مكتبة الشيخ الدكتور محمد حامدافتح في المكتبة الكاملة ›

سورة إبراهيم — الجزء 3

التفسير وعلوم القرآن · الدرس 331 من 376 · التفسير وعلوم القرآن

افتح الدرس في المكتبة (ملاحظات، فوائد، بحث)

التفريغ النصي الكامل للدرس

قال ﴿سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾ السرابيل الثياب وسرابيلهم من قطران، قالوا هنا (والقطران مادة شديدة الاشتعال)، ولذلك يقولون عنها : أنَّها مادة حارة سوداء نتنة الرائحة هذه المادة شديدة الاشتعال فهي نفسها شديدة الاشتعال مع أنَّهم في النار؛ فالثياب بنفسها سريعة الاشتعال فكيف وهي في نار جهنم!! نسأل الله السلامة.

ويقولون أنَّ القطران في الدنيا تُطلَى به جلود الإبل لسلامتها من الجرب؛ فإذا كانت جرباء وضعوا عليها هذا الماء؛ فإنها تزيل الجرب، وكأنها تزيل الجلد، وتقضي عليه، فكيف بها إذا كانت في نار جهنم نسأل الله السلامة.

قال ﴿وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾ وتغشى وجوههم الكالحة النار نسأل الله السلامة

﴿الٓر ۚ كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْحَمِيدِ﴾ (إبراهيم: 1)

﴿لِيَجْزِىَ ٱللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ﴾ فهو لا يظلم أحدا سبحانه ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا﴾ [آل عمران: 30]

﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ فالناس كلهم مع كثرة أعدادهم يحاسبهم الله سبحانه وتعالى في هذا اليوم العظيم.

قال ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ﴾ ثم ختم الله السورة فقال ﴿هَـٰذَا بَلَـٰغٌ لِّلنَّاسِ﴾ علام يعود اسم الإشارة هذا؟

1-قال كثيرون (هذا ) أي : هذا المذكور في السورة؛ فالمراد (هذا) أي : هذا المذكور في السورة.

2-وبعضهم قال هذا من أول قول ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ غَـٰفِلًا﴾.

3-ومنهم من قال : (هذا) أي : القرآن فالقرآن بلاغ للناس.

وتأملوا إذا هناك صلة وثيقة ورابط جلي بين أول السورة وآخرها؛ فأولُّ السورة الكريمة قال الله ﴿كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ﴾ وهنا قال ﴿هَـٰذَا بَلَـٰغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا۟ بِهِۦ﴾ إذًا من مقاصد إنزال القرآن أنه بلاغ للناس يبلغهم وتقام عليهم الحجة به، وأنه إنذار للناس، وأنه يقرر العقيدة، ولذلك يقولون : من أعظم مقاصد القرآن الحديث عن التوحيد؛ بل ﴿أَنَّمَا﴾ دار القرآن على التوحيد، والدعوة إليه، وبيان ثواب الموحدين، وجزاء المشركين.

فقال ﴿وَلِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾ أولي الألباب يتذكرون بهذا القرآن؛ لذلك الآية الأخيرة تتحدث عن مقاصد القرآن الكريم - التي هي بمعنى الغايات - التي من أجلها أنزل الله القرآن الكريم، وقد ذكر بعض العلماء : أنَّه إذا قيل لقائل وقد قيل له ما عنوان القرآن؟ يعني سمي لنا القرآن بعنوان فقال عنوإنه ﴿هَـٰذَا بَلَـٰغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا۟ بِهِۦ وَلِيَعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌ وَٰحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَـٰبِ﴾

لذلك قالوا : إنَّ هذه الآية تصلح أن تكون عنواناً للقرآن الكريم بأكمله - والعلم عند الله - تبارك وتعالى.

قال الشيخ حفظه الله

من فوائد الآيات

تصوير مشاهد يوم القيامة، وجزع الخلق وخوفهم وضعفهم ورهبتهم، وتبديل الأرض والسماوات : تأمل ذكر الله سبحانه لما يكون من وصف هؤلاء الظالمين ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْـِٔدَتُهُمْ هَوَآءٌ﴾ وكذلك ما جاء بعد ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ ۖ وَبَرَزُوا۟ لِلَّهِ ٱلْوَٰحِدِ ٱلْقَهَّارِ وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ﴾ نسأل الله السلامة.

وصف شدة العذاب والذل الذي يلحق بأهل المعصية والكفر يوم القيامة : وصف شدة العذاب والذل الذي يلحق بأهل المعصية والكفر يوم القيامة ﴿وَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِى ٱلْأَصْفَادِ﴾ الآيات.

أنَّ العبد في ساعة من أمره في حياته في الدنيا، فعليه أن يجتهد في الطاعة، فإنَّ الله تعالى لا يتيح له فرصة أخرى إذا بعث له يوم القيامة : قال الله ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ﴾ ولذلك كان بعض العلماء والفقهاء يُمثِّلُ نفسه في الجنة، وفي النار كما فعل إبراهيم التيمي - رحمة الله تعالى – (حين قال تمثلت الجنة، وأنا أشرب من أنهارها، وآكل من طعامها، وكذلك أكابد، أو أنا أعانق أبكارها، ثم تمثلت نفسي في النار، وأنا أشرب من حميمها، وآكل من زقومها، وأعالج أغلالها فقلت لنفسي أيُّ : نفسٍ ماذا تريدين فقالت : أنْ أعودَ إلى الدنيا، وأن أعمل صالحا ) فقال لها أنت في الأمنية فاعملي؛ فالإنسان في الدنيا يعمل لكن إذا فات الأوان فماذا يصنع؛ فإنَّه لا يرد إلى تلك الحياة -فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى، وبهذا نكون بفضل الله، وتوفيقه قد فرغنا من التعليق على تفسير سورة إبراهيم، لننتقل بفضل الله وتوفيقه إلى سورة الحجر.

فوائد من هذا الدرس

دروس مشابهة