مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

من حقوق النبي علي امته

خطب · الدرس 263 من 342 · 28 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾2 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، جنَّبنا الله البدعة والضلالة ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة. فإنَّ للرسول صلوات ربي وتسليماته عليه حقوقًا على أمته حقيق بهم أن يتعلموها وأن يطبقوها وأن يراعوها.

فإنَّ بها الفلاح والنجاح والفوز في الدنيا والآخرة. نسأل الله أن يجعلنا من الفائزين الرابحين في الدنيا والآخرة. يا أيها الإخوة الكرام من حقوق الرسول الأكرم محمد صلوات ربي وتسليماته عليه على أمته الإيمان به الإيمان الجازم والصادق به ﷺ والتصديق بما جاء به صلوات الله وتسليماته عليه.

فإنَّ الإيمان بالرسول ﷺ أحد أركان الإيمان. بل من أجلِّ أركان الإيمان وإن شهادتنا بأن محمدًا رسول الله ﷺ مقترنة بشهادتنا أن الله واحد لا شريك له لذلك نردد كثيرًا في مواطن عديدة قائلين «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ» وأشهد أن محمدًا رسول الله أو وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلوات الله وتسليماته عليه.

لذلك قال الحق سبحانه ﴿فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِىِّ ٱلْأُمِّىِّ ٱلَّذِى يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَـٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾. وقال ﴿فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلنُّورِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلْنَا ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾. وقال: ﴿وَمَن لَّمْ يُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ فَإِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَـٰفِرِينَ سَعِيرًا﴾ فالإيمان برسول الله ﷺ حق لازم. وقد وعد الله ﴿تِلْكَ ٱلرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۘ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ ٱللَّهُ ۖ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَـٰتٍ ۚ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَأَيَّدْنَـٰهُ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ ۗ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلَ ٱلَّذِينَ مِنۢ بَعْدِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَـٰتُ وَلَـٰكِنِ ٱخْتَلَفُوا۟ فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا ٱقْتَتَلُوا۟ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ﴾ به وبرسوله ﷺ بالخير العميم.

فقال عزَّ من قائلٍ: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَءَامِنُوا۟ بِرَسُولِهِۦ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِۦ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِۦ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ ثم اعلم أخي الكريم أن الإيمان والتصديق برسول الله ﷺ ينبغي أن ينعقد عليه القلب وأن ينطق به اللسان ثم يترجم إلى واقع الإنسان في حياته.

فإنَّ الله سبحانه وبحمده قد ذم المنافقين، فقال عز وجل: ﴿إِذَا جَآءَكَ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ قَالُوا۟ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُۥ وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾ وهم قالوا: ﴿نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ ٱللَّهِ﴾ فقولهم: إنك لرسول الله، حق لذلك قال ﴿ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ﴾ لرسول. ومع ذلك كذَّبهم الله، فقال: ﴿وَٱللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ لَكَـٰذِبُونَ﴾ أي: إنهم رددوا ذلك بألسنتهم، ولم ينطبق على ذلك، أو لم يعتقد هذا ما في قلوبهم.

فإنَّ القلب ينبغي له أن يكون متوافقًا مع ما ترجمة اللسان بأن محمدًا رسول الله حقًّا وصدقًا صلوات الله وتسليماته عليه والإيمان برسول الله ﷺ يستلزم الإيمان بما جاء به لذلك وجب على المسلم، أن يؤمن بسنة رسول الله ﷺ وقد قال النبي ﷺ: «أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ» ومن جحد سنة رسول الله ﷺ فهو في حقيقة الأمر جاحد للقرآن الكريم وجاحد للشريعة كلها نسأل الله السلامة والعافية وكتاب الله وسنة رسوله ﷺ لا يتناقضان ألبتة؛ لأنهما حق الثاني من حقوق الرسول الأكرم صلوات الله وتسليماته عليه على أمته: طاعة الرسول ﷺ فيما أمر به، وترك ما نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام فإنَّ طاعة الرسول ﷺ وكذا معصيته ﷺ أو مخالفته ﷺ وترك ما أمر به الرسول ﷺ داخل في المحرم بلا شك فيجب على المسلم أن يطيع رسول الله ﷺ في أعماله وفي شؤونه كلها فإنَّ الله عز وجل قد جعل طاعة الرسول طاعة له عز وجل ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ ومن عص الرسول فقد عص الله سبحانه وتعالى الله عز وجل ﴿مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ﴾ مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ وقال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا۟﴾ فمن رام الهدى وأراد أن يكون من المهتدين فعليه أن يطيع الرسول الأمين صلوات الله وتسليماته عليه فإنَّ الله قد قال: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا۟ ۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ﴾ بل إن الله جل ذكره قد بيَّن لنا أن طاعة الرسول ﷺ سبب وصول الرحمة إلينا فمن أراد أن يكون مرحومًا في دنياه وفي أخراه فليلزم طاعة رسول الله ﷺ قال الله جل وعلا: ﴿وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ﴾ وهنا أفرد طاعته بالذكر، فقال: ﴿وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وقال عز وجل: ﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ يا أيها الإخوة الكرام من أطاع الرسول ﷺ فائز في دينه ودنياه وأخراه قال الله ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ فوزًا عظيمًا وقال: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ يُدْخِلْهُ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَـٰرُ خَـٰلِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ ﴿وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُۥ يُدْخِلْهُ نَارًا خَـٰلِدًا فِيهَا وَلَهُۥ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ وقال الله: ﴿فَلْيَحْذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقال الله عز وجل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلًا مُّبِينًا﴾ آيات كثيرة في كتاب الله، اقرؤوا القرآن، افتحوه انظروا إلى قدر الرسول عند الرب سبحانه وتعالى. وما الذي وجهنا الله إليه في التعامل مع هذا الرسول الأكرم ﷺ لنعلم أنه بابنا إلى الجنة. من أطاعه ولج وكان من أهل الجنة وباب الجنة ﴿أَنَّمَا﴾ يُستفتح، فيستفتح الرسول ﷺ ويكون أول فاتح لباب الجنة أو أول من تُفتح له الجنة صلوات الله وتسليماته عليه فطاعة الرسول ﷺ لازمة لنا، ومعصيته ومخالفته معصية من أكبر المعاصي أمر الله الجميع بطاعة الرسول ﷺ أمر الله أزواج النبي ﷺ فقال: ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ ٱلْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ ٱلرِّجْسَ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ من حقوق الرسول الأكرم ﷺ على أمته أن تتخذ القائد ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْءَاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ حسنة تأمن لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ قال ابن كثير: هذا أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله ﷺ وفي الآية الكريمة أسلوب بلاغي يسميه علماء البلاغة بأسلوب التجريد لذلك قال الله فيه ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ﴾ تأمَّل! لم يقل: لقد كان لكم رسول الله أسوة لا كأن الله أخرج من الرسول شخصًا لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ كأنه لو أُخذ من الرسول شخص لوجب علينا أن نقتدي بهذا فكيف وهو رسول الله محمد ﷺ قد أورثنا الله العلم نعم، نحن أمة الاتباع، أمة الاقتداء برسول الله ﷺ نقتدي بنور مبين نقتدي بمصدر للهدى جعله الله عز وجل خيرًا وبركة لنا نسأل الله أن يجعلنا من التابعين لرسوله ﷺ حقًّا وصدقًا يا أيها الإخوة الكرام من حقوق الرسول الأكرم ﷺ على أمته أيضًا محبته ﷺ أكثر من محبتنا للأهل والأولاد والآباء والأقارب والأصحاب فتكون محبتنا لرسول الله أكبر من ذلك كله بل أن تكون وقد قال الله سبحانه. ﴿قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَٰنُكُمْ وَأَزْوَٰجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَٰلٌ ٱقْتَرَفْتُمُوهَا﴾. حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين. «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». وحينما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له يا رسول الله لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسه.

فقال النبي ﷺ: «لَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ» فإننا نحبه ويلزمنا أن نحبه أكثر من حبنا لأنفسنا وأهلينا وأقاربنا وما من شك أن للمحبة دلائل وأن للمحبة علامات تعصي الإله وأنت تُظهر حبَّه هذا لعمري في القياس بديع لو كان حبك صادقًا لأطعته، إن المحب لمن يحب مطيع وقد جعل الله عز وجل اتباعه ﷺ دليل حب الله لأن اتباع الرسول دليل على حب الرسول وحب الرسول دليل على حب رب الرسول وهو الله سبحانه ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وليّ الصالحين وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم من حقوق الرسول الأكرم ﷺ على أمته توقيره واحترامه وتعظيم سنته ﷺ قال الله جل وعلا: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَرْفَعُوٓا۟ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُوا۟ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَـٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾.

وقال الله: ﴿لَّا تَجْعَلُوا۟ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَآءِ بَعْضِكُم بَعْضًا﴾. وقال الله عز وجل: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَـٰهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾، ومن تعظيم رسول الله ﷺ تعظيم سنته، ومن تعظيم رسول الله ﷺ تعظيم أوامره ونواهيه احذر. ومن ذلك ما قرره الله. فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ﴾.

﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ لا تقدم قولًا على قوله، لا تقدم رأيًا على ما قرره الرسول ﷺ وقد قال الله: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا۟ لَكَ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ ۚ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ ٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ ٱللَّهِ﴾ هما طريقان. إما أن تستجيب لهم، وإما أن تكون متبعًا لهواه، ومن اتبع هواه أهواه الهوى فهوى في نار جهنم.

نسأل الله السلامة والعافية. وهل سُمِّي الهوى هوى إلا لأنه يهوي بصاحبه؟ إلى دركاته وإلى النار وبئس المصير سلمنا الله وإياكم فتعظيم الرسول وإجلاله صلى الله عليه وآله وسلم من حقوقه اللازمة لنا، يا أيها الإخوة الكرام، ومن حقوق الرسول الصلاة عليه، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾، ومن عجب أن الآيات القرآنية التي يذكر الله فيها يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا الأصل أن تذكر في أول الآية حينما تفتح المصحف لتقرأ النداءات التي نادى الله بها المؤمنين تجد في أول الآية يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا.

لكن في هذه الآية لم يبدأ الله بالنداء، ﴿أَنَّمَا﴾ بدأ الله بالإخبار والثناء. فقال: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ﴾ ثم بعدما أخبر قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ وكأنه يقول لنا ولم لا تصلون عليه وربكم قد صلَّى عليه ولم لا تصلون عليه والملائكة تصلِّي عليه صلوات الله وتسليماته عليه وللصلاة على النبي ويكفي أن الرسول ﷺ قال: «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا» وأن من أكثر من الصلاة على النبي ﷺ بل من جعل دعاءه كله صلاة على رسول الله كفاه الله همَّه وغفر له ذنبه كما جاء في حديث أُبيِّ بن كعب رضي الله تعالى عنه، يا أيها الإخوة الكرام، من حقوق النبي ﷺ التسليم لحكمه والتحاكم إليه عند التنازع.

فإنَّ الله جل وعلا قال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَأُو۟لِى ٱلْأَمْرِ مِنكُمْ﴾. ﴿فَإِن تَنَـٰزَعْتُمْ فِى شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمْ﴾ والرجوع إلى سنته بعد مماته ﷺ بل يلزمك أن ترضى بحكمه وأن تسلم له لأنه لا يحكم إلا بالحق، ولم يخرج من فمه إلا الحق لأنه مؤيد بتأييد الله وإذا وقع من الرسول شيء سدَّده الوحي فما أقرَّه الوحي فلا شك أنه من سنة رسول الله ﷺ ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ قال الله سبحانه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ والتعبير القرآني جاء هكذا ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا۟ فِىٓ أَنفُسِهِمْ﴾ ثم التي تفيد التراخي، يعني: أنك حينما ترضى بحكم رسول الله تبقى راضيًا لا أن ترضى به الآن ثم بعد حين تقول وما الذي حملني على قبول هذا قد أوردني الموارد.

وقد تسبب لي في المشكلات. وقد ضيع لي بعض أبواب الرزق لا. بل أنت مستسلم لحكمه راض به الآن وراض به مستقبلًا إلى أن تلقى الله وأنت راض به ذاق طعم الإيمان من رضي فنقول كما علمنا الله وكما علمنا رسول الله نقوله عبد الله ورسوله ﷺ فلا نغلولا ننزل الرسول منزلة لا تريق إلا بالله فلله حق لله حق لا يكون لغيره ولعبده حقًا ولعبده حق هما حقان، لا تجعل الحقين حقًا واحدًا من غير تمييز، ولا فرقان حق الرسول أنه عبد الله ورسوله نحبه ونطيعه ونجله لكننا لا نصرف العبادة إليه، ولا نغلو فيه.

وقد قرر الله ذلك في مواضع كثيرة من القرآن فالله علم الرسول أن يقول ﴿قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّى مَلَكٌ﴾. إن أتبع إلا ما يوحى إليه وعلَّمه الله، أن يقول أيضًا ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لا أملك لنفسي نفعُه، وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ فالرسول لا يملك النفع، ولا يملك الضرر وإنَّما الذي يملك ذلك هو الله سبحانه وتعالى، والرسول لا علم له بالغيب إلا ما أعلمه الله به عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِۦٓ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ٱرْتَضَىٰ مِن الرسول ﴿فَإِنَّهُۥ يَسْلُكُ مِنۢ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِۦ رَصَدًا﴾ ومما يحمل على ذلك ويدعونا إلى ذلك إلا نبتدع في دين الله.

فإنَّ دين الله كامل وأن دين الله تام ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نعمته ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾ وإذا أردت أن تكون محبًّا لرسول الله مطيعًا لرسول الله فاستمسك بسنة رسول الله لا أن تبتدع شيئًا في دين أستعلى هدي رسول الله ﷺ يا أيها الإخوة الكرام، هذا غيض من فيض يتعلق بحقوق الرسول الأكرم محمد عليه الصلاة والسلام، اللهم آتِ نفوسنا تقواها، وزكِّها، أنت خيرُ مَن زكَّاها اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم إنا نسألك إيمانًا لا يرتد ونعيمًا لا ينفد ومرافقة نبيك محمد في أعلى جنان الخلد.

اللهم إنا نسألك مرافقة نبيك محمد في أعلى جنان الخلد. اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك. اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك. اللهم هد ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. واجعلنا للمتقين إمامًا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا يَحُولُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، ومِنَ اليقين ما تُهوِّن به علينا مصيبات الدنيا وَمَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا واجعله الوارث منَّا اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، «وَلَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا مَنْ لَا يَرْحَمُنَا» اللهم إنا نسألك الهدى والتُّقى والعفاف والغِنى نسألك موجبات رحمتك رحمتك وعزائنا مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة من كل بِرٍّ، والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم أصلح ولاة أمورنا وخذ بنواصيهم

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة