سورة الإسراء — الجزء 1
افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)
التفريغ النصي الكامل للدرس
سورة الإسراء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، فنواصل القراءة في كتاب المختصر في تفسير القرآن الكريم مع التعليق عليه ونسأل الله الإعانة.
سورة الإسراء سورة مكية.
هذه السورة المباركة تسمى بسورة الإسراء، وذلك لأن في أولها ذكر الإسراء قال الله سبحانه وتعالى ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1) ﵝالإِسۡرَاء : ﵑﵜ وقد كتبت كذلك في كثير من المصاحف القديمة.
كما تسمى هذه السورة المباركة بسورة بني إسرائيل وقد ذكر الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل في صدر السورة وكذلك في آخرها قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 4) ﵝالإِسۡرَاء : ﵔﵜ الآيات المباركة.
ولذلك جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في سورة بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء قال ( إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلاَدِي ) والمعنى أنها من السور المتقدمة في النزول لذلك فسورة الإسراء من السور التي تقدم نزولها فهي سورة مكية، وقد نقل بعض العلماء الاتفاق على ذلك.
إذًا السورة مكية بإجماع أهل العلم؛ وإن استثنى بعض العلماء من ذلك بعض الآيات، وسيأتي الكلام عن هذه الآيات في موضعها بإذن الله تبارك وتعالى.
ورد حديث H0.
وهناك سور ورد فيها مثل ذلك H1.
هذه السورة المباركة كما سمعنا الآن سورة مكية يعني نزلت قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وبناء على ذلك فهذه السورة تُعنى بما تعنى به السور المكية من ترسيخ العقيدة والحديث عن الإيمان بالله، الحديث عن التوحيد وأمر الرسالة وهذا ظاهر جدًا في السورة الكريمة، فالحديث فيه عن قضية التوحيد وقضية الرسالة ظاهر وجلي؛ وإن شئت فقل الحديث عن القرآن الكريم.
نقل من المختصر وبيانُه
قالوا هنا في المختصر من مقاصد السورة (ثبيت الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وتأييده بالآيات البينات وبشارته بالنصر والثبات).
أما تثبيت الرسول صلى الله عليه وسلم فهذا واضح في السورة الكريمة منذ بدايتها وذلك أن رحلة الإسراء التي وقعت للنبي صلى الله عليه وسلم ما هي إلا تثبيت للرسول صلى الله عليه وسلم وإكرام للرسول صلى الله عليه وسلم وآية من آيات الله التي أيد الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم، ومن المعروف في السيرة أن حدث الإسراء وقع للنبي صلى الله عليه وسلم بعد عام الحزن حينما حزن النبي صلى الله عليه وسلم بسبب موت خديجة زوجه رضي الله عنها، وموت عمه أبي طالب الذي كان يذب عنه ويدافع، فجاءت رحلة الإسراء ثم المعراج في الليلة نفسها لتثبيت فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم وأن الله ناصره وحافظه.
قال الله ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا﴾ (الإسراء: 1).
كذلك نلاحظ في السورة الكريمة قول الله سبحانه وتعالى ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًٔا قَلِيلًا﴾ (الإسراء: 74) ﵝالإِسۡرَاء : ﵔﵗ - ﵕﵗﵜ فالشاهد ﴿وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ﴾ (الإسراء: 74) جاء في هذه السورة للدلالة على أن السورة تتكلم عن قضية الثبات، وأيضا فما وقع لبني إسرائيل سببه التخلي عن الثبات فهم - كما سيأتي بيانه - لما أفسدوا في الأرض وتركوا تعاليم وشرائع الأنبياء والمرسلين ما وقع لهم إلا الهزيمة والذل والهوان قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ (الإسراء: 8) ﵝالإِسۡرَاء : ﵘﵜ وقال قبل ذلك ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (الإسراء: 7) ﵝالإِسۡرَاء : ﵗﵜ فكل هذه المعالم تبين أن السورة تتحدث عن قضية الثبات على دين الله سبحانه وتعالى والتثبيت للرسول صلى الله عليه وسلم.
قالوا هنا (وتأييده بالآيات البينات) ويشهد لذلك ذكر الإسراء فهي آية بينة أيد الله بها النبي محمدا صلى الله عليه وسلم، وبشارة النبي صلى الله عليه وسلم بالنصر والثبات وكل هذا سيظهر جليا في أثناء السورة الكريمة؛ لكن بعض العلماء حينما نظر في السورة الكريمة، وتقدم بيان ذلك ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ أننا نتعرف على مقصود السورة من عدة جهات، من هذه الجهات التي نتعرف فيها على مقصود السورة النظر في الكلمات التي تتكرر في السورة دون غيرها أو في الكلمات التي زاد ذكرها في السورة عن غيرها.
ومن الملحوظ جدًا في سورة الإسراء أن كلمة قرآن قد تكررت في هذه السورة أكثر من غيرها في سور القرآن كله حتى أن كلمة قرآن وردت في هذه السورة صراحة إحدى عشرة مرة زيادة وإذا أضفنا إليها الكلمات الأخرى التي وردت في ذكر القرآن الكريم أو ما تدل على القرآن الكريم فإننا سنجد عددا أكثر من ذلك، فهناك حديث عن الوحي والمراد بالوحي القرآن الكريم لكن أقصد صراحة؛ بل إن الله سبحانه وتعالى ذكر كلمة قرآن في بعض المواضع ذكرها مرتين آية واحدة كقوله ﴿وَقُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْءَانَ ٱلْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (الإسراء: 78) ﵝالإِسۡرَاء : ﵘﵗﵜ فهذا يدلك على أن قضية القرآن لها مقصود كبير في السورة الكريمة ولذلك نجد في السورة الكريمة ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 9) ﵝالإِسۡرَاء : ﵙﵜ وهي من الآيات الجليلة العظيمة التي تبين مقصود القرآن العام وهو هداية الخلق للتي هي أقوم وكذلك نجد في السورة الكريمة التحدي العام الذي ورد في شأن القرآن الكريم ﴿قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ (الإسراء: 88) ﵝالإِسۡرَاء : ﵘﵘﵜ
إذا رأيت هذا وعلمت كون السورة الكريمة تتحدث في بدايتها عن قضية أو عن رحلة الإسراء والمعراج فالمتبادر إلى الأذهان أن السورة تتحدث عن آية الإسراء في حين أن أغلب الحديث في السورة عن القرآن الكريم، وكأنه يقال هذه آية من الآيات ثم هناك آية أعظم أجرًا، وهي آية القرآن الكريم لكنكم تغفلون عنها فهذه الآية - وهي آية الإسراء - ها هي آية جليلة أيد الله بها النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت للنبي صلى الله عليه وسلم صدقه فيما قال كما سيأتينا - بإذن الله تعالى - حينما جلَّى الله له بيت المقدس ورآه النبي صلى الله عليه وسلم، وطفق يخبر عنه كأنه يراه رأي عيان في ذلك الوقت صلوات الله وتسليماته عليه مع هذا كله أيضًا نجد أن الحديث عن القرآن الكريم حديث مستفيض؛ بل إن الله بعد أن ذكر ما يتعلق بفساد بني إسرائيل والهزيمة التي لحقتهم وما منَّ الله عز وجل به عليهم ورحمهم فيه ذكر الله بعدها مباشرة ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9) ﵝالإِسۡرَاء : ﵙﵜ
وكأن المعنى : إذا أردتم أن تتركوا الفساد والإفساد فاتجهوا إلى طريق الصلاح وطريق الصلاح في القرآن ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 9) ﵝالإِسۡرَاء : ﵙﵜ.
تحليل مقارن وربط بين السور
هناك بعض الكلمات التي جاءت في السورة الكريمة تختص بها سورة الإسراء وتكررت وهي كلمة الاستفزاز ﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ﴾ (الإسراء: 64) ﵝالإِسۡرَاء : ﵔﵖﵜ ﴿وَإِن كَادُوا۟ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ (الإسراء: 76) ﵝالإِسۡرَاء : ﵖﵗﵜ فهذا كله يدل على أن هذه القضية موجودة عند بني إسرائيل وهي قضية الاستفزاز فهذا موجود من بني إسرائيل وموجود من الشيطان ومع ذلك ففي مقابلة هذا القرآن الكريم سيحفظك الله به من هذه الابتلاءات ومن هذه المحن فلذلك بشر الله النبي صلى الله عليه وسلم بالنصر والتأييد والتمكين ومن الآيات الظاهرة جدًا في قضية النصر والتمكين قوله تعالى ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: 81) ﵝالإِسۡرَاء : ﵑﵘﵜ ماذا بعدها؟ ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَآءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ۙ وَلَا يَزِيدُ ٱلظَّـٰلِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (الإسراء: 82) ﵝالإِسۡرَاء : ﵒﵘﵜ فتأمل لما ذكر النصر والتمكين أُتبع بذكر القرآن الكريم وكأنه لا انفصام ولا انفصال البتة بين النصر والتمكين والقرآن الكريم فمن رام النصرة، وأراد التمكين؛ فإنه يجد ذلك في كتاب ﴿ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ﴾.
البقاعي رحمة الله تعالى له مقولة في مقصود السورة يقول : مقصود السورة الإقبال على الله وحده وخلع كل ما سواه؛ وذلك لأنَّ البقاعي دائمًا ما يأخذ مقصود السورة من افتتاح السورة واسم السورة فلأن الإسراء كان فيه الإقبال على الله سبحانه وتعالى، وخلع كل ما سواه لم يتعلق النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المشاهد بأحد؛ بل إن أقرب الناس إليه ومن كان يواسيه، ومن كان يدافع عنه من أقرب الناس إليه قد ماتوا أو ماتت خديجة ومات عمه أبو طالب، فحينئذ : أقبل على ربك يا رسول الله، واعلم أنَّ الله سبحانه وتعالى حافظك وناصرك ومثبتك ومؤيدك فناسب هذا أن يكون البدء بالتسبيح تنزيه الله سبحانه وتعالى عن كل نقيص.
هذا باختصار ما يتعلق بطرف يسير من مقصود السورة الكريمة، ولعله يأتي مزيد بيان لذلك في أثناء التفسير ونسأل الله الإعانة والتوفيق.
قال الله ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1) ﵝالإِسۡرَاء : ﵑﵜ
من المناسبة الظاهرة بين خاتمة سورة النحل وصدر سورة الإسراء أن الله جل وعلا قال في آخر سورة النحل ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ ﵝالنَّحۡل : ﵘﵒﵑﵜ إذا أردنا أن نتعرف على هذه المعية ومظهر تلك المعية فإننا نراها جلية واضحة في الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك قوله ﴿إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّٱلَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ﴾ والرسول صلى الله عليه وسلم إمام المتقين وإمام المحسنين ولذا فإنَّ الله معه، ومن معية الله عز وجل له ما وقع للرسول صلى الله عليه وسلم في الإسراء، ولذلك جاء التعبير القرآني ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ﴾ (الإسراء: 1) لم يقل : سبحان الذي سرى عبده؛ ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ﴾ (الإسراء: 1) يعني ما وقع الإسراء إلا بالله، فالله سبحانه وتعالى صحبه سبحانه وتعالى.
ولذلك يقولون إن الباء (أسرى بعبده) : مصاحباً له، أي : معيته معه والله سبحانه وتعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِۦ شَىْءٌ ۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الشورى: 11) ﵝالشُّورَى : ﵑﵑﵜ وتقدم أنَّ هذه المعية يقال لها معية التأييد والتوفيق والنصر والتمكين وما إلى ذلك ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾ (الإسراء: 1) ﵝالإِسۡرَاء : ﵑﵜ هنا في المختصر قالوا (تنزه الله سبحانه وتعظم لقدرته على ما لا يقدر عليه أحد سواه)، إذًا ما معنى سبحان؟ تنزه الله سبحانه وتعظم.
هذه السورة التي معنا سورة الإسراء افتتحها الله عز وجل بالتسبيح، وهذا التسبيح جاء بصيغة المصدر أو اسم المصدر سبحانه، وتقدم معنا في بعض المواضع أنَّ المسبحات في القرآن الكريم التي افتتح الله عز وجل بها سور القرآن سبع، فهناك سبع سور افتتحها الله عز وجل بالتسبيح بصيغ متعددة :-
-منها ما كان بالفعل الماضي ﴿سَبَّحَ﴾
-ومنها بالمضارع ﴿تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَـٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ (الإسراء: 44)
-ومنها بالأمر ﴿سَبِّحِ﴾
-ومنها هنا بصيغة مصدرية ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا﴾ (الإسراء: 1) ومن المناسبات الظاهرة أن التسبيح يقترن بالحمد، ولذلك جاءت سورة الكهف بعد سورة الإسراء مفتتحة بالحمد ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَىٰ عَبْدِهِ ٱلْكِتَـٰبَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُۥ عِوَجَا ۜ﴾ (الكهف: 1) ﵝالكَهۡف : ﵑﵜ
وأيضا يقولون :-إن السور التي افتتحها الله عز وجل بالحمد والثناء سبع سور فسبع تسبيح وسبع للحمد خمس سور منها بالحمد لله وسورتان بتبارك سورة الفرقان ﴿تَبَارَكَ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِۦ﴾ (الفرقان: 1) وسورة الملك ﴿تَبَـٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ﴾ (الملك: 1) فإذا ضممنا تبارك إلى الحمد صارت سبعا، وكذلك التسبيح في سبع مرات وهذا له دلالة وهو أنه ينبغي للمرء ﴿إِلَّا﴾ يغفل عن تسبيح الله وحمده عز وجل.
﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1) ﵝالإِسۡرَاء : ﵑﵜ
إذًا معنى (سبحان) : تنزه وهذا معناها الأصلي.
إذًا حيثما وردت كلمة التسبيح في القرآن الكريم، فالمراد بها التنزيه : تنزيه الله عن النقائص، وأصل المادة يدل على معنى: المرور السريع، ومنه السباحة، فمعنى ذلك أن المسبح ينزه الله ويسرع في تنزيه الله سبحانه وتعالى.
لكن بعض المفسرين أضاف فائدة هنا في معنى التسبيح وهي أن المقام هنا لم يرد فيه ما يوجب التنزيه أو ما يستوجب التنزيه قبل هذه الآية؛ فالآية هي صدر السورة ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا﴾ (الإسراء: 1) نحن مأمورون بتنزيه الله سبحانه وتعالى عن ماذا؟ عن كل نقيصة لكن ما المتعلق بهذه السورة على وجه التحديد؟ وقالوا إنَّ التسبيح يأتي لمعنيين المعنى المشهور هو معنى التنزيه، ثم إنها قد تأتي في مقام آخر وهو في مقام الآيات العجيبة التي على المرء أن يسبح الله عند رؤيتها /أو عند العلم بها فلما كان حدث الإسراء حدثا عجيبا، وسيقع من المشركين موقع يجعلهم يكذبون به بخلاف أهل الإيمان افتتح الله السورة بقوله ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا﴾ (الإسراء: 1) يعني إذا تعجبتم فتعجبوا من هذا الحدث لكننا أيضًا في الوقت ذاته نعلم إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ سبحانه وتعالى، إذًا (سبحان) هنا تضمنت معنيين التنزيه ومعنى أن هذه آية عجيبة من آيات الله سبحانه وتعالى.
﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا﴾ (الإسراء: 1) وهو الله سبحانه وتعالى أسرى بعبده ما المراد بعبده؟ نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالإجماع فهناك إجماع عند المفسرين أنَّ المراد بالعبد النبي صلى الله عليه وسلم.
قالوا هنا في المختصر (فهو الذي سير عبده محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم) الفعل أسرى يتعدى بنفسه فيقال أسريته لكن هو قال ﴿أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ﴾ (الإسراء: 1) بدخول الباء للدلالة على معنى المعية فهذا سبب تعديها بالباء ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا﴾ (الإسراء: 1) قالوا هنا (سير عبده محمدا صلى الله عليه وسلم روحا وجسدا يقظة بجزء من الليل ﴿مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ إلى مسجد بيت المقدس).
﴿ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾ (الإسراء: 1) : بالثمار والزروع وبمنازل الأنبياء عليهم السلام. قولهم (سير عبده محمد صلى الله عليه وسلم روحا وجسدا) من أين أخذنا هذا؟ من قوله ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1) لأن العبد روح وجسد فهذا فيه أن الإسراء كان بالروح والجسد، وهذا ما عليه جماهير أهل العلم فجمهور العلماء سلفا وخلفا يقولون إن الإسراء وقع بالروح والجسد؛ لأن بعض الناس ينكر ذلك فيقول ﴿أَنَّمَا﴾ وقع بالروح دون الجسد ويقولون إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل في مكة ولم يذهب إلى بيت المقدس، ولم يصعد إلى السماوات العلى؛ وإنما سرت روحه فقط صلوات الله وتسليماته عليه وهذا خطأ يردُّهُ ما جاء في الآية الكريمة ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا﴾ (الإسراء: 1) فالعبد روح وجسد.
ومعنى قولهم (يقظة) : إذا كان منامًا، ولم يكن يقظة؛ فإنَّ هذا الأمر لا يكذبه أحد فلو أن الواحد منا قال : أنا رأيت في منامي أنني دخلت الجنة وأنني رأيت كذا وأنني سافرت إلى دولة كذا لن يكذبه أحد؛ لأن مجال الرؤيا مجال فسيح لكن حينما تكذبه قريش، هذا معناه أن الرسول لم يدَّعِ أنه ذهب منامًا، وإنما ذهب يقظة صلى الله عليه وسلم، ومن أشهر الأدلة في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حديث جابر المتفق عليه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْش، قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلاَ الله لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ. فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ".
إذًا قوله (بعبده) : ترد على من زعم أنه كان بالروح دون الجسد، وحديث النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليه يرد على من زعم أنه كان مناما، وإنما كان يقظة روحا وجسدا يقظة بجزء من الليل ﴿مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ إلى مسجد بيت المقدس الذي باركنا حوله، والكلام في قضية الإسراء كلام طويل لا يتسع المقام لذكره ولا يناسب مقام الحال لكن الذي أذكره في هذا مما يناسب الأمر وبه يزول الإشكال عند منكري الإسراء بصفة عامة نقول لهم الله عز وجل قادر على ذلك أم ليس بقادر؟ فإذا قالوا إن الله ليس بقادر فهذا له شأن آخر، وهذا قد أخرج نفسه من دائرة الإسلام.
وإذا قال إن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير فقد ثبت ذلك بالدليل المتواتر جاء في القرآن الكريم وجاء في السنة المتواترة H0نه لم يكن مستحيلا وخير دليل ليس إمكانه فقط وإنما وقوعه وكما يقولون أعظم دليل على الإمكان الوقوع، يعني حينما تسأل فتقول ما الدليل على الإمكان لشيء؟ أقول لك وقوعه، هو وقع فهل هناك دليل فوق الوقوع؟ فإذا وقع شيء فهذا دليل على أنه ممكن ولا شك فهذا باختصار في الرد على منكري قضية الإسراء.
أيضًا من المناسب أن يقال إن الآية تحدثت عن الإسراء، ولم تتحدث عن قضية المعراج وإنما المعراج استفيد من مواضع أخرى في القرآن الكريم سيأتي التنبيه عليها في موضعها بإذن الله ثم الأحاديث المتواترة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا﴾ (الإسراء: 1) قالوا هنا (بجزء من الليل) من أين أخذوا ذلك؟ من قوله ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1) إذ جاءت منكرة فدلت على التقليل يعني (ليلا) : بجزء من الليل.
﴿مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا﴾ (الإسراء: 1) فسروا هنا المسجد الأقصى (إلى مسجد بيت المقدس)، إذا المسجد الأقصى هو مسجد بيت المقدس، وسمي هنا بالأقصى، وقد ذهب بعض العلماء إلى أن في هذا آية أيضًا، وهي أن قوله الأقصى تفيد معنى التفضيل (أفعل) الأقصى : الأبعد، إذًا معناه أنَّ هناك مسجدا آخر بعيد، وليس الأبعد فقالوا هذا فيه إشارة إلى أنه سيكون هناك مسجد ثالث بين المسجدين - وهو المسجد النبوي - فقوله ﴿مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا﴾ (الإسراء: 1) إشارة إلى مسجد ثالث وهو المسجد النبوي ولذلك جاء في الحديث عن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: H1.
وتسمية المسجدين (بالمسجدين) : دلالة على حرمتهما ومكانتهما وأن لهما شأنا، وأن هذا سيكون مسجدا وأنَّ هذا سيكون مسجداَ أيضًا ﴿مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1) هنا في المسجد الأقصى قال ﴿ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾ (الإسراء: 1) ولم يقل هذا في المسجد الحرام!!
1- قال بعضهم لأنَّ هذا شيء معروف ومعهود، ولا يخفى على المسلمين فلا نزاع بين أهل الإسلام في أن المسجد الحرام مسجد مبارك؛ لكن المسجد الأقصى كان بعيداً عنهم وكانوا في غيبة عنه فناسب هذا أن يصرح بذكر البركة معه - والعلم عند الله تعالى - فلا يستفاد من ذلك أن المسجد الحرام لم يبارك ربنا حوله بل بارك أيضًا حوله؛ لكن هذا لأن هذا يحتاج إلى بيان لذلك جاء قول ﴿ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾ (الإسراء: 1) وقوله ﴿ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾ (الإسراء: 1) دون أن يقول : الذي باركناه، هذا أبلغ في التعبير أن يقول ﴿بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾ (الإسراء: 1) لأنه إذا بارك حول المسجد فالمسجد من باب أولى فيه البركة، وهذا يدل على أن المسجد الأقصى وما حوله من القدس مبارك بنص الآية الكريمة الذي باركنا حوله
﴿مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1)
بل هنا مسألة يعني تتفرع عن ذلك وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أو ورد عنه أنه صلى الله عليه وسلم أسري به من بيت أم هانئ، وورد في بعض الروايات أنه أُسري به ﴿مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ من الكعبة وبناء عليه وقع الاختلاف بين العلماء في ذلك والروايات موجودة بهذا وبذاك؛ لأننا إذا ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ أنه أسري به من بيت أم هانئ فمعنى ذلك أن مكة كلها حرم، أو أن الحرم كله داخل في شرف المسجد الحرام ولذلك ذهب فريق من العلماء أن من صلى ﴿فِىٓ أَىِّ﴾ مكان في حدود الحرم المكي فإنَّ له فضل مائة ألف صلاة ولهم على ذلك عدة أدلة :-
من هذه الأدلة أنَّ الله سمى بيت أم هانئ بالمسجد الحرام مع أنه لم يكن ﴿مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ لكنه داخل حدود الحرم فهذا يشهد لهذا القول والعلم عند الله، وبعض العلماء أعلَّ تلك الرواية وقال ﴿أَنَّمَا﴾ كان في المسجد الحرام.
وبعضهم قال بل إن الرسول كان نائما عند أم هانئ فأتاه جبريل عليه السلام أو فجاءه الوحي ثم أنه نام بعد ذلك في الحرم ثم كان السفر أو كان الترحال ﴿مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ مباشرة إلى غير ذلك مما يذكر في هذا الباب والعلم عند الله تعالى.
﴿إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1) قوله ﴿لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ﴾ (الإسراء: 1) فيه الأسلوب المشهور الذي عهدنا ذكره أسلوب الالتفات لأنه قال ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ﴾ (الإسراء: 1) وأيضا في قول ﴿ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا﴾ (الإسراء: 1) ابتداءً من قوله ﴿ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا﴾ (الإسراء: 1) لم يقل سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ الأقصى الذي بارك حوله لأنَّ الكلام عن الله بصيغة الغيبة ﴿سُبْحَـٰنَ ٱلَّذِىٓ﴾ (الإسراء: 1) لكن قال ﴿ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا﴾ (الإسراء: 1) فتحول الأمر من الحديث بالغيبة إلى التكلم ﴿ٱلَّذِى بَـٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ﴾ (الإسراء: 1) أيضًا بالتكلم ﴿لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ﴾ (الإسراء: 1)
ثم قال ﴿إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1) التفات مرة أخرى بالغيبة فلم يقل لنريه من آياتنا إننا أو إنني السميع البصير ﴿أَنَّمَا﴾ قال ﴿إِنَّهُ ﴾ أي الله سبحانه وتعالى هو ﴿ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ (الإسراء: 1) قالوا (فلا يخفى عليه مسموع)، البصير (فلا يخفى عليه مبصر) وقوله ﴿لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَـٰتِنَآ﴾ (الإسراء: 1) أى : قال ليرى بعض آياتنا الدالة على قدرة الله سبحانه وتعالى وذكروا البركة حوله قالوا (بالثمار والزروع وبمنازل الأنبياء عليهم السلام وبركة القدس) وبركة الشام جاء ذكرها في القرآن الكريم في غير ما موضع من كتاب الله سبحانه وتعالى ﴿وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُوا۟ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَـٰرِقَ ٱلْأَرْضِ وَمَغَـٰرِبَهَا ٱلَّتِى بَـٰرَكْنَا فِيهَا﴾ (الأعراف: 137) ﵝالأَعۡرَاف : ﵗﵓﵑﵜ وجماهير أهل العلم على أنها أرض الشام أو المقدس قال الله سبحانه ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا﴾ (الإسراء: 2) ﵝالإِسۡرَاء : ﵒ - ﵓﵜ
﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ﴾ (الإسراء: 2) قالوا : التوراة، إذًا الكتاب بمعنى التوراة تقدم معنا في باب الوجوه والنظائر إنَّ كلمة الكتاب ترد في القرآن بعدة معان منها التوراة، وهذا معلوم؛ لأن الكتاب المنزل على موسى عليه السلام هو التوراة ﴿وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا﴾ (الإسراء: 2) ﵝالإِسۡرَاء : ﵒﵜ يعني :-
1-لئلا ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا﴾
2-أو بألا ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا﴾
هنا قالوا (وقلنا لبني إسرائيل لا تتخذوا من دوني وكيلا) من أين أتوا بـ ( ﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾ ) جعلوا أن قوله ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا۟﴾ (الإسراء: 2) أنَّ هنا تفسيرية، إذًا المعنى : ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ بداية الكلام ﴿إِلَّا﴾ تتخذوا من دونه وكيلا، فإذًا هذا مقول لقوله (﴿قُلْنَا يَـٰنَارُ كُونِى بَرْدًا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰٓ إِبْرَٰهِيمَ﴾)، فالتقدير : وقلنا ﴿أَلَّا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا﴾، ومنهم من يعلل فيقول : لئلا تَتَّخِذُوا۟ مِن دُونِى وَكِيلًا، قالوا هنا (تفوضون إليه أموركم بل توكلوا عليَّ وحدي) فأمرهم الله سبحانه بالتوكل عليه وحده عز وجل.
﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ (الإسراء: 3) ﵝالإِسۡرَاء : ﵓﵜ كثير من المفسرين يقولون : كذريته منصوبة بحرف النداء المقدر، يعني : يا ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ ﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ (الإسراء: 3) هناك أقوال أخرى؛ لكن على هذا القول المشهور ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ (الإسراء: 3) هذا فيه امتنان عليهم بأنهم ذرية نوح، وكأنه يقول لهم يا ذرية النبي المبارك الصالح كونوا مثله ولذلك قال ﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ (الإسراء: 3) ففيه تذكير بفضل الآباء وبفضل الأجداد وبفضل السلف فإذا علم الإنسان أن له سلفا من الصالحين فعليه أن يمتثل ما كانوا عليه وأن يقتفي أثرهم.
﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا﴾ (الإسراء: 3) عليه الصلاة والسلام وفي ذكر نوح وشكره مناسبة لما تقدم في آخر سورة النحل ﴿إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ (النحل: 120) ﵝالنَّحۡل : ﵐﵒﵑ - ﵑﵒﵑﵜ فهناك إبراهيم (شَاكِرٗا) وهنا نوح عليه السلام ﴿إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ (الإسراء: 3).
﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 4) ﵝالإِسۡرَاء : ﵔﵜ
﴿وَقَضَيۡنَآ ﴾ قالوا (وأخبرنا بني إسرائيل وأعلمناهم في التوراة)، إذًا هنا سؤال ما المراد بالقضاء في قوله ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ﴾ (الإسراء: 4) المراد بالقضاء : الإخبار والإعلام أو إن شئت فقل القضاء الكوني إذًا الآن أنت حينما تقرأ سورة الإسراء تواجهك آيتان قوله ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ﴾ (الإسراء: 4) وقوله بعد ذلك ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ﴾ (الإسراء: 23) ﵝالإِسۡرَاء : ﵓﵒﵜ هناك فرق بين القضائيين، القضاء الأول في قوله ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ لَتُفْسِدُنَّ﴾ (الإسراء: 4) هو القضاء الكوني بدليل في القول ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ (الإسراء: 4) لأن الله لا يأمرهم بالإفساد، إذًا ليس قضاءً شرعيًا بمعنى الأمر، لأن القضاء الشرعي بمعنى الأمر.
﴿أَنَّمَا﴾ القضاء الكوني القدري يعني قدر الله ذلك فمعنى ﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ (الإسراء: 4) معنى قدرنا عليهم ذلك وأيضا أخبرناهم وأعلمناهم.
﴿وَقَضَيْنَآ إِلَىٰ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِى ٱلْكِتَـٰبِ﴾ (الإسراء: 4) هنا فسروا الكتاب بالتوراة وعليه كثير من المفسرين يعني أن هذا مذكور في التوراة ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 4) اختلفوا في (ٱلۡأَرۡضِ) :-
1-منهم من قال المراد بالأرض الشام.
2-ومنهم من قال : المراد بالأرض مصر.
أياً ما كان فإنه سيقع منهم فساد في الأرض ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ (الإسراء: 4) قالوا هنا (بفعل المعاصي والبطر) ﴿مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 4) وليستعلنَّ على الناس بالظلم والبغي متجاوزين الحد في الاستعلاء عليهم.
﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَـٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾ (الإسراء: 5) ﵝالإِسۡرَاء : ﵕﵜ يعني إذا حصل منهم الفساد الأول.
ما معنى ﴿وَعْدُ أُولَىٰهُمَا﴾؟ يعني وقع منهم الفساد الأول ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ (الإسراء: 5) قالوا هنا (بعثنا عليكم عباداً لنا أصحاب قوة وبطش عظيم) إذًا ما معنى البأس؟ القوة والبطش الشديد ﴿فَجَاسُوا۟ خِلَـٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾ (الإسراء: 5) قالوا هنا (يقتلونهم ويشردونهم فجالوا بين ديارهم) هذا معنى ﴿فَجَاسُوا۟﴾ يعني جالوا وأيضا معناها طافوا، فيقال جاسى :- يعني إذا طاف ولكنه جال بين الديار يفسد ما مر عليه، قال هنا فجاسوا خلال الديار ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا﴾ (الإسراء: 5) أي :-واقعاً لا محالة.
﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَـٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَـٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ (الإسراء: 6)
يعني : أعدنا لكم الدولة والغلبة، إذًا ربي يقدر ويخبر بني إسرائيل أنه سيقع منهم إفساد؛ فإذا وقع منهم إفساد سلط الله عز وجل عليهم عباده.
قال بعض المفسرين في قوله ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ﴾ (الإسراء: 5) قالوا كأن فيه إشارة إلى أنهم تركوا العبودية لله - وأنتم الآن لستم عبادا له سبحانه - بمعنى أنهم تخلوا عن عبادة الله سبحانه وتعالى.
﴿ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ﴾ (الإسراء: 6) قالوا : أعدنا لكم يا بني إسرائيل الدولة والغلبة على من سُلِّطُوا عليكم عندما تبتم إلى الله، ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ﴾ ذلك؟ حينما تتوبون إلى الله فتعود لكم الكرة والغلبة.
﴿وَأَمْدَدْنَـٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَـٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا﴾ (الإسراء: 6) وجعلناكم أكثر جمعا من أعدائكم إذًا ينصرهم الله، إذًا هذا فيه أنهم حينما أفسدوا في الأرض، وارتكبوا المعاصي أذلهم الله، وجعل هناك من يعاديهم وينتصر عليهم ثم إذا تابوا إلى الله عاد لهم أمرهم وعادت لهم القوة.
العلماء وأهل التفسير لهم في تحديد المرتين كلام كثير وأقوال عديدة وهنا أحسن أصحاب المختصر حينما تركوا الأمر هكذا مبهما مجملا كما جاء في القرآن الكريم؛ لأنه المقصود من ذلك أخذ العبرة والعظة دون تحديد هذه المرات لأنه في واقعنا العملي أو في الواقع العملي الذي وقع لبني إسرائيل مرات كثيرة وليست مرة أو مرتين أو ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِيَسْتَـْٔذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا۟ ٱلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَـٰثَ مَرَّٰتٍ ۚ مِّن قَبْلِ صَلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ ۚ ثَلَـٰثُ عَوْرَٰتٍ لَّكُمْ ۚ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌۢ بَعْدَهُنَّ ۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْءَايَـٰتِ ۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ فحسب، ويدل على ذلك ما جاء بعد ذلك ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ (الإسراء: 8) ﵝالإِسۡرَاء : ﵘﵜ يعني إن عدتم للإفساد عدنا كذلك لتسليط الناس عليكم أو تسليط العباد عليكم لذلك حينما تقرأ كتابات المفسرين وأقوالهم في ذلك تجد لهم آراء كثيرة :-
1-فمنهم من يرى أنَّ المرة الأولى مرة جالوت حين سلطه عليهم ثم بعد ذلك جاء داوود عليه السلام ونصره الله على جالوت ثم بعد ذلك كان عهد بختنصر.
2-وبعضهم يقول : بل كان ذلك بعد يحيى بن زكريا عليه السلام، أقوال كثيرة في هذا الباب لا نستطيع الجزم بأحد منها، لذلك أحسن الرازى حين قال أعلم أنه لا يتعلق كثير غرض في معرفة أولئك بأعيانهم يعني لا يتعلق بذلك غرض، بمعنى أنه حينما يقول قائل من هؤلاء الذين سلطهم الله عز وجل على بني إسرائيل؟ فنقول :-
-الله أعلم يحتمل أن يكونوا كذا ويحتمل أن يكونوا كذا، فالمقصود ليس التعيين وإنما المقصود أن هذا وقع لهم؛ لأن الله أخبرنا عنه، وإن هذا كان نتيجة إفسادهم وحين تابوا إلى الله فإنَّ الله سبحانه وتعالى نصرهم وأيدهم.
ثم قال ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (الإسراء: 7) ﵝالإِسۡرَاء : ﵗﵜ
﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ﴾ (الإسراء: 7) جواب الشرط (أَحۡسَنتُمۡ) يعني : ما الفرق بين (أَحۡسَنتُمۡ) الأولى (أَحۡسَنتُمۡ) الثانية؟ (أَحۡسَنتُمۡ) الأولى هي الشرط ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ﴾ (الإسراء: 7) والجواب (أَحۡسَنتُمۡ).
﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ﴾ (الإسراء: 7) يعني الإحسان يعود عليك ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (الإسراء: 7) وتأمل لم يقل : وإن أسأتم لها؛ وإنما قال ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (الإسراء: 7) ففي جانب الإحسان كرر كلمة الإحسان وكان هذا هو المقصود، المراد منكم أن تحسنوا لا أن تسيئوا فمن باب الترغيب فيه أعيدت الكلمة في الشرط وجوابه ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (الإسراء: 7) ﵝالإِسۡرَاء : ﵗﵜ
قوله ﴿إِنْ أَحْسَنتُمْ﴾ (الإسراء: 7) السؤال هنا لمن؟ الخطاب لبني إسرائيل لذلك تأمل ماذا قالوا في المختصر (إن أحسنتم يا بني إسرائيل)، من أين جاءوا بذلك؟ السياق حديث لبني إسرائيل. ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُـۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا﴾ ﵝالإِسۡرَاء : ﵗﵜ ما معنى كلمة الآخرة هنا؟ أي فإذا جاء وعد المرة الآخرة الثانية؛ لأنّّ الله قال في أول الكلام ﴿لَتُفْسِدُنَّ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ﴾ (الإسراء: 4) ثم قال ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا﴾ (الإسراء: 5) فنحن ننتظر وعد آخراهما إذًا قوله ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ﴾ المراد بوعد الآخرة المرة الثانية.
لذلك قالوا هنا (فإذا حصل الإفساد الثاني...)، قولهم فإذا حصل الإفساد الثاني يعني المراد به وعد المرة الآخرة، ولذلك سيأتينا بعد ذلك ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا﴾ ﵝالإِسۡرَاء : ﵔﵐﵑﵜ هناك هل المراد وعد الآخرة هو وعد الآخرة هذا أم أن المراد بالآخرة - الآخرة - التي هي يوم القيامة؟ الأقرب أنه يوم القيامة كما سيأتينا تفصيل ذلك بإذن الله تبارك وتعالى هناك، ويكون هذا من التراكيب التي وردت في القرآن الكريم وتعدد معناه فوعد الآخرة تكرر في سورة الإسراء لكن هذا بمعنى وهذا بمعنى.
﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُـۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ﴾ ﵝالإِسۡرَاء : ﵗﵜ يمكن أن يقال هنا تقدير : ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ﴾ بعثهم الله ليسوءوا وجوهكم أو بعث عبادا له ليسوءوا وجوهكم ﴿وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ﴾ (الإسراء: 7)
قوله ﴿لِيَسُـۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ﴾ كما قالوا هنا (يجعل المساءة ظاهرة على وجوهكم لما يذيقونكم من صنوف الهوان) لأن الإنسان إذا كان في هوان وذل ظهر ذلك على وجهه.
﴿وَلِيَدْخُلُوا۟ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا۟ مَا عَلَوْا۟ تَتْبِيرًا﴾ (الإسراء: 7) أي : وليدمروا ما غلبوا عليه من البلاد تدميرا كاملا.
من فوائد الآيات:
في قوله تعالى المسجد الأقصى إشارة لدخوله في حكم الإسلام لأن المسجد موطن عبادة المسلمين ما معنى ذلك أن الله سماه بالمسجد والمسجدية، هذا من شعائر أهل الإسلام فهذا يدل على أنه داخل في حكم الإسلام، وهذا فيه رد على اليهود حينما زعموا وقالوا إن القدس أو إن المسجد الأقصى ليس للمسلمين فيه حق وإن أول دعوة للمسلمين في ذلك كانت في بني أمية وبناء المسجد الأقصى، وبناء مسجد بيت المقدس ﴿أَنَّمَا﴾ كان في بني أمية، نقول أين كان بني أمية؟ والآيات الكريمة نزلت قبل هذه العهود فهذا قرآن تنزل على رسول الله في العهد المكي قبل ذهابه صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فضلا عن ما جاء بعد وفاته والخلفاء الراشدين إلى غير ذلك، وأيضا ما جاء.
باب فضيلة الشكر والاقتداء بالشاكرين من الأنبياء والمرسلين ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ (الإسراء: 3) ﵝالإِسۡرَاء : ﵓﵜ
من حكمة الله وسنته أن يبعث على المفسدين من يمنعهم من الفساد لتتحقق رحمة الله في الإصلاح
﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ (الإسراء: 5) ﵝالإِسۡرَاء : ﵕﵜ وأيضا بعد ذلك ﴿فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلْءَاخِرَةِ لِيَسُـۥٓـُٔوا۟ وُجُوهَكُمْ﴾ ﵝالإِسۡرَاء : ﵗﵜ وهذا بعد قوله ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ (الإسراء: 7)
التحذير لهذه الأمة من العمل بالمعاصي لئلا يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل فسنة الله واحدة لا تتبدل ولا تتحول ولذلك لم ينص الله سبحانه وتعالى على تفصيل القول في المرتين فلم يذكر لنا الجنود، ولم يذكر لنا ﴿مِنْ أَىِّ﴾ القبائل ومن أي الفصائل؛ لأن المقصود من ذلك أخذ العبرة والعظة والعلم عند الله تبارك وتعالى.
قال الله سبحانه ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 8) ﵝالإِسۡرَاء : ﵘﵜ
قوله ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ﴾ (الإسراء: 8) من تتمة الكلام لبني إسرائيل والخطاب لهم قال ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ﴾ (الإسراء: 8) قالوا هنا (عسى ربكم يا بني إسرائيل أن يرحمكم بعد هذا الانتقام الشديد إن تبتم إليه ) فانظر ماذا قالوا (إن تبتم إليه ) : إذاً هذا متعلق بالتوبة، فالمعنى : ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ﴾ إن تبتم إليه ورجعتم إليه سبحانه وتعالى، وقد ذكر بعض العلماء أن عسى من الله متحققة، فإذا قال الله عسى فإنها تتحقق، وهذا فيه أن الله قد رحمهم وأن الله سبحانه وتعالى قد أزال عنهم هذا الكرب ثم قال ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 8) قالوا هنا (وإن رجعتم إلى الإفساد مرة ثالثة أو أكثر رجعنا إلى الانتقام منكم)، إذا قوله ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ (الإسراء: 8) تفتح المجال لكل أنواع الإفسادات كلما وقع من بني إسرائيل إفساد فإنَّ الله سبحانه وتعالى سيعود عليهم بالهزيمة، وسيعود عليهم بالذل والهوان ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج الكرب عن المسلمين في غزة، وأن يأذن بإذلال هؤلاء اليهود المفسدين.
قال ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 8) قوله ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ﴾ جملة مستأنفة جديدة، لذلك لا نقول : ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ لأن ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 8) هذه حقيقة متقررة لا تتعلق بهذا ﴿أَنَّمَا﴾ تم جواب الشرط عند قوله ﴿وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا﴾ (الإسراء: 8) ثم قال ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 8) بعد أن ذكر الله الجزاء لمن أفسد في الأرض في الدنيا ذكر الجزاء لمن أفسد في الآخرة فقال ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 8) وجاء الاسم وهو قوله ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 8) لبيان الاستحقاق وأن هؤلاء ﴿أَنَّمَا﴾ يستحقون جهنم بسبب كفرهم بالله سبحانه وتعالى.
ما معنى قوله عز وجل ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 8)؟
قالوا هنا (وصيرنا جهنم للكافرين بالله فراشا ومهادا لا يتخلون عنه)، إذًا الحصير : فسَّروه بالفراش والمهاد كما هو المعروف من شأن الحصير إذ يكون مفترشا ويسير الناس عليه أو ينامون عليه، فلذلك قيل له حصير ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 8) ويكون هذا كقوله تعالى ﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ﴾ (الأعراف: 41) ﵝالأَعۡرَاف : ﵑﵔﵜ هذا قول في الآية في قوله سبحانه ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 8).
هناك قول ثان مشهور لا ينبغي إغفاله وهو أن المراد بالحصير السجن فيكون المعنى ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 8) يعني : سجنا لا يخرجون منه؛ بل قال الواحدي محبسا ومحصرا، وهو قول جميع أهل اللغة إذا في قوله ﴿عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘ وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 8) قولان : القول الأول : أنه محبس لهم لا يخرجون منه، وأنهم مهاد لهم ولا مانع من حمل الآية أو الكلمة على القولين والعلم عند الله تعالى ويشهد لهذا المعنى الثاني ﴿وَإِذَآ أُلْقُوا۟ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ﴾ (الفرقان: 13) ﵝالفُرۡقَان : ﵓﵑﵜ فهذا يشهد لمسألة المكان الضيق وهو مكان السجن نسأل الله السلامة.
قال الله سبحانه ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 9) ﵝالإِسۡرَاء : ﵙﵜ
يسأل سائل ما وجه الصلة والمناسبة بين الحديث عن بني إسرائيل والحديث عن القرآن الكريم؟
الصلة وثيقة: أولا الصلة بداية من الحديث عن التوراة؛ لأنّّ الله قال في أول السورة ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ﴾ (الإسراء: 2) ﵝالإِسۡرَاء : ﵒﵜ وتقدم أنه من عادات القرآن الكريم إذا ذُكرِت التوراة يذكر القرآن الكريم، فيكون هناك اتباع للقرآن وذكر القرآن بعد أن يذكر الله سبحانه وتعالى التوراة، وكذلك إذا ذُكِرَ موسى عليه السلام تجد بعده حديثا عن نبينا صلى الله عليه وسلم أو قبله وهكذا، فلذلك جاء الحديث عن القرآن بعد الحديث عن التوراة.
2- وإذا كانت التوراة قال الله فيها ﴿وَءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلْنَـٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾ (الإسراء: 2) ﵝالإِسۡرَاء : ﵒﵜ فإنَّ الله قال في القرآن ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9) ﵝالإِسۡرَاء : ﵙﵜ هذا من جهة ثانية فإنَّ القرآن الكريم هو طريق الإصلاح وطريق الهداية فمن أراد أن ينجو من الفساد والإفساد فعليه بهذا القرآن الكريم، ففيه إشارة إلى أنه ﴿إِذَآ أَرَادَ﴾ الناس أن يسلموا مما وقع فيه بنو إسرائيل من هلاك ودمار وذل وهوان فعليهم أن يتمسكوا بحبل الله سبحانه وتعالى وهو القرآن الكريم ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9).
وأذكر بما قلت ﴿قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًٔا﴾ منذ قليل في مقصود السورة الكريمة أن السورة الكريمة كثر فيها الحديث عن القرآن الكريم وأن كلمة قرآن تكررت في هذه السورة بما لم تتكرر به في سورة أخرى من سور القرآن الكريم كله.
قال الله سبحانه ﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9) ما معنى ﴿يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9)؟ قالوا هنا (يدل على أحسن السبل وهي سبيل الإسلام)، إذًا ﴿لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9) يعني : للتي هي أعدل وأفضل وأعظم، والمراد بها دين الإسلام، لذلك بعض العلماء يرى أنَّ أفعل في أقوم المراد به القيمة يعني ﴿لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9) يعني للقيم كقول الله سبحانه وتعالى في شأن هذا الدين دين الإسلام ﴿وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلْقَيِّمَةِ﴾ (البينة: 5) ﵝالبَيِّنَة : ﵕﵜ فأحيانا تأتي أفعل التفضيل والمراد بها إثبات أصل الكلام فيكون مراد ﴿لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9) يعني للقيم أو أن يقال ﴿لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9) يعني أقوم ﴿مِنْ أَىِّ﴾ طريق آخر وذلك أن طريق الإسلام هو أسلم الطرق وأعدل الطرق بل هو الأقوم.
﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 9) ﵝالإِسۡرَاء : ﵙﵜ وفي بعض المناسبات تقدم أنه حينما يقول قائل إن القرآن أو إن الإسلام ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ لكل زمان ومكان؛ فإنه لم يأت بالعبارة على وجهها الصحيح؛ لأنه إذا قال ذلك يمكن لقائل أن يقول، وهناك ما هو أصلح من القرآن الكريم أو من الإسلام فلا يكتفى بقول ﴿قَالُوا۟ يَـٰصَـٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ﴾ وإنما يقول هو الأصلح أو يقول وهذا أفضل صلاح كل زمان ومكان بالإسلام والقرآن فيكون هكذا أدى المعنى على وجهه والعلم عند الله.
﴿يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾ (الإسراء: 9) وهذا فيه إنه من مقاصد القرآن الكبرى الهداية فمن مقاصد إنزال القرآن الهداية، يعني نسأل سؤالا لماذا أنزل الله القرآن؟ الجواب للهداية، هذا من مقاصد القرآن الكبرى.
﴿إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانَ يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 9) ﵝالإِسۡرَاء : ﵙ - ﵐﵑﵜ هذا أيضًا من مقاصد القرآن التبشير والإنذار، الوعد والوعيد، الترغيب والترهيب.
﴿وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ (الإسراء: 9) قالوا هنا ثوابا عظيما من الله ﴿وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ قوله ﴿وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ بما يتعلق؟
1-هنا قالوا في التفسير (ويخبر الذين لا يؤمنون بيوم القيامة بما يسوؤهم)، إذًا هم قدروا هنا كلاما لأنّّ الله قال ﴿وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ والمعنى : وينذر الذين لا يؤمنون أن ﴿ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾، فيكون هذا خطاب ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ﴾ هذا قول.
2-وهناك من يرى من أهل التفسير أنه لا حاجة إلى هذا التقدير وأن قوله ﴿وَأَنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْءَاخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ من تتمة البشارة للمؤمنين، لأن المؤمن كما يستبشر بأن له الأجر الكبير فإنه يستبشر بأن الذي لا يؤمن بالآخرة أعد الله عز وجل له عذابا أليما، فإنَّ عذاب الأعداء مما يشفي صدور أهل الإيمان فيكون هذا من تتمة البشارة وهذا لا بأس به ولا يحتاج معه إلى تقدير والعلم عند الله تعالى.
ثم قال ﴿وَيَدْعُ ٱلْإِنسَـٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾ (الإسراء: 11) ﵝالإسراء : ﵑﵑﵜ
قالوا هنا (ويدعو الإنسان لجهله على نفسه وولده وماله عند الغضب بالشرور مثل دعائه لنفسه بالخير ) يعني ويدعو ﴿ٱلْإِنسَـٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ﴾، لذلك بعضهم يقدر فيقول : ويدعو الإنسان بالشر مثل دعائه بالخير كما يدعو لنفسه بالخير؛ فإنه يدعو أيضًا أحيانًا بالشر نتيجة الغضب فربما دعا على نفسه أو ولده وقد نهانا الرسول عليه الصلاة والسلام على ذلك (لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله تعالى ساعة نيلٍ فيها عطاء فيستجيب لكم) فينبغي للمرء ﴿إِلَّا﴾ يدعو على نفسه ولا على أهله ولا على ماله قال الله تعالى ﴿وَيَدْعُ ٱلْإِنسَـٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾ (الإسراء: 11) ﵝالإسراء : ﵑﵑﵜ
وفي قوله ﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾ (الإسراء: 11) ربما يقال إنه بمثابة التعليل لما سبق؛لأنه قد يقول قائل وكيف يدعو الإنسان بالشر فيقال أنه متعجل فبعجلته وبجهله ربما فعل ذلك.
﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾ (الإسراء: 11) قالوا هنا (وكان الإنسان مجبولا على العجله) ولذا فإنه قد يتعجل ما يضره، هذا معنى ﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾ (الإسراء: 11) كما قال الله ﴿خُلِقَ ٱلْإِنسَـٰنُ مِنْ عَجَلٍ﴾ (الأنبياء: 37) ﵝالأنبياء : ﵗﵓﵜ يعنى أنه مجبول على هذه العجله وبالمناسبة هنا أن قوله ﴿ وكان ﴾ لا يلزم منه أنه مضى وانقضى فالفعل كان :-
1-أحيانا يأتي والمراد به : الانقضاء هذا الفعل في زمن مضى.
2-وأحيانا المراد به إثبات هذا المذكور في الجملة، فيكون معنى ﴿وَكَانَ ٱلْإِنسَـٰنُ عَجُولًا﴾ (الإسراء: 11) يعنى من أوصافه العجله فيكون من باب رسوخ هذا الوصف بغض النظر عن الزمان وبهذا يزول الإشكال في مثل قوله ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ (الفتح: 14) ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (الفتح: 4) ﴿وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًۢا بَصِيرًا﴾ (النساء: 134) ﵝالنّساء : ﵔﵓﵑﵜ وما إلى ذلك.
﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً لِّتَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ ۚ وَكُلَّ شَىْءٍ فَصَّلْنَـٰهُ تَفْصِيلًا﴾ (الإسراء: 12) ﵝالإسراء : ﵒﵑﵜ
هذه الآية ما علاقتها بالسابق قوله ﴿وَيُبَشِّرُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ﴾ (الإسراء: 9) ﵝالإسراء : ﵙﵜ وقبلها ﴿وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَـٰفِرِينَ حَصِيرًا﴾ (الإسراء: 8) ﵝالإسراء : ﵘﵜ الحديث عن الكفر والإيمان باليوم الآخر فذكر الله بعض دلائل التوحيد بعض دلائل قدرته ﴿وَجَعَلْنَا ٱلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ ءَايَتَيْنِ ۖ فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ﴾ (الإسراء: 12)
لذلك قالوا هنا في المختصر (علامتان دالتان على وحدانية الله تعالى وقدرته)
﴿وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ (الإسراء: 12) فالحديث عن الليل والنهار لذلك قالوا (لما فيهما من الاختلاف في الطول والقصر والحرارة والبرد) قال الله ﴿فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ (الإسراء: 12) قالوا هنا (فجعلنا اللّيل مظلمًا للرّاحة والنّوم وجعلنا النّهار مضيئًا لتبتغوا رزق الله الّذي قدّره لكم بفضله)
﴿فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ﴾ (الإسراء: 12) ما المراد (بآية اللّيل) قال بعضهم : القمر إذًا قوله ﴿فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ﴾ (الإسراء: 12)
1-بعضهم قال ﴿ءَايَةَ ٱلَّيْلِ﴾ (الإسراء: 12) هو اللّيل نفسه وهو جعله مظلمًا.
2-وبعضهم فسّر ﴿ءَايَةَ ٱلَّيْلِ﴾ (الإسراء: 12) بماذا؟ بالقمر وقالوا في قوله ﴿وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ (الإسراء: 12) ما آية النّهار؟ قالوا الشّمس؛ لأنّ الإبصار يكون للشّمس أو يكون بالشّمس.
قال هنا ﴿فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ (الإسراء: 12) وفي قوله سبحانه وتعالى ﴿فَمَحَوْنَآ﴾ قالوا (طمسنا) اختلفوا في هذا المحو :-
1-فمنهم من قال : المراد به الكلف الّذي يظهر عند رؤية القمر فهذا معناه هو المحو.
2- أو المراد بقوله ﴿فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ﴾ (الإسراء: 12) وهو عدم ثباتها فإنك ترى القمر يكبر ثمّ يصغر ثمّ يكاد يذهب فقالوا هذا من المحو فالمراد بالمحو : المحو في الحجم /أو أنّ الله لم يجعله مضيئًا كما جعل الشّمس فإنّ الشّمس فيها خاصيّةٌ ليست في القمر من خاصية الإحراق والإشراق كما هو معلومٌ فالقمر وإن كان منيرًا؛ لكنّه ليس كالشّمس في هذا الباب كما تقدّم بيانه في سورة يونس ﴿هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا﴾ (يونس: 5) ﵝيونس : ﵕﵜ والتّفريق بين الضّياء والنّور قال ﴿فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ (الإسراء: 12) لذلك قالوا : من أصل خلقة القمر لم يجعل فيه شعاعًا كشعاع الشّمس فهذا من المحو إذ المحو فيه أقوالٌ.
وقوله ﴿وَجَعَلْنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ (الإسراء: 12) فيه إشارةٌ إلى أنّ آية اللّيل في الإظلام عند مجيء القمر؛ لأنّه لمّا ذكر آية النّهار قال ﴿مُبْصِرَةً﴾ فإذًا يقابلها ﴿فَمَحَوْنَآ ءَايَةَ ٱلَّيْلِ﴾ (الإسراء: 12) فأظلم الليل.
قال ﴿لِّتَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ﴾ (الإسراء: 12) قالوا (هذا في النهار)؛ لأن هذا هو الأصل في ابتغاء الفضل والسعي على الأرزاق ﴿وَلِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ﴾ (الإسراء: 12) قالوا (وهذا لليل) فيكون حينئذ جاء هذا على سبيل اللف والنشر غير المرتب لأنه ذكر الليل أولا ثم ذكر الحكمة منه بعد ذلك في قوله ﴿وَلِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ﴾ (الإسراء: 12).
ومنهم من قال ﴿وَلِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ﴾ (الإسراء: 12) يشمل الشمس والقمر؛ لأنه يتعرف بذلك على الليل وعلى النهار وعلى الفصول وعلى الشهور والسنوات، وهذا يستفاد منه بالقمر والشمس أيضًا معًا قال ﴿وَلِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ﴾ (الإسراء: 12) ما فائدة ذكر الحساب بعد السنين؟ قالوا لأنّ الحساب أعمّ فيمكن أن يقال من باب عطف العام بعد الخاص، لأنّ الحساب يدخل فيه حساب الأيام والشهور والسنين بخلاف قول عدد السنين فخصه بالسنين.
قال ﴿وَكُلَّ شَىْءٍ فَصَّلْنَـٰهُ تَفْصِيلًا وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا﴾ ﵝالإسراء : ﵒﵑ - ﵓﵑﵜ قالوا هنا في التفسير (وكل إنسان جعلنا عمله الصادر عنه ملازما له ملازمة القلادة للعنق) إذًا ما معنى الطائر؟ في قوله ﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ﴾ (الإسراء: 13)
1-قالوا : العمل، لكن عمل ملازم، ما وجه تسمية العمل بالطائر؟ لأنه ملازم للإنسان لا ينفك عنه، لأنه يموت وهو معه، ولذلك في حديث أنس رضي الله عنه المتفق عليه ( يتبع الميت ثلاثة يتبعه ماله وولده وعمله فيرجع اثنان ويبقى واحد، يرجع ماله وأهله ويبقى عمله ) هذا معنى ملازم له.