مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

الدرس الثاني قال رسول الله ﷺ (من صام يوم الشك ....) وحديثان بعده

شرح أحاديث كتاب الصيام من كتاب ( بلوغ المرام من أدلة الأحكام ) · الدرس 5 من 11 · 44 دقيقة · الحديث وعلومه

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. يوم الشك: الثلاثون من شعبان عند الجمهور
  2. ثبوت رمضان برؤية أو استكمال شعبان
  3. موقوف عمار: تحريم صوم الشك له حكم الرفع
  4. تخريج حديث عمار: تعليق البخاري ووصل السنن
  5. فاقدروا له: إكمال شعبان لا تضييقه
  6. العبرة بالرؤية لا بوجود الهلال ولا بالحساب
  7. شهادة العدل الواحد في هلال رمضان
  8. اختلاف المطالع ورؤية كل بلد
التفريغ النصي الكامل للدرس

يوم الشك: الثلاثون من شعبان عند الجمهور

﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ1 إِنْ هُوَ2 إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ﴾ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ3 وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾4 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أمَّا بعدُ:

فمرحبًا بكم، يا أيها الإخوة الكرام، في مجلس من مجالس أحاديث الصيام من خلال كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله5. وقد توقفنا في اللقاء السابق عند الحديث الثاني في هذا الكتاب أعني كتاب الصيام وهو حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال وعن عمار بن ياسر رضي الله عنهما قال «من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ» ذكره البخاري تعليقًا ووصله الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان عرفنا في اللقاء السابق طرفًا من فضل عمار بن ياسر رضي الله عنهما يقول عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ ما المراد باليوم الذي يشك فيه هذا اليوم يقال له: يوم الشك يوم الشك.

والمراد بيوم الشك هو اليوم الثلاثين من شهر شعبان. وذلك حينما لا يُرى الهلال في اليوم الذي قبله. فإنَّ الناس إذا لم يروا الهلال في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان فإنَّهم لا يصومون يوم الثلاثين بنية رمضان، ويكون هذا اليوم مكمِّلًا لشهر شعبان، ولا يعد من شهر رمضان. لكن بعض العلماء خص يوم الشك بنوع معين.

وهذا مذهب الحنابلة يرون أنه يصام حينئذ فعلى ذلك اليوم الثلاثين من شهر شعبان على نوعين عندهم. النوع الأول إننا جئنا في يوم التاسع والعشرين فلم نر الهلال دون أن يكون هناك سحاب أو غمام أو ما أشبه ذلك فحينئذ لا يصومن أحدكم هذا اليوم الذي قبل رمضان لأنَّ الرسول نهى عنه. وقال «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين».

أما إذا وجد حائل، إذا وجد حائل بمعنى إننا وجدنا في السماء سحبا فالذي منعنا من رؤية الهلال وجود السحب هم يرون أن هذا لا يقال له: يوم الشك. وبناءً عليه يرون أنه يصام احتياطًا نحتاط ونضيق شهر شعبان ونجعله 29 ولا نجعله 30. أما جمهور العلماء فلم يفرقوا بين هذا وذاك. فقالوا يوم الشك إذا نظرنا إلى الهلال يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان فلم نر الهلال سواء أكان بسبب غيم أم لم يكن بسبب غيم فإننا لا نصوم اليوم الذي بعده لأنه اليوم المكمل لشهر شعبان وهو يوم الثلاثين من شهر شعبان إذًا صورة المسألة في يوم التاسع والعشرين نظرنا في الهلال رأيناه إذًا غدًا رمضان هذا لا إشكال فيه عند أحد إذًا عندنا صورة المسألة في يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان نظرنا إلى الهلال ورأيناه أو رآه مجموعة منا إذًا عرفنا أن رمضان هو الغد فيصوم المسلمون من الغد الحالة الثانية نظرنا فلم نر الهلال دون أن يوجد مانع يمنع.

فهذا لا يصام عندهم أيضًا لا يصومه الناس لأنه اليوم المكمل لشهر شعبان الصورة التي وقع فيها الخلاف إذا وجد غيم أو وجد مانع ماذا نصنع فعند الحنابلة يقولون نصوم احتياطًا لعل الهلال ظهر لكننا لم نره فنصومه احتياطًا. أما على سبيل الوجوب أو على سبيل الجواز أو الاستحباب عند الجمهور لا يصام أيضًا لأننا ما دمنا لم نره فإنَّه يدخل في يوم الشك والأصل أن شهر شعبان يكتمل واكتماله بإتمام 30 يومًا، ولأن الرسول قال «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته».

وقال «لا تصوموا إلا لرؤيته، ولا تفطروا إلا لرؤيته» كما في الرواية الأخرى ونحن لم نر الهلال. وبناءً عليه نستكمل شهر شعبان 30 يومًا فيقول: عمار من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ والمقصود بأبي القاسم نبينا محمد ﷺ ﴿وَقِيلَ﴾ له أبو القاسم لأن أكبر أولاده اسمه القاسم.

وهذا فيه أنَّ الإنسان يكتني بأكبر أولاده، ومن جهة أخرى. فإنَّ الرسول موصوف بأنه قاسم فالرسول قال: «﴿أَنَّمَا﴾ أنا قاسم والله يعطي» فخلاصة القول في هذا الحديث هذا الحديث يؤيده الحديث السابق لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين، يعني: لا نصوم يوم الثلاثين، ولا نصوم يوم التاسع والعشرين هذا في حديث أبي هريرة السابق، وفي هذا الحديث لا نصوم يوم الشك سواء كان بسبب وجود سحب أو حواجز أم لم يكن في كل الأحوال ما دمنا لم نر الهلال فإنَّنا نستكمل شهر شعبان 30 يومًا.

ثبوت رمضان برؤية أو استكمال شعبان

ولذلك قالوا يجب علينا صوم شهر رمضان بأحد أمرين: أما الأمر الأول برؤية الهلال رأينا الهلال في يوم التاسع والعشرين فإنَّنا نصوم من الغد ونقول إنه أول رمضان بسبب الرؤية صوموا لرؤيته. وأما السبيل الثاني والطريق الثاني فهو استكمال شعبان 30 يومًا لماذا؟ لأن الشهر العربي لا يزيد عن ثلاثين يومًا الشهور العربية.

إما أن تكون تسعة وعشرين يومًا، وإما أن تكون ثلاثين لا يمكن أن يكون الشهر العربي أكثر من 30. ولذلك النبي ﷺ قال الشهر هكذا وهكذا يقصد الشهر هكذا أي: 29 ويقصد أنه يكون 30 هكذا وهكذا وهكذا فعدَّ عشرًا وعشرًا وتسعًا أو عشرًا وعشرًا وعشرًا فالشهر العربي لا يخرج عن أحد الأمرين. أما أن يكون 29 يومًا. وأما أن يكون 30 فافرض مثلًا أن يوم الأربعاء كان يوم الثلاثين من شعبان فحتى لو لم نر الهلال.

فإنَّ يوم الخميس سيكون ماذا سيكون اليوم الأول من رمضان. أما إذا جئنا في يوم الثلاثاء ورأينا الهلال فنقول إن الأربعاء هو رمضان لم نر الهلال نستكمل الأربعاء يكون المتمم لشهر شعبان يجب صوم رمضان بأحد أمرين: باستكمال شعبان العدد أو رؤية هلال الشهر في حق من دون مسير القصر، كما قال في الزبد فإذا بأحد أمرين: هنا قال من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ قوله فقد عصى قال كثير من العلماء هذا موقوف له حكم الرفع، يعني: هذه الرواية رواية عمار ليس فيها أن عمارًا قال رسول الله ﴿أَنَّمَا﴾ عمار هو الذي يقول من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم إذًا مَنْ الذي يقول عمار قالوا.

موقوف عمار: تحريم صوم الشك له حكم الرفع

لكن كان الرسول هو الذي قال، فقوله: فقد عصى أبا القاسم قالوا موقوف له حكم الرفع، يعني: كأن الرسول ﷺ قال: «لا تصوموا يوم الشك لأن عمارًا لم يكن ليحكم بذلك ويقضي على من يصوم يوم الشك بأنه عاص لرسول الله لولا أنه سمع ذلك يحتمل أنه سمع القصة كلها من رسول الله ﷺ ولذلك عندنا في علم المصطلح يقولون هناك روايات موقوفة لها حكم الرفع ما معنى هذا الكلام يعني: حينما يقول الصحابي أمرنا بكذا أمرنا إذًا مَنْ الذي أمر»؟ الرسول إذًا هذا له حكم الرفع إذا قال الصحابي نُهينا عن كذا، إذًا مَن الذي نهى؟ رسول الله فكذلك الصحابة حينما يقول فقد عصى أبا القاسم فكان الذي نهى عن ذلك هو الرسول ﷺ

ولذلك قال ابن عبد البر رحمه الله، وهو عندهم مسند لا يختلفون فيه، يعني: مثل هذا الأسلوب هو في حكم المسند، وفي حكم المرفوع إلى رسول الله ﷺ وظاهر هذه الرواية، أن صوم يوم الشك حرام لأنه عبر عنه بقوله فقد عصى أبا القاسم والمعصية لا تكون إلا في حق من ترك واجبًا أو فعل حرامًا، يعني: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يقال: إنَّ فلانًا عاص هل إذا فعل الإنسان مكروهًا يقال له: عاصٍ لا ﴿أَنَّمَا﴾ يقال له: عاصٍ إذا فعل الحرام أو ترك الواجب لذلك ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن صوم يوم الشك حرام وقلنا في اللقاء السابق بعضهم يرى أنه مكروه فحسب وظاهر النهي التحريم لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم يومًا فليصم ولعلكم تذكرون ما أسلفنا ذكره وهو أنه يستثنى من ذلك بعض أمور منها إذا وافق عادةً للإنسان كان الإنسان يصوم الاثنين والخميس فجاء يوم الاثنين من شهر شعبان ووافق يوم الاثنين لا بأس أن يصوم.

لكن لا يصوم على أنه من رمضان وإنَّما يصومه على أنه من شعبان وأنَّه وافق عادةً يعتادها. وبناءً عليه إذا صام فلا يعتد به على أنه يوم من أيام شهر رمضان

تخريج حديث عمار: تعليق البخاري ووصل السنن

قال ذكره البخاري تعليقًا ما معنى أن البخاري ذكره تعليقًا الإمام البخاري رحمه الله، له كتابه الشهير الجامع الصحيح للإمام البخاري الإمام البخاري يذكر الأحاديث بالأسانيد، يعني: يقول حدثنا فلان قال حدثنا فلان هذا من شرط البخاري، يذكر بالأسانيد هذا سند متصل أحيانًا يقول في الترجمة أو يقول في بداية يقول.

وقال فلان هو ما ذكر الإسناد. فهذا يُسمَّى معلَّقًا، يعني: أنه حذف من بدء الإسناد أو من مبدأ الإسناد حذف راويًا فأكثر. وهذا ليس من شرط البخاري، يعني: قد يكون صحيحًا. وقد يكون غير صحيح فليس معنى ذلك أنه على شرطه لذلك هنا قال ذكره البخاري تعليقًا لكنه بصيغة الجزم فالبخاري قال. وقال عمار مباشرةً قال. وقال عمار لم يقل مَنْ الذي حدثه.

لكن هناك من الأئمة من وصلوه ذكروا الإسناد لأنَّ أئمة الحديث حفظوا بفضل الله السنة بتلك الأسانيد حدثنا فلان قال حدثنا فلان. فقال: ووصله الخمسة، يعني: هذا الحديث الذي نتكلم عنه رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد وهؤلاء هم الخمسة. فقال: ووصله الخمسة. لكن الصحيح كما قال ابن عبد الهادي أنه عند أهل السنن الأربعة فليس الحديث في مسند أحمد.

فهذا مما يستدرك به على الحافظ ابن حجر فهو عند أصحاب السنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه قال وصححه ابن خزيمة وابن حبان ما معنى صححوه، يعني: أحيانًا نسمع من بعض المشايخ أو العلماء يقولون هذا الحديث صححه فلان، يعني: هو كان ضعيفًا فصحَّحه؟ لا، ليس هذا، ﴿أَنَّمَا﴾ معنى صححه، يعني: حكم على الحديث بأنه صحيح، يعني: نظر في الإسناد فوجد فلانًا ثقة يروي عن ثقة يروي عن ثقة وكل تلميذ سمع من شيخه فهناك اتصال في السند والرواة عدول والرواة ضابطون وليس هناك شذوذ وليس هناك علة فيقول: إذًا الحديث قد استوفى شروط الصحة فالحديث صحيح.

وهذا من مفاخر أمة محمد «صلى الله عليه وسلم» الدين عندنا ليس فيه مجاملات لذلك ثبت أن العلماء تكلموا حتى في أقرب الناس فيما يتعلق بحفظ سنة الرسول ﷺ فأبو داود ضعَّف ابنه هو ابنه. لكن قال ابني ضعيف، وفي بعض الروايات أنه قال كذاب وعلي بن المديني ضعَّف أباه، يعني: أبي في رواية الحديث يَهِمُ، عنده أخطاء ما كان عندهم مجاملات فلان يروي عن فلان، ثقة على العين والرأس، ضعيف تُضعَّف الرواية هذا الحديث كما قال صححه ابن خزيمة وابن حبان وهما من أئمة الحديث الكبار ولهما كتابان اشترط صحيح ابن خزيمة على أنواع منهم من لم يكتب في كتابه إلا الأحاديث الصحيحة وأصح هذه الكتب على الإطلاق صحيحا البخاري ومسلم وهما أصح كتاب بعد كتاب الله عز وجل ابن خزيمة حاول نفس المحاولة فله صحيح ابن خزيمة وأيضًا صحيح ابن حبان لكنهما لا يصلان إلى درجة البخاري ومسلم فقد يُخرجان حديثًا هو في الحقيقة ليس بصحيح لكنهما يريان صحته هذا الحديث صححه جملة من الأئمة كابن حجر فقد وصله في تغليق التعليق، وكذلك صححه الدارقطني والعراقي وكذا غيرهما من أهل العلم يأتي بعد ذلك الحديث الثالث وهو حديث ابن عمرو رضي الله عنهما قال وعن ابن عمر رضي الله عنهما، سمعت رسول الله ﷺ يقول «إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا».

فإنَّ غُمَّ عليكم فاقدروا له.

فاقدروا له: إكمال شعبان لا تضييقه

فإنَّ غُمَّ عليكم فاقدروا له ولمسلم. فإنَّ أُغمي عليكم فاقدروا ثلاثين وللبخاري فأكملوا العدة ثلاثين وله في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فأكملوا العدة ثلاثين هذا حديث آخر يتعلق بما سبق ويتعلق بما يثبت هلال رمضان وبما يجب علينا صوم شهر رمضان. فقال إذا رأيتموه فصوموا «وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا» علامَ يعود الضمير في قوله: إذا رأيتموه، يعني: إذا رأيتم الهلال هذا حديث ابن عمرو رضي الله عنهما هو عبد الله بن عمر الصحابي الجليل الذي وصفه الرسول بأنه ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ عبد الله رجل ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾.

وقال «نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل» العابد المعروف باتباع النبي ﷺ واقتفاء أثره فهو يروي لنا عن النبي ﷺ إذا رأيتموه فصوموا، يعني: إذا رأيتم الهلال صوموا «وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا». وهذا في آخر رمضان إذا رأيتم الهلال في آخر شعبان فصوموا وإذا رأيتم الهلال في آخر رمضان فأفطروا، يعني: غدًا يكون العيد إذًا ننظر في الهلال قبل رمضان لنصوم، وقبل العيد لنفطر، وفي الرواية الأخرى صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته لا تصوموا إلا لرؤيته، ولا تفطروا إلا لرؤيته قال.

فإنَّ غم عليكم، يعني: وقع غيم فخفي عليكم شأن الهلال لم تروا الهلال فاقدروا له فاقدروا له ما معنى فاقدروا له هذا الحديث متفق عليه متفق عليه ثم أورد رواية مسلم ثم أورد رواية البخاري متفق عليه، يعني: أخرجه البخاري ومسلم إذًا هذا الحديث في أعلى درجات الصحة قوله فاقدروا له يحتمل معنيين. المعنى الأول اقدروا له، يعني: أبلغوه المقدار الكامل وما المقدار الكامل للشهر المقدار الكامل للشهر أن يتم 30، يعني: أنت الآن حينما تقول أكمل الشهر ما معنى أكمل الشهر، يعني: صوم الشهر 30 يومًا إذًا هذا معنى القدر، فاقدروا له، يعني: أبلغوا به الكمال والتمام وإكمال الشهر يكون بصومه 30 يومًا أو يكون بإتمام 30 يومًا يكون بإتمام 30 يومًا هذا معنى فاقدروا له فاقدروا، يعني: أكملوه بدليل الرواية الأخرى فأكملوا العدة 30 ورواية البخاري عن أبي هريرة فأكملوا عدة شعبان 30 إذًا معنى اقدروا، يعني: تمموا وأكملوا هناك معنى ثانٍ في الرواية وهي أن معنى فاقدروا له، ضيِّقوا، ضيِّقوا، اقدر، يعني: ضيق لذلك ربنا قال ٱللَّهُ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ما معنى ويقدر، يعني: ويضيق.

ولذلك في قول الله سبحانه ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا﴾ وذا النون، مَن ذو النون؟ يونس عليه السلام حينما التقمه ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾67 قوله فظن، أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ هل معنى ذلك، أن يونس عليه السلام لم يظن، أن الله قادر عليه الجواب لا.

فإنَّ الشاك في قدرة الله كافر بالله ومعاذ الله، أن يكون يونس كذلك إذًا ما معنى قوله فظن، أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ، يعني: فظن، أن لن نضيق عليه، يعني: يونس عليه السلام حينما رأى إعراض قومه وعدم استجابتهم لأمر الله سبحانه وتعالى، ما كان منه صلوات الله وتسليماته عليه إلا أن خرج وتركهم فظن، أن لن نقدر، يعني: لن نضيق عليه.

ولذلك في قوله سبحانه. ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ﴾89 ما معنى ﴿فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ﴾، يعني: ضيق عليه الرزق فأصحاب هذا المذهب يقولون معنى حديث فاقدروا له، يعني: ضيِّقوا، طب وكيف نضيِّق شعبان بأن نجعل شعبان 29 يومًا لا نجعله 30 إذًا. المعنى اختلف. انظر يا رعاك الله كيف يختلف الفقهاء والعلماء حينما تسمع ويقول لك: قال أبو حنيفة.

وقال مالك. وقال الشافعي. وقال أحمد، وقبلهم قال التابعون، وقبلهم قال الصحابة وتجد اختلافًا بينهم هذا الاختلاف له أسباب منها أن الكلمة تحتمل أكثر من احتمال فقول فاقدروا له يمكن أن يكون معناه: ضيِّقوا له إذًا معناه اجعلوا شعبان تسعة وعشرين يومًا، ومن أجل هذا ذهب من ذهب وهو مشهور عند الحنابلة أو القول المعتمد عندهم في المذهب أنَّه في مثل هذه الحال يضيق فيصوم اليوم الذي هو يوم الشك ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ يصومه إذا وجد حائلًا يحول بينه وبين الرؤية لأنَّ الرسول قال.

فإنَّ غم عليكم إذًا يوم الشك الوارد في حديث عمار ليس يوم الغم ﴿أَنَّمَا﴾ يوم الشك الذي اتيقن، أن غدًا هو الثلاثون. أما إذا شككت بسبب وجود الغمام أو وجود حائل فإنَّنا نصومه فأراد الحافظ ابن حجر أن يزيل الإشكال وأن يبين، أن هذا المعنى الذي ذكروه وهو، أن فاقدروا له بمعنى ضيِّقوا ليس هو المراد، فأتى بالرواية الأخرى وهي رواية مسلم قال ولمسلم.

فإنَّ أُغمي عليكم فاقدروا ثلاثين فكلمة فاقدروا 30 عرفنا أن المراد ماذا أن المراد أن فاقدروا كملوا أن معنى فاقدروا أكملوا وليس ضيِّقوا فاقدروا 30 إذًا فاقدروا معناه كملوا 30 فانظر إلى فطنته حينما أتى بالرواية لأنَّ الحديث الذين يستدلون بالأدلة لا يأتون بالشيء عبثًا لا سيما مثل الحافظ ابن حجر الذي أوجز إيجازًا كبيرًا في بلوغ المرام فالحديث الطويل.

بل والمتوسط والقصير ربما اقتصر منه على موضع الشاهد، يعني: الحديث يكون ثلاثة أسطر أو أربعة أسطر ما يأتي به كاملًا أحيانًا يقول، وفي حديث ابن عمر كذا يأتي بالجملة فقط التي تدل على الحكم فلذا قال فاقدروا 30 طب الآخرون قالوا لا هو لما قال فاقدروا 30 هل قال فاقدروا رمضان فاقدروا شعبان 30 ما قال فاقدروا 30 يحتمل المعنى، يعني: ضم

هذا اليوم لرمضان وإذا الكلام ليس عن شعبان ثم تكلموا على الرواية من حيث الثبوت أيضًا. لكن القول الأول أرجح لذلك أعقب ذلك برواية البخاري فأكملوا العدة 30 يبقى عدة الشهر 30 ثم اتبع ذلك زيادة في التأكيد برواية أبي هريرة عند البخاري. فقال: وله في حديث أبي هريرة فأكملوا عدة شعبان 30 هذه أزالت الإشكال لأنه حينما قال فأكملوا عدة شعبان ما صار يحتمل أن المراد إكمال عدة رمضان.

ولذلك لماذا ذكر رواية فأكملوا عدة شعبان للدلالة على أن معنى فقدر، يعني: أكملوا شهر شعبان بدليل الرواية فأكملوا عدة شعبان 30. وهذا معناه: أن بعض الروايات يفسر بعضًا كما أننا نقول بعض الآيات يفسر بعضًا فقد تجد آية تفسرها آية أخرى كذلك ربما وجدنا رواية عن الرسول «صلى الله عليه وسلم» تفسرها رواية أخرى إذًا ما معنى فاقدروا له؟ يعني: أكملوا الشهر كاملًا إذا لم تروا الهلال سواء أكان بسبب غيم أم لم يكن بسبب ذلك إذًا خفي عليكم.

الأمر تمموا شهر شعبان 30 يومًا. وهذا ما عليه جمهور الفقهاء. وهذا ما عليه جمهور الفقهاء وكما قال الترمذي والعمل على هذا عند أكثر أصحاب ﷺ أو أكثر السلف من أصحاب ﷺ ومن جاء بعدهم طيب إذًا فأكملوا عدة شعبان 30 عرفنا أننا بين أمرين، أن نرى الهلال أو لا نراه فإذا رأينا الهلال صمنا وإذا لم نر الهلال ماذا نصنع فإنَّنا نكمل عدة الشهر فيكون شعبان 30 يومًا

العبرة بالرؤية لا بوجود الهلال ولا بالحساب

وهنا مسألة وهي أن قوله ﷺ: إذا رأيتموه فصوموا «وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا» ﷺ علق الحكم على ماذا على الرؤية وليس على وجود الهلال، ما الفرق؟، يعني: هب أنَّ الهلال وجد حقيقة وجد هو موجود لكننا لم نره لم نره بأعيننا المجردة ولا بالمكبِّرات هو موجود لكنه خفي بسبب الغمام أو السحب أو ما أشبه.

فإنَّ الحكم مترتب على الرؤية لا على الوجود فحتى لو كان الهلال موجودًا لكننا لم نره فنحن لسنا مكلفين بغير الرؤية فإذا رأيناه صمنا وإذا لم نره فلسنا مطالبين بغير هذا. وهذا يدلك على أن الدين قائم على السهولة واليسر، يعني: لا يُكلِّف الإنسان العنت، لا يُكلِّفه المشقة فإذا رأيته بالعين المجردة أم رآه الناس أو إذا رآه الناس بمكبِّرات ونحوها صاموا؛ وإلا فلا حرج عليهم في هذا.

بل عليهم ﴿إِلَّا﴾ يصوموا وإنَّما يفطرون تكميلًا لشهر شعبان إلا لمن استثني من ذلك من أصحاب العادات ونحوهم من له عادةً في صيام هذا اليوم. وبناءً عليه فغير معتد، ولا معتبر ما يقال له: الحساب الفلكي في معرفة دخول رمضان أو الخروج من رمضان، يعني: إذا ثبت عند أهل الفلك، أن رمضان سيكون يوم كذا يوم الأربعاء لكننا جئنا يوم الثلاثاء، ولم نر الهلال في الفلك أنه الأربعاء هو رمضان.

لكن لم نر العبرة بماذا بالرؤية لا سيما وأن النبي ﷺ لم يعوِّل على شيء سوى الرؤية هذا من جهة ومن جهة ثانية ما نقله العلماء اتفاقًا على أن المعتبر هو الرؤية وليس الحساب الفلكي. الأمر الثالث أن الفلكيين أنفسهم قد يختلفون. وقد وقع هذا في بعض الأحوال وربما قيل أن الحساب الفلكي كذا ثم يثبت خطؤه ثم شيء آخر أسأله وهو أوليس الرسول ﷺ يوحى إليه الجواب بلى، يعني: كان بالإمكان، أن يستغني عن الرؤية، يعني: ممكن، أن يأتي الرسول الوحي ويقول جبريل للنبي ﷺ غدًا رمضان بعد غد رمضان صح ما يحتاج رؤية، ولا غير رؤية يأتيه الوحي مباشرةً هذا أقوى من حساب فلكي وغيره.

لكن لم يكن التعويل عليه لأنَّ الرسول إذا مات انقطع الوحي ونحن متبعون فمن أين لنا أن نعرف الوحي فكان الشيء المناسب الذي يطلع عليه الناس وهو ماذا وهو رؤية الهلال التي يتمكن منها الناس حينئذ يأتي السؤال: وبِمَ نكتفي في الرؤية؟ هل تكفي رؤية واحد أم لا بد من رؤية اثنين فما زاد، يعني: هب أنَّ الذي رأى الهلال واحد هل يصح الصوم برؤية واحد أم لا بد من أن يكونوا أكثر من واحد حيث إننا نقول إنها شهادة

شهادة العدل الواحد في هلال رمضان

والأصل أن الشهادة تكون باثنين ﴿وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾1011 فهل لو أتانا شاهد عدل. وقال رأيت الهلال يصدق أو لا يصدق ويؤخذ بقوله أو لا يؤخذ من أجل ذلك اتبع ابن حجر هذه الأحاديث بالأحاديث الأخرى فذكر بعد ذلك هذا الحديث وهو حديث ابن عمرو رضي الله عنهما ثم اتبعه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

فقال وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال «تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه»12 رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم هذا حديث آخر ابن عمر يقول تراءى الناس الهلال ما معنى تراءى الناس، يعني: حاول كل منهم أن يرى الهلال هذا معنى تراءى الناس الهلال.

فهذا معنى تراءى الناس الهلال يقول ابن عمر فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته ابن عمر يقول أنا أخبرت ﷺ إنني رأيت الهلال فصام وأمر الناس بصيامه صام ﷺ بماذا برؤية من ابن عمر وأمر الناس بصيامه. وهذا الحديث رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم وهو حديث صحيح على القول الراجح عند أهل العلم ظاهر الرواية ماذا أنه تُقبل رواية العدل ولو كان واحدًا فابن عمر عدل صحابي جليل عدل لما أخبر ﷺ أنه رأى الهلال لم يقل الرسول يا ابن عمر هل رأى أحد آخر الهلال كما رأيت لم يسأل ليس في الرواية أنه سأل لم يقل ابن عمر رأى ومن رأى أيضًا يا جماعة من رأى أيضًا

﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الناس. فقال فلان أنا. وقال آخر أنا قال إذًا نصوم لم يعلق الحكم على ذلك وإنَّما أن «أَخْبَرَهُ ابْنُ عُمَرَ» رضي الله عنهما، بأنه رأى الهلال إلا وأخذ بكلامه أو بقوله أو بشهادته فاستدل به كثير من الفقهاء على أن هلال رمضان يثبت بماذا برؤية واحد بشرط أن يكون عدلًا قالوا: لأنَّ هذه الشهادة بمثابة الخبر وبدليل رواية ابن عمر ولأنه جاءت رواية أخرى أيضًا وهي رواية ابن عباس رضي الله عنهما.

ولذلك ذكر بعدها رواية ابن عباس وهي في المعنى ذاته وعن ابن عباس رضي الله عنهما، أن أعرابيًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال. فقال: «أتشهد أن لا إله إلا الله» قال نعم قال أتشهد أن محمدًا رسول الله قال نعم. فقال النبي ﷺ: «فأذِّن في الناس يا بلال أن يصوموا غدًا فأذِّن في الناس يا بلال أن يصوموا غدًا رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ورجح النسائي إرساله هذه الرواية موافقة لرواية ابن عمر أعرابي جاء للنبي ﷺ، الأعرابي مفرد أعراب الذين يسكنون البادية رجل في البادية والصحراء رأى الهلال فجاء للنبي ﷺ وقال أنا رأيت الهلال هذا في آخر شعبان».

فقال: 'أتشهد أن لا إله إلا الله' قال نعم أتشهد أن محمدًا رسول الله قال نعم فاكتفى الرسول بأنه مسلم لأنَّ الأصل في المسلم أنه عدل إلا إذا ثبت ما يخالف ذلك. وهذا من أدلة هذا الكلام، يعني: لم يبحث عنه. وقال. انظر عدل هو أم لا الأصل مسلم عدل. لكن إذا ثبت جرحه فنأخذ بهذا الجرح المفسر. فقال فأذِّن في الناس يا بلال أن يصوموا غدًا إذن، يعني: أعلم نادي في الناس أخبر الناس وقل لهم صوموا غدًا.

وهذا فيه ماذا نشر هذه الأخبار لذلك إذا علمنا أن غدًا رمضان ماذا نصنع ينشر الناس الخبر، وفيه أيضًا مشروعية ترائي الهلال، أن نتراءاه وأن نبحث عن، أن ننظر وحينئذ نخبر غيرنا بذلك ينتشر الخبر كما يُعقد في أيامنا هذه اجتماع ويعلن المفتي ويقول غدًا هو اليوم الأول من شهر رمضان. فهذا من باب الإعلان.

وهذا معنى قول الرسول فنادي أو فأذِّن في الناس يا بلال أن يصوموا أن يصوموا غدًا فهذان الحديثان أعني حديث ابن عمر وحديث ابن عباس رضي الله عنهم، يدلان على ماذا على أنه يمكن، أن يكتفى في رؤية الهلال برؤية رجل إذا كان عدلًا وحديث ابن عباس فيه بعض كلام منه من ضعفه لذلك قال هنا ورجح النسائي إرساله ورجح النسائي إرساله لأنه من رواية راوي يقال له سماك بن حرب يروي عن عكرمة عن ابن عباس في بعض الروايات عن عكرمة مرسلًا ليس فيه ابن عباس فذلك أعلُّوه، قالوا: مرسل، يعني: ليس هناك ابن عباس في الرواية فحكموا عليها بالضعف.

لكن بعضهم صححها كما رأيت ثم تشهد لها رواية ابن عمر رضي الله عنهما إذا حاصل القول أنه يصح أن نأخذ في رؤية هلال رمضان ولو بماذا ولو بشهادة رجل واحد. لكن جاء هناك حديث آخر يخالف هذا الحديث أو هذين الحديثين وهي رواية «عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ» ابن زيد بن الخطاب رضي الله عنه عند النسائي، وفيها.

فإنَّ شهد شاهدان، وفي لفظ مسلمان فصوموا وأفطروا. فإنَّ شهد ماذا شاهدان فصوموا وأفطروا طب ما معنى هذه الرواية. فإنَّ شهد شاهدان هذا هو المنطوق مفهوم الرواية، أن لم يشهد شاهدان فلا تصوموا، ولا تفطروا، يعني: رواية تقول. فإنَّ شهد شاهدان إذا لا بد من ماذا من شاهد فصوموا وأفطروا فمفهوم إذا لم يشهد إلا واحد فلا تصوم، ولا تفطر وبهذا ذهب بعض الفقهاء كالإمام مالك المالكية يقولون لا بد من شاهدَي عدل لا بد من رجلين لا يكتفى بواحد برواية النسائي.

لكن رواية النسائي أيضًا فيها كلام. لكن حسنها بعض العلماء أجاب الآخرون قالوا إن الرسول قال. فإنَّ شهد شاهدان فصوموا أو افطروا يتكلم عن شاهدين، يعني: هذا هو الأفضل الأفضل أن تكون الشهادة برجلين أو أكثر لكنه لم يتكلم عن الواحد هو سكت عنه. لكن جاءت رواية ابن عمر فيها أن الرسول قبل شهادته. وبناء عليه فرواية ابن عمر ورواية ابن عباس من المنطوق وهو مقدم على المفهوم فأقول يُكتفى برؤية واحد كما في رواية ابن عمر ورواية ابن عباس رضي الله - تبارك وتعالى لأنَّ المنطوق مقدم على المفهوم كما يقول علماء الأصول رد الآخرون قالوا لا لا نقر لكم بذلك فلعل رواية ابن عمر واقعة عين ما معنى واقعة عين، يعني: ما يدرينا «أَنَّ ابْنَ عُمَرَ» وحده هو الذي رأى الهلال لعل ابن عمر لما جاء ليخبر ﷺ كان قد أخبر من غيره أيضًا فإذا علم ﷺ برؤية الهلال من طريق ابن عمر ومن طريق غيره والأصل أن كل شهر ﴿أَنَّمَا﴾ يثبت دخوله أو يثبت خروجه بشهادة رجلين.

ولذلك الذين يقولون بثبوت رؤية الهلال بشهاده رجل يقولون. لكن في شوال لا بد من شهادة رجلين. فقالوا إذا كنتم تقولون في شوال لا بد من اثنين فكذلك في رمضان لا بد من اثنين رد الآخرون قالوا هذا ليس باللازم لأنَّ الرواية ليس فيها أنه سأل غير ابن عمر وإنما ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ لا بد في شوال من رؤية الرجلين لأنَّ الرسول قال إذا شهد شاهدان فصوموا وأفطروا نحن أخذنا أنه يكتفى بشاهد في أول رمضان بالرواية. وأما في الفطر ليست هناك رواية تدل عليه فبقينا على الأصل وهو أنه لا بد من شهادة رجلين، ومن باب الاحتياط للصوم رجل رأى الهلال نحتاط ونصوم.

لكن شخص قال غدًا شوال لا نفطر من أجل شهادة رجل الأصل بقاء رمضان يبقى حينئذ نبقى على الصيام حتى تشفع شهادته بشهاده رجل آخر وإن كان بعضهم لم يشترط شهادة رجلين في رؤية هلال شوال كأبي ثور وعدد من العلماء. لكن الجمهور يشترطون شهادة رجلين اعتبارًا بأن الأصل أنه لا بد من شهادة رجلين والعلم عند الله - تبارك وتعالى إذا حاصل القول أنه تثبت رؤية هلال رمضان بأحد أمرين.

إما باستكمال شهر شعبان ثلاثين يومًا أو برؤية الهلال فإذا رآه جمع أو رآه كثيرون فالحمد لله وإذا رآه اثنان عدلان ثبت ذلك فإذا رآه واحد فقط فهناك خلاف بين الفقهاء

اختلاف المطالع ورؤية كل بلد

بقيت مسألة نختم بها الحديث بإذن الله تعالى وهي قوله ﷺ إذا رأيتموه فصوموا إذا رأيتم، لمن الخطاب؟ إذا رأيتم الخطاب لمن الخطاب للمسلمين طب هنا يأتي السؤال هل إذا رآه بعض المسلمين في بلد يلزم الصوم جميع بلدان المسلمين؟، يعني: إذا رأى المسلمون في مصر الهلال هل يجب على كل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أن يصوموا

هذا هو السؤال إذًا إذا رأيتم، لمن الخطاب؟ قطعًا لن يتمكن الجميع من الرؤية فمعنى إذا رأيتموه، يعني: إذا رآه البعض أو إذا رآه بعضكم، لأن الرؤية في البعض لا في الكل إذا رآه بعضكم، رآه بعض المسلمين، صام غيرهم طيب هل يصوم جميع المسلمين من أجل رؤية الهلال في بلد أو في قطر خلاف بين الفقهاء منهم ﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ٱئْذَن لِّى وَلَا تَفْتِنِّىٓ ۚ أَلَا فِى ٱلْفِتْنَةِ سَقَطُوا۟ ۗ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌۢ بِٱلْكَـٰفِرِينَ﴾: نعم لماذا نعم يقولون، أن الخطاب عام صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فكما أنَّنَا إذًا.

كما أنه إذا لم ير الهلال إلا مجموعة يسيرة صام البقية من أهل البلد فكذلك يصوم جميع المسلمين، ولأن هذا أدعى إلى الاجتماع على كلمة واحدة بأن يصوم المسلمون في وقت واحد أو في وقت واحد، وكذلك يفطرون في وقت واحد إلى هذا ذهب فريقٌ الآخرون قالوا لا هذا ليس كذلك واستدلوا على ذلك بأدلة واستدلوا بالمعقول أيضًا، أليس وقت الفطر والصوم يختلف من مكان إلى مكان؟ الجواب بلى، يعني: هب إننا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن المسلمين يصومون في اليوم الواحد، هل وقت الفطر ووقت الصوم واحد؟ لا يمكن

هذا قد يكون النهار بالنسبة لهم ليلًا عند الآخرين والليل عند هؤلاء يكون نهارًا عند الآخرين. وقد تغرب الشمس عند قوم في الساعة الخامسة، وعند قوم في الساعة السادسة، وعند آخرين في الساعة السابعة وهؤلاء يصلون الظهر في الوقت الذي يصلي الآخرون صلاة العصر أو صلاة المغرب. وهذا اختلاف واقع، ولا بد لأنَّ الله قدر الليل والنهار.

فهذا لا يحدث فرقة وإنَّما هو لمراعاة الوقت فلا إشكال فيه، يعني: لو إننا لا بد من الاتفاق إذًا نقول نصوم من الساعة الخامسة إلى الساعة الخامسة هل الموعد يكون بهذا؟ لا الصيام بإقبال الليل وإدبار النهار، وكذلك بإقبال الفجر وذهاب الليل إذًا أقبل هذا وأدبر هذا فقد دخل أو فقد أفطر الصائم قاله نبيكم ﷺ وربنا قال ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾1314.

وقال ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾1516 إذًا القضية قضية ليل ونهار أو ليل وصباح واستدل على ذلك برواية شهيرة أخرجها مسلم في صحيحه وهي رواية كريب رحمه الله، فكريب رحمه الله تعالى ذهب إلى الشام فلما ذهب إلى الشام كما في صحيح مسلم قال فرأينا الهلال وصمنا يوم الجمعة ثم قضى حاجته ورجع إلى المدينة، يعني: مكث في الشام أيامًا ثم رجع إلى المدينة فسأله ابن عباس رضي الله عنهما، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ رأيتم الهلال قال الجمعة رأينا الهلال الجمعة قال: أنت رأيته؟ قال: أنا رأيته ورآه الناس فصمت وصام معاوية رضي الله عنه.

فقال. أما نحن فلا نزال نصوم حتى نرى الهلال أو نكمل 30. فقال لابن عباس يقول كريب ﴿إِلَّا﴾ تكتفي برؤية معاوية؟، يعني: معاوية رأى يوم الجمعة لماذا قال ابن عباس رأيناه يوم السبت إحنا بنصوم من يوم السبت وسنظل نصوم إلى أن نرى الهلال أو نكمل 30. فقال: أَوَلا تكتفي برؤية معاوية؟ معاوية رأى يوم الجمعة.

فقال له لا نصوم حتى نرى الهلال أو نكمل ثلاثين «هكذا أمرنا رسول الله ﷺ» فقالوا قول ابن عباس هكذا أمرنا رسول الله ﷺ يستفاد منه أن لكل بلد رؤيته، أن لكل بلد رؤيته فالبلد الذي يرى الهلال يصوم والبلد الذي لا يرى الهلال لا يصوم. وهذا دليل قوي والعلم عند الله لكنهم اختلفوا في تحديد القطر أو البلد.

فقالوا مَنْ يتفقون في المطالع يصومون معًا، يعني: أهل مطلع واحد مطلعهم واحد وكذلك تغرب الشمس عندهم في وقت متقارب، وكذلك تشرق في وقت متقارب هؤلاء إذا رآه قوم صام الآخرون. أما من يختلفون ليلًا ونهارًا لاختلاف المطالع فلكل رؤيته، ومنهم من قال. بل بحسب مسافة القصر. وهذا الذي ذكرته الآن في متن الزبد حينما قال دون مسير القصر، يعني: حده بالقصر بمعنى إذا كان مسافة القصر، له هذا وبعضهم قال القطر ولو كان كبيرًا يصومون برؤية بعضهم، يعني: لو فرضنا أن قطرًا كبيرًا كمصر رؤي الهلال في الصعيد فإنَّنا نصوم في مصر كله رُئي الهلال في الدلتا يصوم المصريون كلهم وهكذا فيكون بحسب البلد وبحسب القطر.

وقال آخرون: هذا يرجع إلى الإمام. فإنَّ رأى الإمام أن يتفق مع غيره من البلاد صاموا؛ وإلا فعلى كل حال. فإنَّ قول المفتي في بلد من البلاد قاطع للنزاع ورافع للخلاف فإذا رجح مفتي البلاد القول بأن يصوم المسلمون برؤية واحدة. وقال ما دام قد رُئي مثلًا في السعودية أو رُئي في ليبيا أو رُئي في السودان فنحن نصوم معهم ونوافق فالصوم يوم تصومون أو صومكم يوم يصوم الناس كذلك الفطر يوم يفطر الناس وإلا.

فإنَّ الراجح في المسألة العبرة باتفاق المطالع أو باختلاف المطالع. لكن إذا خولف ذلك ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ الإمام أو مفتيه عُمِل به درءًا للمفسدة والفرقة والعلم عند الله تبارك وتعالى وبهذا نكتفي ونكمل بإذن الله في الدرس المقبل هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ﴾ — النجم: 3-4 ↩
  2. آية: وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ ۝٣ إِنْ ﴿هُوَ ٱلْأَوَّلُ وَٱلْـَٔاخِرُ وَٱلظَّـٰهِرُ وَٱلْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ ۝٤ — كما ورد في الدرس: النجم 3-4 ↩
  3. آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ — البقرة: 185 ↩
  4. آية: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍۢ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 185 ↩
  5. تعليق: كتاب بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله — كتاب: «بلوغ المرام من أدلة الأحكام». الذكر في الدرس: ابن حجر العسقلاني. ↩
  6. آية: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًۭا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظُّلَـٰمِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنبياء 87 ↩
  7. آية: ﴿وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَـٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ أَن لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَـٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ — الأنبياء: 87 ↩
  8. آية: ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 16 ↩
  9. آية: ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ﴾ — الفجر: 16 ↩
  10. آية: ﴿وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍۢ مِّنكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الطلاق 2 ↩
  11. آية: ﴿وَأَشْهِدُوا۟ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ — الطلاق: 2 ↩
  12. حديث: «تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه» — نسبة الشيخ: أبو داود ↩
  13. آية: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 187 ↩
  14. آية: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ﴾ — البقرة: 187 ↩
  15. آية: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 187 ↩
  16. آية: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ﴾ — البقرة: 187 ↩

من سلسلة: شرح أحاديث كتاب الصيام من كتاب ( بلوغ المرام من أدلة الأحكام ) (11 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة