مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

المعجزة الكبرى القرآن الكريم

قطوف · الدرس 39 من 300 · 5 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. خلود معجزة القرآن الفكرية واستمرار تحديه الإلهي القائم للعقول
  2. براهين ربانية الوحي في آيات العتاب النبوي والغيبيات ومكث أربعين سنة
التفريغ النصي الكامل للدرس

خلود معجزة القرآن الفكرية واستمرار تحديه الإلهي القائم للعقول

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

الرسل كان الله يعطيهم آيات، ربي يعطيهم آيات يراها الخلق فيؤمن منهم من يؤمن ويكفر منهم من يكفر. أما القرآن الكريم مات الرسول والقرآن باق قبض الرسول والقرآن باق لا يزال الإعجاز فيه باقيًا إلى أن يرث الله الأرض، ومن عليها ما دام فينا، يا أيها الإخوة، هذا القرآن بفضل الرحمن. وقد قال ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾2 (الحجر: 9) لذلك قال الرسول الكريم ﷺ كما في الصحيحين «ما من الأنبياء نبيٌّ إلا أُعطي ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليَّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة» ما معنى هذا الحديث الله كان يرسل الرسول ومعه آية ومعه كتاب في يده الكتاب في يده الكتاب الرسالة المنهج ومعه المعجزة فكان الرسول يُظهر المعجزة حتى يُستدل بها على صدقه.

أما الرسول محمد فجعل الله آيته في منهجه وجعل منهجه في آيته، فالكتاب هو المعجزة والمعجزة هي الكتاب الاثنان في شيء واحد. وهذا في القرآن الكريم ليخاطب الله به العقول ليخاطب الله به القلوب ليبين للخلق عجزهم عن الإتيان بمثله. بل بسورة من مثله، ولا يزال هذا التحدي قائمًا بفضل الله. ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾3 (البقرة: 24) والقرآن الكريم لا يزال خير شاهد على أنه رسالة الله إلى الخلق وأنه ليس من الأرض منبعه ومنبته وإنَّما هو من آفاق السماء مظهره ومهبطه فهو من السماء نزل إلى الأرض ليحيي الله به القلوب كما قال الله ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَـٰهُ وَجَعَلْنَا لَهُۥ نُورًا يَمْشِى بِهِۦ فِى ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا﴾ (الأنعام: 122)

براهين ربانية الوحي في آيات العتاب النبوي والغيبيات ومكث أربعين سنة

يا أيها الإخوة الكرام، لا يمكن ألبتة، أن يكون القرآن صنعه محمد ﷺ ولا اختراعًا منه لأن القرآن أخبرنا عن ماضٍ لا يعرفه وأخبرنا بمستقبل لا يصل إليه محمد ﷺ من أين لرسول الله، مهما أُوتي ذكاءً، ومهما أُوتي قوة عقلية، أن يطَّلع على غيب ماضٍ أو على غيب مستقبلي؟ من أين له أن يعرف

ذلك صلوات الله وتسليماته عليه. بل من أين له أن يخالفه القرآن أو إن شئت فقل. وهذا أولى أن يصحح القرآن له المسار وأن يبين له الأفضل الذي يسلكه في المستقبل وهو ما يسميه بعض العلماء بآيات العتاب وإن كره بعض العلماء هذه التسمية الرسول عليه الصلاة والسلام، يقبل الفداء في بدر فيقول: الله ﴿مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْءَاخِرَةَ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾4 (الأنفال: 67) يقبل الرسول ﷺ اعتذار المعتذرين واستئذانات المستأذنين في غزوة تبوك فيقول الله له: ﴿عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا۟ وَتَعْلَمَ ٱلْكَـٰذِبِينَ﴾ يعبس الرسول في وجه عبد الله بن أم مكتوم حرصًا على أن يبلغ الدعوة وهو يعلم أن عبد الله بن أم مكتوم قوي الإيمان وأنه بإمكانه، أن يَسمع منه في وقت لاحق فيقول الله له ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ﴾5 (عبس: 1-3) يعلِّمه الله أنه سيتزوج من زينب.

وهذا أمر شديد في بادئ الأمر، بيد أن هذا كيف يتزوج امرأة زيد؟ وزيد كان يلقب بزيد بن محمد فيقول الله عز وجل له ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ﴾6 (الأحزاب: 37) هل يقولها محمد لنفسه؟ هل محمد يقول لمحمد؟ ﴿وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ﴾ لا يمكن هذا ألبتة ﴿أَنَّمَا﴾ هو قرآن عظيم نزل من الرب العظيم وما على الرسول إلا أن يبلغه قيل له ﴿قُلْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى شَكٍّ مِّن دِينِى فَلَآ أَعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَـٰكِنْ أَعْبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾.

فقال الرسول دون زيادة أو نقصان ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَاتُنَا بَيِّنَـٰتٍ ۙ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا ٱئْتِ بِقُرْءَانٍ غَيْرِ هَـٰذَآ أَوْ بَدِّلْهُ﴾ ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِىٓ أَنْ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلْقَآئِ نَفْسِىٓ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ﴾. تأمَّل! ﴿إِنِّىٓ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُۥ عَلَيْكُمْ وَلَآ أَدْرَىٰكُم بِهِۦ ۖ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ مكث فيهم 40 سنة لا يقول شيئًا من ذلك ولا يحدثهم عن ذلك فجأةً يصير أعلم الناس يصير هكذا يأتي بقرآن من تلقاء نفسه يقول: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِۦٓ﴾ أن يعلِّمه الله، أن يقول: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِۦٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجر 9 ↩
  3. آية: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا۟ وَلَن تَفْعَلُوا۟ فَٱتَّقُوا۟ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَـٰفِرِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 24 ↩
  4. آية: ﴿مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 67 ↩
  5. آية: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ۝ أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ ۝ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ﴾ — كما ورد في الدرس: عبس 1-3 ↩
  6. آية: ﴿وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَىٰهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 37 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة