لا تغلو في دينكم
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا اتقوا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:
فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة جنبنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، ما أمر الله جل وعلا عباده بأمر إلا وكان للشيطان فيه نزغتان: نزغة إلى الغلو والإفراط ونزغة إلى الجفاء والتفريط، ولا يبالي الشيطان بأيهما ظفر من الإنسان إذا أمر الله جل وعلا العبد بأمر أمر.
فإنَّ الشيطان له مع الإنسان اتجاهان. إما أن ينظر إلى هذا الإنسان فيرى أنه متسم بالهمة العالية نشيط يريد أن يمتثل أمر الله عز وجل يريد أن يخالف الله عز وجل والشيطان مترصد به فمن أين يأتيه الشيطان يأتيه من نزغة الغلو والإفراط كأن يقول له مهما امتثلت من الأمر. فهذا قليل عليك، أن تزيد فيزيد شيئًا لا يريده الله عز وجل منه. وأما الجانب الآخر فشخص آخر عنده اتباع للهوى والنفس تغلبه وتأمره بالسوء فيأتيه الشيطان من نزعة التفريط والتقصير والتفريط في جنب الله عز وجل فيقول: أمامك الوقت والرب كريم والرب تواب رحيم فيقع في التفريط والتقصير ونسأل الله السلامة والعافية.
فنزغه إلى الغلو ونزغه إلى الجفاء والموفق من وفقه الله فجعله الله من المستقيمين لذلك ديننا دين الاستقامة وربنا قال إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا۟﴾، وَلَا تَحْزَنُوا۟ وَأَبْشِرُوا۟ بِٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى كُنتُمْ تُوعَدُونَ. وقال الرسول ﷺ لمن قال له: يا رسول الله ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ لي في الإسلام قولًا لا أسأل عنه أحدًا غيرك، وفي لفظ بعدك.
فقال «قُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» الاستقامة ألَّا تزيغ ألَّا تميل، ألَّا تنحرف، ألَّا تغلو وألَّا تجفو، ألَّا تُفرِط، وألَّا تُفرِّط أن تسير كما أراد الله عز وجل لك، أن تسير أن تتبع وألَّا تبتدع أن توافق وألَّا تخالف هكذا يعلمنا ربنا ويعلمنا نبينا صلوات الله وتسليماته عليه. وذلك أنَّ ديننا وهو دين الإسلام دين الوسطية دين الوسطية.
وقد فسر الرسول ﷺ قوله، ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ قال عدولًا ﷺ وثبت أيضًا خيارًا فالأمة الوسطية معناها أنها خير الأمم ومعناه أنها الأمة المتوسطة التي لا تغالي، ولا تفرط، ولا تقصر بفضل الله عز وجل لذلك حذرنا الله من غلو أهل الكتاب. فقال: ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته «أَلْقَاهَا ﴿يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ ۚ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌ ۚ ٱنتَهُوا۟ خَيْرًا لَّكُمْ ۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٌ ۘ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا﴾» ﴿وَرُوحٌ مِّنْهُ ۖ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ ۖ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَـٰثَةٌ ۚ ٱنتَهُوا۟ خَيْرًا لَّكُمْ﴾ ﴿أَنَّمَا﴾ ﴿ٱللَّهُ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٌ﴾ ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُۥ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ مَن ذَا ٱلَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَىْءٍ مِّنْ عِلْمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ ۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ﴾ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ﴿لِّلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ وَإِن تُبْدُوا۟ مَا فِىٓ أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ ٱللَّهُ ۖ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ وكفى بالله وكيلا لا تغلوا في دينكم، ولا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ.
وقال ﴿قُلْ يَـٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ غَيْرَ ٱلْحَقِّ﴾، ﴿وَلَا تَتَّبِعُوٓا۟ أَهْوَآءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا۟ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا۟ كَثِيرًا وَضَلُّوا۟ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ﴾ فنهانا عن غلوهم ونهانا عن تفريطهم وافراطهم فأنت إذا نظرت مثلًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ المكرم إلى عيسى عليه السلام ماذا قال اليهود فيه طعنوا فيه ورموه بما رموه أنكروا رسالته وزعموا أن مريم عليها السلام ارتكبت الفاحشة. وأما النصارى فرفعوه فوق قدره فجعلوه إلهًا أو ابنًا لله. وأما المسلمون.
فقالوا هو عبد الله ورسوله صلوات الله وتسليماته عليه، وكذلك. الأمر في كل باب من الأبواب لا إفراط، ولا تفريط في العقيدة في الأعمال الصالحة في الأحكام الشرعية في كل الأبواب يأمرنا ديننا بالتوسط لذلك قال الرسول عليه الصلاة والسلام «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ»، أن الدين يسر.
وقال القصد القصد تبلغوا. وقال ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى ٱلدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾. وقال ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾5 (البقرة: 286). وقال ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَا﴾. وقال. ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ فإذا أردت أن تنجو ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم من نزغات الشيطان فالزم صراط الله المستقيم ﴿إِلَّا﴾ ترى أنَّك تقرأ في كل ركعة في صلاتك تقرأسوة الفاتحة، وفيها ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ فأنت تسأل الله، أن يهديك صراطه المستقيم صراط مستقيم لا عوج فيه لا إفراط، ولا تفريط ﴿قُلْ إِنَّنِى هَدَىٰنِى رَبِّىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَٰهِيمَ حَنِيفًا ۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ وتأمَّل! لما ذكر الله الصراط المستقيم اتبعه ببيان من يسير على الصراط المستقيم لأنَّ كثيرًا من الناس قد يدعي ذلك فكثير من الناس يقولون نحن لا نغلو، ولا نجفو نحن لسنا بمُفرِطين ولا بمُفرِّطين.
فإنَّ الغالين يظنون أنّهم معتدلون، وكذلك المفرطون يرون أنَّهم معتدلون فما المعيار الصحيح والميزان الأقوى قال صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ تريد أن تعرف هل أنت على الصراط المستقيم فانظر إلى صراط المنعم عليهم. وقد قال الله، ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾6 (النساء: 69).
جعلنا الله من رفقائهم بمنه وكرمه فإذا أردت أن تقيس نفسك وأن تعرف أين أنت هل أنت مستقيم هل أنت سائر على الصراط المستقيم انظر إلى ما عليه النبيون. انظر إلى ما عليه رسولنا محمد ﷺ الفعل الذي تفعله هل فعله الرسول الاعتقاد الذي تعتقده هل اعتقده الرسول القول الذي تقوله هل قاله الرسول «صلى الله عليه وسلم»،
ثم أتباع الرسول وهم أصحابه رضي الله عنهم أجمعين، أنَّ عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، لما ذهب لمناظرة الخوارج ابتدأ حديثه معهم بكلمة جليلة نفيسة لوعاها الإنسان وأدركها قال لهم جئتكم من عند أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين جئتكم من عند أصحاب رسول الله ﷺ وليس فيكم أحد منهم ليس فيكم أحد منهم ما أنتم عليه ضلال بعد عن الحق لأنكم لا تسيرون على ما سار عليه أصحاب رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ الله قد قال.
﴿فَإِنْ ءَامَنُوا۟ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ فَقَدِ ٱهْتَدَوا۟ ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنَّمَا هُمْ فِى شِقَاقٍ ۖ فَسَيَكْفِيكَهُمُ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ ما فائدة قوله. فَإِنْ ءَامَنُوا۟ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِۦ لم يقل. فإنَّ آمنوا فحسب ﴿أَنَّمَا﴾ قال بمثل ما آمنتم به ليس لك، أن تختار إيمانًا كما تشتهي لا تؤمن كما يحلو لك وإنَّما تؤمن كما آمن أصحاب رسول الله ﷺ وانظر إلى المنافقين حينما قال الله جل وعلا: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا۟ كَمَآ ءَامَنَ ٱلنَّاسُ.
والمراد بها: الصحابة الكرام رضي الله عنهم ﴿قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ كَمَآ ءَامَنَ ٱلسُّفَهَآءُ ۗ أَلَآ إِنَّهُمْ هُمُ ٱلسُّفَهَآءُ وَلَـٰكِن لَّا يَعْلَمُونَ﴾ فأنت حينما تقرأ ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ﴾ تقول: يا رب اسلك بنا صراطك المستقيم اهدنا إليه ووفقنا إليه واجعلنا نسير عليه ونثبت عليه ونزداد فيه بصيرة إلى أن نلقاك عليه صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ، ولا الضالين لأنَّ بعض الناس يرى أنه يسلك الصراط المستقيم وهو غافل عن، أنَّ هناك نزغات للشيطان وأن هناك ضالين ومضلين وينبغي لك، أن تتقيهم وأن تحذر من سبيلهم.
بل إنك تعرف الشر لتتقيه، لئلا تقع فيه فتقول ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾. وذلك أنَّ أسباب الانحراف تعود إلى سببين عظيمين. أما الأول فهو العناد والاستكبار يعرف الحق، ولا يعمل به ولا يلتفت إليه ورؤوس الناس في ذلك اليهود فهم عرفوا الحق وعاندوه. فهذا معنى ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ غضب الله عليهم لما عرفوا الحق وأدركوه.
ومع ذلك عاندوه واستكبروا عنه ولم يعملوا ثم تقول، ولا الضالين لأنه من أسباب الانحراف عن الصراط المستقيم الجاهل إنسان ترك الحق ضل السبيل لماذا؟ لأنه جاهل والمثال الأكبر له النصارى. وهذا تفسير رسول الله ﷺ إذ قرأ كما في حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه وهو حسن وله شواهد كثيرة ﴿غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾.
فقال اليهود، ولا الضالين قال النصارى صلى الله عليه. ومع ذلك. فإنَّ كثيرًا من أهل العلم قالوا ليس هذا بمقصور على اليهود والنصارى. بل قال سفيان رحمه الله، من فسد من علمائنا ففيه شبه باليهود، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه بالنصارى الذي يفسد من العلماء يعرف الحق، ولا يقول به ولا يعمل به فيه شبه باليهود والذي يفسد من العباد يتعبد.
لكن بجهل يتعبد عبادة لا ترضي الله كما قال الله ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ٱبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَـٰهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ رِضْوَٰنِ ٱللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا﴾ قال ففيه شبه بالنصارى هذا معناه: أنه ينبغي أن تلتفت ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ العزيز الكريم إلى هذا الأصل العظيم وهو العلم النافع ثم الأصل الآخر وهو العمل الصالح. وقد قال بعضهم في قول ربنا ﴿هُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ رَسُولَهُۥ بِٱلْهُدَىٰ وَدِينِ ٱلْحَقِّ لِيُظْهِرَهُۥ عَلَى ٱلدِّينِ كُلِّهِۦ﴾ قال بعضهم أرسل رسوله بالهدى الهدى هو العلم النافع ودين الحق هو العمل الصالح لذلك تسأل ربك، أن يرزقك علمًا نافعًا وعملًا صالحًا.
نسأل الله الكريم من فضله ﴿ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ﴾ فتسأل الله ذلك حينئذ تكون مستقيمًا لا ترفض الحق ولا تتركه بعض الناس يترك الحق عنادًا واستكبارًا عرفه ثم حاد عنه وآخر يتركه بسبب جهله بسبب قلة وعيه. وهذا كثير في الأمة. نسأل الله السلامة وكثير ممن ضل ضل بسبب ذلك قال الحسن البصري: أهلكتهم العُجمة كثير من الناس لا يدرك هذه الجملة جملة قصيرة سهلة يقول عن أهل البدع والضلال والأهواء أهلكتهم العُجمة لا يفهمون اللسان العربي الذي نزل به القرآن المبين فلما جهلوا لغةً العرب قرأوا القرآن ففهموه كما يشتهون لا كما ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ﴾ عز وجل منهم.
وقال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، : عمدوا إلى آيات أنزلها الله في المؤمنين فجعلوها في الكافرين. تأمَّل! لا يفهم سياق الآيات آيات حدثنا الله فيها عن الكافرين جعلها في المؤمنين فماذا صنع بعد ذلك حكم على المؤمنين بأنهم كفار والخلل منه لأنه وضع الآية في غير موضعها. فهذا من الغلو في الدين نسأل الله السلامة والعافية لذلك وجب على المسلم، أن يتعلم حتى يكون على بصيرة من أمره والله قال ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ﴾ ﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ ثم كذلك، أن توافق في عملك هدي رسول الله ﷺ إياك ثم إياك، أن تتوهم أنك ستأتي بمنهج أعظم منهجه ﷺ فكما ينبغي لك ألَّا تصرف العبادة إلا لله ينبغي لك، أن يكون توحيدك في الاتِّباع لرسول الله ﷺ ﴿ٱتَّبِعُوا۟ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ﴾ قليلًا ما تذكرون فقبل أن تحك رأسك، وقبل أن تتحرك وأن تقول أو تفعل ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ماذا صنع رسول الله «صلى الله عليه وسلم»،
ما هدي النبي في ذلك وهدي رسول الله فيه الخير والبركة لأنَّ الإنسان إذا قسا على نفسه وغلى في طاعته سرعان ما يترك الطاعة. وأما من يستقيم على الجادة ويسير متبعًا رسول الله ﷺ فإنَّه يستمر على الطاعة إلى أن يلقى الله عز وجل زينب رضي الله عنها أحبت قيام الليل فكانت تصلي من القيام فإذا تعبت تعلقت رضي الله عنها بهذا الحبل الذي ربطته بين ساريتين بين عمودين فلما رأى الرسول ﷺ قال ما هذا قالوا له حبل بين الساريتين لزينب إذا فترت تعلقت به تتعلق بهذا حتى لا تجلس حتى لا تقعد حتى تستمر في الصلاة تبتغي وجه الله تريد طاعة لكن الرسول يعلم الأمة فقال ما لا حلوه ليصلي أحدكم نشاطه فإذا فتر فليقعد صلوات الله وتسليماته عليه وبعض الناس قد يعتذر لنفسه فيرى أنه حينما يصنع ذلك. فهذا جبر للنقص والخلل الذي عنده، ولا يعالج تقصير بإفراط، ولا يعالج خلل بخلل ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ الثلاثة الذين أتوا إلى بيوت رسول الله ﷺ كما في حديث أنس المتفق عليه حين سألوا عن عبادة ﷺ كأنَّهم تقالُّوها الرسول ماذا يصنع
يصلي وينام ويأكل يفطر ويصوم يتزوج النساء أخبروا عن كأنَّهم تقالُّوها قالوا هذه عبادة قليلة نحن نستطيع أن نتعبد لله أكثر ثم تراجعوا أرادوا أن يعتذروا لأنَّ أحدًا يقول الرسول عبادته قليلة هذا خطير فماذا أرادوا أن يصنعوا اعتذروا. فقالوا وأين نحن يحتمل أنها سمعت القصة كلها من رسول الله، أن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر كأنَّهم يعتذرون الرسول ﷺ وأن تعبد لربه بهذه العبادة القليلة فهو مغفور له.
أمَّا نحن فلا ندري أغفر الله لنا أم لا. ومن ثم فما المانع أن نزيد على فعل رسول الله هذا خلل في الفهم خطأ صوبه الرسول عليه الصلاة والسلام، هم يريدون التعلم فلما أخبر الرسول ﷺ أرسل إليهم. وقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا قالوا نعم قال. أما أنا فأصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء «فمن رغب عن سنتي فليس مني» وبعد ذلك قال.
«أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له» هذه قاعدة عظيمة الرسول يقول لا تتوهموا أنَّ الأتقى من يتعبد أكثر لا تتوهموا أن الأخشى من يصلي أكثر فقط وإنَّما الاتقى والأخشى من يمتثل منهاج النبوة يسير على وفق هدي رسولنا ﷺ وهذا معنى: «عليكم هديًا قاصدًا»، «القصد القصد تبلغوا» قال الله ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، ولم يقل ليبلوكم أيكم أكثر عملًا لأنَّ القضية ليست في كثرة مجردة الكثرة مطلوبة كونك تتصدق أكثر وتصلي أكثر وتصوم أكثر هذا حسن ولكن بشرط أن تكون موافقًا فيه هدي رسول الله ﷺ فلا تتوهمن يومًا ما أنك تصنع شيئًا يفوق فعل رسول الله وانك معتذر في ذلك لأنك مهما صنعت ومهما عملت فلن تصل إلى تقوى رسول الله وخشية رسول الله ﷺ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
أمَّا بعدُ:
فيا عباد الله، خذ هذا الضابط واجعله نصب عينيك إذا أقدمت على شيء فانظر ماذا قال فيه الرسول وماذا فعل فيه الرسول عليه الصلاة والسلام، فإنك إن اتبعت سنته رشدت وكنت مستقيمًا. جعلنا الله من المستقيمين بمنه وكرمه. أما أن تزيد من تلقاء نفسك فاحذر على نفسك وليس بعد الكمال إلا النقصان والله قال ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَـٰمَ دِينًا﴾، وعلى الجانب الآخر حينما ترى بعض الناس يرمون فعل الرسول ﷺ وإن لم يتحدثوا عن الرسول نفسه وإنَّما يتحدثون عن المقتفين أثره السائرين على هديه فيقولون هؤلاء متشددون فيقال لهم فيما تشددوا هؤلاء غالون أين الغلو عندهم يفعل كذا وكذا.
وهذا من فعل رسول الله فأين الغلو فيه؟ كل من اقتفى بالرسول في سمته في دله في هديه في شكله في منظره في قوله في فعله فهو يقتفي منهاج النبوة والله قال ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ لم يقل لقد كان لكم في أقوال الرسول لم يقل لقد كان لكم في أفعال الرسول ﴿أَنَّمَا﴾ قال لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ في رسول الله لذلك قال ابن كثير: هذا أصل كبير في التأسي برسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله وأحواله ﷺ فإذا اقتفيت أثره فلست بغال ولست بمتشدد ولست بمتعصب لكنك، أن أولت كلامه على خلاف هديه، ومنهاجه فالخلل فيك لا في منهاج النبوة لا في هدي رسولنا محمد ﷺ ومن أعظم أسباب الغلو كما قلت: الجهل أن يجهل الإنسان قد يقرأ القرآن ويكثر من قراءته، ولا يفهمه ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ الرسول ﷺ لما تكلم عن الخوارج قال يقرؤون القرآن لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ.
وقال «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم» يصلون كثيرًا يصومون كثيرًا الواحد منا يحتقر نفسه أمامهم. لكن تأمَّل! الخطر يقرؤون القرآن لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ ما معنى «لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ» قال كثير من الشراح يقرؤون القرآن لا يملون من قراءته دون فهم لا يجاوز الحنجرة القرآن لا يصل إلى العقل لا يصل إلى القلب لا يعي، لا يفهمه فيقع في الغلو بجهله؛ وإلا لو فهم القرآن لَعَلِمَ حقيقة ما في القرآن من الخير والبركة والإحسان.
يا أيها الإخوة الكرام، إن كثيرًا من الناس اليوم يرمي بعضهم بعضًا بالغلو والضابط كما قلت: هدي رسول الله ﷺ والعلم النافع والعمل الصالح ثم أقول ختامًا يا أهل الإسلام لا تضعفوا، لا تضعفوا نحن لا ننكر أنه يوجد بين المسلمين من يغالي ونحن ننكر هذا الغلو، ولا ننكر أنه يوجد من المسلمين من تنكب طريق الله المستقيم، ومن خالف الصراط المستقيم ووقع في الضلال فكفر الناس وأراق دماء المسلمين وخرَّب وأفسد ودمَّر لا ننكر هذا موجود ويرد أهل العلم عليه بالحق المبين.
لكن في الوقت ذاته لا ينبغي أن يرمى أهل الإسلام دومًا بذلك في الوقت الذي ينزه عنه من هو معروف بالغلو ليلًا ونهارًا كما يجري للمسلمين في غزة هل ينكر عاقل أن هذا من غلو اليهود وغلو كل من يوافقهم من تجويع وتدمير وإزهاق للأرواح أي: غلو فوق هذا الغلو في العمل والسلوك يا أمة الإسلام أنت أمة مرحومة مستقيمة، أنَّ الإسلام علَّمنا أننا لا نؤذي وأننا لا نعتدي.
فإنَّ رددنا فنرد بالحق والإنصاف، قال الله ﴿وَقَـٰتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا۟ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ فالإسلام إذ شرع ما شرع من جهاد وضع له ضوابط ووضع له قواعد. فإنَّ تخلى عنها البعض فالخلل منه. لكن ينبغي أن تعرفوا أن دينكم دين قويم دين مستقيم لأنه صراط الله. بل إنَّ الله من كرمه وإحسانه أضاف الصراط مرة إلى السالكين وأضافه الرب إلى نفسه إعزازًا وإكرامًا لهذا الصراط قال ﴿إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾، ﴿إِنَّ رَبِّى عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾.
وقال ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ صراط صراط فالله أضاف الصراط إليه وأضافه في سورة الفاتحة صراط ﴿ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ فصراط المنعم عليهم هو صراط الله وكفى به شرفًا ﴿إِلَّا﴾ ترون أنَّ الله قال في سورة البقرة وهو يحدثنا عن المنافقين يخادعون الله والذين آمنوا المفسرون لهم في الآية كلام طويل الذي أريد أن أختم به هنا أن الله قال يخادعون الله من يقدر على أن يخادع الله قالوا المراد يخادعون رسول الله.
لكن الله قال يخادعون الله كأنه يقول من خادع المؤمنين فهو يخادع الله، ومن خادع الرسول فهو يخادع الله، ومن خادع الله أهلكه الله لأنَّ الله ينصر أولياءه ولو بعد حين. ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِٱلْحَقِّ عَلَى ٱلْبَـٰطِلِ فَيَدْمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ ٱلْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزيِّنه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم اهدنا صراطك المستقيم اللهم أرنا الحقَّ حقًّا وارزقنا اتِّباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله مُلتبِسًا علينا فنضلَّ اللهم هَبْ ﴿وَٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَٰجِنَا وَذُرِّيَّـٰتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحة للأمن والأمان والسلم والسلام يا أرحم الراحمين اللهم أصلح ولاة أمورنا، وخذ بنواصيهم للبِرِّ والتقوى اللهم فرِّج كرب المسلمين من أهل غزة، اللهم فرِّج كربهم وأزل غمهم اللهم ﴿ٱلَّذِىٓ أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍۭ﴾ اللهم ارحم ضعفهم وتولَّ أمرهم يا ذا الجلال والإكرام سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ. أَقِمِ الصلاة
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
- آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
- آية: ﴿لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا ٱكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۦ ۖ وَٱعْفُ عَنَّا وَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَآ ۚ أَنتَ مَوْلَىٰنَا فَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 286 ↩
- آية: ﴿وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّـٰلِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُو۟لَـٰٓئِكَ رَفِيقًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 69 ↩
من سلسلة: خطب (342 درسًا)