَّ الأولاد سيرونك وأنت تصلي ستراك زوجك ويراك أولادك فحينئذ يجتهدون وحينئذ يعزمون. بل وحينئذ يفعلون. وهذا ما يريده منا الشرع العظيم.

يا أيها الإخوة الكرام، ولذلك كان فضل صلاة الجماعة فضلًا عظيمًا ألم يقل رسول الله محمد ﷺ صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة فأنت تستفيد من غيرك إذا صلى معك وهو يستفيد منك إذا صليت معه. وهذا معناه: أنه عند الاجتماع والتعاون يحصل الإنسان على أجر عظيم لا يحصل عليه إذا كان منفردًا لذلك شرعت الجماعة في عبادات كثيرة وشُرع التعاون على البر والتقوى وهل الزكاة

إلا تعاون على البر والتقوى بين الأغنياء والفقراء وهل كثير من العبادات إلا قائمة على هذا المعنى السامي العظيم الذي يدعونا الله الكريم إليه ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ ولذلك حثنا النبي ﷺ على إعانة بعضنا بعضًا على أبواب الخير، وعلى فعل الطاعة. فقال ﷺ كما في سنن أبي داود وغيره من حديث أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أنه ﷺ قال من استيقظ من الليل وأيقظ أهله فقاما فصليا ركعتين كُتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات من أيقظ من استيقظ من الليل وأيقظ أهله فقاما فصلَّيا ركعتين كُتبا من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات إنه أيقظها وأعانها على البر والتقوى أو هي التي أيقظته وأعانته على البر والتقوى وصلَّيا ركعتين حينئذ يكتبان من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات فكيف بأولئك الذين يغفلون عن أمر أهاليهم بصلاة فريضة

والله قال ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾5 (التحريم: 6) الله الله في أهليكم الله الله في أزواجكم الله الله في أولادكم. إن النبي ﷺ يفتح لنا أبواب الخير في النوافل، وفي القربات المستمرة في قيام الليل وقيام الليل أمره شديد إلا من يسره الله عز وجل عليه.

ولذلك جاء في الحديث الآخر الذي أخرجه أبو داود أيضًا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم قال «رحم الله امرأة قامت من الليل فصلَّت وأيقظت زوجها فصلَّى، فإنَّ أبى نضحت في وجهه الماء» هكذا يقول رسولنا محمد ﷺ وجاء في بعض الروايات رش في وجهها فالمراد بالنضح الرش الخفيف كما لا يخفى وكما تدل عليه الرواية الأخرى إنه التعاون على البر والتقوى كثير من بيوتنا يقع فيها الشكوى فيقولون.

إن تربية الأولاد عسيرة، ولا شك، أن تربية الأولاد في هذه الأيام تحتاج إلى جهد جهيد لكنني أقول إن أفضل البيوت هي تلك البيوت التي يتم فيها التعاون بين الزوج والزوجة على البر والتقوى، وعلى إصلاح الأولاد.

أما البيت الذي ترى فيه الزوجة صالحة والزوج ليس كذلك وهمه، أن يأتي بالمال، ولا يعرف شيئًا عن أولاده فإنَّك لا ترى إلا العواقب الوخيمة إلا من رحم الله سبحانه وبحمده، وعلى العكس إذا كان الرجل صالحًا وتقيًّا والمرأة في غفلة عن طاعة الله وعن رعاية أولادها فإنَّك ترى ما لا تحمد عقباه والبر والتقوى كما تقدم شاملان لكل خير.

وقال بعضهم: البر فعل الخير، والتقوى ترك الشر، ﴿وَقِيلَ﴾ البر الواجب والمندوب، والتقوى رعاية الواجب، ﴿وَقِيلَ﴾ البر فعل الطاعة، والتقوى الوسيلة إليها، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، تعاونوا على البر والتقوى تعاونوا في بيوتكم على البر والتقوى، وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ راقب أولادك وانظر إلى أي: شيء ينظرون وإلى أي: شيء يشاهدون فأنت مسؤول عنهم أمام ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ وتعاون على البر والتقوى يقول أبو عثمان النهدي تضيفت أبا هريرة رضي الله عنه سبعًا، سبعة أيام كان ضيفا ينظر ماذا يصنع أبو هريرة قال فكانوا يعتقبون يريد أبا هريرة وزوجه وأهله يصل

هذا ثم يوقظ هذا قسموا الليل أثلاثًا يصلي أبو هريرة ثلثا وتصلي زوجه الثلث الثاني ويصلي الخادم الثلث الثالث أو العكس الشاهد من ذلك، أن الليل يكون عامرًا بطاعة الله عز وجل. أما أن تدخل إلى فراشك وتنام ثم تدع الأولاد يصنعون ما يصنعون هذا أمر غريب، ومن التعاون على الإثم والعدوان، أن ترى المرأة زوجها على باطل ثم تسكت ثم بعدما تتأزم الأمور وتدهم الخطوب وتتفاقم المشكلات تأتي لتستنجد ولتستغيث فإذا بالمصلحين حينما يدخلون يفاجأون بأن زوجها يشرب خمرا ومخدرات منذ سنوات لا أقول شهورا وإذا به يفعل المحرمات وينظر إلى المحرمات فأين الزوجة حينئذ

أين كانت وأين نصيحتها هل قدمت وهل توقفت وأوقفته قدر استطاعتها وهل طلبت النصيحة وقتها حتى يسهل الإصلاح ما أحوجنا إلى التعاون على البر والتقوى وترك التعاون على الإثم والعدوان أين حق جارك عليك إذا وجدته بعيدًا عن الله بعيدًا عن طاعة الله عز وجل تتركه وشأنه دون أن تنصح له ودون أن تعينه.

إن تقديم يد العون للآخرين فيما يتعلق بإصلاح دينهم لهو أعظم من تقديم العون فيما يصلح دنياهم لأنَّ آخرتهم هي الدائمة والباقية. ومع ذلك. فإنَّ التعاون على البر والتقوى يشمل التعاون الديني والدنيوي فأمور الدنيا وقضاء الحوائج هذا كله مطلوب اِقْضِ الْحَوَائِجَ مَا اسْتَطَعْتَ … وَكُنْ لِهَمِّ أَخِيكَ فَارِجْ فَلَخَيْرُ أَيَّامِ الْفَتَى … يَوْمٌ قَضَى فِيهِ الْحَوَائِجْ.

ولذلك نبينا عليه الصلاة والسلام، ذكر في الأعمال الصالحة، أن تعين ذا الحاجة الملهوف. وقال تعين صانعًا أو تصنع لأخرق. وقال كل معروف صدقة. وقال ﷺ كما في حديث أبي الدرداء ﴿إِلَّا﴾ أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة وحمله العلماء على التطوع قال إصلاح ذات البين فإنَّ فساد ذات البين هي الحالقة وقال ﷺ إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو والأشعريون من أهل اليمن وأبو موسى الأشعري رضي الله عنه أحدهم فكانوا من أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين. إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قلَّ طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما عندهم في ثوبٍ واحد «ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ» إنه التعاون على قضاء الحوائج التعاون على الشدائد كما يكون التعاون على أمر الدين هذا وذاك يدعون إليه ديننا العظيم ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ من العجيب والغريب أنك ترى أخاك أو صديقك أو قريبك يفعل منكرًا أو يدعوك إلى مشاهدة أمر معين في مناسبة من المناسبات ويكون مخالفًا لشرع الله بمعاص أو ببدع، ومنكرات وما يكون منك إلا أن تقول لا أريد أن يحزن مني أو أن يكره صنيعي أو أريد أن أستديم مودته هيهات هيهات إن المودات ﴿أَنَّمَا﴾ تستمر بطاعة الله، إن الرحمة ﴿أَنَّمَا﴾ يطاع الله بها، إذا كان الدافع إليها ما يرضي الله، لا ما يسخط الله عز وجل وتعاون على البر والتقوى، ولا تعاون على الإثم والعدوان، يدخل في الإعانة، أن تعين بقولك، أن تعين بفعلك، ووقفت إلى جواره ويسرت عليه ونفَّست عنه كربًا نفَّس الله عنك كربة من كرب يوم القيامة.

وقال الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم «وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» وأن نتعامل مع غيرنا بهذا المبدأ العظيم وتعاون على البر والتقوى، ولا تعاون عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ. إن الله شديد العقاب واعلم أخي الكريم أنك إذا استعنت بالله أعانك الله ففتح لك الأبواب ويسر لك الأمور.

فهذا طالب علم قد يحتاج إلى إعانة. وهذا فقير قد يحتاج إلى إعانة وسبل الدعوة وما أحوجنا إلى نشرها رغم ما هو موجود منها في هذه الأيام تحتاج إلى تكاتف المسلمين حتى تصل حقة واضحة غير مشوبة بالبدع والشبهات ولما ذكر أهل النار قال ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدْخِلْهُ نَارًا﴾ خَٰلِدًا فِيهَا ذكر بعض أهل العلم لطيفة لما ذكر الله الجنات والخلود فيها قال خالدين لم يقل خالدًا مع أنَّه لما ذكر النار عقبها قال خالدًا تدرون لما قالوا: لأنَّ النعيم في الجنة ﴿أَنَّمَا﴾ يكمل بالاجتماع فالإنسان إذا تنعَّم وحده لا يشعر بالسعادة في أعلى مراتبها فإذا وجد من حوله من أهل الإيمان كانت سعادته أتم فلما ذكر الله الجنان ذكر الخلود بالجمع.

فقال خالدين فيها. وأما أهل النار فهم وإن كانوا كثيرين. فإنَّ كل واحد منهم يشعر بأنه منفرد ليشتد العذاب عليه كما قال الله جل ذكره ﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم زيِّنَّا بزينة الإيمان، واجعلنا هُداةً مُهتدين اللهم زيِّنَّا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم ارحم ضعفنا وتولَّ أمرنا واقض حوائجنا ويسر لنا أمورنا يا ذا الجلال والإكرام اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  3. آية: ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 2 ↩
  4. آية: ﴿وَٱلْعَصْرِ ۝ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ ۝ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: العصر 1-3 ↩
  5. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـٰٓئِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: التحريم 6 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة