مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة

خطب · الدرس 24 من 342 · 27 دقيقة · الخطب المنبرية

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. معنى النصر والتمكين وفوز المؤمن في كل الأحوال
  2. شمول النصر لقهر الهوى والشيطان وبركة فتوح الصحابة
  3. مؤهلات النصر: المبادرة لإراقة الخمر واستجابة حمراء الأسد
  4. صدق العهد مع الله وبطولة أنس بن النضر يوم أُحد
  5. صدق الأعرابي الزاهد في الغنيمة وشهادة النبي له
  6. إيثار المؤاخاة بين سعد بن الربيع وعفة عبد الرحمن
التفريغ النصي الكامل للدرس

معنى النصر والتمكين وفوز المؤمن في كل الأحوال

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾1 (الأحزاب: 70)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا. يا ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الذين آمنوا ﴿ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾2 (آل عمران: 102). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾3 (النساء: 1). ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (النساء: ١) ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ (الأحزاب: 70). ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾4 (الأحزاب: 71). أمَّا بعدُ:

فإنَّ أصدق الحديث كتاب الله عز وجل وخير الهدي هدي نبينا محمد ﷺ وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. أعاذنا الله من البدعة والضلالة والنار ورزقنا الهداية والإخلاص والقبول والجنة، يا أيها الإخوة الكرام، من المعاني الجميلة الجليلة والمعالم العظيمة التي يحياها الناس في حياتهم معنى النصر والتمكين.

نسأل الله سبحانه، أن ينصرنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى إن الله جل وعلا قد قال في محكم التنزيل ﴿واخرى تحبونها نصر من الله نصر﴾ (الصف: 13) ﴿مِّنَ ٱللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ﴾ الم فما من شك، أن كل عاقل يحب أن يعيش في الدنيا عزيزًا وأن يعيش منصورًا ممكنًا بفضل الله سبحانه وتعالى، والمؤمن يختلف عن غيره من أهل الكفر.

فإنَّ للمؤمنين مقاصد في حياتهم قال الله جل وعلا: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ﴾5. تأمَّل! قوله ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ﴾ (التوبة: 52) كان المنافقون يتربصون برسول الله محمد ﷺ وأصحابه عساهم، أن ينهزموا في معركة من المعارك أو في غزوة من الغزوات أو مشهد من المشاهد فبين الله سبحانه وبحمده، أن المؤمنين في كل الأحوال فائزون والنوم سيظفرون بإحدى الحسنيين ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ﴾ تنتظرون منا إلا إحدى الحسنيين فما الحسنيان.

يا أيها الإخوة الكرام، إحدى الحسنيين النصر والتمكين أو الشهادة التي ينتظرها كل مؤمن بفضل ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾ فشتَّان، شتَّان بين من يحرص على الدنيا وينسى الآخرة وبين المؤمن الذي يعلم أنه في كل الأحوال فائز. فإنَّ عاش عاش كريمًا عزيزًا منتصرًا وأن مات فقد من الله عز وجل عليه بالشهادة وأكرم بها من خصلة وأعظم بها من مكانة.

نسأل الله من فضله.

شمول النصر لقهر الهوى والشيطان وبركة فتوح الصحابة

لكن الناظر، يا أيها الإخوة الكرام، إلى واقعنا في هذه الأيام ونحن نسعد حينما نتذكر نصر الله لأهل مصر في العاشر من رمضان، وفي السادس من أكتوبر وحق لنا أن نسعد ونفرح بذلك بيد أنه ينبغي للمؤمنين، أن يعلموا أن النصر الحقيقي لا يتوقف في ساحات القتال وإنَّما النصر والتمكين يشمل الحياة كلها وانك تجد ذلك واضحًا جليًا حينما تنظر في حال أصحاب الرسول الأكرم ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين فقد كانوا ينتصرون في كل المجالات، وفي كل المشاهد والأحوال والميادين انتصروا على أنفسهم فلم تأمرهم بالسوء وإذا أمرتهم كبح جماحها وأقبلوا على الله بالاستقامة وأقبلوا عليه بالتوبة والإنابة.

وقد قال الحق سبحانه ذاكرًا قول هذه المرأة أعني امرأة العزيز على القول الصحيح في تفسير الآية إذ قالت ﴿وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾6 (يوسف: 53) انتصروا على أنفسهم فاستطاعوا بفضل الله، أن يستقيموا على طاعة الله ويظن بعضنا أن أبواب القتال في المعارك إذًا توقفت.

فإنَّ النصر قد توقف كلا والله فأنت حينما تكبح جماح نفسك وتنتصر على الهوى وتتبع ما يرضي مولاك فتتقدم أنه التي وكلت إليك وتمنت عليها. فهذا نصر وأي نصر بفضل الله جل وعلا انتصروا كذلك انتصروا على الشيطان الرجيم إذ يريد الشيطان، أن يوسوس لهم. بل إنه يوسوس لهم ويكيد لهم ويزين لهم. ومع ذلك نصرهم الله عز وجل عليه فإذا بهم يخرج حظ الشيطان من نفوسهم.

بل تخرج حظوظ نفوسهم من نفوسهم لتتحول نفوسهم لتكون قائمة بأمر الله ممتثلة لأمر الله جل وعلا كذلك انتصروا على الدنيا وزخارفها وزينتها ولهوها وشهواتها فقدموا النفس والنفيس ابتغاء مرضات الله جل وعلا في كل الأبواب كانوا منتصرين بفضل الله جل وعلا لذلك نحن إذ نتذكر النصر على الأعداء ونسأل الله، أن يديم علينا نعمة الأمن وأمان والسلم والسلام وأن يوفقنا لما يحب ويرضى فحقيق بنا أن نعاود فنسأل أنفسنا هل نحن كذلك ننتصر على أنفسنا حين تأمرنا بالفحشاء هل نحن ننتصر على الهوى هل ننتصر على الشهوات أن أصحاب النبي ﷺ رضي الله عنهم أجمعين من عجب أن

هذا النصر كان حليفهم في كل المشاهد، وفي كل المجالات والمواقع، وبعدما كانوا رعاة للإبل والغنم يرهم الله قادة للشعوب والأمم. بل أخبر الرسول الأكرم ﷺ كما في حديث أبي سعيد رضي الله عنه عند البخاري يغزو فئام من الناس فيقال لهم هل فيكم من صحب رسول الله يأتي الصحابة ويذهب الصحابة في بعض المعارك فيقال هل فيكم من صحب رسول الله فيقولون نعم فيفتح لهم ينصرهم الله بسبب وجود أصحاب رسول الله «صلى الله عليه وسلم»،

«ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم هل فيكم من صحب أصحاب رسول الله ﷺ فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يغزو فئام من الناس فيقال لهم هل فيكم من صحب من صحب أصحاب رسول الله ﷺ فيفتح لهم.» تأمَّل! ﴿يَـٰٓأَيُّهَا﴾ الأخ الكريم كيف أن الرسول الأكرم ﷺ يبين، أن وجود أصحابه بين ظهراني الناس كان سببًا، ولا تزال بفضل الله لمن اقتفى اثرهم وسار على منوالهم ممن تبعهم ﴿بِإِحْسَـٰنٍ رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ﴾ أجمعين يكون هذا سببًا في نصره الله سبحانه وتعالى، لعباده.

يا أيها الإخوة الكرام، إذا سألنا أنفسنا وقلنا لم كان هذا النصر عامًّا في كل الأبواب نصر على الأعداء نصر على النفس الأمّارة بالسوء نصر على الشيطان الرجيم نصر على الهوى نصر على الشيطان لم كان هذا النصر في عمومه، وفي شموله يقال لك لأنَّ هؤلاء تربوا على يد رسول الله محمد ﷺ فتعلموا منه ارشدهم ودلهم فتمسكوا بهديه صلى الله عليه وآله وسلم فصاروا مؤهلين وما أحوجنا إلى أن نكون مؤهلين فيما نقدم عليه من أمور.

مؤهلات النصر: المبادرة لإراقة الخمر واستجابة حمراء الأسد

فإنَّ قلت: وما هذه المؤهلات التي أهَّلت أصحاب الرسول ﷺ ليكونوا جيل النصر والتمكين فيقال لك، أن هذه المؤهلات كثيرة بيد أني ذاكر لك في هذا المقام طرفًا منها فاسمع يا رعاك الله، «أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ» محمد ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين كانوا يعظمون أمر الله وأمر رسوله ﷺ نعم يعظمون أمر الله ويعظمون أمر رسول الله يستجيبون لله ويستجيبون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما علمنا الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾7 (الأنفال: 24) وكما قال الله ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾8 (الأنفال: 20-21)

يا أيها الإخوة الكرام، لما حرمت الخمر أمر رسول الله ﷺ مناديا ينادي في الناس ﴿إِلَّا﴾ إن الخمر قد حُرِّمت، وكان لأبي طلحة رضي الله عنه ساقيه خمر كان لهم خمر كثير يشربون منه ويشرب منه الأضياف وما إلى ذلك فلما بلغه أمر رسول الله ﷺ وأن الخمر قد حرمت أمر أنس بن مالك رضي الله عنه، أن يهرق كل ما عنده من خلال وكل ما عنده من الخمور وهكذا أسرع أصحاب النبي ﷺ رضي الله عنهم أجمعين حتى صارت الخمور تجري في سكك المدينة.

تأمَّل! قد يسمع أحدنا آية أو يسمع حديثًا عن رسول الله ﷺ ويعلم، أن هذا الشيء محرم أو أن هذا الشيء واجب. ومع ذلك فإنَّه يقصر فيترك الواجب أو يرتكب المحرمة مع أنَّ هؤلاء رضي الله عنهم، كانت جماعة كثيرة منهم قد تعلقت بالخمر كان عند بعضهم أعظم من الأكل والشراب كانوا يتناولونه في الصباح، وفي المساء في البكرة، وفي العشي لكنه.

الأمر الذي صدر من رب العزة سبحانه يا ﴿أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، ولما﴾ (المائدة: 90-91) قال: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾9 (المائدة: 91) «قالوا انتهينا انتهينا يا ربنا» أنه تعظيم أمر الله وأمر رسوله ومصطفاه ﷺ لما وقع للمسلمين ما وقع في غزوة أحد وأُصيب المسلمون بجراحات كثيرة وقتل من المسلمين من قتل وأُشيع بين الناس أن رسول الله قد قتل وما قتل الرسول عليه الصلاة والسلام.

لكن شج رأسه الشريف وكسرت رباعيته وعاد الرسول ومعه أصحابه فانتدب الرسول ليعودوا مرة أخرى إلى حمراء الأسد لأنَّ أبا سفيان يريد أن يقدم عليهم فأراد الرسول أن يعلِّمه، أن المؤمنين ثابتون وأن الله لن يخذله فانتدب الرسول ليعودوا مرة ثانية وهم في جراح شديدة أحدهم مات قريبة وآخر مات صاحبه وهم متأثر بالجراح وهم مصابون بالآلام.

لكن الرسول قال ارجعوا وعودوا وهم فيما هم فيه والذي يخرج هو الذي كان مع الرسول ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ فاستجابوا قال الله ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ فَٱنقَلَبُوا۟ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوٓءٌ وَٱتَّبَعُوا۟ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾10 (آل عمران: 172-174) نصرهم الله مع أنَّهم كانوا في ضعف وكانوا في جراح لماذا؟ النوم استجابوا لأمر الله وأمر رسوله ﷺ

صدق العهد مع الله وبطولة أنس بن النضر يوم أُحد

يا أيها الإخوة الكرام، إن الصحابة الكرام كانوا معروفين بالصدق في كل أحوالهم صادقون في أقوالهم صادقون في أفعالهم صادقون في أحوالهم إذا قالوا صدقوا وإذا فعلوا صدقوا لأنَّ الله أمر. فقال: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾11 (التوبة: 119) كثير من الناس اليوم يقول لو رزقني الله مالًا فإنِّني سأصنع به كيت وكيت ولو أنَّ الله أعطاني صحة وقوة لفعلت بها كيت وكيت ولو أنَّ ولو ولو. وأما أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، فإنَّهم كانوا إذا قالوا صدقوا أنهم يعرفون قدر العهد والعهد قدر الوعد والعهد مع الله سبحانه وتعالى، أنس بن النضر رضي الله عنه عم أنس بن مالك رضي الله عنه من المعلوم.

يا أيها الإخوة الكرام أن المسلمين في غزوة بدر خرجوا دون أن يظنوا أن القتال هو الذي سيكون لهم أرادوا العير، ولم يكونوا يريدون النفير فقضى الله سبحانه بحكمته، أن يقع النفير وأن يقع الحرب بين المسلمين والمشركين ونصر الله المؤمنين في غزوة بدر وسمى الله يوم بدر بيوم الفرقان غاب أنس بن النضر عن غزوة بدر لم يكن يعلم أنه سيكون هناك قتال وغاب عن هذه الغزاة.

فقال أنس بن النضر كما ورد في بعض طرق الحديث، وذكر البخاري روايةً أخرى له ومسلم من حديث «أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ» رضي الله عنه يقول أول مشهد أول مشهد قاتل فيه الرسول المشركين اغيب عنه أغيب عن غزوة بدر والله لئن أراني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع. تأمَّل! قوله ليرين الله ما أصنع في رواية وهاب أن يقول غيرها لم يزد على ذلك فلما كانت غزوة أحد ووقع ما وقع للمسلمين بعد أن كان النصر والتمكين حليفين حليفًا للمسلمين بفضل الله ثم وقع من الرماة ما وقع حينما نزلوا لجمع الغنائم فعصوا بذلك أمر رسول الله ﷺ فانقلب.

الأمر على المسلمين بعد نصر إلى هزيمة ماذا صنع أنس بن النضر قال فلما انكشف المسلمون قال. وقد نظر إلى المسلمين اللهم أني اعتذر إليك مما صنع هؤلاء اعتذر إليك من صنيع الرماة ثم نظر إلى المشركين. فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع هؤلاء ثم تقدم للقتال «فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ» رضي الله عنه وسعد بن معاذ اهتز لموته عرش الرحمن.

تأمَّل! رجل يمشي على الأرض أو كان يمشي على الأرض يهتزُّ لموته عرش الرحمن قال كثير من أهل العلم فرحًا وسرورًا بسعد بن معاذ رضي الله عنه استقبله سعد. فقال له: أنس بن النضر رضي الله عنه الجنة أي: أريد الجنة يقول أنس بن النضر لسعد بن معاذ الجنة أريد الجنة ورب النضر أني أجد ريحها دون أحد أنا أشم رائحة الجنة دون أحد يقول سعد بن معاذ «وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ» ما استطعت ما استطاع لم استطع أن أصنع مثل أنس بن النضر فوجدوه قد قتل.

وقد وجدوا فيه بضعا وث. تأمَّل! بضعا وث أكثر من 80 ضربة بسيف أو رمية برمح أو طعنه بسهم ووجدوه قد مثل به فلم يعرفه أحد إلا أخته عرفته ببنانه بنانه وأطراف الأصابع أخته عرفته بعلامات أصابعه من كثرة الضرب الذي أصيب به قال أنس فكنا نرى أو نظن، أن هذه الآية نزلت فيه وفي اشباهه ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾12 (الأحزاب: 23)

نسأل الله أن نكون من الصادقين أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم الحمد الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وليُّ الصالحين، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله، إمامُ المتقين. اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، كما صلَّيت على إبراهيم، «وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ» وبارك على محمدٍ وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.

صدق الأعرابي الزاهد في الغنيمة وشهادة النبي له

أمَّا بعدُ:

فيا عباد الله، إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أن هذا وقع من أنس بن النضر يقع من سعد بن معاذ يقع من أبي بكر يقع من عمر يقع من عثمان أو على النوم رضي الله عنهم، صاحبوا الرسول، ولازموا نقول ب. بل أن هذا وقع ممن دخل في اس في الإسلام، وفي دين الله حقًا وصدقًا حتى الأعراب من دخل منهم في الإسلام ورأى الرسول عليه الصلاة والسلام، وذاق طعم الإيمان فإنَّه كان صادقًا مع الله، وكان صادقًا في قوله وفعله لذلك جاء عند النسائي من حديث شداد بن الهادي رضي الله عنه، أن أعرابيًا.

تأمَّل! رجل يسكن البادية جاء ليسلم ليعلن ويشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ جاء الأعرابي إلى ﷺ فأسلم وبايع الرسول. ثم قال له أهاجر معك أريد أن أهاجر معك فأوصى به ﷺ بعض أصحابه فلما كانت غزوة وغنم المسلمون وغنم الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، قسم الرسول الغنيمة قسمها بين الصحابة وقسم له قسمًا قسم له نصيبا.

وقال لهم إذا جاء فأعطوه نصيبه أو أعطوه قسمه، وكان ير رع ظهرهم كان في الخلف وساقه فلما جاء قالوا له خذ هذا قسم قسمه لك ﷺ فجاء به الأعرابي إلى النبي ﷺ وقال له: يا رسول الله ما هذا. فقال قسم قسمته لك. تأمَّل! هو لم يطلبه، ولم يسع له وهو أعرابي هاجر وترك مكانه وهو في حاجة.

فقال له: يا رسول الله ما هذا قال قسم قسمته لك قال ما على هذا اتبعتك ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن أُرمى بسهم ها هنا وأشار إلى حلقة فاقتل فأدخل الجنة أنه الإيمان يريد الآخرة لا يريد دنيا زائلة قال فمكثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو فأُتي به ﷺ قد اصيب حيث اشار في الموضع نفسه.

فقال الرسول أهو نفسه الرجل الذي قال لي ذلك أهو نفسه قالوا نعم قال: صدق الله فصدقه فكفنه النبي ﷺ في جبته النبي ﷺ ثم صلى عليه ودعا له فكان فيما قال: اللهم هذا عبدك هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فمات شهيدًا أنا شهيد على ذلك ﷺ ورضي الله عنهم أجمعين ما أحوجنا إلى أن نكون صادقين في نياتنا تقول أنا سأتوب سأترك الحرام فأين صدقك في توبتك تقول أنا سأفعل الطاعة سأصل رحمي سأرد الحقوق إلى أهلها فأين صدقك فيما عزمت عليه قال الله سبحانه وتعالى، فلو صدقوا الله فإذا عزم.

﴿ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ﴾، يا أيها الإخوة الكرام،

إيثار المؤاخاة بين سعد بن الربيع وعفة عبد الرحمن

حتى لا أطيل عليكم اذكر أمرًا آخر من تلك المؤهلات التي أهَّلت الصحابة رضي الله عنهم، واكتفي به وهو التكافل والتعاون فيما بينهم نعم كانوا في هذا الأمر. يضرب بهم المثل. كما أنه يضرب بهم المثل في كل الأبواب أمر معروف لديكم ليس بخاف عليكم بيد أنه ثقيل على النفوس إلا من رحم الله جل وعلا المؤاخاة التي وقعت بين المهاجرين والأنصار، ولا تخفى عليكم حينما قال سعد بن الربيع رضي الله عنه لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يقول سعد بن الربيع حين هاجر عبد الرحمن بن عوف من مكة إلى المدينة يقول له سعد بن الربيع أني من أكثر الأنصار مالًا.

وهذا مالي اقسمه بيني وبينك نصفين خذ نصفه وأنا أخذ نصفه ولي زوجتان. انظر أعجبها إليك اعجبه إليك حتى أطلقها ثم تتزوج منها من يقدر على ذلك من يقدر على ذلك في المواساة من يقدر على ذلك في المؤاخاة جيل فريد جيل عظيم جيل عرف حق الله جيل عرف كيف يعظم دين الله لذا أيّدهم الله ونصرهم لم يكن لديهم كثير مما لدينا اليوم.

لكن كان الإيمان في راسخًا في قلوبهم كانوا يعرفون ماذا يقولون وماذا يفعلون بماذا رد عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال له بارك الله لك في أهلك ومالك ولكن دلني على السوق لم يرد أن يأخذ من أخيه ما معه ﴿وَلَآ أَن﴾ يأخذ نصفه، ﴿وَلَآ أَن﴾ يأخذ شيئًا ﴿أَنَّمَا﴾ قال دلني على السوق ليبدأ من الصفر عبد الرحمن بن عوف القرشي الذي هو أحد العشرة المبشرين بالجنة يريد أن يبدأ حياته من الصفر دلني على السوق حتى صار عبد الرحمن بن عوف بعد ذلك من أغنى الأغنياء من الصحابة رضي الله في الصحابة رضي الله عنهم في الصحابة رضي الله عنهم، حتى أنه في أواخر عمره بعد وفاة الرسول كان يعطي لزوجات النبي لأمهات المؤمنين آلافًا كثيرة يجريها عليهم في كل عام لأزواج الرسول، وكانوا يقولون له سقاك الله من سلسبيل الجنة مَنْ الذي أغناه أنه الله أنه الصدق مع الله فما أحوج المؤمنين إلى أن ينتصر حقًا وصدقًا حينئذ سنكرر النصر في كل عام وسنكرس حياة عزيزة.

نسأل الله أن يعزنا بدينه اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنَا تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا، أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا اللهم تقبَّل منا إنك أنت السميع العليم، وتُبْ علينا، إنك أنت التواب الرحيم اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك اللهم آتِنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقِنا عذاب النار اللهم لا تدع لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا مَيِّتا إلا رحمته، ولا هما إلا فرجته يا ذا الجلال والإكرام اللهم احفظ مصرنا وسائر بلاد الإسلام من الفتن، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ اللهم اجعل مصرنا واحةً للأمن والأمان والسلم والسلام، وسائر بلاد الإسلام تقبل الله منا ومنكم سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 70 ↩
  2. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 102 ↩
  3. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ — كما ورد في الدرس: النساء 1 ↩
  4. آية: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 71 ↩
  5. آية: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَّآ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 52 ↩
  6. آية: ﴿۞ وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِىٓ ۚ إِنَّ ٱلنَّفْسَ لَأَمَّارَةٌۢ بِٱلسُّوٓءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّىٓ ۚ إِنَّ رَبِّى غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 53 ↩
  7. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱسْتَجِيبُوا۟ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 24 ↩
  8. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَلَا تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ ۝ وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: الأنفال 20-21 ↩
  9. آية: ﴿فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ — كما ورد في الدرس: المائدة 91 ↩
  10. آية: ﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ ۝ ٱلَّذِينَ قَالَ لَهُمُ ٱلنَّاسُ إِنَّ ٱلنَّاسَ قَدْ جَمَعُوا۟ لَكُمْ فَٱخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَـٰنًا وَقَالُوا۟ حَسْبُنَا ٱللَّهُ وَنِعْمَ ٱلْوَكِيلُ ۝ فَٱنقَلَبُوا۟ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوٓءٌ وَٱتَّبَعُوا۟ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ — كما ورد في الدرس: آل عمران 172-174 ↩
  11. آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّـٰدِقِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: التوبة 119 ↩
  12. آية: ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَـٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا﴾ — كما ورد في الدرس: الأحزاب 23 ↩

من سلسلة: خطب (342 درسًا)

موضوعات هذا الدرس

دروس مشابهة