مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى

خطب · الدرس 246 من 342 · 19 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). يصلح لكم أعمالكم ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، إن رب العزة سبحانه وبحمده قال لرسوله ومصطفاه ﷺ ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ﴾ فالله جل وعلا ما أنزل القرآن ليشقى رسوله، ولا لتشقى أمته، ولكن ليسعد رسوله ﷺ ولتسعد أمته، ولأهل التفسير في قوله: ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾ أقوال فمنهم من قال أن الرسول ﷺ كان يتعب نفسه ويجهدها يريد صلوات ربي وتسليماته عليه أن يؤمن الخلق أن يؤمن الناس كلهم بالله رب العالمين فسلاه الله عز وجل.

وقال له: ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾ أي: ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب أنت بلغت أمانة وأديت الرسالة ونصحت للأمة فمن آمن فلنفسه، ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا بَلَدًا ءَامِنًا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُۥ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُۥٓ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلنَّارِ ۖ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾ فعليه كما قال الله سبحانه، ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا﴾ فالله يقول للرسول أيضًا ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَٰتٍ﴾ أنت قد بلغت يا رسول الله ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ﴾ فأنت مذكر ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ﴾. وأما الذي بيده أن يهدي الخلق إلى الحق هو الحق سبحانه جل وعلا ومن معاني الآية الكريمة، أن بعضهم قال ما هذا الذي يصنعه محمد ﷺ وما هذا الذي يصنعه أصحابه لما نزل عليهم القرآن صاروا يقومون به الليل ويتعبون ويتعبدون لله ويصلون.

فهذا القرآن أتعبهم وأجهدهم وأشقاهم. فقال الله ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾ أن عبادتك لله ليست شقاء أن تقرُّبك إلى الله عز وجل ليس شقاء وإنَّما هذا سعادة وأي سعادة عذابه فيك عذب، وبعده منك قرب، وأنت عندي كنفسي، بل أنت عندي أحب فالله جل وعلا حينما يتقرب العبد إلى ربه سبحانه بالعبادة يستعذبها ويرى لذتها، ولا يريد مفارقتها.

نسأل الله أن يرزقنا حلاوة الإيمان ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾ القرآن ما أنزله الله ليُشقي العباد، ﴿أَنَّمَا﴾ أنزله ليسعدوا. فإنَّ قلت: ومَن الذي يسعد؟ فمن الناس من قرأ القرآن، ولم يسعد يقال له: إنه لم يؤدِّ حق القرآن لأنَّ القرآن الكريم قد يكون وبالًا على قوم فالرسول الكريم ﷺ قال «وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ» فمن الناس من يكون القرآن حجة له نافعًا له يسعد به في دنياه وفي أخراه، ومن الناس من يكون القرآن حجة عليه.

نسأل الله السلامة نقول أنت إذا قرأت سورة طه وفيها هذه الآية ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾ تجد أن رب العزة سبحانه لما ذكر لنا قصة آدم مع إبليس قال الله جل وعلا: فيما ذكر لنا من هذه القصة ﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾ ﴿فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَاىَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴾ إذًا مَن الذي لا يضل؟ مَن الذي لا يشقى؟ من اتبع هدى الله وأين هدى الله في القرآن الكريم فالمعنى اتبعوا القرآن الكريم.

ولذلك ربنا قال ﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ﴾. وقال ﴿ٱتَّبِعْ مَآ أُوحِىَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾. وقال ﴿فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ ۙ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾، أن تتبع القرآن. وهذا من معاني تلاوة القرآن. فإنَّ تلاوة القرآن كما في قول ربنا سبحانه وتعالى، ﴿ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ يَتْلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ﴾، ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَـٰبَ ٱللَّهِ﴾ قال مَن مِن أهل العلم إن تلاوة القرآن تعني أمرين.

الأمر الأول القراءة والأمر الثاني: الاتِّباع فالتلاوة ليست قراءة فحسب وإنَّما هي قراءة واتباع لأنَّ الله قال: أيضًا ﴿وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا﴾ فقوله: ﴿إِذَا تَلَاهَا﴾، أي: إذا تبعها فمن معاني التلاوة الاتباع، ومعنى ذلك، أن أهل القرآن عليهم أن يتبعوا القرآن وحينئذ يكون أحدنا صاحبًا للقرآن، ومن صاحب القرآن صاحبه القرآن، ومن كان القرآن صاحبه فلن يشقى ﴿فِى ٱلدُّنْيَا وَلَا فِى ٱلْءَاخِرَةِ﴾ هذا أمر عظيم، أن يكون القرآن صاحبك يقال لصاحب القرآن: «اقرأ وارتق ورتل».

فإنَّ منزلتك عند آخر آية تقرؤها كما عند أبي داود من حديث ابن وفي حديث بريدة رضي الله عنه عند أحمد أن الرجل حين ينشق عنه قبره يوم القيامة يلقاه القرآن فيقول له هل تعرفني يلقاه القرآن في صورة رجل شاحب، في صورة رجل متغيِّر في شكله، وفي لونه فيقول له هل تعرفني فيقول له لا أعرفك فيقول له أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر كنت تصوم في الصيف مع شدة الحر الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك كنت بسبب القرآن تسهر في الليل لتقوم بالقرآن أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر وأسهرت ليلك، «وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّكَ الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ» فيعطى الملك بيمينه ويعطى الخلد بشماله ويوضع على رأسه تاج الوقار ويُكسى والداه حُلَّتين لا يقوم لهما أهل الدنيا لا يقوم لهما أهل الدنيا، لماذا؟

لأنه صاحب القرآن فنال هذا الشرف والعزة والسؤدد بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾، إن الحسن البصري رحمه الله، كما عند ابن المبارك في كتابه الزهد وعبد الرزاق في المصنف قال الحسن رحمه الله، واسمع ما قال في قول الله سبحانه ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ مُبَـٰرَكٌ لِّيَدَّبَّرُوٓا۟ ءَايَـٰتِهِۦ﴾ قال: وما تدبُّر آياته إلا اتباعه ما تدبُّر القرآن إلا اتباعه والله يعلم الله جل وعلا يعلم سبحانه جل وعلا قال والله ما تدبُّر القرآن الكريم بإقامة حروفه وإضاعة حدوده حتى إن أحدهم ليقول يقول والله لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفًا.

وقد والله أسقطه كله ما يُرى له، ما يُرى له في خُلُق ولا عمل حتى إن أحدهم ليقول أني لأقرأ السورة في نفس واحد والله يقول الحسن البصري والله ما هؤلاء بالقراء، ولا بالعلماء، ولا بالوَرَعة، أي: بأصحاب الورع ليسوا بذلك ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ كان القراء هكذا لا كثَّر الله في الناس مثل هؤلاء الحسن رحمه الله، ينعى على قوم قرأوا القرآن فلم يتدبروه فلم يعملوا به أن الرسول الكريم ﷺ في حديث سمره بن جندب رضي الله عنه في قصة الرؤيا التي رآها الرسول وهي في صحيح البخاري رأى الرسول فيما رأى ﷺ رجلًا مضجعًا على قفاه ورجل قائم على رأسه بيده فهر أو صخرة، حجر، فيشدخ بها رأسه، فيتدهده ثم يعود مرة أخرى فلما سأل الرسول ﷺ عن ذلك أخبره الملك ما هذا ما هذا الذي يصنع به ذلك.

فقال: هذا الذي يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة بعدما أعطاه الله عز وجل القرآن صار يرفض القرآن، ولا يعمل به وينام عن الصلاة المفروضة، وفي رواية أخرى أنه الذي نام عنه بالليل، ولم يعمل به بالنهار فيصنع به ذلك إلى يوم القيامة. نسأل الله السلامة والعافية. فانظر يا رعاك الله: ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾ إن شقيت فاعلم أن هذا لخلل في اتباعك للقرآن القرآن والله ليس بمصدر شقاء وإنما هو مصدر، ﴿أَنَّمَا﴾ هو مصدر العزة ومصدر السعادة ليس للفرد فقط وإنَّما للفرد وللمجتمع وللأمة، إن الأمة حين تشقى أن الأفراد حينما يشقون، أن الناس حينما يكونون في شقاء فسبب ذلك تخليهم عن القرآن الكريم عن اتِّباع القرآن الكريم مصدر العزة والشرف والسؤدد ﴿لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَـٰبًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾، فيه شرفكم، فيه مجدكم، فيه عزكم شتان شتان بين عبد يقرأ القرآن فيكون همه ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أختم السورة العلماء قالوا لا تقرأ القرآن، وفي نيتك ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أختم السورة ولكن إذا قرأت القرآن فقل ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أكون من المتقين فسترى في القرآن ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ستكون من المتقين ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أكون من المحسنين ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أكون من الربانيين ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أكون من الصابرين ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أكون من المتوكلين ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ أنجو من عذاب الله ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يرضى عني ربي إلى غير

ذلك من أسئلة توجهها لنفسك فترى في القرآن الإجابة فترى في القرآن الشفاء فترى في القرآن الدواء ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ المكرم ما أحوجنا جميعًا إلى أن نعود عودةً، عودةً صادقة إلى القرآن إلى تعظيمه إننا بفضل الله سبحانه وتعالى، لا تخلو بيوتنا من مصاحف كثيرة ونسخ عديدة ليس هذا هو المقصود الأكبر المقصود أن يتلى القرآن، أن يفهم القرآن، أن يعمل بالقرآن، أن يتحاكم إلى القرآن ﴿وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍ فَحُكْمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ﴾ ما قدمه القرآن قدمه ما أخَّره القرآن أخِّره لأنك تسير وفق شرع الله تريد أن يرضى الله عز وجل عنك.

نسأل الله أن يرضى عنا وأن يرضينا أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمام المتقين اللهم صلِّ على محمد عليه الصلاة والسلام، «وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ» «كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ»، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾ حقيق بك، أن تعلم، أن السعادة الحقيقية في طاعة الله لا في معصية الله السعادة الحقيقية في أن تكون صاحبًا للقران لا أن تكون عدوًّا للقرآن لا أن يناديك القرآن أين أنت لِمَ ذهبت عني؟ لِمَ انصرفت عني؟ لِمَ تركتني؟ أن القرآن رسالات الله إلينا فماذا أنتم صانعون رسالات الله إلينا الله يرسل إلينا رسالات كل آية في القرآن رسالة تحمل معنى عظيمًا وهداية كبيرة ومقصودًا جليلًا فاعتنِ بهذه الرسالات وتقبَّلها بقبول حسن وقل يا ربي أنا مستجيب لك سامع.

بل مستمع لكتابك أريد الرحمة وأنت ترحمني وهو أرحم الراحمين سبحانه جل وعلا كثير من الناس يُفرِّط في حق القرآن فيهجره تلاوةً واستماعًا وعملًا وتدبرًا وتداويًا وتحاكمًا إلا من رحم الله جل وعلا فعودة إلى القرآن الكريم في سلوكنا في حياتنا في أعمالنا أفرادًا وشعوبًا وجماعات وكل شيء من هؤلاء.

فإنَّ السعادة كل السعادة في اتِّباع هذا الكتاب العزيز ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾ إذا وجدت شقاء فسبب ذلك تخلفك عن القرآن أو سبب ذلك عدم فهمك للقران لأن بعض الناس ربما قرأ القرآن فلم يفهمه فضلَّ السبيل وتنكَّب الطريق كمن يضيِّق واسعًا ويحجِّر واسعًا هذا ليس من القرآن في شيء هو ما فهمه إذًا الخلل عنده ليس في القرآن دين ربنا يسير ليس بعسير دين ربنا في إمكاننا أن نتبعه فيه قول ربنا ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ فيه قول ربنا سبحانه ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ﴾، ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ فإذا وجدت حياتك فيها التعسير فاعلم أنك لم توافق القرآن الخلل عندك أنت القرآن ليس بالعسير فيه يسر لمن أخذ به لمن فهمه الله يسَّر كل ما يتصل به، حتى التلاوة.

﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا ٱلْقُرْءَانَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ ولولا أن الله يسره ما استطعنا أن نتلوه لأنك تتلو كتاب ربك سبحانه جل وعلا وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله جل وعلا على خلقه لأنَّ القرآن كلامه ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ ٱسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ﴾ ﴿مَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْءَانَ لِتَشْقَىٰٓ﴾ إذا كانت أمامك ضائقة في عيشك تخاف على رزقك رُزقت بمولود تقول من أين آتي به؟ من أين آتي له برزقه؟ ضيق عليك في أمر وظيفتك فإذا قرأت القرآن ووجدت، وَفِى ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ فور السماء

والأرض أنه لحق مثل ما إنكم تنطقون كان لديك يقين بأن الله لن يتركك وبأن الله سيرزقك وما عليك إلا أن تأخذ بالسبب إذا أُصبت بمصيبة فقرأت قول الله ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَىٰنَا﴾ فرحت بذلك وسعدت واطمأن فؤادك وتأمَّل! الآية قُل لَّن يُصِيبَنَآ إِلَّا مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَنَا ولم يقل إلا ما كتب الله علينا أنت تراه عليك وهو لك تظنه شرًّا وهو خير لك بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ إذا كان في قلبك حسد أو خلل قرأت ﴿مَّا يَفْتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُۥ مِنۢ بَعْدِهِۦ ۚ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ حينئذ اطمأن فؤادك وكنت محبًّا للخير للناس وهكذا فك في كل الأبواب في كل ازمه من الأزمات إذًا راجعت القرآن وجدت السعادة التي تعيشها في دنياك ثم في اخراك.

جعلنا الله من السعداء في الدنيا والآخرة اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم أقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معصيتك، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مُصِيبَاتِ الدُّنْيَا اللهم متِّعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أبقيتنا «وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا» وانصرنا على من عادانا اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، ولا إلى النار مصيرنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم أصلح أحوالنا واحفظ مصرنا من الفتن مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وسائر بلاد المسلمين

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

دروس مشابهة