مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

فلتشكرنك أعظمي في قبرها

قطوف · الدرس 67 من 300 · 2 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

التفريغ النصي الكامل للدرس

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

وحقيق بك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم، أن تعلم، أن كثيرًا منا يغفل عن كثير من النعم التي يسديها إليه ربه لأنَّ كثيرًا منا لا يلتفت إلا إلى نعمة حادثة والنعمة الحادثة تستوجب شكرًا والنعمة الدائمة تستوجب شكرًا أعظم لأن الله قد أدامها عليك وأقامك فيها ما معنى هذا الكلام، يعني: أحدنا إذا أُنعم عليه بنعمة طارئة رأى أنها نعمة فشكر الله عليها كان ينتظر مالًا فأتاه المال شكر الله عز وجل عليه كان ينتظر نجاح ابنه فنجح ابنه وتفوق فشكر الله على ذلك.

لكن النعم الدائمة نعمة كنعمة العينين كنعمة اللسان والنطق والبيان كنعمة اليدين كنعمة الرجلين كنعمة التنفس هذه نعم لا نتذكرها إلا من رحم ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ مع أنَّها نعم مستمرة نعيش فيها. لكن الإنسان يغفل عنها إلا من وفقه الله عز وجل وسدده. ولذلك لما جاء رجل إلى عالم يشكو له فقره وأنه ليس معه مال ومحروم من هذا الخير.

فقال له: يا هذا ما رأيك أن تؤخذ منك عينك، أن تُعطى عشرة آلاف درهم؟ قال لا. بل أريد العين، أيُّ عشرة آلاف درهم أمام العين؟ قال إذًا تؤخذ منك الأذن أو الأذنان وتُعطى عشرة آلاف أيضًا قال لا الرجلان اليدان قال لا قال سبحان الله معك آلاف كثيرة وأنت لا تشعر عندك آلاف كثيرة جدًّا لأنَّ هذه النعم التي أعطاك الله إيَّاها لا تُقدَّر بأثمان، ولا تُقدَّر بأموال.

لكن الإنسان يغفل عنها أوليتني نعمًا أبوح بشكرها، وكفيتني كل الأمور بأسرها فلأشكرنَّك ما حييت، وإن أمت فلتشكرنَّك أعظمي في قبرها هكذا المؤمن يشكر الله عز وجل ما أبقاه الله لأن الإنسان لا يزال في نعم تترى وهو لا يدري إلا من رحم الله وصدق الله إذ قال ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

وقال ﴿وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ۗ إِنَّ ٱلْإِنسَـٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

دروس مشابهة