اسم الله (الشافي)
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
فصول الدرس
التفريغ النصي الكامل للدرس
ثبوت اسم الشافي في السنة وشمول شفائه للقلوب والأبدان
﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾2 ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾3 هذا الذي ورد في كتاب الله العزيز. أن النبي ﷺ كان إذا أتى مريضًا أو أُتي به وضع يده اليمنى عليه. وقال عليه الصلاة والسلام، «اللهم رب الناس، أذهب البأس، اشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا» وجاء أيضًا نظيره في صحيح الإمام البخاري من حديث أنس رضي الله تعالى عنه «اللهم رب الناس، أذهب البأس، اشفِ أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا» فقول لا شفاء إلا شفاؤك، يعني: أن الشفاء التام والشفاء الكامل والشفاء العام ﴿أَنَّمَا﴾ هو من الله، ومن الله وحده سبحانه وبحمده فالله هو الشافي والخليل إبراهيم عليه السلام قال ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ ومع أنَّ المرض بقدر الله، إن كثيرًا من الناس حينما يسمع اسم الله الشافي لا يتذكر إلا الشفاء من الأمراض الحسية أمراض الأبدان مع أنَّ الله هو الشافي وهو شاف من أمراض الأبدان وأمراض القلوب وأمراض القلوب أخطر من أمراض الأبدان فأنت تسأل الله، أن يشفيك بأن يشفي صدرك من الغل من الحسد من الكبر من الرياء من العجب من الأمراض كلها كما تسأل الله، أن يشفي بدنك وأن يصح جسدك وأن يجعلك معافا صحيحًا قادرًا مستطيعًا لطاعة الله أو على طاعة الله سبحانه وتعالى.
إذن ربنا الشافي من الأمراض كلها ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ﴾4 سبحانه جل وعلا فهو الشافي يشفيك من أمراض القلب والبدن. ولذلك قال الله في شأن القرآن الكريم وهو كلامه عز وجل قال ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾5.
شفاء الصدور والأبدان بالقرآن وسورة الفاتحة والعسل
وقال ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًى وَشِفَآءٌ ۖ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾6. وقال الله سبحانه ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾7 إذا أنت تسأل الله، أن يشفيك، أن يشفي صدرك إذا شكوت قسوة قلب، إذا شكوت جفاء عين، إذا شكوت قلة خشوع إذًا شكوت مرضًا قلبيا فسل الله، أن يشفيك وإذا شكوت مرضًا في بدنك وفي أعضائك فسل الله، أن يشفيك والقرآن شفاء من الأمرين معاك.
ولذلك في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه المتفق عليه لما قام الرجل برقية هذا اللديغ فقرأ عليه سورة الفاتحة فقام «كأنما نشط من عقال» وبرأ بإذن الله سبحانه وتعالى، فالقرآن شفاء للأبدان وشفاء للقلوب. كما أنَّ الله عز وجل جعل في بعض الأشربة والأطعمة شفاء كما جعل في العسل شفاء ففيه شفاء بفضل الله سبحانه وتعالى.
حقيقة الأسباب الطبية ومشروعية التداوي وآداب رقية المريض
فهذا كله من فضل الله ثم قد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أن «الله هو الطبيب»، وفي لفظ قال «الطبيب الله»، وفي لفظ قال «طبيبها الله» وأطباء الدنيا يعجزون عن دواء أنفسهم وإنَّما جعلهم الله أسبابًا ووسائل فهم يتخذون الأسباب العلمية والعملية ويوفقهم الله عز وجل وييسر لهم الأمر. ولذلك هم حكماء وهم رفقاء أن هؤلاء جميعًا إذًا قدر الله عليهم حتفا أو مرضًا أو موتًا.
فإنَّ أحدًا لا يستطيع أن يصرف ذلك عنهم. «إن الطبيب بطبه ودوائه لا يستطيع دفع نَحْبٍ قد أتى ما للطبيب يموت بالداء الذي قد كان أبرأ مثله فيما قد مضى مات المداوي والمداوى والذي جلب الدواء ومن باعه ومن اشترى» فالله جل وعلا هو الذي جعل تلك الوسائل والأسباب. وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام، «ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً»، وأيضًا لم يجعل الله دواء أمته، أمة النبي ﷺ، فيما حرم عليها لذلك لا ينبغي أن يستخدم الدواء أو أن يستعمل في الدواء ما حرم الله عز وجل أو حرم رسوله ﷺ وإنَّما يستعمل في الأدوية ما أحل الله عز وجل.
وقد أمرنا أو قال النبي ﷺ: «تداووا عباد الله ولا تداووا بمحرم لا تداووا بمحرم» فنسأل الله جل وعلا أن يشفي صدورنا وأن يشفي قلوبنا وأن يشفي أبدأننا وأن يرزقنا الإخلاص والقبول والعمل بما نقول سُنَّ لنا إذا رقينا أحدًا أن نرقيه وأن ندعو له ومن الأدعية المستحبة في ذلك «أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك» تقولها سبع مرات فمن عاد مريضًا لم يحضره أجله. فقال: هذا سبع مرات إلا شفاه الله عز وجل من ذلك المرض كما جاء في حديث أبي داود. وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلَّم تسليمًا كثيرًا
الهوامش والتخريجات
- آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
- آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 180 ↩
- آية: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ — كما ورد في الدرس: الشعراء 80 ↩
- آية: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَآدَّ لِفَضْلِهِۦ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 107 ↩
- آية: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ — كما ورد في الدرس: الإسراء 82 ↩
- آية: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ هُدًى وَشِفَآءٌ ۖ وَٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِىٓ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ — كما ورد في الدرس: فصلت 44 ↩
- آية: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ﴾ — كما ورد في الدرس: يونس 57 ↩
من سلسلة: هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى (44 درسًا)