مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

اسرار التكبير

قطوف · الدرس 31 من 300 · 6 دقيقة · الدروس والمنوعات

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. مقدمة الدرس ومنزلة التكبير في الأذان والصلاة
  2. مواطن التكبير في الأعياد والحج وصعود الشرفات
  3. أسرار لفظ 'الله أكبر' ودلالة اسمية الكبير والعظيم
التفريغ النصي الكامل للدرس

مقدمة الدرس ومنزلة التكبير في الأذان والصلاة

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

التكبير وأنت والله لو وقفت مع التكبير وقفات صدق لعلمت أن التكبير له شأن عظيم عند الرب العظيم سبحانه وتعالى، في كثير من العبادات يشرع لنا التكبير. انظر إلى الصلاة ماذا نصنع في الصلاة. بل قبل الصلاة يبدأ الأمر بالأذان فإننا نُنادى للصلاة عن طريق الأذان ما الذي تكرر في الأذان أكثر من غيره أنه التكبير ففي أوله نقول الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر بالصيغة التربيعية وإن وردت التثنية، وفي الإقامة أيضًا ترى تكرير التكبير ثم إذا دخلت الصلاة بما تدخل في الصلاة قال ﷺ: «مفتاح الصلاة الطُّهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» أي: أنت إذًا كبرت فقد دخلت في الصلاة فإذا أردت أن تركع ماذا تصنع؟ تكبر، إذا أردت أن تسجد ماذا تصنع؟ تكبر، إذا رفعت من السجود تكبر، ثم إذا عدت للسجود تكبر، ثم إذا رفعت تكبر ثم في الثانية تصنع مثل ذلك وفي الثالثة وفي الرابعة في الصلوات الثلاثية والرباعية.

بل جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، المتفق عليه قال: «كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله ﷺ بالتكبير» من أفضل ما يقال عقب الصلاة التكبير. ولذلك اختلف الشراح منهم من قال بعد السلام نبدأ بالاستغفار، ومنهم من قال نبدأ بالتكبير، وأيًّا ما كان فيشرع لك، أن تستغفر الله وأن تكبر الله عز وجل ومما ورد أن تسبح الله 33 وأن تحمده 33 وأن تكبره 33 وقبل النوم تسبح الله ثلاثًا وثلاثين، وتحمده ثلاثًا وثلاثين، وتكبِّره أربعًا وثلاثين وعند الذبح تقول بسم الله الله أكبر، وعند نهاية الصوم قال الله ولتكملوا العدة ﴿وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾2 (البقرة: 185).

مواطن التكبير في الأعياد والحج وصعود الشرفات

وقال الله في شأن الأضاحي قال الله عز وجل في أواخر تلك الآيات ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾3 (الحج: 37) انظر في العيدين ذكر الله تكبيرًا وتكبيرًا وإن اختلف التكبير في عيد الأضحى عن عيد الفطر كما هو معلوم، يا أيها الإخوة الكرام، تكبير في أحوال كثيرة يشرع للناس كذلك في أيام التشريق أن يكبروا الله والحجاج يقطعون التلبية عند رمي الجمرة ثم يتجهون بعد ذلك إلى تكبير الله عز وجل وإلى ذكره.

انظر يا رعاك الله إلى التكبير معك في كل وقتٍ وفي كل آن. بل إنه يُشرع للمسلم إذا صعد مكانًا عاليًا أن يكبِّر الله عز وجل فقد ثبت أنه ﷺ كان إذا صعد جبلًا كبَّر الله أو شرفًا أو مكانًا عاليًا، وإذا هبط سبَّح الله عز وجل وكأنك كلما علوت تقول: يا ربي وإن علوت فأنت أعلى وإن صرت في مكان كبير فأنت أكبر فالله هو الكبير العظيم سبحانه وتعالى، وإذا نزلت تقول سبحان الله فالله منزه عن النقائص.

وقد جاء أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ كما عند ابن حبان في صحيحه. فقال: يا رسول الله أريد السفر فأوصني. تأمَّل هذه الوصية رجل يقول للرسول أوصني وهو يريد السفر. فقال له «عليك بتقوى الله، والتكبير على كل شرف» أن تتقي الله وأن تكبر على كل شرف كلما صعدت مكانا عاليًا كلما علوته تذكر أن تقول الله أكبر، ومن الأذكار الثابتة عنه عليه الصلاة والسلام في الركوع والسجود أن الرسول عليه الصلاة والسلام، كان يقول صلوات الله وتسليماته عليه «سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة» والكبرياء والعظمة متعلقان بقولك الله أكبر تدرون لِمَ اختيرت «الله أكبر»؟ قال بعض العلماء، وذكره جماعة من أهل التفسير كابن عطية والقرطبي وغيرهما، قالوا إن أبلغ لفظة للعرب في التعظيم هي كلمة الله أكبر أبلغ كلمة يُعظَّم بها هي كلمة الله أكبر فلذلك اختيرت ترددها بلسانك وتُحس بها بجَنانك تقول الله أكبر الله أكبر فهل وعاها القلب كما نطق بها اللسان؟؟ ما أحوجك ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان إلى أن تتفهم معنى الله أكبر أن قولك الله أكبر معناه أن الله أعظم من كل شيء أعظم من الدنيا بأسرها أعظم من شهواتك أعظم من أفكارك أعظم من لعبك ولهوك أعظم من دنياك الذاهبة أعظم من زوجك أعظم من أولادك أعظم من أموالك أعظم من كل ما لديك الله أكبر من كل شيء الله أكبر لذلك في آيات الحج ذكر الله التعظيم.

أسرار لفظ 'الله أكبر' ودلالة اسمية الكبير والعظيم

فقال: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ4 عِندَ رَبِّهِۦ﴾ (الحج: 30). وقال: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾5 (الحج: 32) الله جل وعلا من أسمائه الكبير، ومن أسمائه العظيم فهل تدبرت هذين الاسمين؟؟ الله هو الكبير هو العظيم يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان مهما بلغت فالله هو الكبير يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الإنسان مهما بلغ جاهك أو سلطانك أو مالك أو سؤددك أو علمك أو أي: شيء لديك فالله أكبر والله أعظم لا تقدم على الله شيئًا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾6 (الحجرات: 1) أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
  3. آية: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَـٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ ۗ وَبَشِّرِ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 37 ↩
  4. آية: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَـٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ ۗ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ ٱلْأَنْعَـٰمُ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ ۖ فَٱجْتَنِبُوا۟ ٱلرِّجْسَ مِنَ ٱلْأَوْثَـٰنِ وَٱجْتَنِبُوا۟ قَوْلَ ٱلزُّورِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 30 ↩
  5. آية: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَـٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى ٱلْقُلُوبِ﴾ — كما ورد في الدرس: الحج 32 ↩
  6. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُقَدِّمُوا۟ بَيْنَ يَدَىِ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: الحجرات 1 ↩

من سلسلة: قطوف (300 درسًا)

دروس مشابهة