الحديث الثالث والأربعون
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
بين يدي درس الفرائض
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أنَّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليّ الصالحين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدق الحديث كلام الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، جنَّبنا الله وإياكم البدعة والضلالة والنار، كما نسأله سبحانه الهداية والإخلاص والقبول والجنة.
ما يُبدأ به بعد شرح الأربعين النووية
يا أيها الإخوة الكرام، قد انتهينا في الدرس الماضي من شرح الأربعين النووية، وهذا من فضل الله - تبارك وتعالى، ونسأل الله جل وعلا أن يرزقنا الإخلاص والقبول. وقد تكلمت معكم في الدرس الماضي ما الذي نبدأ به بعد هذا الشرح - أعني شرح الأربعين النووية - فكان أمامي عدة أمور:
1- الأمر الأول: فمن ذلك كنت أرى أن أتحدث عن بدء الخليقة.
2- ثم بعد ذلك أتحدث عن قصص الأنبياء والمرسلين، ثم عن سيرة النبي الأمين ﷺ ثم عن سيرة الخلفاء الراشدين، ونسير هكذا مع التراجم والسيرة.
3- والأمر الثالث: تكميل ما لم أشرحه من تفسير القرآن الكريم، فكما لا يخفى عليكم أنه بفضل الله تعالى قد تم تفسير جزء ليس بقليل من كتاب الله سبحانه وتعالى، فهذه ثلاثة مشاريع.
نسأل الله جل وعلا أن يتيسّر إتمامها. لكنني فكرت في الأمر فوجدت أننا قريبو عهد بمقدم شهر رمضان، فلو نظرنا إلى الدروس يعني: ثمان محاضرات ويأتي إن شاء الله تعالى شهر رمضان، نسأل الله عز وجل أن يعيننا على إدراك هذا الشهر وأن يوفقنا لحسن العمل فيه، فوقع في خاطري أمر وهو أن الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله ألَّف كتابًا يُسمَّى بجامع العلوم والحكم، (جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم) أي: للنبي ﷺ ذكر أن الإمام النووي رحمة الله في الأربعين النووية ذكر اثنين وأربعين حديثًا، ثم إن بعض الناس قد أشكلوا أو تكلموا فيما ذكره الإمام النووي وقالوا: كان يلزمه أن يذكر حديث كذا وحديث كذا وحديث كذا من الأحاديث الأصول التي تنبني عليها قواعد عظيمة من قواعد الإسلام، فزاد ابن رجب رحمه الله ثمانية أحاديث على الاثنين والأربعين فتمّت الخمسون.
فقلت بإذن الله تعالى نأخذ الثمانية أحاديث حتى نتمم بها خمسين حديثًا من أحاديث النبي ﷺ ثم نتكلم بعدها إن شاء ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُۥٓ إِذَآ أَرَادَ شَيْـًٔا أَن يَقُولَ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ﴾ أحيانا الله عن بعض الأحكام المتعلقة بشهر رمضان وصيامه، فإذا انتهى هذا الشهر المبارك رجعنا إلى أحد الأمور أو من تلك المشاريع، وأسأل الله أن يرزقنا الإخلاص والقبول.
منزلة علم الفرائض
الحديث الذي معنا هو الحديث الثالث والأربعون بالنسبة لجامع العلوم والحكم، وهو الحديث الأول بعد نهاية الأربعين النووية، وهو حديث فقهي، لكن نتناوله إن شاء الله تعالى في دقائق معدودة بشيء من اليسر لبيان أهميته ومكانته، وهو ما أخرجه الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي ﷺ قال: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فهو لأولى رجل ذكر». «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فهو لأولى رجل ذكر». هذا الحديث، يا أيها الإخوة الكرام، أصل من الأصول الكبيرة التي تتعلق بباب عظيم من أبواب الفقه وهو باب الفرائض أو باب المواريث. ومن المعروف أن الإنسان يعيش في هذه الحياة ما يعيش فيها ثم يموت، فهناك أمور تتعلق بحياته وأمور تتعلق به بعد وفاته، ومما يتعلق بالإنسان بعد وفاته ما يتعلق بتركته من تقسيم الفرائض أو المواريث وما أشبه ذلك.
فلذلك كان تعلم المواريث أمرًا عظيمًا ومهمًا، ونصَّ عددٌ من أهل العلم على أنه نصف العلم. قالوا تعلم الفرائض نصف العلم نصف الدين، لماذا؟ لأنَّ العلم إما علم الحياة وإما علم ما بعد الحياة وهو علم الميراث أو علم الفرائض. لا نتمكن من الخوض في أحكام المواريث:
أولًا: لأن المقام يعني: لا يسمح بهذا.
والأمر الآخر: أن هذا يستغرق وقتًا كبيرًا، لكن لا أقل من أن تكون عندنا بعض المعلومات العامة التي تفيدنا في هذه المسائل والتي لا يخلو منها بيت من بيوت المسلمين.
يقول ﷺ: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فهو لأولى رجل ذكر».
الفروض المقدرة في كتاب الله
الفرائض جمع فريضة، وهناك ما يُسمَّى بأصحاب الفروض، يقال فلان صاحب فرض، ما معنى صاحب فرض أي: هو صاحب نصيب مقدَّر قدّره الله - تبارك وتعالى يعني: هناك أنصبة في الميراث هي أنصبة مقدَّرة بمعنى ليس لي ولا لك ولا لغيرنا أن يتدخل فيها، بل وهي منصوص عليها فليس فيها زيادة ولا نقصان. مثلًا لما نقول الزوج له النصف إذا لم يكن للزوجة فرع وارث، يعني: امرأة ماتت وليس لها أولاد، زوجها كم يرث النصف، هذا النصف نسميه فرضًا مقدَّرًا أي: قدّر الله عز وجل لهذا الزوج فرض النصف.
كلام كده واضح طب إذا كان للمرأة فرع وارث نقول له: الربع، الربع ده اسمه فرض مقدَّر. كذلك المرأة اللي هي الزوجة ترث الربع عند عدم وجود الفرع الوارث للرجل، وترث الثمن عند وجود فرع وارث للرجل.
والفروض المقدَّرة في كتاب الله - تبارك وتعالى ستة: الثلثان والثلث والنصف والربع وكذلك الثمن والسدس. إذن عندنا الثلثان والثلث والنصف والربع والسدس والثمن، فهذه هي الأصناف أو الفروض المقدَّرة في كتاب الله - تبارك وتعالى. النصف يرثه قوم، والربع يرثه قوم، والثمن يرثه قوم، والسدس يرثه قوم، والثلث يرثه قوم، والثلثان يرثه قوم، كل مجموعة من أصحاب الفرائض لها نصيب مقدَّر.
حينما يقال: فلان صاحب فريضة يعني: له نصيب مقدَّر. إذن مثلًا معروف البنت لها نصف يبقى لها نصيب مقدَّر يبقى لها فريضة، الأم ربما ورثت الثلث وربما ورثت السدس يبقى لها نصيب مقدَّر لها فرض مقدَّر وهكذا. هذا ما يُسمَّى بأصحاب الفرائض. النبي ﷺ يقول: «ألحقوا الفرائض بأهلها»، يعني: إذا مات مَيِّت.
ترتيب الحقوق المتعلقة بالتركة والعدل بين الورثة
وجئنا لنوزع التركة كيف نوزع التركة طبعًا ابتداءً التركة تلحق بها عدة أمور منها: -
1-تجهيز المَيِّت وتكفينه وما إلى ذلك، هذا أول شيء يخرج من التركة. خلاص؟
2-ثم بعد ذلك الديون: الديون التي على المَيِّت.
الدين الذي على المَيِّت فقبل توزيع التركة ماذا يحدث تُقضى الديون. وليُعلم أنَّ أعظم الديون ديون الله، حق الله، فدين الله أحق بالوفاء. ولذلك إذا كان على المَيِّت ديون متعلقة بحق الله مثل الزكاة فالقول المرجَّح عند الفقهاء أنها تُقضى عنه قبل توزيع التركة.
3-بعد ذلك الوصية إذا كان قد أوصى، يعني: رجل قال أنا أوصي مثلًا لفلان بعشرة آلاف بخمسة آلاف، أوصي للمسجد بكذا، أوصي للمعهد بكذا، أوصي للمستشفى بكذا، له أن يوصي بشرط ﴿إِلَّا﴾ يوصي بأكثر من الثلث. ﴿إِلَّا﴾ يوصي بأكثر من الثلث النبي ﷺ قال: «الثلث والثلث كثير». وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لو غضّ الناس عن الثلث إلى الربع لكان أفضل، لأنَّ الرسول قال: «والثلث كثير». وأبو بكر الصديق رضي الله عنه لما أوصى بالخمس وقال: أرضى بما رضيه الله لنفسه: ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ﴾1.
إذن مثلًا واحد عنده تركة فيقول: خمس التركة عندي أو خمس المال يكون للمسجد للمعهد لمنافع الخير لأعمال الخير، وهذا من رحمة الله أن هذه الوصية وإن كانت لا تُؤخذ إلا بعد وفاة الشخص لكن ثوابها يلحقه.
الفرق بين الوصية والهبة
والفرق بين الهبة وبين الوصية:
أن الهبة تكون في الحياة تُملَك في الحياة،
وأما الوصية فلا تكون إلا بعد الوفاة، يعني: واحد أعطى واحدًا خمسة آلاف الآن دي اسمها هبة، لكن لو قال: إذا أنا مِتُّ فأعطوا فلانًا خمسة آلاف هذه تسمى وصية. «لا وصية لوارث» كما قال ﷺ فلا يجوز لرجل أن يوصي لأولاده، لا يجوز له أن يوصي لوارثيه، يعني: واحد يقول إذا مِتُّ ابني الكبير يأخذ كذا أو ابن فلان يأخذ كذا، هذا لا يجوز، الوصية لا تكون لوارث، الوصية للوارث وصية باطلة. وأما لو كان ولد أتى بأشياء والأب يريد أن يعوضه عما أتى به، فهذا كلام قد تقدَّم فيه الكلام ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ في بعض الدروس. لكن هذا هو المراد الوصية. طيب الآن.
كفنا المَيِّت وجهزناه وقضينا الديون ونفذنا الوصايا، بعد ذلك ماذا نصنع؟
نوزع التركة طبعًا الذي يوزع التركة من أهل العلم والخبرة. وهنا مسألة مهمة، الله عز وجل قال: ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟﴾. ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا﴾. للأسف الشديد بعض الناس يأتون مثلًا يقول لك: جِلسة عرفية، ماذا يصنعون يقول لك: مش مشكلة فلان ده جامد. لا بد أن تبيّن الحق أولًا: ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَٱللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ فَلَا تَتَّبِعُوا۟ ٱلْهَوَىٰٓ أَن تَعْدِلُوا۟﴾. بعد أن تبيّن الحقوق لا مانع من أن يتنازل الغني للفقير، لا مانع أن يقف الأخ الذي معه مع الأخ الذي ليس معه، لا مانع هذا شيء طيب. إذن أنت تحثه تحضه تقول لو وقفت بجوار أخيك أخوك وكذا، لكن ليس في هذا إبطال للحق، ﴿أَنَّمَا﴾ تحقّق الحق ابتداءً وتقول هذا له كذا وهذا له كذا.
طيب. لما تيجي توزّع التركة، الذي نريد أن نتعلَّمه في هذا الدرس: توزع التركة بداية كيف بإعطاء أصحاب الفروض حقوقهم. مش في ناس لهم فروض مقدَّرة خلاص يُعطى لهم النصف، بدي لهم الثلث، بدي لهم السدس. كلام كده واضح أعطي أصحاب الفروض فروضهم، مع مراعاة ما يُسمَّى بالحجب،
ما يُسمَّى بإيه بالحجب، لأنَّ في واحد بيرث وله فرض بس بشرط ما يكونش فيه غيره موجود فلان أو فلان، فإذا كان موجود فلان يحجبه، يبقى أنت تراعي لك أنت لما بتعطيه الفرض إنه غير محجوب. ولذلك لا ينبغي لأحد أن يفتي في الميراث إلا إذا عرف باب الحجب، لأنه ممكن يدي صاحب فرض بس هو فرضه مقيَّد بألا يكون هناك حاجب يحجبه. كلام كده واضح وهناك أناس لا يُحجبون أبدًا، يعني: في واحد ما يُحجب حجب حرمان، ممكن ينقص ميراثه زي ما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ في الزوج والزوجة: من النصف للربع بالنسبة للزوج، ومن الربع للثمن بالنسبة للزوجة، والزوج من النصف للربع، والزوجة من الربع إلى الثمن، لكن ما فيش زوجة اسمها تُحرم أبدًا، ولا في زوج اسمه يُحرم أبدًا، وكذلك ما في أب يُحجب أبدًا ولا أم تُحجب أبدًا ولا ابن ولا بنت. هؤلاء الستة: الأب والأم والابن والبنت والزوج والزوجة، ممكن الميراث ينقص عندهم، بدل ما كانت تأخذ الثلث تأخذ السدس وهكذا، لكن ألَّا تأخذ مطلقًا، فهذا لا يكون في الميراث. كلام كده واضح
طيب نعطي أصحاب الفروض فروضهم ثم بعد ذلك يأتي ما يُسمَّى بالعصبة، ما يُسمَّى بإيه يا إخوة بالعصبة. «فما أبقت الفرائض فهو لأولى رجل ذكر». إحنا عندنا العاصب، هذا العاصب، إيه معنى العاصب هو الذي يأخذ ما بقي من التركة بعد أخذ أصحاب الفروض حقوقهم. يعني:، لو عندنا تركة وزعنا وتبقى جزء، الجزء اللي بقى ده ياخده العاصب. إذن، العاصب قد يأخذ كثيرًا وقد يأخذ قليلًا على حسب الباقي. كلام كده واضح يعني: فرضنا مثلًا واحد مات وترك بنتًا وعمًا. ما لهوش غير بنت خلاص وله عم خلاص، يبقى واحد مات وترك بنتًا وعمًا وأولاد عم، كيف نوزع التركة نقول البنت لها النصف لأنه فرض: ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِىٓ أَوْلَـٰدِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ ۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ ٱثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِن كَانَتْ وَٰحِدَةً فَلَهَا ٱلنِّصْفُ﴾. طيب والعم ما هو لسه التركة فيها نصف، لسه هي خدت النصف باقي النصف، من أولى رجل ذكر هنا
بنتان وعم. البنتان سيأخذان إيه الثلثين. أحسن. طب والعم هيأخذ إيه الثلث. صحيح الكلام يبقى خد الباقي. يبقى بعد ما كان واخد نص في المسألة الأولى خد ثلث في المسألة التانية. يبقى ملهوش نصيب مقدَّر ده حسب الباقي. افرض مثلًا واحد مات وترك ولدًا وبنتين. ترك ولدًا وبنتين وعمًّا، إيه اللي هيحصل كيف ستوزع التركة ستوزع على الولد والبنتين ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلْأُنثَيَيْنِ﴾، يعني: الولد هياخد النصف وأختاه كل واحدة تاخد الربع ولا شيء للعم، لماذا؟ لأنه عاصب. يبقى إيه معنى العاصب هو الذي يأخذ ما بقي بعد أن يأخذ أصحاب الفروض فروضهم. فإنَّ بقي له شيء أخذ، وإن لم يبقَ له شيء لم يأخذ، وإن لم يكن إلا هو أخذ التركة كلها. يعني: فرضنا واحد مات وملوش غير خالص إلا عم أو ملوش إلا ابن عم يأخذ التركة كلها. العاصب له ثلاث أحوال: يأخذ الباقي فقط، ما ياخدش حاجة إذا لم يتبقَّ شيء، يأخذ التركة كلها إذا لم يكن إلا هو في التركة. فهمنا كلام نعم فضلًا.
لا توجد مشكلة لو الزوجة موجودة نعطيها فرضها. رجل مات وترك زوجة وبنت وعم. ترك زوجة وبنت وعم، إيه المشكلة هنعطي الزوجة إيه الثمن، ونعطي البنت إيه النصف، والباقي يكون للعم. ما في مشكلة. كلام كده واضح. «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فهو لأولى رجل ذكر». يبقى بعد ما نعطي أصحاب الفروض فرائضهم نلجأ إلى العصبات، نقدّم الأولى فالأولى. وهذا العاصب بنفسه لا يكون إلا من الذكور، لا يكون إلا منين من الذكور، بخلاف هناك العصبة مع غيرها والعصبة بغيرها.
2- فالعصبة بغيرها أن البنت تعصَّب بأخيها، وهذا يكون في البنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب. الأخت تعصَّب مع أخيها هذا اسمه عصبة بغيرها.
3- والعصبة مع غيرها أن الأخت تُعصَّب مع البنت. اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة. لكن المبحث الذي نتكلم عنه هو العاصب بنفسه، وهو من الذكور فقط. لذلك لو واحد مات وله عم وله عمة. عم وعمة، العمة ليس لها شيء، العم يأخذ التركة. كلام كده واضح العصبات تتعلق بالذكور، العصبات أي: العاصب بنفسه هم الذكور الذين يدلون إلى المَيِّت بذكر لا أنثى بينهم، ما فيش أنثى واسطة. كلام كده واضح طيب جميل. فرضنا أن العصبات تعددوا، يعني: في أكتر من عاصب، في عم وفي أخ، وفي جد وفي أكثر من عاصب، فحينئذٍ إذا تعددت نوعية العصبة يُقدَّم الأولى على الآخر. ما هو ممكن يكونوا في درجة واحدة زي الأولاد، عم، ثلاثة أولاد عم هم اللي بقوا هم كلهم في درجة واحدة يشتركون في الباقي على السواء. لكن إذا كانت الدرجة مختلفة فيُقدَّم حينئذٍ الأقوى من حيث الجهة، يُنظر إلى الأقرب من حيث الجهة، وجهة البنوة تُقدَّم على جهة الأبوة، تليها جهة الأبوة ثم جهة الأخوة ثم جهة العمومة. يعني: الأبناء فما نزل يُقدَّمون على الآباء فما علوا، ثم بعد ذلك الآباء ثم بعد ذلك الإخوة ثم بعد ذلك العمومة. يعني: إيه كلام ده يعني: لو فرضنا إحنا وزعنا التركة وتبقى جزء من المال، هذا المال، لو عندنا ابن وأب، ابن وأب، أول ما نشوف في المسألة ابن وأب نعمل إيه الأب ملوش غير السدس، والابن يأخذ الباقي تعصيبًا مباشرةً. الكلام كده واضح يعني: لو فرضنا أن فيه مسألة فيها ابن وأب، الأب يأخذ السدس، والابن يأخذ خمسة أسداس، يأخذ الباقي، خلاص كده، يبقى الابن يُقدَّم على مين على الأب. طيب، والأب يُقدَّم على الأخ، الأب يُقدَّم على الأخ، فلو وجد في الباقي أب وأخ، يبقى الأب هو اللي يُقدَّم، مع مراعاة مقاسمة الجد، وبعد ذلك الأب وما علا، اللي هو مين الجد. الجد كذلك يُقدَّم على ذلك لكن هناك ما يُسمَّى بـ مقاسمة الجد للإخوة، إن الجد يقاسم الإخوة، هذا الذي جرى عليه نظام التوريث في مصر، والمسألة الخلافية بين الصحابة وهي محتملة، لأن هناك من يرى: مقاسمة الجد والإخوة وفي اللي بيرى إنه بيحجبهم، وبعد ذلك تأتي العمومة. طب إذا كانت الجهة واحدة، الجهة الواحدة بمعنى أن الاتنين من طرف واحد من طرف الأخوة «أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ»، فيُقدَّم حينئذٍ الأقرب في الجهة من الأبعد، يعني: لو في ابن وابن ابن يبقى الابن يحجب ابن الابن، هم الاتنين جايين من جهة واحدة وهي جهة البنوة لكن الابن أقرب من ابن الابن. الكلام كده واضح فيه أب وجد، أب وجد، يبقى الأب يحجب الجد لأنَّ الأب أقرب من الجد. وحكي كلام الأقرب. افترضنا أنهم كانوا في القرب سواء يبقى حينئذٍ ننظر إلى قوة الجهة، قوة الجهة يعني: الشقيق واللي مش شقيق. واضح الكلام له أخين، طب أخ شقيق وأخ لأب، يبقى الأخ الشقيق يُقدَّم، وهكذا عم شقيق وعم لأب، يبقى العم الشقيق هو اللي يُقدَّم. الكلام كده واضح فإذا استووا في هذه الأمور كلها، يُوزَّع عليهم الباقي بالسوية، يبقى خلاص صاروا في درجة واحدة، يبقى لو باقي ربع وهم خمسة يتوزع الربع عليهم، باقي سدس وهم ستة يتوزع السدس عليهم. الكلام كده واضح
هكذا يقول النبي ﷺ: «ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فهو لأولى رجل ذكر». وقد يقول قائل في ختام الحديث قول ﷺ: «فهو لأولى رجل ذكر»، هو في رجل غير ذكر وهو قال فما أبقت الفرائض فهو لأولى رجل، معرَّف بكلمة رجل أنه ذكر، ومعروف إن كلمة الرجولة أعلى درجة من الذكورة، فالرجولة أقوى وأبلغ، لكن هنا، والله تعالى أعلم. قال بعض العلماء: هذا من باب زيادة البيان، لأنَّ كلمة الرجل قد تُطلق ويُراد بها الشخص بغض النظر عن كونه ذكرًا أو أنثى، يعني: ما تقول إذا أنت وجدت عند حد كذا أو وجدت عند رجل مصلحة كذا فاقضِها وأنت ما تقصد أن يكون رجلًا أو امرأة ﴿أَنَّمَا﴾ من شخص، لكن لما يقال فما بقي فهو لأولى رجل ذكر. فهذا تنصيص على أن الذكور هي المقصودة في باب العصبات وكذلك في باب الولايات، زي باب ولاية النكاح. مين اللي يكون وليًّا على المرأة جانب الإيه الأبوة جانب العصبات، وليس جانب الإيه الأمومة. وهذا يُراعى كذلك في باب الميراث ويُراعى كذلك في باب النكاح. وهنا ننبّه أيضًا على أمر وهو ما يتعلق بالولاية في النكاح، إن الولاية في النكاح هذا حقٌّ أحقَّه الشرع. حق أحقّه الشرع يعني: الشرع هو اللي خلّى الأب ولي على بنته صح ولا لا الأب ولي على ابنته، مَنْ الذي أعطاه الولاية الشرع. فلما يجي المأذون لما يجي الكلام ماذا يقول؟ يقول مثلًا: أزوجك ابنتي وموكلتي، كلمة وموكلتي لا قيمة لها ولا فائدة منها ولا طائل، هي توكّله في إيه هو أصلًا وليها…! !
البطاقة دي لما تكون وهي تعطي غيرها توكله..!! لكن هو أصلًا ولي سواء كان بقصدها أم لم يكن بقصدها. والله تعالى أعلم.
وبهذا القدر يعني: نكتفي؛ وإلا فالحديث عن الميراث وأحكام الفرائض والعصبات يعني: يحتاج إلى كلام طويل لكن هذا الذي أحببت ذكره في هذا الموضع. وإن شاء الله تعالى، في الدرس اللاحق نأخذ حديثًا آخر إلى أن نتم الخمسين حديثًا إن شاء الله ثم بعدها نشرع في مشروع من هذه المشاريع الثلاثة التي أشرنا إليها.
نسأل الله أن يُعلِّمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علَّمنا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول. والله تعالى أعلم.
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ﴾ — الأنفال: 41 ↩
من سلسلة: سلسلة شرح تتمة الخمسين لابن رجب (10 درسًا)
فوائد من هذا الدرس
- فلذلك كان تعلم المواريث أمرًا عظيمًا ومهمًا، ونصَّ عددٌ من أهل العلم على أنه…
- الفرائض جمع فريضة، وهناك ما يُسمَّى بأصحاب الفروض، يقال فلان صاحب فرض، ما معنى…
- والفروض المقدَّرة في كتاب الله - تبارك وتعالى - ستة: الثلثان والثلث والنصف…
- العاصب هو الذي يأخذ ما بقي من التركة بعد أخذ أصحاب الفروض حقوقهم. يعني، لو…
- . وليُعلم أنَّ أعظم الديون ديون الله، حق الله، فدين الله أحق بالوفاء. ولذلك إذا…
دروس مشابهة
- كتاب الإيمان (المجلس الثامن عشر) باب السؤال عن أركان الإسلام
- الحديث الثاني والعشرون الطريق إلى الجنة
- كتاب الإيمان (المجلس السادس عشر) باب بيان الصلوات التي هي أحد أركان الإسلام
- الحديث العشرون الحياء من الإيمان والجزء الأول من الحديث الحادي والعشرين
- كتاب الإيمان(المجلس الرابع عشر) شرح حديث ابن عمر عن أبيه في سؤالات جبريل عليه السلام عن الإسلام
- الحديث التاسع عشر الجزء الأول الإيمان بالقضاء والقدر