مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

شرح حديث اتق المحارم تكن أعبد الناس (الجزء الرابع)

خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي · الدرس 6 من 14 · 35 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، [يُراجع التسجيل؛ بداية مقدمة الخطبة ناقصة]، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد «اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ»، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» إنك حميد مجيد. ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (آل عمران: 102) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾2 (النساء: 1). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾3 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كلام الله جل وعلا وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، يا أيها الإخوة الكرام، أخرج الترمذي في سننه وصححه الألباني من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، أنَّ النبي ﷺ قال: «من يأخذ عني هؤلاء الكلمات فيعمل بهن أو يعلِّم من يعمل بهن؟».

فقال أبو هريرة رضي الله عنه: أنا يا رسول الله، قال: فأخذ بيدي فعد خمسًا. فقال، يا أيها الإخوة الكرام، عشنا مع هذا الحديث بفضل الله جل وعلا وتلك الوصية النبوية ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ واليوم. إن شاء الله تعالى نكمل الحديث مع الجملة أو الفقرة الرابعة وهي قوله عليه الصلاة والسلام، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا نعم بعد أن أوصى النبي صلوات ربي وتسليماته عليه بالجار خيرًا أوصى بعموم الناس خيرًا بعموم المسلمين خيرًا فلئن كان للجار حق عظيم فكذلك للمسلم على أخيه المسلم حق أشار إليه ﷺ بقوله «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» وﷺ يقول في هذا الحديث «وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا»، وفي الحديث الآخر «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» فنستفيد من ذلك.

يا أيها الإخوة الكرام أن ما ذكره النبي ﷺ في هذا الحديث يدخل في خصال الإيمان وكمال الإسلام فإذا أراد الإنسان، أن يكمل إيمانه عليه أن يتصف بتلك الصفة وأن يكون محققًا لهذه الخصلة وهي حب الخير للمسلمين. بل حب الخير للمسلمين كما تحب لنفسك. وهذه مرحلة أكبر فقد يحب الواحد لغيره خيرًا لكنه لا يحب للناس ما يحب لنفسه يقول: أي أن يكون الناس على خير وأن ينالوا خيرًا.

لكن أحب أن أكون فوقهم أقول لك: ما حققت الذي أراده الرسول عليه الصلاة والسلام. فإنَّ حب الخير للناس على قدر ما تحب لنفسك من الواجبات لأن الإيمان لا ينتفي كماله أو أصله إلا بترك واجب وهنا المراد نفي كمال الإيمان لأنَّه من المعلوم، أن من ترك هذه الخصلة لا يكون كافرًا بذلك لكنه يكون ناقص الإيمان لأن النبي ﷺ إذا قال: «لا يؤمن أحدكم» حتى يفعل كذا وكذا.

فهذا يدل على أن هذا واجب من الواجبات على كل مسلم أو مؤمن، أن يحقق تلك الخصلة وهي أن تحب للناس مثل الذي تحب لنفسك وهذا يعني: أنَّ الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ لو أحب للناس خيرًا. لكن هذا الخير الذي يرجوه لهم أقل من الخير الذي يريده لنفسه مقصر يكون مقصرًا قلت: سبحان الله فكيف بمن لا يحب الخير للناس وكيف بمن يحب الشر للناس.

نسأل الله السلامة والعافية. وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا كامل الإسلام ومؤمنًا كامل الإيمان. جعلنا الله منهم بمنه وكرمه هكذا يُعلِّمنا ديننا ديننا يحذرنا من الترفع على الآخرين والتكبر. قال الله جل وعلا: ﴿تِلْكَ ٱلدَّارُ ٱلْءَاخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.

المسلم إذا أحبَّ المسلمين مثله وأن يكون المؤمنون مثل ما أنت عليه من الخير أتظن يا عبد الله، أن رحمة الله تحدها حدود إن رحمة الله واسعة قال الله ورحمتي واسعة كل شيء وربنا قال ﴿قُل لَّوْ أَنتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَ رَحْمَةِ رَبِّىٓ إِذًا لَّأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ ٱلْإِنفَاقِ ۚ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ قَتُورًا﴾ وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا هذه الجملة نقف معها عدة وقفات، الوقفة الأولى حب النفس في الأصل لا إشكال فيه فالإنسان جُبل على حب نفسه والرسول قال ﷺ: «وأحب للناس ما تحب لنفسك إذن هو ما أنكر أن يحب الإنسان لنفسه الخير هذا لا إشكال فيه كونك تحب لنفسك الخير لا مانع منه كونك تحب لنفسك العافية لا إشكال في ذلك أن تكون معافا وأن تكون عالما وأن تكون صاحب مال تتقي الله فيه لا إشكال عليك في ذلك إذن إسل آمن ا ديننا ما حرمنا من أن نعطي نفوسنا حقها اعطي نفسك حقها».

كُلْ واشرب ولا تسرف، اجمع ما شئت من مال بالطريق المشروع وأنفقه على الوجه المشروع، لا إشكال عليك في ذلك. ولذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه كما في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن هشام رضي الله عنه قال كنا عند النبي ﷺ فقال له عمر يا رسول الله، لأنت أحب إليَّ من كل شيء إلا من نفسي الإنسان جبل على محبة نفسه.

فقال له ﷺ: «لا يا عمر، حتى أكون أحب إليك من نفسك». فقال عمر رضي الله عنه:، وقد تذكر الحقيقة وأدركها وهي أن الرسول ﷺ أفضل من نفوسنا لأن نفوسنا قد تأمرنا بالشر. وأما الرسول ﷺ فلا يأمرنا إلا إلى ما فيه خير لكنك تحب نفسك. إذن الأمر الأول حبك لنفسك لا إشكال فيه ولكن الإشكال أن بعض الناس لا يحبون لأنفسهم الخير.

وهذه مصيبة المصائب الإنسان جبل على حب نفسه فالذي يوقع نفسه في التهلكة والذي يؤذي نفسه ويعصي ربه قد ظلم نفسه وانتقصها حقها وهو في حقيقة أمره لا يحب نفسه. بل يكرهها سلمنا الله وإياكم. ولذلك اجعل شرع الله حكمًا على نفسك واجعل العقل الراجح والفكر السليم حَكَمًا على نفسك فنفسك تتقلب وشهواتك تجرفها هنا وهناك فإذا جعلت الشرع ثم العقل حكمًا على نفسك وفقك الله وسددك وكنت مسدَّدًا فيما تختار لنفسك «وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا» وحب الخير للنفس أمر مجبول عليه أو أمر جبل عليه الإنسان.

وهذا يشمل الخير الديني والخير الدنيوي المفترض أن كل مسلم يحب لنفسه النجاة من النار ويحب لنفسه الفوز بالجنة يحب لنفسه، أن يكون من السابقين، أن يكون من المقربين كما يحب لنفسه، أن يكون معافا في بدنه وأن يرزق الأولاد وأن يرزق المال وما إلى ذلك فكل ما [يُراجع التسجيل لاستكمال العبارة]، وقوله عليه الصلاة والسلام، وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا أي: من الخير لأن من أحب لنفسه الشر عليه ألَّا يحب ذلك للناس هب أنَّ شخصًا اختار الدنيا على الآخرة اختار المعصية على الطاعة فهل يقال له: أحب للناس ذلك فأحبَّ أن يكون الناس عصاة مثلك الجواب لا إنسان سارق تراه يحب أن يكون المجتمع كله من هذا الصنف وآخر وقع في الزنا يحب أن لا يرى عفيفًا ليكون مثله وليكون سواء كما هو نقول هذا حب ممتنع ومذموم شرعًا وعقلًا ﴿أَنَّمَا﴾ المرغَّب فيه أن تحب لإخوانك ما تحب لنفسك من الخير بما يشمل الدين والدنيا وقوله: عليه الصلاة والسلام، «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» يفهم منه ويُفهم من هذا الحديث بمفهوم المخالفة كره الشر للناس كما تكرهه لنفسك فكما عليك، أن تحب الخير للناس كما تحب لنفسك عليك أن تكره الشر للناس كما تكرهه لنفسك.

فهذا الذي يحب أن يقع الناس في الشر وما أكثرهم سلمنا الله بعض الناس يُسرُّ ويفرح إذا وقع إخوته في مصيبة أقول له: اعلم أنك ضعيف الإيمان إذا وقع أخوك في ضر أو وقع أخوك في بلاء وقع أخوك في مصيبة فسررت وفرحت بذلك. فهذا يدل على ضعف إيمانك هل أنت إذا وقعت في مصيبة تفرح يا أيها الإخوة الكرام، إن ديننا العظيم يدعونا إلى أن نكون أمة واحدة إلى أن نكون جسدًا واحدًا ألم يقل نبيكم محمد ﷺ «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» «وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» صلوات ربي وتسليماته عليه ألم يقل نبيكم ﷺ كما في الصحيحين أيضًا

والذي قبله في الصحيحين. وهذا من حديث النعمان رضي الله عنه «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» ﴿إِلَّا﴾ ترى أخي الكريم، أن الواحد فينا، ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ إذا أصيب بمرض شديد أو أصيب بالحمى فإنَّه لا يقدر على النوم يتقلب هنا وهناك الجسد كله يتألم لألم الراسيدعونًا إلى أن نكون جسدًا واحدًا نحب الخير للناس لا نكون من أصحاب الأنا لا نتصف بصفة الأنانية سلمنا الله وإياكم ألم يأمرنا الله بالتعاون على البر

والتقوى ﴿وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾، يا أيها الإخوة الكرام، ما أحوجنا والله إلى هذا الدرس العظيم وإلى تلك الوصية النبوية وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» أخوك منك وأنت منه أخوك جزء منك وأنت جزء منه لماذا تكره له الخير لماذا تحب له الشر؟ أيضيرك، أن يكون على الخير

والبركة. إن عزة المسلمين ﴿أَنَّمَا﴾ تكمل وتتم إذا تحققت الأخوة الصادقة، إذا زالت الشحناء وزالت البغضاء من القلوب. يا عباد الله، إن الذي يحمل العبد على الاتصاف بتلك الصفة وباختصار شديد سلامة القلب. نسأل الله أن يرزقنا قلوبًا سليمة نعم سلامة القلب هذا هو المحك سليم القلب سليم القلب من الحسد سليم القلب من الحقد سليم القلب من الغل نعم لماذا تعترض على قسمة الله

هب أن الله جل وعلا أعطى فلانًا فبنى بيتًا وأنت لم تبنِ هب أنَّ فلانًا سافر وتمكن من الإتيان برزق كبير وأنت لم تتمكن هب أنَّ فلانًا نال ما ينال من خير وأنت لم تنل ما يضيرك أتعترض على قسمة الله ولذلك قال القائل ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لمن كان لي حاسدًا أتدري على من أسأت الأدب؟ أسأت على الله في فضله لأنك لم ترضَ لي ما وهب مَنْ الذي وهب الله فأنت إذا اعترضت تعترض على من تعترض على الله ألم يقل الله سبحانه ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ بدلًا اسمع بدلًا من أن تسأل الله، أن يزيل النعمة عن أخيك بدلًا من أن تدعو على أخيك سل الله، أن يرزقك كما رزق أخاك فرق، فرق بين أن تجد خيرًا أصاب فلانًا فتقول يا رب كما أعطيت فلانًا أعطني كما مننت على فلان مُنَّ عليَّ هذا لا إشكال فيه ولا مانع منه لأنَّ الخير ليس مقصورًا على أمور الدنيا الخير يعم الدنيا والآخرة، يعني: هب مثلًا إذا رأيت رجلًا يحج في كل عام مثلًا رجل يضحي في كل عام عنده مال كثير، وبنى مسجدًا ويقرأ القرآن وما إلى ذلك هل تكره الخير الذي هو عليه

أم تقول: يا رب وفقني للطاعة كما وفقت فلانًا ولذلك كان في دعائي ﷺ الذي علَّمه للحسن بن علي في قنوت الوتر «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولَّني فيمن توليت» تريد أن تكون معهم، ومنهم لا أن يزول عنهم الخير الذي عمهم بعض الناس يكره لغيره، أن يكون على الطاعة إذا وجد غيره استقام كره ذلك يحب للناس أن يكون على غير الطاعة، وعلى غير الفضل فافهمها، فأسأل الله وأرجو، أن يفهم الناس من الآية كما فهمته إذا فهم فهمًا عظيمًا يرجو ويسأل الله ويحب أن يتعلم الناس كما تعلم وأن يفهم الناس كما فهم نعم الإمام الشافعي رحمه الله، يقول والله وددت أن يعلم الناس كل ما لديَّ من العلم وألَّا يُنسب إليَّ منه شيء لا يضره أن يُقال، الشافعي ليست عنده مشكلة قالوا أو لم يقلوا المهم، أن يعرف الناس الحق يتعلم العلم والعلم خير ولكن من تعلم العلم ليماري به السفهاء أو ليجاري به العلماء أو ليصرف وجوه الناس إليه أدخله الله النار لماذا يريد بعضنا ﴿إِلَّا﴾ يكون الحق إلا له وألا تكون الكلمة إلا له اتقِ الله في نفسك أنت لم تملك الحق كله ولم تملك الصواب كله ما المانع أن تصيب مرة وأن تخطئ أخرى أن يكون الحق معك وأن يكون الحق عليك نريد أن ينشر الله الحق وأن تظهر كلمة الصدق على يديك المهم، أن ترفع الراية بيدك أو بيد غيرك المهم، أن يظهر الله الحق أسأل الله أن يرزقنا الحق والصدق أصحاب النبي محمد ﷺ والقصص لديكم معروفة وليست بخافية قصة سعد بن الربيع رضي الله عنه حينما هاجر المهاجرون وانتقلوا إلى المدينة النبوية قال سعد بن الربيع لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه.

وقد آخى ﷺ بينهما، قال له: يا عبد الرحمن، لي امرأتان، فإذا اعتدَّت تزوجها ولي بيتان أو لي كذا وكذا لي مال كذا وكذا لك نصفه ولي نصفه الله أكبر من يقدر على هذا. يا عباد الله، إنه حب الخير للمسلمين يقسم المال الذي عنده، الذي له، لنفسه ولغيره يقسم المال الذي أعطاه الله إياه ليكون بينه وبين أخيه.

بل زوجتان يقول له اختر أعجبهما إليك الله أكبر إنها المحبة الصادقة إنها الأخوة التي تبين حقيقة الإسلام ومكانة الإيمان في قلوب أولئك. وقال له عبد الرحمن بن عوف وهو العفيف رضي الله عنه بارك الله لك في أهلك ومالك الرجل الأنصاري الذي يأتيه ضيف رسول الله ﷺ بل هو الذي يطلب أن يضمه إليه ويقول لامرأته هيئ طعامك فتقول ما عندنا ما عندنا إلا طعام صبياننا ما عندنا إلا طعام الأولاد فيقول لها: هيئي طعامك ونوِّمي صبيانك هكذا يأمرها وتقوم وتعد الطعام وتنوِّم الصبيان وهم جائعون ثم تقدم الطعام، ويقومان كأنهما يصلحان السراج، يُريان أنهما يأكلان معه الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصادقين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، يجب على المسلم، أن يحب لإخوانه المسلمين ما يحب لنفسه لا أن يكون ناقصًا عما يحب لنفسه فكيف وبعض الناس يزيدون في الحب فيقدمون غيرهم على أنفسهم كما فعل هذا الأنصاري رضي الله عنه ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (الحشر: 9) في يدك جنيه تعطيه لأخيك وتترك نفسك الله أكبر في جيبك مال تعطيه لأخيك وتقدمه على نفسك لأنَّها دنيا فانية ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ بَاقٍ﴾ ﴿إِلَّا﴾ تتعجب من حال بعض الناس إذا حرم المستحقين حقوقهم بزعمه أنه لا يريد لهم أن يكونوا مثله الأخ يكره، أن يعطي أخته من الميراث ﴿تُؤْتِى ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ ٱلْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ ۖ بِيَدِكَ ٱلْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ قال ﷺ واسمع هذه الوصية قال في وسط الحديث الذي أخرجه مسلم من حديث ابن عمرو رضي الله عنهما «فمن أحب أن يُزحزح عن النار ويُدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأتِ إلى الناس الذي يحب أن يُؤتى إليه» أو كما قال عليه الصلاة والسلام وليأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه ما تحب أن يعطيك الناس إياه فأعطه للناس هل ترضى أن تكون في موضعك

لا ترضى لا ترضى إلا بالخير لا ترضى إلا بالإحسان فكذلك للناس واسمع قول الله ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلْإِحْسَـٰنِ إِلَّا ٱلْإِحْسَـٰنُ﴾ «وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلمًا» بعض الناس إذا رأى غيره يتكلم يحب له عدم السداد إذا رأى غيره يحل مشكلة يحب ﴿إِلَّا﴾ تحل المشكلة إذا رأى غيره يفعل فعلًا يريد له ﴿إِلَّا﴾ يوفق في الفعل هذا ظالم لنفسه وظالم لغيره.

وقد حرم نفسه من الخير. نسأل الله السلامة والعافية. فلنطهر قلوبنا يا أيها الإخوة الكرام من الغل من الحسد من الحقد. نسأل الله أن يرزقنا القلوب السليمة عباد الله نحن في هذه الأيام المباركة وعما قريب سيعمنا الخير بإذن الله ويأتي يوم عرفة هذا اليوم العظيم هذا اليوم المبارك قال فيه عليه الصلاة والسلام، كما في مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبيدًا من النار من يوم عرفة وإنه ليباهي بهم الملائكة وإنه ليجئ ثم يباهي بهم الملائكة فيقول:

انظروا ماذا أراد هؤلاء، وعند أحمد رحمه الله، أن النبي ﷺ عليه وآله وسلم بين، أن الله جل وعلا يدنو من أهل عرفة عشية عرفة فيباهي بهم الملائكة ويقول. انظروا إلى ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ أتوني شعفا غبرا فأكثر عتقاء الله من النار يكونون في يوم عرفة. وهذا ليس مقصورًا على قول كثير من أهل التحقيق على أهل عرفة، أي: الذين يقفون في عرفة.

بل هذا خير عميم وإن كان أهل عرفة أهلًا لذلك بفضل الله سبحانه أو أحق الناس بذلك بعد فضل الله جل وعلا ولكن عطاء الله واسع وفضل الله لا تحده حدود فلئن حرمت من الحج هذا العام فلا تحرمن نفسك من الطاعة في هذه الأيام، ولا تحرم نفسك من الجد والاستهاد في يوم عرفة وصيام يوم عرفة يكفر سنتين.

نسأل الله من فضله اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم آتنا في الدنيا حسنة

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  3. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩

من سلسلة: خطب متنوعة شرح حديث شريف أو حديث قدسي (14 درسًا)

دروس مشابهة