مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

من صدق العزم وجد السبيل

خطب · الدرس 264 من 342 · 18 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل، وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، من صدق العزم وجد السبيل، مصداق ذلك في كتاب ربنا سبحانه: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾5 (العنكبوت: 69) ﴿وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾.

وقال جل ذكره: ﴿فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾ (محمد: 21) من صدق العزم وجد السبيل ووصل إلى ما يريد بفضل الله عز وجل يا أيها الإخوة الكرام، إننا في هذه الحياة صائرون إلى الله سالكون هذا السبيل، وبعد ذلك موقوفون ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ ومسؤولون. وقد قال الله عز وجل: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَٱتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْيُسْرَىٰ وَأَمَّا مَنۢ بَخِلَ وَٱسْتَغْنَىٰ وَكَذَّبَ بِٱلْحُسْنَىٰ فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلْعُسْرَىٰ﴾.

وقال ﷺ كما عند مسلم: «كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو» «فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا» ونحن، يا أيها الإخوة الكرام، في سيرنا إلى الله عز وجل نحتاج إذا رمنا الوصول إليه إلى عزيمة صادقة وهمة عالية كما نحتاج إلى علم نافع وبصيرة نافذة. نسأل الله أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح فإنَّ العبد إذا رزقه الله عز وجل علمًا صحيحًا نافعًا ورزقه عزمًا صادقًا وهمة عالية فإنه يقوم بتنفيذ الحق والإقبال عليه لا عنه صاد من فتن سواء أكانت فتن شهوات أم كانت فتن شبهات لذلك أثنى الله الكريم سبحانه على أنبيائه ورسله. فقال: ﴿وَٱذْكُرْ عِبَـٰدَنَآ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَـٰقَ وَيَعْقُوبَ أُو۟لِى ٱلْأَيْدِى وَٱلْأَبْصَـٰرِ﴾ أولي الأيدي والأبصار، قالوا: أولي الأيدي أي: في تنفيذ الحق لعزيمتهم الصادقة وأولي الأبصار، أي: أولي الأبصار في معرفة الحق لأنَّ الله قد رزقهم العلم الصحيح النافع.

يا أيها الإخوة الكرام، إن كثيرًا من الناس يريد أن يفعل كثيرًا من أبواب الخير لكنه لا. وهذا راجع لأسباب عديدة منها ضعف عزيمته ووهن إرادته ولو ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ قويَّ العزيمة فتيَّ الإرادة لأقبل على طاعة الله سبحانه دونما التفات إلى علائق أو إلى عوائق. ولذلك كان من دعاء الرسول الكريم ﷺ فيما صححه عدد من أهل العلم ﴿إِنَّهُۥ كَانَ﴾ يدعو ربه اللهم أني أسألك الثبات في.

الأمر والعزيمة على الرشد أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد قالوا إن الثبات في الأمر يستدعي الصبر وأن العزيمة على الرشد تستدعي الشكر فالإنسان إذا جمع بين الثبات والعزيمة جمع بين الصبر والشكر أو الشكر والصبر فكان من المفلحين السعداء بفضل رب الأرض والسماء لذلك أمر الله النبي ﷺ

فقال له: ﴿فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾، ومن هنا يمكن أن يقال أيضًا إن صدق العزيمة يجعل الإنسان صابرا وأن ثباته يجعله ثابتًا على شكر الله سبحانه. ولذلك كان مما علَّمه الرسول لأصحابه، أن يقولوا اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك ﴿فَٱصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْعَزْمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ﴾ أن تكون صاحب عزيمة حتى تصل إلى مرادك لأنَّ هناك أعداء لك يريدون أن يصدوك عن الصراط المستقيم وأن يبعدوك عن الطريق القويم فهناك الدنيا بشهواتها، وهناك الشيطان بوساوسه والفتن المتعددة سواء أكانت فتنة شبهات أم كانت فتنة شهوات كما لا يخفى هناك أصحاب السوء، هناك النفس الأمَّارة بالسوء يتربصون بك وأنت أمام ذلك كله تحتاج إلى عزيمة صادقة، إن الله سبحانه ذكر لنا قصة آدم عليه السلام في القرآن، وكان مما ذكر الله جل وعلا في شأنه عليه السلام قال الله سبحانه وتعالى.

﴿فَتَعَـٰلَى ٱللَّهُ ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ ۗ وَلَا تَعْجَلْ بِٱلْقُرْءَانِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَىٰٓ إِلَيْكَ وَحْيُهُۥ ۖ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا﴾، ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا﴾ اختلف أهل التفسير في معنى قوله: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا﴾. لكن كثيرًا من المفسرين قد ذهبوا إلى أن معنى قوله: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا﴾ أي: تحفُّظًا من أن يتسلط عليه الشيطان لذلك لما سمع من الشيطان. القسم بالله جل وعلا ﴿وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ﴾ ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٍ﴾ فما كان منه عليه السلام إلا أن وقع في أكل الشجرة ثم تاب الله عليه ﴿فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ ٱلْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ثُمَّ ٱجْتَبَـٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ﴾.

ولذلك ما وقع منه كان ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ يكون نبيًّا عليه الصلاة والسلام، والشاهد من ذلك على هذا القول: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُۥ عَزْمًا﴾ ربما حاول عدو من هذه الأعداء أن يصدك عن سبيل الله فإذا لم يجدك متحفِّظًا ثابتًا لديك عزيمة صادقة فإنَّك تتوانى وتضعف وحينئذ تنسى عظيم عزيمتك أو تنسى عزيمتك وتقع في حبائل الشيطان ونعوذ بالله من الخذلان لذلك المؤمن الصادق ينبغي عليه أن يكون قوي الإرادة وأن يكون قوي العزيمة.

فإنَّ فساد الرأي أن تتشتت أو أن تتردد. فإنَّ فساد الرأي أن تتردد، أي: أن الإنسان يفسد عمله إذا تردد في عزيمته. وأما إذا كان عازمًا عزمًا حقًّا فإنَّه يكون مثبتًا بفضل الله جل وعلا إن النبي صلوات الله وتسليماته عليه في غزوة أحد رأى الشباب رأيًا آخر ولم يكن الرسول راغبًا فيه لكنه طاوعهم ﷺ ثم بعد ذلك أراد الشباب أن يصدوه عن هذا القرار فرفض الرسول عليه الصلاة والسلام.

وقال: «إنه ليس لنبي إذا لبس لأْمَتَه» إذًا لبس هذا الذي يلبسه النبي عليه الصلاة والسلام أن يضعها ﴿حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أو حتى يقاتل صلوات الله وتسليماته عليه ذلك ليعلمنا الرسول ﷺ أن العزم إذا صدق فينبغي للإنسان أن يستمر عليه حتى ينجز هدفه بفضل الله سبحانه وتعالى، نقول ذلك ونحن في مقتبل شهر شعبان، وفي بداياته وبعده شهر رمضان.

قالوا في السابق عن شهر شعبان إنه شهر القراء لأن القراء كانوا يتفرغون فيه للقرآن والإقبال على الله سبحانه وتعالى. وقد كان نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم يكثر من صيام هذا الشهر حتى إنه كان يصومه ﷺ كله إلا قليلًا كما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام، وكان يقول: «ذاك شهر يغفل الناس عنه، تُرفع الأعمال فيه إلى الله عز وجل، وأحب أن يُرفع عملي وأنا صائم» لأنَّ شهر شعبان بمثابة السُّنَّة القبلية لشهر رمضان فالذي يصوم التطوع في شعبان والذي يطيع ربه هو بذلك يستعد لبداية جديدة ويمكنك أن تقول إن شهر شعبان أيضًا هو ختام السنة ورمضان بداية عام جديد فاستدرك ما فاتك وأقبل على طاعة الله مولاك أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمد، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» صليت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، إن الدنيا تمر سريعًا سريعًا فالعاقل الذكي الفطن هو الذي يأخذ من هذه الدار ما ينفعه في دار القرار وهي دار الآخرة. جعلنا الله من أهل الجنة بمنه وكرمه، إن كثيرًا من الناس تفتر عزائمهم، وسبب ذلك راجع إلى أمور متعددة، منها استصعاب الطاعة واستثقالها واستطالة الطريق. وقد قالوا: من استطال الطريق ضعف مشيه أنت حينما تسافر سفرًا ما وتستطيل الطريق عساك، أن ترجع وتقول ومتى أصل إلى ما أريد وإلى ما أصبو إليه؟ لكنك إذا عزمت وتوكلت على الله.

فإنَّ الله سيبلغك مرادك قال الله: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُتَوَكِّلِينَ﴾ لا يصل الإنسان إلى مراده وإلى هدفه إلا بعد أن يبذل كل ما في وسعه وحينئذ يعطيه الله ﴿وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ لذلك الصائم يصوم فيجد شيئًا من التعب وشيئًا من العطش وشيئًا من الظمأ أو الجوع ثم بعد ذلك ذهب الظمأ وابتلَّت العروق إن شاء الله سبحانه وتعالى، وكذلك كل عمل تتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى، يذهب التعب والنصب، ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ إذًا أي باب من أبواب الطاعة لا تستصعب الطاعة، ولا تستثقلها، وكذلك لا تستثقل ترك المعصية تقول: أنا لا أستطيع أن أستغني عن هذه المعصية كشخص يأكل حرامًا ويده حرامًا فيقول: إن المال سيقل، وإن الظروف، وإن الظروف صعبة وأن غلاء المعيشة لا يخفى أقول له: كن صاحب عزيمة وتب إلى ربك سبحانه وإن الله سيبارك لك في القليل ويرزقك من حيث لا تحتسب، ﴿وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجْعَل لَّهُۥ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ كذلك الشاب الذي لا يستغني عن معصية من المعاصي ينظر إليها أو يفعلها أو يستمع إليها قيمة قوية واتجه إلى ربك والله سبحانه سيعينك ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ (العنكبوت: 69) يا أيها الإخوة الكرام، على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** وَتَأْتِي عَلَى قَدْرِ الكِرَامِ المَكَارِمُ

وَتَعْظُمُ فِي عَيْنِ الصَّغِيرِ صِغَارُهَا *** وَتَصْغُرُ فِي عَيْنِ العَظِيمِ العَظَائِمُ.

وقالوا وَإِذَا كَانَتِ النُّفُوسُ كِبَارًا *** تَعِبَتْ فِي مُرَادِهَا الأَجْسَامُ. ولذلك قال الله سبحانه: ﴿وَفِى ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ ٱلْمُتَنَـٰفِسُونَ﴾. وقال: ﴿لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، إن شهر شعبان بمثابة السقي فأنت تزرع في رجب وتسقي في شعبان وحينئذ تأخذ العطاء في شهر رمضان فنسأل الله الكريم أن يبلغنا هذا الشهر الفضيل.

يا أيها الإخوة الكرام، مما يجعل الإنسان يفتر عن عزيمته جهله بالثواب وجهله بأجر الله وبقدرة الله على كل شيء فالإنسان إذا رُزق العلم والبصيرة وعلم أن الله مالك الملك وأنه ﴿ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ﴾ فإنَّه يقبل على الله ويعلم، أن عطاء الله أعظم مما يتوقع الإنسان ومما يريد الإنسان، إن كثيرًا من الناس يفترون عن عزائمهم بسبب نظرتهم القاصرة إلى الدنيا وعدم نظرتهم إلى الآخرة ولذا حذرنا الله كلا.

﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ ٱلْعَاجِلَةَ وَتَذَرُونَ ٱلْءَاخِرَةَ﴾ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ — كما ورد في الدرس: العنكبوت 69 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة