مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

اسم الله (الوتر)

هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى · الدرس 23 من 44 · 7 دقيقة · العقيدة والإيمان

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب

فصول الدرس

  1. ثبوت اسم الوتر في السنة وأقوال المفسرين في الشفع
  2. انفراد الله بالوترية في أسمائه وصفاته ومحبة التوحيد
  3. تجليات محبة الله للوتر في صلاة الليل وأشواط الطواف
التفريغ النصي الكامل للدرس

ثبوت اسم الوتر في السنة وأقوال المفسرين في الشفع

﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾1 ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾2 نحن الليلة بفضل الله وتوفيقه على موعد مع اسم من أسماء الله الحسنى وهو اسم الله الوتر. وقد قلت: من ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌ﴾ الأسماء المشهورة التي تتردد على ألسنة الناس في سرد أسماء الله الحسنى اجتهد في حصرها وجمعها بعض رواة الحديث. وأما النبي ﷺ

فإنَّ المحفوظ عنه في هذا الصدد أنه قال كما في الصحيحين، «إن لله تسعة وتسعين اسما مئة إلا واحدة من أحصاها دخل الجنة، وفي لفظ من حفظها دخل الجنة وإن الله وتر يحب الوتر»، ولم يسرد الأسماء لم يذكر الأسماء بهذا الحصر وإنما اجتهد الرواة واجتهد العلماء في جمع الأسماء من كتاب الله، ومن سنة الصادق رسول الله ﷺ وإننا نستفيد من الحديث نفسه التسعة وتسعين اسما أنه قال عن ربه «وأن الله وتر يحب الوتر»، وعندنا في القرآن الكريم قال الله ﴿وَٱلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ﴾3 اختلف العلماء في معنى: الشفع والوتر في آية سورة الفجر فمنهم من قال لأن الله ﴿خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلْأُنثَىٰ﴾ والوتر هو الله سبحانه وتعالى، الخالق هذا أحد الأقوال في تفسير الآية كل زوج شفع، والوتر كل فرد ومنهم من قال الشفع هو العاشر من شهر ذي الحجة والوتر هو يوم عرفة لأنه يوم وتر أينما كان.

الأمر فالسنة النبوية هي التي صرحت بهذا الاسم في حق الله «وأن الله وتر يحب الوتر» فما معنى الوتر أو فما معنى الوتر المراد بالوتر أن الله واحد منفرد بالألوهية سبحانه وتعالى، فهو الواحد الذي لا شريك له ولا نظير له ولا مثيل له ولا كفء له قال الله سبحانه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾4. وقال سبحانه ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾5 ليس له سمي ليس له سمي سبحانه جل وعلا.

انفراد الله بالوترية في أسمائه وصفاته ومحبة التوحيد

وقال الله ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾6 فهو واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله سبحانه جل وعلا، في ربوبيته فهو الرب الخالق المدبر وهو الإله المعبود بحق سبحانه جل وعلا هذا كله في معنى: الوتر إذًا نحن نؤمن بأن الله وتر أي: نؤمن بأنه لا إله إلا الله بأن الله واحد لا شريك له ﴿وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾7 كل هذا في معنى: اسم الله الوتر. وأما قوله ﷺ «وأن الله وتر يحب الوتر» ما معنى يحب الوتر قالوا بعض المفسّرين أي: بعض شراح الحديث أن يحب التوحيد يحب من عباده، أن يوحدوه فهو واحد ويحب من عباده، أن يوحدوا وهو الفرد ويحب من عباده سبحانه جل وعلا ﴿أَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾8 الله سبحانه الواحد القهار إذًا «وأن الله وتر يحب الوتر» أي: يحب منا أن نوحده ويكره منا أن نشرك به ﴿وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ ٱلْكُفْرَ﴾ (الزمر: 7) فهو سبحانه أمرنا بالتوحيد ودعانا إلى التوحيد.

بل إن شئت فقل أن القرآن الكريم كله دعوة إلى التوحيد أو نهي عن الشرك أو بيان لجزاء الموحدين أو بيان لجزاء المشركين أو ذكر قصص وأخبار أو أحكام تتعلق بباب التوحيد فهو الأصل الذي يدور الدين كله حوله الذي تدور معالم الدين كلها حوله قال الرسول ﷺ «وأن الله وتر يحب الوتر»، ومن معاني يحب الوتر أيضًا أنه يحب بعض العبادات أو دعانا إلى بعض العبادات وجعلها على سبيل الوتر هناك عبادات شفعية وأخرى وترية فنحن نحب ما شرع الله عز وجل فيه الوتر لذلك أمرنا في بعض العبادات أن نعبد الله عز وجل عبادة وترية هناك صلوات أو هناك عبادات ثنائية شفعية كصلاة الصبح صلاة الظهر صلاة العصر وهناك وترية المغرب من العبادات التي بين الرسول ﷺ فضلها صلاة الوتر.

تجليات محبة الله للوتر في صلاة الليل وأشواط الطواف

وكذلك قال ﷺ: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» بل جاء عند أحمد والترمذي وحسنه أنَّ النبي ﷺ قال «يا أهل القرآن أوتروا» «وأن الله وتر يحب الوتر» «يا أهل القرآن أوتروا فإنَّ الله وتر يحب الوتر» ولذلك شرع لنا في كثير من العبادات كالاستغفار أن يستغفر العبد ربه ثلاثًا دبر الصلوات وأن يسبح ثلاثًا وثلاثين ويحمد ثلاثًا وثلاثين ويكبر الله سبحانه وتعالى، ثلاثًا وثلاثين شرع الطواف وهو سبعة أشواط إلى غير ذلك فنحن نحب ما أحبه الله سبحانه فما قرر الشرع فيه الوتر فإننا نتبعه وما قرر فيه الشفع فإننا نتبعه، وفي كل ذلك فإننا نعلم، أن العبادة كلها مصروفة إلى الله الواحد الأحد الفرد الصمد الوتر الذي ليس له شريك سبحانه جل وعلا.

نسأل الله عز وجل أن يحيينا على التوحيد وأن يميتنا على التوحيد وأن يثبتنا على دينه وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح هذا والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾9

الهوامش والتخريجات

  1. آية: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾ — كما ورد في الدرس: طه 8 ↩
  2. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — كما ورد في الدرس: الأعراف 180 ↩
  3. آية: ﴿وَٱلْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ﴾ — كما ورد في الدرس: الفجر 1-3 ↩
  4. آية: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ — كما ورد في الدرس: الشورى 11 ↩
  5. آية: ﴿رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا﴾ — كما ورد في الدرس: مريم 65 ↩
  6. آية: ﴿قُلْ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدٌۢ﴾ — كما ورد في الدرس: الإخلاص 1-4 ↩
  7. آية: ﴿وَإِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ ۖ لَّآ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحْمَـٰنُ ٱلرَّحِيمُ﴾ — كما ورد في الدرس: البقرة 163 ↩
  8. آية: ﴿ءَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ﴾ — كما ورد في الدرس: يوسف 39 ↩
  9. آية: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ — الأعراف: 180 ↩

من سلسلة: هيا بنا ندعو الله بأسمائه الحسنى (44 درسًا)

دروس مشابهة