سورة الفجر
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)على يوتيوب
التفريغ النصي الكامل للدرس
التعريف بالسورة
سورة الفجر - مَكيّة -
مقاصد السورة
(مِنْ مَقَاصِدِ السُّورَةِ): بيان عاقبة الطغاة والحكمة من الابتلاء والتذكير بالآخرة.
تعليق الشيخ حفظه الله
سورة الفجر، هذه السورة الكريمة تسمى بسورة الفجر والفجر وقت من الأوقات وزمن من الأزمنة وهذا يدل على فضل الزمان وشرفه فقد سمى الله بعض السور ببعض الأزمان أو الأوقات فعندنا سورة الفجر، وعندنا سورة العصر وعندنا سورة الضحى وكذلك أقسم الله عز وجل ببعض الآيات التي من خلالها يعرف الوقت (كالليل ) فسمى الله سورة بسورة الليل وكذلك عندنا سورة الشمس، قال الله سبحانه ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ فسمى السورة بسورة الفجر وهي سورة مكية، سورة مكية
نزلت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم والأمر فيها واضح، من مقاصد السورة ( بيان عاقبة الطغاة ) وهذا واضح جلي في السورة الكريمة لذلك قال الله سبحانه ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ ﴿إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ … ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ … ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ فالسورة تبين عاقبة هؤلاء وأن هؤلاء يهلكهم الله عز وجل وإذا كان هناك هلاك لهم في الدنيا فهناك العذاب الأكبر في الآخرة ولذلك قال ﴿وَجِا۟ىٓءَ يَوْمَئِذٍۭ بِجَهَنَّمَ ۚ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ وإذا كانت السورة الكريمة قد حدثتنا عن عاقبة الطغاة فإنها بينت لنا أيضًا أن الإنسان في هذه الحياة مبتلى فبينت لنا حكمة الابتلاء وأنها حكمة من خلق الناس، وأن الميزان عند الله ليس هذا الميزان الذي ننظر إليه نظرة خاطئة، حينما نظن أن من أُعطي فقد أُنعم عليه ومن منع فإنه المحروم، ونسي هؤلاء أن الله قد يمنع فيعطي وقد يُعطي فيمنع سبحانه وتعالى، فمنع الله عطاء والله قد يبتلي العباد بالخير وبالشر كما قال ﴿وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ لذلك قال هنا رداً على هذا الزعم ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ فَأَكْرَمَهُۥ وَنَعَّمَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَكْرَمَنِ﴾ … ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾ هكذا ينظر الناس ويعتقدون أو يعتقد الكثير منهم فجاء الجواب أو الرد ﴿كَلَّا﴾ ليس هذا بصحيح ليس هذا الميزان بميزانٍ حقًّا ﴿أَنَّمَا﴾ الميزان عند الله الإيمان والتقوى فمن آمن واتقى قد يعطيه الله وقد يمنعه وفي كل خير له وفي كل الأحوال خير له، كذلك ذكَّرتنا السورة الكريمة بالآخرة وهذا واضح جداً وحذرتنا من الاغترار بالدنيا وزخارفها ومتاعها وأموالها ﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ﴾ … ﴿وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ ثم بينت أيضًا أن الإنسان يندم يوم القيامة بعد فوات الأوان يقول ﴿يَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ ثم ختمت السورة بهذا النداء لتلك النفس المطمئنة الراضية ﴿يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ﴾ … ﴿وَٱدْخُلِى جَنَّتِى﴾ نسأل الله الكريم من فضله
تعليق الشيخ حفظه الله:
نعم هذه السورة الكريمة افتتحها الله عز وجل بقوله ( والفجر ) وهذا قسم، إذن هذه السورة إحدى السور التي افتتحها الله عز وجل بالقسم، والقسم يدل على أهمية المقسم به والمقسم عليه؛ وهنا المقسم به : الفجر، ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ والشفع والوتر، والليل إذا يسر وهذا يدل على عظمة هذه الأشياء وقدرها عند الله سبحانه وتعالى، ثم إن المقسم عليه أين هو : جواب القسم ﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ … ﴿وَٱلَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ﴿هَلْ فِى ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ أين جواب القسم هنا قالوا في المختصر : (وجواب هذه الأقسام لتُجازَوُنَّ على أعمالكم ) إذن الجواب مقدر والفجر وليال عشر ﴿وَٱلشَّفْعِ وَٱلْوَتْرِ﴾ والليل إذا يسر لتُجازَوُنَّ على أعمالكم؛ أو لتبعثن، أو إن البعث حق ولعلكم تذكرون أن تقدير الجواب أعني في القسم قد تكرر في مواضع عديدة، ويكون الجواب فيها إن البعث لحق ونحو هذا، وهذا يدل على أن هذه المسألة ينبغي أن تكون من الوضوح بمكان وإن أنكرها من أنكر وإن شكك فيها من شكك وبعضهم يقول الجواب :: قوله سبحانه إن ربك لبالمرصاد ﴿وَقِيلَ﴾ غير ذلك.
﴿وَٱلْفَجْرِ﴾ ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ أقسم الله بالفجر، فقال بعضهم المراد به (وقت الفجر ) ﴿وَقِيلَ﴾ صلاة الفجر، وقال بعضهم المراد به (فجر معين) فقالوا فجر يوم النحر، أي وفجر يوم العيد يوم النحر، يوم الحج الأكبر لأن أكثر المناسك تكون فيه ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ هذه الليالي العشر عند جمهور المفسرين : هي الليالي الأولى العشر من شهر ذي الحجة وهذا قول الجمهور وقال بعضهم هي العشر الأواخر من رمضان ﴿وَقِيلَ﴾ العشر الأُوَل من رمضان والأقرب أنها العشر من ذي الحجة، لأن هذه الأيام تكون فيها أكثر مناسك الحج ويجتمع فيها من أنواع العبادات الكثير، وقد H0ك قسم لذي حجر) هل في ذلك المذكور قسم ويتعظ به ويقتنع به ذوو العقول السليمة، فمن تأمل هذه الأقسام دل على أنها تدل على قدرة عظيمة لخالقها وهو الله سبحانه وتعالى، وقوله ﴿لِّذِى حِجْرٍ﴾ أي لذي عقل ﴿وَقِيلَ﴾ للعقل حجر لأنه يحجر، يمنع صاحبه من فعل ما لا يرضي الله سبحانه وتعالى وهذا فيه أن القرآن يدعو إلى التعقل والتأمل ومن ثمّ فلا تناقض بين النقل والعقل كيف والقرآن هو الذي دعا إلى إعمال العقول ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ وتقدم مراراً أن هذا الاستفهام «ألم» يفيد معنى التقرير، ﴿إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ هنا قالوا :: قبيلة عاد المنسوبة إلى جدها إرم ذات الطول فإرم بعضهم قالوا هو جد عاد فنسبت إلى جدها ﴿وَقِيلَ﴾ اسم القبيلة أو البلد على أقوال، ﴿ذَاتِ ٱلْعِمَادِ﴾ قالوا ذات الطول، وبعضهم قال : ذات القوة إذن إما أن يكون وصفاً فيهم هم أو في بنيانهم أو أنهم كانوا أصحاب عماد (عمد) يتنقلون بها في خيامهم ونحو ذلك على ما قيل ﴿ٱلَّتِى لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ أي مثل بلدهم مثل هذا البلد في بنيانه وفي قوته- في البلاد – وبعضهم قال مثلهم هم في خلقهم – لكن الأول أولى لأنّّ الله قال (في البلاد) ولم يقل ( في العباد ) ﴿ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ﴾ ما معنى جابوا يعني قطعوا وشقوا صخور الجبال وجعلوا منها بيوتاً، إذن جابوا معناها : شقوا وقطعوا وهنا أنبه على ما تم التنبيه عليه سابقاً في بعض المواضع أن هناك ألفاظاً تجري على ألسنتنا اليوم وفي عرفنا الدارج ( من العامية ) لا ينبغي أن يفهم القرآن الكريم في ضوئها فنحن نقول : جاب فلان على أنه أتى بالشيء وجاب هنا معناها قطع، فالمعنى مختلف قال ﴿وَثَمُودَ ٱلَّذِينَ جَابُوا۟ ٱلصَّخْرَ بِٱلْوَادِ﴾ ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلْأَوْتَادِ﴾ ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ ﴿فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ﴾ ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ قد ذكروا أن فرعون كانت له أوتاد يعذب بها الناس نسأل الله السلامة ﴿ٱلَّذِينَ طَغَوْا۟ فِى ٱلْبِلَـٰدِ﴾ ﴿فَأَكْثَرُوا۟ فِيهَا ٱلْفَسَادَ﴾ ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ وتأمل كيف أن الله عز وجل وصف هذا العذاب بأنه سوط فكيف بما فوقه ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَبِٱلْمِرْصَادِ﴾ وهذه آية عظيمة جليلة تدعو الإنسان إلى المراقبة إلى مراقبة الله سبحانه وتعالى حينما يعلم أن ربه لبالمرصاد : مراقب، مطلع / ومحاسب سبحانه وفيها من جهة أخرى : تسلية وتسرية لقلوب المؤمنين وأن الله سيعطيهم حقوقهم وسيرد لهم مظالمهم، قالوا هنا وأحسنوا ( ولما كانت الأمم التي أهلكها الله منعماً عليها بالقوة والإنعام بيَّن أن الإنعام بذلك ليس دليلًا على رضا الله عنهم ) لأنه قد يرد إشكال :: يقول قائل كيف أن هؤلاء جابوا الصخر بالواد وكيف أن هؤلاء أُعطوا ما أُعطوا من النعم لو كان الله يبغضهم، لو كان الله يكرههم ما أعطاهم فبيَّن الله أن العطاء لم يكن عطاءً دالًّا على حبه سبحانه وتعالى لهم، فقال ( ﴿فَأَمَّا ٱلْإِنسَـٰنُ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ رَبُّهُۥ﴾.......أكرمن) هكذا يقول الإنسان ﴿وَأَمَّآ إِذَا مَا ٱبْتَلَىٰهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُۥ﴾ يعني ضيق ﴿فَيَقُولُ رَبِّىٓ أَهَـٰنَنِ﴾ ﴿كَلَّا﴾ ليس هكذا فإنَّ الله قد يُعطي الدنيا لمن يحب ولمن يبغض وقريب من هذه الآيات في المعنى قوله سبحانه ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِۦ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ ﴿نُسَارِعُ لَهُمْ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ بَل لَّا يَشْعُرُونَ﴾ وقال( ﴿وَمَآ أَمْوَٰلُكُمْ وَلَآ أَوْلَـٰدُكُم بِٱلَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰٓ إِلَّا مَنْ ءَامَنَ﴾ ) الآية فهذه الآيات في هذا المعنى وهو أن الدنيا مشتركة يعطيها الله لمن يحب ولمن يبغض وأما الآخرة فكما قال الله ﴿وَٱلْءَاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ﴾ قال ﴿كَلَّا ۖ بَل لَّا تُكْرِمُونَ ٱلْيَتِيمَ﴾ ﴿وَلَا تَحَـٰٓضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلْمِسْكِينِ﴾ ﴿وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا﴾ الحض على طعام المسكين يعني عنده بخل وكذلك لا يحض غيره على إطعام المسكين مع أنَّ هذا لا يكلفه شيء فيكره الخير للغير ﴿وَتَأْكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكْلًا لَّمًّا﴾ بأن يكون جمعاً حثيثاً شديداً ﴿وَتُحِبُّونَ ٱلْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ كثيراً ﴿كَلَّآ إِذَا دُكَّتِ ٱلْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ يعني لا ينبغي أن يكون هذا عملكم، (واذكروا إذا حركت الأرض تحريكاً شديداً وهذا معنى ﴿كَلَّآ إِذَا دُكَّتِ ٱلْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا﴾ وقوله (دكاً دكا) يحتمل أن المراد الدك الثاني تأكيد للأول أو أن الثاني أي دكاً بعد دك فتكون مرتبة بعد مرتبة وكذلك ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ يعني مصطفين صفوفاً ﴿وَجِا۟ىٓءَ يَوْمَئِذٍۭ بِجَهَنَّمَ﴾ قالوا هنا : وجيء في ذلك اليوم بجهنم لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها وهذا أخذوه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عند مسلم «يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ، لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا»
﴿يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلْإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ﴾ يعني الذكرى لا تنفعه فات الأوان ﴿يَقُولُ يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ قالوا هنا ﴿يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ يعني لحياتي الأخروية إذن ما معنى ﴿يَـٰلَيْتَنِى قَدَّمْتُ لِحَيَاتِى﴾ يعني لحياتي الباقية ولم يقل يا ليتني لهذه الحياة، ﴿أَنَّمَا﴾ قال لحيأتي لأنَّها الحياة التي تدوم وتستمر فهي الحقيقة بأن يقال لها حياة، كما قال الله في ذلك ﴿ذَٰلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ﴾ (يقول يا ليتني قدمت لحيأتي) هناك قول آخر أن معنى لحيأتي أي في حياتي ويكون حينئذ المراد بالحياة الحياة في الدنيا، يا ليتني قدمت في حياتي واللام تكون بمعنى التوقيت أي عند حياتي كقوله ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ﴾ أي عند دلوك الشمس ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ أي في ذلك اليوم لا يعذب أحد مثل عذاب الله لأنَّ عذاب الله أشد، أي لا يعذب أحد عذاب الله أي مثل عذاب الله، ﴿وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ ولا يوثق في السلاسل أحد مثل وثاقه للكافرين فيها، والقراءة الأخرى المتواترة ﴿لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ﴾ (الفجر: 25) يعني هذا العذاب لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٌ وأيضاً (_ ولا يوثق وثاقه أحد ) فهذا الوثاق لا يوثق مثله أحد بسبب كفره وعتوه واستكباره ﴿يَـٰٓأَيَّتُهَا ٱلنَّفْسُ ٱلْمُطْمَئِنَّةُ﴾ هذا خطاب للنفس الآمنة المطمئنة الآمنة الراضية والنفوس لها أوصاف فهناك النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة والنفس المطمئنة جعلنا الله من أهلها بمنه وكرمه ﴿ٱرْجِعِىٓ إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً﴾ راضية بما تنالين من الثواب الجزيل مرضية عنده سبحانه فهي راضية ومرضية عند الله سبحانه وتعالى وأكرِمْ بهذا من ثواب وفضل ومكانة ﴿فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى﴾ تأمل قالوا (فادخلي في زمرة ﴿يَـٰعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِنَّ أَرْضِى وَٰسِعَةٌ فَإِيَّـٰىَ فَٱعْبُدُونِ﴾ ) أي ﴿فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى﴾ الصالحين رفيقة لهم، وادخلي جنتي : وتأمل ذكر ﴿فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى﴾ قبل وادخلي جنتي! وذلك أن الجار له فضل فهنا ذكر الجار قبل الدار أيضًا ( فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى وَٱدْخُلِى جَنَّتِى ) فمن أعظم النعيم إذا كنت في سفر أو إذا كنت في مكان أو في موطن أو في استقرار أن تعلم بفضل من تسكن معه ومن تقيم معه فإن كانوا أخيارًا فهذا هو النافع فقال ﴿فَٱدْخُلِى فِى عِبَـٰدِى﴾ ﴿وَٱدْخُلِى جَنَّتِى﴾ جعلنا الله منهم بمنه وكرمه.
من فوائد الآيات:
1- فضل عشر ذي الحجة على أيام السنة : هذا على قول الجمهور في تفسير قوله ( وليال عشر ) وأنها العشر من شهر ذي الحجة
2- ثبوت المجيء لله سبحانه يوم القيامة على ما يليق به من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل : وهذا في قوله ﴿وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ فيكون مجيئًا يليق بجلاله ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ وأما من تأول فيقول : وجاء أمر ربك والأصل إبقاء اللفظ على ظاهره، وليست هناك قرينة على وجود هذا المقدر والأصل عدم التقدير وفي كل هذا نقول ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾.
3- المؤمن إذا ابتُلي صبر، وإذا أُعطي شكر : المؤمن إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر، وأرى أن العبارة لو كانت هكذا المؤمن إن ابتُلي صبر وإذا أُعطي شكر لكن ألذ! لأن جانب العطاء أكثر كما هي طريقة القرآن في جانب الضر أن يعبّر بـ وإن وفي جانب الرحمة يعبر بإذا أو أن يجعل الأمرين على وتيرة واحدة والعلم عند الله على كل حال فقد.
من سلسلة: المختصر في تفسير القرآن الكريم (103 درسًا)